المصدر الأول في اليمن

الايجارات .. أزمة تخنق المواطنين في صنعاء

استقبلت العاصمة أكثر من 500 ألف نازح من مختلف المحافظات اليمنية

تحقيق خاص : وكالة الصحافة اليمنية//

تمثل العاصمة اليمنية صنعاء الوجهة الأمثل لمعظم النازحين الذين اجبرتهم المواجهات على مغادرة منازلهم، وتشير اخر الإحصائيات أن العاصمة صنعاء استقبلت اكثر من 500 الف نازح من مختلف المحافظات اليمنية.

الاستغلال والحرب الاقتصادية

لكن كثافة النزوح في صنعاء، أوجد مشكلة خطيرة، تمثلت باستغلال الملاك للأزمة ورفع الايجارات بشكل كبير على المستأجرين، ولأن المشكلة لم تكن محل اهتمام ، فقد أوجدت شعوراً بانعدام العدالة لدى شريحة واسعة من المستأجرين سواء النازحين أو المستأجرين المقيمين قبل العدوان، وقد ضاعفت الحرب الإقتصادية وقطع الرواتب من حدة أزمة الإيجارات في العاصمة صنعاء.

القانون لا يستطيع تقيد الملاك

يقف القانون عاجزاً عن حماية المستأجرين، وفي أحسن الحالات يلجئ القضاة إلى تسوية النزاعات بين الملاك والمستأجرين بطريقة “ودية”، لا توفر للمستأجرين الحماية الكاملة.

ويرى عدد من المحاميين أن المحاكم ملزمة بتطبيق نص القانون الذي لا يتعارض مع القاعدة الشرعية التي لاتقيد حرية مالك العقار” المنزل” أن يتصرف بحقه كيف يشاء ومتى يشاء، حيث لاتستطيع المحاكم أن تمنع المؤجر أن يرفع قيمة الإيجار، وكل ما يوفره القانون هو مهلة الإخلاء من قبل المستأجر.

الحاجة لقانون الطوارئ

ويضيف بعض المحامين أن المشكلة في اليمن تكمن في عدم قانون طوارئ ينظم العلاقات اثناء مرور البلاد بحالات استثنائية من حالة الحرب التي تتعرض لها اليمن.

ومن ضمن تلك المشاكل قضية النزاعات بين الملاك والمستأجرين، حيث يمكن لقانون الطوارئ أن يلزم الملاك بعدم رفع الايجارات، من منطلق قواعد عرفية واخلاقية، تحفظ للمستأجرين والملاك حقوقهم، ولاتسمح لأحد بممارسة الابتزاز.

رحلة تنقل بحثاً عن منزل في الوطن

وضاح شاهر 41 عاماً رب اسرة من 4 اولاد وامهم، قصة وضاح تمثل عينة من قضايا المستأجرين، خلال سبعة اشهر تنقل وضاح بين 3 منازل للايجار، وفي كل مرة قال وضاح كان ملاك المنازل التي استئجرها يبتدعون الحجج لمضايقتي بغرض دفعي لمغادرة المنزل، كانوا يمنحوني فرصة شهر دون دفع ايجار، المهم أن اغادر المنزل، وفي كل مرة كنت اعود لرحلة المعاناة بحثاً عن مأوى لأسرته.

 

الجشع أم المصائب

بينما يقول محمد النصيري، وهو أحد المستأجرين، أن المشكلة لم تعد مشكلة تأخر المستأجرين عن دفع الايجار الشهري، بل أن المشكلة اصبحت تتمثل في جشع الملاك، الذين اصبحوا يبحثون عن ايجارات غير معقولة لبيوتهم، مستغلين ازمة الطلب المتزايد للنازحين.

اين المنظمات؟

وحول ما اذا كان النصيري يتلقى دعم من المنظمات التي يقال انها تدعم النازحين بقيمة الايجارات قال النصيري، لقد سعيت كثيراً كي اكون احد المستفيدين من اي منحة تساعد على دفع الايجار، لكن للأسف لم أجد أي دعم يساعد، ويضيف النصيري هناك الكثير من النازحين الذين يمتلكون أي مصادر دخل، لكنهم ايضاً لم يحصلوا على اي عون لدفع الايجار، من أي منظمة.

اقلية متفهمة

تختلف مواقف الملاك من شخص إلى اخر، حيث لا يخلو الأمر من وجود بعض الملاك المتفهمين، لكنهم في احسن الحالات يبقون أقلية، حيث يثبت واقع الحال، أن معظم الملاك وجدوا في الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد في ظل العدوان فرصة لتكسب من وراء نكبات الناس، حيث فتح النزوح القسري للمدنيين من المناطق التي تدور فيها المواجهات، شهية معظم الملاك للاستغلال الموقف.

 

لا مجال للأنانية

قبل أن يعود الإنسان في اليمن ليسكن في الكهف، يجب أن تتخذ السلطات في صنعاء اجراءات حازمة تكبح جماح الانتهازيين من الملاك، وتوفر الحماية للمستأجرين سواء كانوا نازحين اومقيمين، من منطلق أن جميع اليمنيين شركاء في الوطن، ولا يوجد هناك مجال للأنانيين، ولا يمكن أن يكون البسطاء اكثر من يعاني من ويلات العدوان.