المصدر الأول لاخبار اليمن

انتخابات ملء المقاعد البرلمانية الشاغرة.. الدائرة (33) في تعز تواجه وضعا استثنائيا وأبناؤها يطالبون بحل “مسؤول”

تحقيق/ عبدالملك بن حسن/ وكالة الصحافة اليمنية// من خلف ركام المعاناة، وقصص النزوح الأليمة والشتات الذي لم يخطر يوماً على بالهم، لاحت لأبناء الدائرة الانتخابية (33) الكائنة إدارياً في مديرية صالة بمحافظة تعز فرصة للخروج من الطقوس الرتيبة التي فرضتها عليهم أحوالهم المعيشية الصعبة من خلال حراك انتخابي أطلقته اللجنة العليا للانتخابات في العاصمة صنعاء [...]

تحقيق/ عبدالملك بن حسن/ وكالة الصحافة اليمنية//


من خلف ركام المعاناة، وقصص النزوح الأليمة والشتات الذي لم يخطر يوماً على بالهم، لاحت لأبناء الدائرة الانتخابية (33) الكائنة إدارياً في مديرية صالة بمحافظة تعز فرصة للخروج من الطقوس الرتيبة التي فرضتها عليهم أحوالهم المعيشية الصعبة من خلال حراك انتخابي أطلقته اللجنة العليا للانتخابات في العاصمة صنعاء لملء الدوائر البرلمانية الشاغرة.

 

تلقف أبناء الدائرة (33) الخبر بسعادة لم تستمر طويلاً، فسرعان ما عكر صفوها قرار اللجنة العليا للانتخابات بتخصيص المركز (ح) وهو ضمن مراكز الدائرة وفي نطاقها الجغرافي للاقتراع، ما يعني أنهم أمام معاناة إضافية ليس بوسعهم تحمل مغبتها كونها ستضطرهم إلى السفر من المدن والمناطق البعيدة جداً التي نزحوا إليها إلى مدينة تعز للمشاركة في الاقتراع الذي حددته اللجنة العليا يوم الثالث عشر من إبريل
الجاري .

يقول محمد أحمد، نازح في صنعاء من أبناء الدائرة (33):” أسعدني خبر اللجنة العليا للإنتخابات بخصوص المقاعد الشاغرة في الدوائر البرلمانية، ومن بينها دائرتنا.. ولكن يبدو أنني ،وكثيرين مثلي، لن أستطيع المشاركة والأدلاء بصوتي إذا لم تساعدنا اللجنة العليا للانتخابات في مسألة فتح مركز في العاصمة صنعاء”.
وأَضاف : ” معظم أبناء الدائرة (33) نازحين في صنعاء ومحافظة إب، ومن الصعب سفرهم إلى الحوبان للاقتراع خاصة في ظل أوضاعهم المعيشية الصعبة بسبب انقطاع المرتبات وتكاليف السفر الباهضة، فضلاً عن بُعد المسافة ومشقة السفر”.

 

استحقاق مهدد “بالغياب”
وطالب مروان علي، من أبناء الدائرة (33) من اللجنة العليا للانتخابات النظر بعين المسئولية لوضعهم  من خلال تحديد 3 مراكز انتخابية في الحوبان وإب وصنعاء لضمان حضور جماهيري كبير يتناسب مع حجم الحدث الانتخابي الذي يأتي في زمن الحرب، وسريانه على أكمل وجه سيُعد إنجازاً يحسب للجنة العليا للانتخابات.
وقال مروان لوكالة الصحافة اليمنية : ” نرجوا من اللجنة العليا مراعاة ظروف وأحوال أغلب أبناء الدائرة (33)  كونهم نازحين يعيشون أوضاعاً مأساوية في محافظة إب والعاصمة صنعاء، فضلاً عن مدينتي يريم وذمار”.
وأضاف : ” نحن متحمسين جداً للمشاركة في الانتخابات كاستحقاق ديمقراطي، لكننا نخاف من إصرار اللجنة العليا للانتخابات تخصيص مركز انتخابي واحد لدائرتنا، لأن ذلك يعني تحميلنا أعباء فوق طاقتنا خاصة في ظل انقطاع المرتبات منذ عامين ونصف”.
وختم مروان حديثه الموجه للجنة العليا للانتخابات: ” نرجو أن لاتحرموننا من المشاركة في العملية الانتخابية التكميلية للمقاعد الشاغرة، فنحن في الدائرة (33)،  وكذلك بعض الدوائر الواقعة في أماكن خطرة نأمل منكم إيجاد حل استثنائي يراعي ظروفنا ويضمن مشاركة واسعة في العرس الديمقراطي المقبل”.

 

وجهة نظر قانونية
“وكالة الصحافة اليمنية”، طرحت على عضو اللجنة العليا للانتخابات ورئيس قطاع الشئون القانوني المكلف بقطاع الأحزاب القاضي علي الصامت خلاصة جملة اسئلة قلقة تلقتها من الكثيرين من أبناء الدائرة (33) في محافظة تعز، وقد جاء رده واضحاً معتمداً على نصوص قانونية صريحة، مؤكداً على عدم أحقية اللجنة العليا للانتخابات في الفتوى بخصوص نقل أي مركز انتخابي وأن قراراً كهذا لا يمكن أن يصدره إلا رئيس الجمهورية.

 

في انتظار رد “السلطات”
نهاية مارس الفائت، بعث عدداً من أبناء الدائرة (33) مذكرة إلى اللجنة العليا للانتخابات، وكذا رئاسة المجلس السياسي الأعلى يشرحون فيها ظروف دائرتهم وظروفهم الصعبة التي لن تمكنهم من السفر إلى الحوبان في تعز والمشاركة في الاقتراع، ومازالوا ينتظرون رداً  يُقدر حرصهم على المشاركة في الاستحقاق الإنتخابي.. فالحلول متوافرة وممكنة  الأمر فقط يحتاج إلى قرار منصف ومسئول.

 

 

 

إلى من يهمه الأمر .. قصة النزوح المؤلمة لأبناء الدائرة (33)

في مايو 2015 اندلعت المواجهات بين المسلحين الموالين للتحالف وبين الجيش واللجان الشعبية، بالتزامن مع قصف طائرات التحالف لمواقع قريبة من تجمعات سكنية كقصر الشعب الواقع في إطار الدائرة 33 وكذلك بمعسكر الأمن المركزي بالإضافة إلى قصفها لعدة منازل لمسئولين في الدولة مما أثر على عشرات منازل خاصة بمواطنين بينهم من تعرض لإصابات خطيرة وأخرى كانت مميتة.

إضطر الأهالي أولاً في المناطق والأحياء المجاورة لقصر الشعب وفي العرضي، الذي تتواجد فيه إدارة أمن المحافظة ومبنى قيادة اللواء، إلى النزوح هرباً من جحيم صواريخ مقاتلات التحالف التي لم تكن تراعي أن أهدافها تقع وسط مناطق سكنية مكتظة.

لاحقاً، بدأت موجة النزوح الثانية وتحديداً في شهر يوليو 2015م، حين وصلت الاشتباكات إلى وسط الجحملية، والجحملية العليا، العرضي، ومنزل الرئيس الأسبق وحارات الكمب والقصر وثعبات ، وكلها واقعة في إطار الدائرة 33 وتشكل الشريحة السكانية الأكثر فيها.

أما موجة النزوح الثالثة ، والأخيرة، من مناطق وأحياء الدائرة 33 الكائنة ضمن مديرية صالة، فقد بدأت منذ مطلع العام 2016م حيث كانت موجات النزوح في ما تبقى من مناطق الدائرة (الجحملية وصالة) وهي حارات المستشفى العسكري وتلك الواقعة على الطريق المؤدية إلى صالة ووادي صالة ، كونها لم تعد آمنة إطلاقاً هناك وقد تعطلت الدراسة وأقفلت المدارس.

اشتد الخناق على الأهالي في تلك المناطق وأصبحوا عرضة لأعيرة نارية من بندقيات قناصين كانت تختار ضحاياها المدنيين بصورة متعمدة وقد قتلت بضعة نسوة وأطفال ووصلت طلقاتهم إلى داخل بعض أحواش المنازل وإلى بوابات المساجد.

كان الوضع مرعباً للغاية، وكلما اقتربت المعارك أكثر من بقية الحارات كانت قذائف متنوعة تتساقط على الأهالي فتقتل بعضهم ، بينهم أطفال كانوا يلعبون جوار منازلهم، وتدمر منازل آخرين..وحيال كل تلك الأوضاع المأساوية كان النزوح أمراً حتمياً.

مع نهاية العام 2016م، كانت الجحملية وصالة والكمب وثعبات، وهي مناطق مترامية الأطراف قد أصبحت خالية تماماً من مظاهر الحياة، إلا من أُسر قليلة جداً أجبرها فقرها الشديد البقاء داخل مناطق مدمرة يحاصرها خطر الموت ورائحة البارود البغيظة.

هذه باختصار، قصة نزوح أهالي الدائرة (33) في محافظة تعز، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الحرب التي سلبت كثيرين من سكانها حياتهم ودمرت أملاكهم وتركت للذين نجوا بحياتهم وعائلاتهم ذكريات مريرة بطعم الدم.

اختار أهالي الدائرة (33) النزوح، بحثاً عن فرصة حياة جديدة حتى إن كانت منقوصة من الاستقرار والعيش الهنيء.. وحرصاً منهم على مواصلة تعليم أبنائهم بمختلف المستويات خاصة وأن الألاف منهم قد اضاعت الحرب عليه عاماً دراسياً كاملاً، ولم يُعد بوسعهم إضاعة أعوام أخرى، ولم يكن بوسعهم الاستمرار تحت رحمة بندقية قناص، أو قذيفة عمياء وحاقدة.