الخبر من مصدره لحظة حدوثه

الدكتور عبداللطيف أبو طالب رئيس هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء في حوار لـ”وكالة الصحافة اليمنية”:

– في ظل الحصار الخانق الذي فرضته قوى العدوان على اليمن أصبحت امكانيات المستشفى محدودة للغاية
– محاليل زراعة الكلى غير موجودة منذ بداية العدوان  والمنظمات الدولية رفضت مساعدتنا
– أدوية ومستلزمات الغسيل الكلوي ستنفذ خلال اسبوع ونقوم بغسيل يومي ل254 مريض يومياً
– كبحنا الاختلالات التي كانت حاصلة في المستشفى وهناك مخازن كان بداخلها مواد طبية بعشرات الملايين ولم تعد صالحة للاستخدام
– وجدنا في أحد المخازن خيوط  جراحية تقدر قيمتها ب40مليون ريال انتهت صلاحيتها ولم يتم الاستفادة منها
– مركز القلب يعمل بوتيرة عالية ونجري من 3-4 عمليات قلب مفتوح يومياً و5 عمليات قسطرة

تواجه هيئة مستشفى الثورة في صنعاء صعوبات كثيرة، وتحديات تفوق إمكانياتها المالية الشحيحة حالياً بسبب الأوضاع الاقتصادية الحرجة، والناتجة عن عدوان غاشم، حاصر البلد براً وبحراً وجواً ومنع دخول المساعدات الإنسانية وحتى الدوائية.
رغم ذلك إلا أن قيادة وكادر العمل في مستشفى الثورة مازالوا يقدمون أداءً مميزاً وجهوداً تستحق الثناء..
وقد اطلق المستشفى نداء استغاثة للمنظمات الدولية ورجال المال لإنقاذ مرضى الغسيل الكلوي في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية التي يحتاجها مركز الغسيل الكلوي التي ستنفذ تماماً خلال أقل من اسبوع.
وفي ثنايا الحوار التالي الذي أجرته “وكالة الصحافة اليمنية” مع الدكتور عبداللطيف حسين أبو طالب رئيس هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء ، نكتشف عن كثب كل ما يعانيه وما يقدمه أيضاً من خدمات للمرضى .

أثناء الحوار مع رئيس هيئة مستشفى الثورة الدكتور عبداللطيف أبو طالب

< الدكتور عبد اللطيف أبو طالب،  نود أن تطلعنا على الأوضاع الحالية في المستشفى في ظل الإمكانيات المتاحة لتشغيل كافة الأقسام ؟

: معلوم أن هيئة مستشفى الثورة تعد من اكبر المستشفيات  في اليمن من مختلف النواحي ليس  جانب الحجم في المبنى فحسب إنما من حيث الخدمات الطبية وعدد الكادر، والكادر المؤهل إضافة إلى عدد الآسرة المتوفرة والتي تبلغ نحو 1008 سرير، أي ما يوازي ما تمتلكه جميع مستشفيات العاصمة صنعاء من آسرة.. أيضا يوجد المراكز التخصصية بشكل عام والتي لا تتواجد في إي مستشفى باليمن سوى في مستشفى الثورة مثل جراحة القلب المفتوح وزراعة الكلى وغيرها.
وهيئة مستشفى الثورة كانت موازنتها في السابق هائلة جدا ما تقدر ب11 مليار سنويا.. اليوم في ظل الحصار الغاشم على بلادنا موازنتنا الآن شحيحة جدا ولا تبلغ عُشر الموازنة السابقة بل حتى ربع الموازنة المعتمدة لنا سنويا الآن وهي مبلغ مليار و800 مليون ريال لا تصل إلينا في وقتها وجزء كبير منها لم يصرف حتى اليوم لظروف البلاد والأزمة الحاصلة في السيولة ونحن مستشفى لا يمكن ان نتوقف عن تقديم الخدمة للمواطن والتي زاد الطلب عليها أكثر بكثير من ذي قبل.

< كيف واجهتم هذا التحدي وتغلبتم على الصعوبات الماثلة؟
> منذ أن تعينت قبل قرابة  ثمانية أشهر وجدت المستشفى شبه مقفل، وكانت عدد حالات الرقود فيه لا تتجاوز 26 مريض، والآن الحمد لله وبفضل اهتمام قيادتنا السياسية أصبح لدينا الآن حوالي 680 مريض داخل المستشفى  حالات رقود.. ونفس الخدمات التي تقدم الآن هي ذاتها التي كانت تقدم في عهد الإدارات السابقة وكانت حينها الموازنة 11  مليار..

ولم نتغلب على الصعوبات إنما الجهود تضاعفت من قبل الكادر العامل لدينا بعد أن وصل الى مرحلة من الروتين والإحباط في العمل.. حيث يمتلك المستشفى نحو 3260 موظف مابين كادر فني وأداري، جميعهم يبذلون جهودا لم تكن تبذل سابقا، الأمر الذي خفف الأعباء المادية علينا، وفي المقابل زاد دخل المستشفى رغم أننا نقدم خدمات علاجية مجانية للجرحى واسر الشهداء والمحتاجين والنازحين المتضررين جراء العدوان وبلغت الإعفاءات للشهر الماضي فقط قرابة 86 مليون ريال.
الجهد الأخر وهو أن الحرب علمتنا كيف ننقل سلوك أمثل للناس وهو كيف نستغل الإمكانيات المتاحة أين كانت في مواجهة احتياجات العمل فضلا عن التقليل من استخدام المعدات من قبل الأطباء والجراحين والممرضين مما أسهم ذلك في التخفيف من استهلاك المواد وتقنينها.

< وفيما يخص محاصرة الاختلالات وترشيد الاستهلاك.. ماذا تحقق؟
> أيضا تمكنا من كبح جماح الاختلالات الحاصلة والمتمثلة في سرقة وإهدار المواد الطبية نتيجة تواجد مخازن منفصلة خاصة لدى كل قسم، ما جعلها عرضة للعبث والسطو والإهمال الى درجة أن هناك بعض المخازن كان بداخلها مواد بالملايين لم تعد صالحة للاستخدام، كما وجدت بأحد المخازن خيوط جراحية بما قيمته 40 مليون ريال قد انتهت صلاحيتها.
كما سبق أن طبقت هذه التجربة أثناء إدارتي لمستشفى الكويت الجامعي حيث سحبنا ما بداخل المخازن للتموين الطبي وعملنا صيدلية مركزية مزودة بنظام آلي حاسوبي، وعند نهاية كل يوم يأتي مشرف القسم لاستلام أدويتهم حسب الملفات الموجودة وقلل ذلك ما نسبته 70 من السرقة وانتهاء المواد.. كلها  هذه العوامل أثرت في بقاء الهيئة وساهمت في إنجاح عملها وتقديم خدماتها.

آسرة متهالكة تم صيانتها وإعادتها الى الخدمة

< أُثناء مرورنا في فناء المستشفى لاحظنا وجود أعمال صيانة لكثير من الآسرة.. هل لك أن تطلعنا ابرز ما تم صيانته من أجهزة ومعدات وغيرها للان؟
> حقيقة منذ 25 عام  كانت الأجهزة الطبية خاصة الآسرة الخاربة كانت ترمى في البلكونات او مخازن ويتم شراء أخرى جديدة نظرا لتوفر موازنة كبيرة.. فعندما عُينت، عملت في أول شهر على جمع التقارير الخاصة عن كل هذه الأجهزة.. عددها ومستوى تضررها وهي قابلة للإصلاح ووفقا للتقارير أصلحنا البعض وفرزنا الكل وبدلنا البعض مقابل 50% من أسعارها من الشركة الموردة .

وكانت توجد ديون كبيرة للهيئة وكان هناك عشوائية في العمل و طلبنا منهم أصلاح الأجهزة اخبرونا  أن هناك مديونية يجب علينا دفعها وكان هناك ثلاثين شركة متعاقدين معهم فحصرنا الشركات الى خمس شركات وكان هناك موازنة تشغيلية خمسمائة مليون  لدينا دفعناها لهذه الشركات فتعاونوا معنا في إصلاح بعض الأجهزة .

< ماهي ابرز الأجهزة التي تم صيانتها والتي تشكل اهمية كبيره؟
> طبعا هي اجهزة تفتيت الحصى للكلى واجهزة قسطرة القلب والتي ظلت عام ونصف واقفة عن العمل واصلحنا الغرفة والجهاز ، وجراحة القلب فلم يكن هناك جراحة قلب قبل شهر إبريل من العام الماضي جراحة قلب مفتوح وجهاز التروية القلبية وأعطيناهم اقساط شهريا وتعاونوا معنا بعد ان شاهدوا المصداقية  منا، وايضا الكادر كان قبل فتره هناك مظاهرات فلم يكن لديهم حقوق. وبعد ان اتينا كانت هناك شفافية واضحة فللأمانة مسيرتنا القرآنية  تحتم علينا ان نتعامل مع الناس كلهم ونريهم اننا نكون مثلا لهؤلاء في العطاء والاخلاق وفي كل شيئ فلا يوجد هناك استثناء هذا او ذاك كلهم سواسيه فالذي يعمل فوق رأسنا وعيننا لا يهمنا من هو ولا كيف هو ومن يتبع،  يؤدي عمله وواجبه ونحن نكافئه ، واذا لم يعمل لن يتم مكافئته ومن هنا انطلقوا الى العمل جميعهم واريناهم دخل الهيئة كم هو وطلبنا منهم مراقبة دخل المستشفى فراقبوا الدخل لمدة شهر كامل بكل شفافية 50%يعود للكادر  نقسمها حسب الأهمية فالطبيب نسبته كذا والممرض نسبته كذا على الاهمية الي ان نصل الى البواب ،وهذا يخفف على الدولة ويعمل حافز للموظفين لمواصلة العمل والحضور.

جانب من مركز الغسيل الكلوي بهيئة مستشفى الثورة العام

< هذه كانت مميزات المستشفى نأتي الان الى المشاكل التي يعانيها ؟
>هناك مشاكل رئيسية أولاً اطلقنا  نداء استغاثه  فهناك نقص حاد جدا في الأدوية والمستلزمات الطبية الى أبعد الحدود وخاصة مرض الفشل الكلوي والمستلزمات الطبية للغسيل الكلوي تكاد تكون شبه معدومة ،أي خلال 10ايام  ستنفذ والمركز في المستشفى يغسل ل254مريض في اليوم.

< مقاطعا: هل لا توجد امكانيات لتوفيرها او لم يعد هناك مواد في السوق؟
> أولاً لا يوجد لدينا امكانيات.. وثانيا لا يوجد في الأسواق ما نحتاجه من أدوية ومستلزمات، وثالثاً المنظمات التي كانت تدعمنا سابقا في بعض اجزاء من غسيل الكلى انسحبت مثل منظمة اطباء بلا حدود الهولندية كانت تزودنا بكمية ل3اشهر الان انسحبت ومعنا اكثر من11فولتر عند شركة ناتكو ولكن عندنا مديونية لهم 150مليون لم نستطيع ان ندفعها لهم لان موازنة هيئة الثورة، الربع الاخير لم يصرف من البنك، والمالية اخرجت التعزيز ولكن البنك لم يصرف لعدم وجود السيولة  ونحن الان ننتظر السيولة متى سوف توفر ويصرف لنا.

< هل تواصلتم مع منظمات بديله لتدعمكم بشأن ذلك؟
> المنظمات لها استراتيجية محددة مثلا منظمة الصليب الاحمر تقول لنا نحن لدينا استراتيجية  عام 2018او2017والغسيل الكلوي ليس ضمن الاستراتيجية ومنظمة الصحة العالمية  تقول ايضا ليس ضمن استراتيجيتي وماكنا نشتريه وعلى سبيل المثال. المغذية كان يتم شراؤها ب 70ريال والان ب380وغير  متوفرة حاليا والموازنة هي الموازنة نفسها وماكنا نشتريه 1000حبه في ال6الشهور الان نشتري 20كل هذا يؤدي الى انهيار القطاع الصحي وانا لا اقصد على مستوى مستشفى الثورة..وإنما بشكل عام مستشفى الثورة “سلام الله عليه” مقارنة بباقي المستشفيات كلهم واقفين عن العمل ونحن مازلنا نعمل بما لدينا من مخزون .

< وماذا بشأن اوضاع المراكز التخصصية في المستشفى.. هل مازالت تعمل؟
> نعم فمركز القلب يعمل على قدم وساق وعمليات القلب المفتوح معنا تقريبا من 3الى4عمليات في اليوم ومعنا عمليات قسطره في حدود5عمليات يوميا منها2علاجيه و3تشخيصيه ومازال عن ذلك من حالات اسعافيه ندخلها العصر .
ومركز الكلى شغال لكن عمليات زراعة الكلى واقفه. لان زراعة الكلى تحتاج محاليل مطابقه للمعطي هذه المحاليل من بداية العدوان غير موجوده وقد عرضناها على الصليب الاحمر ورفضوا مساعدتنا اما العمليات الكبرى في المسالك البولية شغال ومركز الطب النووي واقف وانتم تعلمون ان الطب النووي يحتاج الى مواد مشعه مثل اليود المشع ممنوعه من الدخول واما اجهزتها موجوده والتشخيص موجود ولكن عندما نصل الى مرحلة العلاج نتوقف لعدم توفر المواد  ولايوجد هذا العلاج في اليمن بكله حتي في الجنوب

<رساله اخيره تود ان توصلها؟
أريد ان اوصل رسالة مهمة جدا.. وهي أن التسيب والاهمال الحاصل هو ناتج عن عدم دفع الرواتب او الاستحقاقات، فالموظف يأتي للعمل  من الساعة 8 صباحاً الى الواحدة ظهراً وهو يريد ان يرجع ليطعم اطفاله فنحن نعطيه الشيء القليل فالرسالة اذا كان هناك موازنة لهذه في السابق من مبالغ مهولة فلا تبخلوا الان علينا بالباقي البسيط لمواجهة شيء مهم الشيء الثاني المهم الجبهة الصحية  والتي على راسها هيئة مستشفى الثورة هي ثاني جبهة بعد جبهة القتال فهي الجبهة الثانية بعد جبهة المعارك من سيعالج الجريح وأسر الشهداء والجرحى سوى مستشفى الثورة فيجب مراعاة ذلك ولا يجب التساهل معه واتمنى من المسئولين اعادة النظر في موازنة المستشفيات ودفعها اولاً بأول واذا بالإمكان. توفير الرواتب  بشكل دائم او نصف راتب. او ربع للموظفين ليتم ضبطهم اكثر هذه الرسالة الأساسية اما بالنسبة لجهدنا واخلاصنا للوطن ومعنوياتنا الروحية عالية جداً.

(وكالة الصحافة اليمنية – لقاء: ماجد الكحلاني)