المصدر الأول لاخبار اليمن

انتفاضة عدن ضد الاحتلال الإماراتي.. ثورة تحرر واستقلال

انتفاضة عدن ضد الاحتلال الإماراتي.. ثورة تحرر واستقلال

عبدالقادر عثمان/ وكالة الصحافة اليمنية

 

مسلسل أمن لم يستمر كثيرا في المحافظة المحتلة عدن (جنوبي اليمن)، انتهى به الحال إلى فضيحة مذلة ليست سوى نموذجاً بسيطاً لما تمارسه قوات الاحتلال الإماراتي ومليشياتها التابعة له في المحافظات الخاضعة لسيطرة أبناء زايد.

 

أصوات شبابية وحقوقية واجتماعية، حاملة روح الثورة على من بات يعرف بأنه لا يمر يوم دون أن ينتهك فيه عرضاً أو يزهق روحاً أو ينهب أرضاً أو حتى يهدر كرامة، فانطلقت تلك الأصوات بحمية اليمني منادية برحيل الاحتلال الذي جثم على صدورهم أربع سنوات عجاف.

 

مقتل الشاب رأفت دنبع، بأيدي “الحزام الأمني” (مليشيات إماراتية ألقي على عاتقها تأمين عدن) على خلفية فضحه لأفراد الحزام الذين اغتصبوا طفلاً من أبناء المعلا فيما كانوا بحالة سكر، قضية مثلت نقطة انطلاقة للثورة التي باتت تتصاعد يوماً بعد آخر مسجلة في يومها الخامس ذروة نشاطها باشتباكات مسلحة تدور رحاها حتى اللحظة.

وخلال الأيام الماضية حذر الأهالي في عدن من مغبة تجاهل المليشيات الإماراتية لمطالبهم التي تمثلت بمعاقبة قتلة رأفت، لكن الجلاد أصبح يرى نفسه معصوماً من العقاب، خاصة بعد تأييد الكثير من الأهالي لقياداته المطالبة بإنشاء دولة “الجنوب العربي” تحت سلطة الإمارات، وإن كان تأييدهم يعمل بنظام الدفع المسبق، فحاول المراوغة والتملص من تلك المطالب لكنه لم يكن يدرك أنه فات الأوان حتى إن وافق على معاقبة مغتصبي الطفل وقتلة الشاهد الوحيد.

 

وكما أن لكل محتل سماسرة فإن للإمارات في المحافظات الجنوبية سماسرتها أيضا، إذ عملت خلال الأربع سنوات المنصرمة على تلميع وجه الاحتلال حتى يستسيغ الناس تواجده، فأنكر أولئك وجود سجونا سرية ونفوا ممارساته المذلة بحق أبناء الجنوب، بل وقدموا الشباب في الصفوف الأولى لخوض المعارك الرامية إلى توسيع نفوذه وسيطرته.

 

هذا الغليان في الشارع الجنوبي ليس وليد لحظة مقتل الشاب رأفت، إذ سبق ذلك خلال الأشهر الأخيرة مبادرات شبابية خفية عملت على رسم شعاراتها في جدران شوارع عدن، تلك العبارات أعلنت صراحة رفض أبناء المحافظات الجنوبية للتواجد الإماراتي ومليشياته العاملة بالأجر اليومي.

اليوم، وبعد أربع سنوات من الصمت تحت قوة السلاح، خرج أبناء عدن في مشهد يوحي بفظاعة ما مارسته تلك المليشيات بحقهم، حاملين معهم أحلام الملايين من أبناء المحافظات الجنوبية المطالبة بتحرير أرضهم من المحتل الذي حاول النيل منهم بوجه زائف قبل أن يسقط قناعه، فأحرقوا أعلامه ومزقوا صور قياداته، المرتزقة منهم والإماراتيين، وأشعلوا فتيل الثورة.

 

وكغيرها من الأحداث، انقسمت الآراء حولها إلى مؤيد ومعارض، فهناك من دعا إلى استمرارها وأيد وجودها، وهناك من حمل حزب الإصلاح (إخوان اليمن) وأنصار الله نتيجة ذلك، معللين ظنونهم بأنها تحقق للآخرين أهدافاً من الإمارات وأياديها الذين هم على خلاف معهم.

 

لكن ثمة أسباب أخرى لا تقف خلفها أي جماعة ولا تدعمها أي جهة، فما مارسه المحتل الإماراتي في الجنوب يكفي لأن تقوم اليمن كلها ثائرة على قلب رجل واحد، يضع أبناؤها استقلال وطنهم صوب أعينهم، ويسعون إلى ذلك بكل ما أوتوا من عزيمة وإصرار، حتى يتمكنوا من إخراج آخر جندي إماراتي من اليمن، وهو ما ستشهده الأيام القادمة، بانتفاضة جنوبية يمنية لا تنتهي عند رحيل المحتل فقط بل تواصل السير في تحرير الوطن حتى الاستقلال، ليس من الإمارات وحدها بل من التحالف بشكل عام.