الخبر من مصدره لحظة حدوثه

الموت الصامت يدخل منازلكم.. المخابز تستخدم مخلفات زيوت السيارات

الموت الصامت يدخل منازلكم.. المخابز تستخدم مخلفات زيوت السيارات

 

 

تحقيق خاص / محمد محمود// وكالة الصحافة اليمنية//

خلال حملة الرقابة على أفران الخبز في امانة العاصمة نهاية العام الماضي، ضبطت الجهات المختصة اربعة افران كانت تستخدم زيوت السيارات المستهلكة مادة لإشعال الأفران بدلاً عن الديزل والحطب، لكن يبدو أن هناك افران لا تتورع في استخدام الزيوت المستعملة في السيارات  في انضاج الخبز، الأمر الذي يمثل كارثة صحية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، نظراً لما تخلفه تلك الزيوت على رغيف الخبز من  مواد سامة تفتك بالعديد من المواطنين بصمت.

“وكالة الصحافة اليمنية” تناولت مخاطر استخدام بعض المخابز في أمانة العاصمة  لمخلفات زيوت السيارات المستنفذة، وناقشتها مع عدد من الجهات المختصة لمعرفة المخاطر الصحية والبيئية من استخدام تلك الزيوت، وانعكاساتها على صحة المواطنين، ودور الجهات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني في القضية.

السٌم في الخبز 

مخاطر استخدام مخلفات زيوت السيارات في بعض الأفران لتجهيز الخبز تناولناها مع اخصائي تقانة وحيوية الأغذية عنيد نعمان عزالدين ، الذي أستعرض في حديثه مع “وكالة الصحافة اليمنية” النتائج الكارثية على صحة الانسان جراء استخدام زيوت السيارات المستهلكة بإعداد الخبر في بعض الأفران ، قائلاً  أن “مسألة اللجوء لأستخدام تلك الزيوت  تعد جريمة بحد ذاتها، إذ تلتصق مواد سامة عالية الخطورة  على شكل “بقع صغيرة سوداء” فوق رغيف الخبز من مواد ” الرصاص والنحاس والخارصين والزئبق”.

 

كل اعضاء الانسان في خطر

وأشار عز الدين إلى أن مخلفات زيوت السيارات مكونة من مواد عضوية وتراكيب كيماوية ، تتحول أثناء تعرضها لدرجة حرارة مرتفعة الى أكاسيد خطرة تتشكل على هيئة “بقع سوداء” في رغيف الخبز، تؤدي الى خلل في تكوين هيموغلوبين الدم وأمراض دماغيه وضعف في الذاكرة وخمول وهشاشة العظام وأمراض متعددة.

مشاكل صحية لا تزال تتوارد

ويبدو أن استخدام زيوت السيارات المستنفذة في افران الخبز، كانت نتاجا لأزمة ارتفاع أسعار مادة الديزل خلال الفترة الماضية،  الدور الرقابي لإدارة صحة البيئة على المخابز في أمانة العاصمة،كان محل نقاش مع مدير عام صحة البيئة في أمانة العاصمة الدكتور محمد الأصبحي، الذي حذر مالكي المخابز من استخدام تلك المواد الكيماوية السامة المتمثلة بزيوت السيارات في إعداد الخبز الذي تعتمد عليه معظم الأسر في مختلف مديريات الأمانة.

مؤكدا أن إدارته أغلقت  50 مخبز مخالف للشروط الصحية في أمانة العاصمة، معتبرا أن قضية استخدام مخلفات زيوت السيارات في المخابز خطيرة لا يجوز السكوت والتهاون عنها مطلقا.

مبينا أن انبعاث أدخنة مخلفات زيوت السيارات من المخابز، تهدد صحة سكان المنازل القريبة من المخابز عبر استنشاقهم الأدخنة، والتي تؤدي إلى الإصابات بالأمراض التنفسية، والأكثر خطورة على العاملين في المخابز أنفسهم.

نائب مدير صناعة الأمانة : ظبطنا اربعة افران تستخدم مخلفات زيوت سيارات خلال حملة العام الماضي ولن نتهاون مع المخالفين

أثناء حديثنا ديثنا مع نائب مدير مكتب الصناعة والتجارة في أمانة العاصمة على عبدالعزيز، حول الإجراءات التي اتخذها مكتب الصناعة في الرقابة على أوزان الرغيف والضوابط التي تمت خلال العام الماضي، كشف عن إغلاق 4 مخابز كانت تستخدم مخلفات زيوت السيارات بديلا عن مادة الديزل، أو الحطب ،التي تعتبر أكثر أمانا من تلك الزيوت الكيماوية.

وقال عبدالعزيز أن ” بعض مالكي المخابز لا يأبهون لحياة وصحة المواطنين جراء استخدامهم لمثل تلك المواد الكيماوية السامة في تجهيز الخبز والتي تخلف أمراضا خطيرة”.

وأضاف أن “مكتب الصناعة والتجارة ستتخذ الإجراءات الصارمة حيال كل من يفكر في استخدام مخلفات زيوت السيارات في انضاج الخبز في الأفران.

 لافتا إلى أن الدور الأول والمحوري في الرقابة الميدانية هو من المواطن” المستهلك” نفسه والذي يجب أن يكون على وعي وإدراك، بأهمية إبلاغ الجهات المعنية عن أي مخالفات بما يخدم مصلحته هو وكل المجتمع عبر الرقم المجاني ” 174 “.

خطورة عالية

من جهته حذر المدير التنفيذي لمنظمة مساندة وإنجاز المهتمة بتنمية “الطفل والأم الحامل ” محمد عبده علي داديه من الخطورة العالية من تلك المواد السامة على صحة الأطفال والأم الحامل من تناول الخبز الذي يحتوي على الآثار السامة من مخلفات زيوت السيارات باعتبارها مادة سامة وقاتلة.

 

 

مؤكدا أن على الجهات المعنية ممثلة بالسلطات المحلية في مديريات أمانة العاصمة، وصحة البيئة ومكتب الصناعة والتجارة، تحمل مسؤولياتهم الوظيفية والأخلاقية بتكثيف الرقابة الميدانية على المخابز، واتخاذ الإجراءات الصارمة بحق المخالفين قبل أن تستفحل ظاهرة استخدام مخلفات زيوت السيارات لتصبح منتشرة في مخابز أمانة العاصمة.

 

توعية صحية

ودعا المدير التنفيذي لمنظمة مساندة وإنجاز محمد داديه، الجهات المعنية إلى التوعية بذلك عبر الرسائل الصحية المختلفة، محملا جمعية حماية المستهلك المسؤولية الأولى في كشف المخابز التي تهدد حياة المواطنين وإبلاغ المسؤولين لاتخاذ الإجراءات والعقوبات الرادعة، وألا تكتفي بإصدار بيانات بعيدة عن الواقع الميداني.

بيئة غير ملائمة

ولفت خبير السلامة والصحة المهنية المدرب ماهر الشميري، إلى أن الكثير من المخابز تسودها العشوائية وتفتقر للبيئة الملائمة المثلى لصناعة الرغيف، وأن 90% من المخابز لا تنطبق عليها المواصفات والشروط الصحية الملائمة لتكون منشئات مؤهلة لبيع رغيف الخبز للمواطنين، إلا القليل منها.

 

مشددا على ضرورة اتخاذ ضوابط صارمة للحد من العشوائية الراهنة في المخابز، التي آخر ما كنا نتوقعه بأن تتحول إلى مجرد بائعي السموم باستخدام مخلفات زيوت السيارات وقودا في تجهيز رغيف الخبر..وهنا ستحل الكارثة الصحية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.