الخبر من مصدره لحظة حدوثه

تخفيضات السلع والمواد الغذائية.. إعلانات في محل شك ومواطنون يتوجسون خيفة

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية// في اليوم الرابع(السبت 24 نوفمبر) لإعلانات رسمية وخاصة عن تخفيض أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، لاتزال تلك الإعلانات مجرد كلام لم يخرج من إطاره الدعائي إلى الواقع. الشارع اليمني يتوجس من كذب الشركات، ورغم محاولات الكثيرين التشبث بقشة التخفيضات إلا شريحة واسعة من اليمنيين يضعون تلك الإعلانات في خانة الشك حتى [...]

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية//

في اليوم الرابع(السبت 24 نوفمبر) لإعلانات رسمية وخاصة عن تخفيض أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، لاتزال تلك الإعلانات مجرد كلام لم يخرج من إطاره الدعائي إلى الواقع.

الشارع اليمني يتوجس من كذب الشركات، ورغم محاولات الكثيرين التشبث بقشة التخفيضات إلا شريحة واسعة من اليمنيين يضعون تلك الإعلانات في خانة الشك حتى يثبت العكس.

إعلان مثار شك

تلقف الشارع اليمني في مختلف المحافظات اعلان أكبر مجموعة شركات في البلد يوم الأربعاء الفائت عن تخفيض أسعار منتجاتها من المواد الغذائية والاستهلاكية باهتمام بالغ، وقد كانوا كمن كغريق يتشبث بقشة علها تنجيه من مصير كارثي.

مواقع التواصل الاجتماعي اشتعلت بتغريدات أغلبها رحب بالإعلان الهام، فيما شكك به آخرين وقد طالبوا من مجموعة شركات هائل سعيد أنعم تقديم لائحة بأسعار منتجاتهم التي تم تخفيض أسعارها، لإضفاء المصداقية على الإعلان، خاصة وأن البيان الرسمي الصادر عن المجموعة التجارية والصناعية الأكبر في البلد لم تحمل في ثنايها التسعيرة المخفضة.

 

لاحقاً تسربت لمواقع التواصل الاجتماعي قائمة بأبرز منتجات المجموعة التي تم تخفيض أسعارها، لكنها ظلت محل شك كونها لم يتم تعزيزها ببيان رسمي.

وسطاء وناشطون وحقيقة غائبة
إعلان مجموعة هائل، يبدو أنها حركت غيرة بعض البيوت التجارية، فسارعت عبر وسطائها الإعلاميين النشر في مواقع التواصل إلى أنها قد سبقت الجميع في تخفيض أسعار منتجاتها ولكن الوسطاء لم يعززوا كلامهم ذاك بأي بيان رسمي.

 

وقال الوسطاء الإعلاميين أن شركة شماخ للتجارة العامة وشركة بي ام اس المحضار وشركائه للتجارة المحدودة ومؤسسة بن عوض النقيب قد سبقت مجموعة شركات هائل سعيد بتخفيض أسعار منتجاتها بعد التراجع في أسعار الصرف.

 

لم ينسى أولئك الوسطاء الإشادة بمواقف تلك الشركات التي تراعي ظروف مجتمعها بحسبهم، إلا أن ذلك لم يرق للكثير من الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي ومن بينهم متخصصين في الشأن الاقتصادي حيث قاموا بنسف فكرة أن الشركات المذكورة في هذا التقرير أقدمت على تخفيض أسعار منتجاتها بسبب تراجع أسعار الصرف ومراعاة لظروف المجتمع.

 

الناشطون أكدوا أن إعلان التخفيضات يقف ورائها أسباب عديدة، أبرزها أن أغلب منتجاتهم التي تم رفع أسعارها بنسبة 300% في أقل من أربع سنوات، لم تعد في متناول المستهلكين إلا القليل منهم وهم غالباً من موظفو القطاع الخاص، وقد تكدست بضائعهم في الأسواق ويجب تصريفها سريعاً وقد تزامن ذلك مع انخفاض أسعار الصرف وتراجع قيمة الدولار أمام الريال اليمني.

 

تصريحات رسمية تنظيرية فقط
بدورها خرج اجتماع عقد الأربعاء الفائت بوزارة التجارة والصناعة بقائمة أسعار للمواد الغذائية الاستهلاكية بعد أن شهدت عدداً منها ارتفاعاً غير مسبوق اسعارها.

وزير الصناعة والتجارة في حكومة الانقاذ أكد أن وزارته ستقوم بإغلاق المحلات المخالفة للائحة الأسعار المقرة وسيتم اتخاذ الإجراءات الحازمة ضد المخالفين.

وأشار الاجتماع إلى أنه من المقرر أن تتراجع الأسعار بنسبة 35% بالتزامن مع تراجع العملة الأجنبية أمام المحلية وأن الوزارة تسلم قوائم التسعيرات الجديدة للتجار صباح الخميس.

 

وتحدث الاجتماع عن ضرورة وضع آلية لعرض وإشهار الإسعار والبيع بالفواتير من قبل التجار وتنظيم معارض تجارية للسلع الغذائية الأساسية والاستهلاكية بأسعار مناسبة.

وكلف الاجتماع نائب وزير الصناعة والتجارة ونائب رئيس الغرفة التجارية الصناعية وممثلي كبار التجار والمستوردين بإعداد قائمة أسعار مادتي القمح والدقيق وفقاً لأسعار الصرف الحالية بحيث تكون ملزمة لجميع تجار الجملة والتجزئة ويتم إعلانها عبر وسائل الإعلامضوابط وآليات ومقترحات تنظيرية لا أكثر، تكررت كثيراً ولم ينتج عنها شيء لصالح المواطن..وهذا ما تأكدت منه “وكالة الصحافة اليمنية” في نزولها الميداني للتحقق من أن شيئاً مما جاء في إعلان الشركات أو وزارة الصناعة والتجارة في حكومة الإنقاذ قد تم العمل به، وتأكدت فعلاً أنه لم ينفذ حتى موعد نشر هذه المادة مساءالسبت 24 نوفمبر 2018.

شائعات وخيبة أمل
“وكالة الصحافة اليمنية” قامت باستطلاع ميداني خلال الثلاثة الأيام الفائتة كي تتحقق من الأسعار وهل انخفضت وقد زارت عدد من المولات والمحلات التجارية وحتى الأفران في عدد من مديريات العاصمة صنعاء ولم تجد أي انخفاض في أسعار المنتجات سواء التي التابعة لمجموعة شركات هائل سعيد أو غيرها باستثناء دقيق السنابل الذي انخفضت قيمته ألف ريال بحسب صاحب أحد الأفران في شارع القاهرة
بمديرية الحصبة.

 

النقص بمقدار ألف ريال في سعر دقيق السنابل الذي أكده صاحب الفرن، نفاه صاحب متجر لبيع المواد الغذائية في منطقة مذبح بمديرية معين.

عدداً ممن التقتهم “وكالة الصحافة اليمنية” كانت خيبة الأمل بادية على وجوههم، وقد قال بعضهم أنهم ماعادو يصدقون لا التجار ولا الحكومة، فيما قال آخرون أن ثمة هي في الغالب شائعات بين الناس عن أن البدء في تنفيذ لوائح وقوائم التسعيرات الجديدة ستبدأ من يوم غد الأحد، أو ابتداءً من شهر ديسمبر المقبل كأقصى حد.

أذا ما قبلنا ما يتناقله الناس من أن التراجع في الأسعار سيبدأ من بداية ديسمبر المقبل، فهي مدة (اسبوع ) بالإمكان احتمالها.. لكن ما يخافه الشارع اليمني المرهق جداً بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والأرتفاع المجنون للأسعار وانهيار العملة، أن تكون قصة انخفاض أسعار المنتجات مجرد كلام استهلاكي نسبة صدقه 5-10% فقط.

 

وتبدو ثقة المجتمع بالحكومة وبالقطاع الخاص منعدمة، ولذلك وبمجرد ما تم إعلان أكبر مجموعة تجارية يمنية تخفيض أسعار منتجاتها من المواد الغذائية والاستهلاكية ثم البيان الذي تلاه من وزارة الصناعة والتجارة في حكومة الانقاذ، فقد تم طرح عشرات التساؤلات من مختلف شرائح المجتمع حول مدى مصداقية تلك الإعلانات.

 

علاقة غير متوازنة
قبل الإعلانات الخاصة والرسمية عن التخفيض في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، كانت العملة الوطنية قد دخلت في حالة من التماسك والتصاعد مقابل النقد الأجنبي..عاد الريال اليمني من بعيد حيث كان قد وصل إلى 800 ريال للدولار الواحد وهو انهيار غير مسبوق وفي وقت سريع، وحالياً استقر سعر صرف الدولار 510 ريال يمني.

 

الغريب في الأمر هو أن الأسعار التي ارتفعت أكثر من 100% بسبب أرتفاع أسعار النقد الأجنبي مقابل العملة الوطنية، لم يتراجع حين تراجعت أسعار الصرف وظل ثابتاً كما هو.

 

وقال الباحث الاقتصادي والمحاسب القانوني عباس علي لوكالة الصحافة اليمنية:” بما أن الأسعار ارتفعت تحت ذريعة انهيار العملة أمام النقد الأجنبي، فمن الملزم أخلاقياً وقانونياً على التجار خفض الأسعار بنسبة تتناسب مع تراجع أسعار الصرف .. أما أن تبقى الأسعار على ما كانت عليه فهذا أمر لا يحدث إلا في اليمن، ويجب على السلطات والجهات المعنية أن تتدخل”.

 

ما ذهب إليه المحاسب القانوني والمختص الاقتصادي عباس علي، هو ما يطرحه الشارع اليمني في كل محافظات الوطن.. لماذا في اليمن دائماً لا تتراجع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية التي تم رفعها بذريعة ارتفاع أسعار الصرف للنقد الأجنبي (الدولار)؟.. تحتاج المسألة إلى أن يتحلى التجار بضمير حي وأن تقوم الدولة بدورها في ضبط التلاعب في الأسعار ومراقبتها خاصة في ظروف عدوان تتعرض له البلاد ، عدوان استخدم كل وسائله التدميرية المكلفة جداً بما في ذلك الاقتصادية من أجل أن يصادر حياة الشعب اليمني.