المصدر الأول في اليمن

اهداف زيارة بومبيو المفاجئة للعراق

تقارير //وكالة الصحافة اليمنية//

بعد زيارة مفاجئة للعراق، وصل وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الى القاهرة ضمن جولة اقليمية لطمأنة حلفاء واشنطن بشأن قرار الانسحاب المعلن للقوات الاميركية من سوريا. وبدأت جولة بومبيو من الأردن وتشمل ايضا السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت، وقطر.

 

فمن خارج الجدول الذي كان مُعلَناً لجولته الشرق أوسطية، وفي زيارة طارئة لا تخلو من دلالات، حلّ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في العاصمة العراقية بغداد، قبل أن يتوجّه إلى أربيل.

في بغداد، التقى بومبيو رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إضافة إلى وزير الخارجية محمد علي الحكيم.

وجدد بومبيو، خلال لقاءاته، التزام بلاده “محاربة داعش”، مشدداً على ضرورة “استمرار التعاون بين البلدين لضمان أن تكون هزيمة تنظيم داعش دائمة في كل المنطقة”. وتطرّق إلى مسألة الانسحاب الأميركي من الشرق السوري، قائلاً إن “بلاده عازمة على تنفيذ هذا القرار بنحو تدريجي ومنظّم، بالتعاون والتنسيق مع العراق”.

بدوره، أشار عبد المهدي إلى أهمية العلاقات العراقية الأميركية، خصوصا في مجال الحرب ضد داعش إلى جانب التعاون في مجال الطاقة والاقتصاد، واكد بان العراق حريص على استقرار المنطقة وإقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية والصديقة وجميع دول الجوار، وكذلك احترام السيادة السورية.

من جهته اكد الرئيس العراقي برهم صالح ضرورة ان يكون انسحاب القوات الاميركية من سوريا عاملا مساعدا لتحقيق السلام بالمنطقة.

وكان بومبيو اعلن في محطته الاولى بالاردن إن أهم التهديدات التي تواجه المنطقة هي داعش وإيران، مشيرا الى أن التحالف في مواجهة إيران فعال اليوم كما كان بالأمس، وقال بان بلاده ستضاعف جهودها الديبلوماسية والتجارية لتشكيل ضغط حقيقي على إيران.

وتشمل جولة بومبيو الشرق اوسطية دول المحور الاميركي ومنها السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت، وكذلك قطر، في مسعى لتعزيز مفهوم تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي لمواجهة ما تسميه واشنطن النفوذ الايراني.

فعلى صعيد الحظر على الجمهورية الإسلامية، نقلت “وكالة الأناضول” عن مصدر سياسي مقرب من رئاسة الجمهورية العراقية قوله إن “القادة العراقيين طلبوا من بومبيو مجدداً استثناء العراق من العقوبات المفروضة على إيران”، فيما أبدى المسؤول الأميركي تخوف بلاده من ازدياد “النفوذ الإيراني” في المنطقة، داعياً إلى “الاستمرار في خطوات تحقيق استقلال البلاد في مجال الطاقة”.

ونقلت جريدة “الاخبار” عن مصادر قالت انها مقربة من عادل عبد المهدي، انها ردت على هذه الدعوة الاميركية بالقول إن “موقفنا واضح، نحن نتعاون مع إيران ومع مختلف دول الجوار على أساس تبادل المصالح فيما بيننا، ومن ضمنها الغاز والكهرباء”. وتضيف المصادر أن عبد المهدي يرفض الضغوط الأميركية الداعية إلى “فكّ التعاون” مع طهران في مجال الطاقة، وهو شدد أمام ضيفه على أن “إيران جارة مهمة وتساعد العراق في مختلف المجالات”.

أما في أربيل، فقد التقى بومبيو زعيم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود برزاني، إضافة إلى رئيس حكومة كردستان نيجرفان برزاني، ومستشار “مجلس أمن الإقليم” مسرور برزاني. وبحث بومبيو مع زعيم الحزب الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، والعلاقات بين اربيل وبغداد، و”الحرب على الإرهاب”.

وكانت واشنطن اتفقت الشهر الماضي مبدئيا، مع العراق على تمديد إعفائه من الحظر الأميركي المفروض على إيران لمدة 90 يوما فقط، بما يسمح له بمواصلة استيراد الغاز الإيراني لإنتاج الكهرباء… فيما تكثف شركات الطاقة الأميركية تقديم عروضها للعراق لتكون بديلا عن الغاز الإيراني.

زيارة الوزير الشرق أوسطية، تأتي بعد حوالى اسبوعين على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى العراق لتفقد القوات الأميركية دون لقائه أي مسؤولين عراقيين، وهو أمر أثار انتقادات واسعة في العراق.

ايضا فإن انتقادات مماثلة طالت زيارة بومبيو للعراق، بسبب انها كانت مفاجئة ولم تكن على جدول جولته بالمنطقة، وكذلك لأن بومبيو وصل الى العراق على متن طائرة عسكرية.

فقد قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية في العراق كريم المحمداوي في تصريح صحفي إن “قدوم وزير الخارجية الأمريكي لبغداد بطائرة عسكرية يعد رسالة تهديد للحكومة العراقية للانصياع لضغوط الإدارة الأمريكية بشأن الالتزام بالعقوبات المفروضة ضد إيران، فضلا عن فرض بقاء القوات الأمريكية في البلاد”، لافتا إلى إن “هدف زيارة بومبيو لبغداد هو ممارسة الضغط على الحكومة ببقاء القوات الأمريكية القتالية واستخدام العراق كقاعدة أمريكية في الشرق الأوسط لاستهداف دول الجوار وتهديدها”.

وأضاف أن “الطائرة الأمريكية العسكرية تعد رسالة واضحة بان القوات الأمريكية تتعامل مع العراق كمحتل وقادرة على فرض سيطرتها عليه”، مبينا أن “زيارة بومبيو بطائرة عسكرية تعد مهينة لسيادة البلاد”.

تواصل الولايات المتحدة تحركاتها وارسال مسؤوليها الى المنطقة في جولات مكوكية ازدادت في الفترة الاخيرة، كل همها استهداف محور المقاومة والضغط عليها في محاولة كسب تنازلات منها وتأمين مدللتها “اسرائيل”، لكن يبدو ان الرياح تأتيهم بما لا تشتهي سفنهم، ولا يحصلون على ما يصبون اليه بفضل صمود محور المقاومة وعدالة قضيته، محور المقاومة الذي تقوده ايران ضد قوى الاستكبار في المنطقة.