الخبر من مصدره لحظة حدوثه

وسام نجيب.. نجم كرة القدم الذي افتدى رفاقه وارتقى شهيداً

تقرير خاص: وكالة الصحافة اليمنية// نجم نادي أهلي تعز ومنتخب الناشئين في 2014-2015 وسام نجيب الشرعبي، التحق اليوم بكوكبة من  شهداء الوطن..وما بين المشهدين ثمة تفاصيل مثيرة للغاية تحكي تحولاً جذرياً في حياة شاب ترك ترف العيش وتخلى عن شهوة النجومية واختار أن يكون متواجداً في مقدمة صفوف المدافعين عن بلاده اليمن. منذ عامين تقريباً [...]

تقرير خاص: وكالة الصحافة اليمنية//

نجم نادي أهلي تعز ومنتخب الناشئين في 2014-2015 وسام نجيب الشرعبي، التحق اليوم بكوكبة من  شهداء الوطن..وما بين المشهدين ثمة تفاصيل مثيرة للغاية تحكي تحولاً جذرياً في حياة شاب ترك ترف العيش وتخلى عن شهوة النجومية واختار أن يكون متواجداً في مقدمة صفوف المدافعين عن بلاده اليمن.

منذ عامين تقريباً قرر وسام نجيب ترك ملاعب كرة القدم واتجاه إلى ميادين الشرف والبطولة، للدفاع عن وطن يتعرض لأبشع عدوان في القرن الحديث.

كان الشاب الصغير الذي يسير صوب السابعة عشرة من عمره متحفزاً جداً للقتال وقد سكن قلبه حب الجهاد في سبيل الله والوطن بحسب شخص مقرب منه.

بعد فترة تدريب قتالية طويلة، تنقل وسام في جبهات القتال، وكان شجاعاً جداً وذكياً مقداماً وتلك الصفات جعلته يكتسب ثقة قادته العسكريين.

نهاية الأسبوع الفائت، استشهد وسام في جبهة القبيطة بعد عامين من البطولة والفدائية، استشهد وهو يفتدي رفاقه وعلى الرغم من أنه قد اصيب بشظايا قذائف إلا أنه افتدى أحد رفاقه وقد كان جريحاً أيضاً إلا أن وسام أجبر رفيقه الجريح على مغادرة موقعهما الذي يتعرض لهجوم مكثف من مرتزقة التحالف.

استمر وسام يقاتل العدو حتى نفدت ذخيرته، فاستعان بالأحجار كي يؤخرهم من الوصول إلى موقعه حتى يتمكن صديقه من المغادرة بعيداً لأن جراحه بالإمكان علاجها، أما جراح وسام فقد كانت عميقة جداً لذلك قرر أن يفتدي رفيقه بنفسه وهو ما كان فعلاً.

وصل مرتزقة العدوان إلى وسام متأخرين، فقد كان البطل الشاب على بعد ثوان من ارتقاء روحه الطاهرة الشجاعة إلى بارئها.. ويوم الجمعة الفائتة كان الشهيد يتقدم يعتلي أعناق مجموعة من رفاق دربه، ويسير خلفه موكب جنائزي مهيب إلى مثواه الأخير، حيث سترقد روح وسام راضية مرضية.

منتصف أغسطس 2015 أقر الجهاز الفني للمنتخب الوطني للناشئين لكرة القدم بقيادة المدرب البرازيلي لوسيانو دي ابرو استدعاء 30 لاعباً للدخول في المعسكر الاعدادي الداخلي في العاصمة صنعاء لبدء التحضيرات الخاصة بالمشاركة في التصفيات الآسيوية للناشئين تحت سن 16 عاماً المؤهلة لنهائيات آسيا في الهند.

 

الثلاثون لاعباً الذين استدعاهم الجهاز الفني للمنتخب الوطني للناشئين، كان من ضمنهم نجم أهلي تعز وسام نجيب الشرعبي اللاعب الموهوب الذي توقع له الكثيرين مستقبلاً كبيراً في كرة القدم.

وفيما لاعبو منتخب الناشئين والجهاز الفني المسئول عنهم داخل المعسكر الاستعدادي في صنعاء، كانت الطائرات الحربية لتحالف العدوان على اليمن تمطر سماء صنعاء وأغلب المحافظات اليمنية بمئات الصواريخ والقنابل الفتاكة.

إنذاك كان لا يزال العدوان في شهوره الأربعة الاولى، وقد كان نجم المنتخب الوطني وسام نجيب يشاهد بأسى كيف أن طائرات التحالف تتعمد تدمير البنية التحتية للبلد وتقتل المدنيين بصورة متعمدة.

وبينما كانت روائح صواريخ وقنابل العدوان تختلط بدماء الضحايا الأبرياء، وضجيج المسعفين يختلط بأصوات بكاء مقهورة مصدرها أقارب أو جيران الضحايا، كان وسام نجيب يشعر بغيض وقهر بالغ خاصة وهو يشاهد عن كثب كيف أن شعباً ووطناً يقتل بلا رحمة أمام أنظار العالم الذي لا يحرك ساكناً، وإذا فعل فإنه يكتفي بالإدانة.

اتخذ وسام قراره بشجاعة بطل يمني لا يهاب الموت، ومتوكلاً بالله وواثقاً بنصره قاتل بشرف وفدائية.. وغادر الحياة متألقاً محفوفاً بكرامة وطنه التي لم يفرط بها أبداً..مسلماً الراية لرفاق دربه الذين عاهدوه على مواصلة ما بدأه من نضال سيثمر وطناً عملاقاً كامل السيادة.