الخبر من مصدره لحظة حدوثه

تفجير مصافي عدن.. توظيف خاطئ وعجز عن البوح بالحقيقة

تفجير مصافي عدن.. توظيف خاطئ وعجز عن البوح بالحقيقة

تقرير خاص/ عبدالقادر عثمان/ وكالة الصحافة اليمنية

 

مرت ثلاثة أيام على اندلاع الحريق في مصافي عدن، الذي خلف أضرارا كبيرة في أقدم مصفاة للنفط في الشرق الأوسط، دون ظهور أي بوادر تكشف سبب ذلك العمل الذي ما كان ليحدث لولا وصول الجهات الأمنية في المحافظة إلى حالة حرجة من الضعف، جعلها  عاجزة عن تأمين أهم منشأة اقتصادية في عدن.

 

تفجير أثار سخط الكثير من اليمنيين، إن لم يكن جميعهم، وتبادل النشطاء الاتهامات، فمنهم من رمى بها نحو “أنصار الله” ومنهم من اتهم القوات المسيطرة على المحافظات الجنوبية، لكن رئيس اللجنة الثورية العليا، محمد علي الحوثي، نفى أن يكون أنصار الله وراء ذلك، مؤكدا أن الجيش واللجان تعمل على حماية اليمن من الغزاة والمرتزقة ولا تستهدف المنشآت النفطية، واتهم الحوثي قيادة “التحالف ومرتزقتهم” بالقيام بذلك العمل العدائي.

 

وتشهد المحافظات التي تسيطر عليها قوات التحالف فوضى عارمة منذ أواخر العام 2015، حيث تنتشر عمليات الاغتيال والتفجيرات بشكل شبه يومي، علاوة على الممارسات التي تنفذها القوات المحتلة بحق أبناء المحافظات الجنوبية والتي لا تقل بشاعة عن جرائم الحرب التي ترتكبها في كل مناطق اليمن.

 

تمويه

وزارة النفط في حكومة المستقيل “هادي”، أعلنت في وقت سابق تشكيل لجنة للتحقيق في حادث التفجير، غير أن اللجنة لم تبح بأي معلومة حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

 

وقال نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن تشكيل اللجنة جاء من أجل لفت أنظار الناس إلى أن ما تسمى بـ “الشرعية” متفاعلة وذات تأثير في المشهد وأنها لن تترك الفاعلين، غير أن الواقع يثبت أن اللجنة لن تبوح ببنط كلمة، لأن من قام بالحادث سيضغط لإخفاء الحقيقة”.

 

وأكد آخرون أن الأسباب التي أدت إلى تفجير المصافي متعددة والفاعلين والهدف واحد، وقالوا أن “مصافي عدن هي نموذج مصغر لما تعرض ويتعرض له الجنوب أرضاً وإنساناً من تدمير ومؤامرات من قبل القوى المعادية والتي تحاول احتلاله والسيطرة علية بكل الأساليب والأدوات الرخيصة” بالإشارة إلى القوات الإماراتية وأدواتها.

 

من الداخل

وقال الناشط الصحافي نبيل القعيطي أن “الحريق ناتج بفعل فاعل من داخل مصافي عدن وقوات الأمن تمنع الموظفين من الخروج وأن هناك تشديدات أمنية، مؤكدا أن الأمن منعوهم من الدخول التصوير”.

 

وكانت وكالة سبوتنيك قالت في تقرير لها أن الإطفاء فشل في إخماد الحرائق، ما ساهم في امتداد النيران إلى خزانات أخرى، لكن مصادر خاصة من عدن أكدت أن الإطفاء لم يقم بالإخماد مباشرة، بل جاء تدخله متأخرا وقد التهمت النيران خزانات بعيدة عن الانفجار، وهو ما أدى إلى موجة انتقاد واسعة من قبل خبراء نفطيون؛ لعدم توفير الحماية الأمنية التي يفترض أن تكون عليها منشأة تكرير كبرى مثل مصافي عدن والتي يجب أن تحاط بسياج أمني رفيع مجهز بكل تقنيات الحماية وأفراد أمن على مستوى عال من التدريب والتأهيل.

 

وقال الخبراء أن من المفترض تعيين كادر أمني على يقظة عالية وحس ووعي عال، وقادر على التعامل مع أي حدث طارئ في المنشأة كما هو متعارف عليه في المنشآت النفطية في كافة البلدان، موضحين أن حريق أحد خزانات المصافي وبداخله كميات من الوقود، وترك النيران تصل لخزان آخر فيه كمية كبيرة أيضاً من الوقود في اليوم التالي، رغم الإعلان من قبل المصافي عن السيطرة على الحريق بعد ساعات من اندلاع النيران، يؤكد فرضية تورط مسؤولين فاسدين بهذه الحادثة التي ستخلق بالضرورة خلال الأيام القادمة أزمة كبيرة في محافظة عدن، متصلة بقلة أو انعدام المشتقات النفطية في السوق المحلية.

 

اختلالات

ويلقي المراقبون باللوم على الاختلالات الحاصلة داخل حكومة هادي، بعد انقسام أعضائها إلى عناصر تتبع قوى متنازعة، فمنهم من يوالي الإمارات ومنهم من يخضع للسعودية، وهذه الخلافات تجعل كل طرف يدبر المكائد للطرف الآخر وإن كان ذلك على حساب الوطن.

 

وشهدت الأيام الأخيرة في المحافظات الجنوبية مواجهات مسلحة بين أطراف توالي الإمارات وأخرى توالي السعودية، كان آخرها أحداث شبوة التي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى من بين الطرفين.

 

وفيما تتعدد الأسباب فإن من يقف وراء استهداف مصافي عدن ليس سوى طرف أراد توظيف حادثة العند لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه باختراقات التهدئة في الحديدة، حتى إن كانت حيله تتصف بالغباء، فالجيش واللجان اللذان تبنيا تفجير العند لم يكونا لينكرا تفجير المصافي لو أن لهما يدا في إحداثه، وهذا يكفي ليحمل التحالف المسؤولية، فهو وحده من يتحمل تبعات ما يجري في المحافظات الواقعة تحت سيطرته.