المصدر الأول لاخبار اليمن

وسيط أم داعم للفوضى ومحرك للدمى .. لماذا زار وزير خارجية بريطانيا عدن ؟

وزير خارجية بريطانيا في عدن .. الأبعاد والدلالات

تحليل / خاص / وكالة الصحافة اليمنية //

يعتبر جيفري هنت وزير الخارجية البريطاني، أول مسئول أجنبي رفيع يزور عدن منذ وقوعها تحت الإحتلال.. حيث لم تحظى عدن خلال الأعوام الأربعة الماضية بزيارة أي وزير من حكومات العالم، بسبب مخاوف الحكومات من أن تلحق بها أي وصمة قد تجعلها موضع شبهة نظراً للانتهاكات والفوضى الحاصلة في عدن وبقية المحافظات اليمنية المحتلة.

 

لكن الحكومة البريطانية تجرأت على اختراق المحضور، من خلال زيارة “هنت” التي تحمل الكثير من الدلالات والمؤشرات حول الأزمة في اليمن.. حيث يمكن اعتبار الزيارة بمثابة إعلان واضح لليمنيين والعالم، بأن لندن تخلت عن دورها المتستر في الحرب على اليمن، خصوصا أن بريطانيا متهمة بأنها المخطط الأول والفاعل الرئيسي إلى جانب واشنطن في قيادة الحرب على اليمن.

وإرسال وزير خارجيتها لأسباب مترابطة، أبرزها دعم الفوضى التي أوجدها الإحتلال في محافظات اليمن الجنوبية، بغرض دفع الجميع للشعور بأن الوجود البريطاني قد يساعد في لملمة الوضع المنهار الذي خلفه الإحتلال الإماراتي السعودي.

فقد تزامنت زيارة وزير الخارجية البريطاني إلى عدن، مع موجة احتجاجات غاضبة على خلفية اغتيال الشاهد في قضية اغتصاب طفل من قبل ثلاثة مسلحين يتبعون مليشيات الإحتلال الإماراتي.

في حين تتهم بريطانيا بأنها المتهم الرئيسي بالتلاعب بالمحافظات اليمنية المحتلة واغراقها في الفوضى،  والمخطط الأول للحرب على اليمن، إذ لا تمتلك الإمارات أو السعودية من الإيديولوجيا والخبرة، ما يؤهلها للتورط في احتلال بلاد مثل اليمن.

هنت صرح قبيل زيارته لعدن السبت  الماضي بأن على من وصفهم “الحوثيين” الإنسحاب من ميناء الحديدة، وهو تصريح يفتقر للحياد والموضوعية، ويتنافى مع دور الوسيط الذي تدعيه لندن، حيث أن اتفاق السويد يدعو جميع الأطراف لإعادة الانتشار ووقف اطلاق النار في الحديدة، وليس طرفاً محدداً دون اخر.

خطوة مهمة إلى الأمام

لكن هناك من يعتقد أن ظهور بريطانيا بهذا الشكل الواضح في أزمة اليمن يعد مؤشراً ايجابياً من حيث اضطرار الفاعلين الحقيقيين في الحرب على اليمن، ممثلاً بالبريطانيين والأمريكيين، وقد اعتبر البعض المباحثات التي جرت بين رئيس الوفد المفاوض محمد عبدالسلام  مع وزير الخارجية البريطاني الجمعة الماضية، نقلة نوعية على صعيد اختصار الوقت والتفاوض مع المراكز الرئيسية في لندن وواشنطن، بدلاً من تضييع الوقت من خلال التفاوض مع “الدمى”، في حكومة “هادي”، أو التفاوض مع “دمى” أكبر مثل السعوديين والإماراتيين في احسن الحالات،  بينما يحتفظ البريطانيين والأمريكيين بتحريك “الدمى” عبر خيوط من خارج “المسرح”.. بينما سيؤدي تخلي لندن عن قناع التحالف، إلى معرفة من هو الفاعل الحقيقي للحرب.