الخبر من مصدره لحظة حدوثه

من فرض الإتاوات إلى السيطرة المباشرة على مقراتها .. مليشيات الإصلاح تبتز الشركات التجارية في تعز

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية// منذ مايزيد على السنوات الثلاث ومدينة تعز عرضة للانتهاكات التي طالت حياة الناس وممتلكاتهم الخاصة، فضلاً عن الممتلكات العامة والمباني الرسمية والشركات الوطنية الخاصة والمختلطة. كل شيء تم نهبه، منازل الأهالي ومؤسسات الدولة والشركات الخاصة، وتحولت المدينة إلى مرتع خصب للعصابات التي تسطو على البشر والموارد وما توفر من بنية [...]

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية//

منذ مايزيد على السنوات الثلاث ومدينة تعز عرضة للانتهاكات التي طالت حياة الناس وممتلكاتهم الخاصة، فضلاً عن الممتلكات العامة والمباني الرسمية والشركات الوطنية الخاصة والمختلطة.

كل شيء تم نهبه، منازل الأهالي ومؤسسات الدولة والشركات الخاصة، وتحولت المدينة إلى مرتع خصب للعصابات التي تسطو على البشر والموارد وما توفر من بنية تحتية طيلة نصف قرن.

وقد كشفت الأحداث في مدينة تعز أن التحالف وما تسمى بالشرعية راضين عن كل ما تعرضت له المدينة وناسها المدنيين من إرهاب ونهب، ويؤكد ذلك عدم قيام ما تسمى بالشرعية التي عينت خلال 3 أعوام 2 محافظين و10 مسئولين أمنين ثم أوكلت مهمة إدارة المدينة إلى زعماء مليشيات كأبوالعباس وغزوان وصدام القلوع.

أمراء “الفيد” – المتصارعين على الموارد العامة والخاصة داخل مدينة تعز في المناطق التي يسيطر عليها بعض الألوية العسكرية الموالية لحكومة عدن – لا تتوقف اشتباكاتهم العنيفة ولا اطماعهم.

يوم أمس الأول، تم إقحام مقر شركة كمران للتبغ والكبريت الكائنة وسط شارع جمال في خلاف بين قيادة المحافظة المعينة من قبل الرئيس المستقيل هادي وبين قيادات عسكرية تابعة لحزب الإصلاح.. والغرض السيطرة على مقر الشركة لوضع اليد على إيراداتها بصورة مخالفة للقانون.

وقال مسئول محلي في تعز لوكالة الصحافة اليمنية:”الخلاف بين المسئولين المحليين في مدينة تعز والقيادات العسكرية التابعة لحزب الإصلاح بخصوص مقر شركة كمران الذي خرج للعلن يوم أمس الثلاثاء، كان قد بدأ قبل فترة غير أن الأحداث التي وقعت بين مليشيات الإصلاح ومليشيات أبو العباس تسببت في تأجيل ذلك الخلاف”.

مشيراً إلى أنه :”وبعد سيطرةالإصلاح فعلياً على الأمور داخل مدينة تعز ووضع يده على أغلب موارد المدينة سواء عبر مليشياته أو قياداته العسكرية المنضوية في ما تسمى باللجان الأمنية وقيادة المحور، قرر الحزب أن يضم شركة كمران إليه ليبسط يده بالبطل على إيراداتها التي هي في الأصل إيرادات يستفيد منها اليمن بأكمله، بالإضافة إلى آلاف المساهمين والموظفين”.

 

وأكد المسئول المحلي أن السلطة المحلية في مدينة تعز طلبت من حزب الإصلاح إخراج عناصره ومليشاته من داخل مقر الشركة لأنها واحدة من مصادر التمويل المحلي للحكومة إلا الإصلاح رفض إخلاء المقر بحجة عدم توفر بديل لمقر لما أسماه التوجيه المعنوي للمحور ولجان صرف رواتب العسكريين.

 

المسئول المحلي الذي طلب عدم ذكر أسمه خشية ملاحقته من قبل مليشيات الإصلاح أكد لوكالة الصحافة اليمنية ان حزب الإصلاح تراجع عن تمسكه بالسيطرة على مقر شركة كمران وقد طلب مبالغ مالية لكي يخلي المقر معللاً ذلك الطلب بأنه نظير حفاظه على ممتلكات الشركة منذ إندلاع الحرب في مارس 2015.

 

وكشف المسئول المحلي عن قيام مسئولين محليين بمهاجمة الأحزاب التي تعمل على عرقلة تطبيع الأوضاع في مدينة تعز وذلك في اجتماع برئاسة وكيل المحافظة المعين من عدن الدكتور عبدالقوي المخلافي.

وبحسب المسئول المحلي فإن الاجتماع المشترك بين السلطة المحلية والوحدة الضريبية والغرفة التجارية شدد على سرعة إخلاء مقر الشركة من مليشيات الإصلاح.

 

والمعروف أن شركة كمران تتميز بكونها شركة وطنية رائدة فتحت باب المساهمة منذ نشأتها قبل قرابة 54 عاماً لكل أبناء الشعب اليمني، وهي تولي أهمية خاصة لمساهميها كونهم الملاك لها.

ويتمحور هذا الاهتمام في توزيعها للإرباح السنوية لمساهميها بنسب كبيرة تفوق بكثير ما توزعه البنوك والعديد من الشركات اليمنية لملاكها.

ما تحقق للمساهمين بشكل خاص وللوطن والشعب بشكل عام مكاسب عظيمة فمن خلال مساهمتهم كانوا عامل مساعد على توفير فرص عمل جديدة في مجال الصناعة الوطنية وتحسين التجارة المحلية من خلال إعادة تدفق السيولة إلى السوق المحلية بعد صرف الأرباح على المساهمين وكذا تقليل خروج العملة الصعبة واستقرار سعر الصرف كون المساهمين من أبناء الوطن.

كما كان للمساهمين دور في تعميق الوحدة الوطنية كون عدد المساهمين أكثر من 3 ألف مساهم من جميع المحافظات وهذا بدوره عامل مساعد في زيادة الأمن والاستقرار وكذلك رفد الخزينة العامة بالسيولة من خلال الضرائب وغيرها ورفد خزينة الواجبات الزكوية والرسوم الجمركية وغيرها.

 

في 18/1/1964 صدر القرار الجمهوري الخاص بالسماح شركة التبغ والكبريت الوطنية “كمران” برأس مال قدره 500,000 خمسمائة ألف ريال يمني موزعة على 100,000 مائة الف سهم قيمة كل سهم 5 ريالات ،ونتيجة لمسيرة العطاء التي رافقه عمل شركة “كمران” لعشرات السنوات والتي تكللت بتحقق عوائد كبيرة للمساهمين منذ سنة التأسيس وحتى الآن.

ومنذاك وهذه الشركة تسير بخطوات حثيثة صوب المستقبل مدركة بوعي كامل أنها تحمل على عاتقها مسئولية وطنية كبيرة تجاه هذا الشعب وأبنائه، وليس من الإنصاف أن تصبح الآن وفي ظل ظروف الوطن العصيبة عرضة للابتزاز.