المصدر الأول لاخبار اليمن

تناقضات البشير أسقطته في شباك سياسات الخليج الخبيثة

تحليل خاص //وكالة الصحافة اليمنية// “السودان تنتفض” تحت هذا العنوان انطلقت مواكب الاحتجاجات في كل المدن السودانية التي خرجت لتعبر عن سخطها للسياسات الحكومية خاصة بعد ارتفاع سعر رغيف الخبز من جنيه واحد، إلى ثلاثة جنيهات، بالإضافة إلى ندرة دقيق الخبز والسيولة النقدية، إذ حدّت المصارف في السودان من سحب المواطنين لأموالهم مبررة ذلك بعجزها […]

تحليل خاص //وكالة الصحافة اليمنية//

“السودان تنتفض” تحت هذا العنوان انطلقت مواكب الاحتجاجات في كل المدن السودانية التي خرجت لتعبر عن سخطها للسياسات الحكومية خاصة بعد ارتفاع سعر رغيف الخبز من جنيه واحد، إلى ثلاثة جنيهات، بالإضافة إلى ندرة دقيق الخبز والسيولة النقدية، إذ حدّت المصارف في السودان من سحب المواطنين لأموالهم مبررة ذلك بعجزها عن توفير السيولة النقدية.

 انطلقت الاحتجاجات بخروج الطلاب في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018، في مظاهرات عمت أرجاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع سعر الخبز والوقود وغيرها من المواد الاستهلاكية الأساسية.

الاحتجاجات الواسعة بدأت بالتظاهر ضد ارتفاع سعر الخبز، لكنها سرعان ما اتسعت وارتفع سقفها إلى المطالبة بإسقاط نظام عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ عام 1989.

احتجاجات الشعب السوداني ، ورغم أنها دفعت ثمنا غالياً بسقوط عشرات القتلى والمصابين ، إلا إنها ظلت حراكا داخليا ولم تحظ باهتمام العالمين العربي والغربي، ولم تعلن أيّ دولة دعمها للمتظاهرين، فيما كان “القلق” الدولي محتشماً ولم يتجاوز حدّ الدعوة إلى إجراء تحقيق في أعمال العنف.

 

وبعكس الدعم الذي تلقته ثورات بعض الدول العربية، بقي الصمت هو الطاغي على الصعيد العربي، بل حتى التغطية الإعلامية لما يجري في السودان ظلت خجولة ولا تقارن بحجم التغطية التي اعتادت عليه كبريات القنوات العربية للاحتجاجات، وليس هذا وحسب بل ان أربع دول عربية أعلنت دعمها الصريح للحكومة السودانية في هذه الظروف، ويتعلّق الأمر بقطر ومصر والكويت والبحرين، في حين لم يصدر أيّ موقف عن السعودية وحليفتها الإمارات.

 

وعلى الرغم من فتور علاقات الخرطوم مع السعودية وحليفتها الإمارات بسبب حفاظ السودان على علاقاته مع قطر وتقويته شراكته مع تركيا، إلا أن الرياض حبذت استمرار النظام السوداني نظراً لدعمه لها في حرب اليمن، بل إن الجنود السودانيين، يمثلون القسم الأكبر من مشاة التحالف العربي.

 

 

كما ان عدم إعلان السعودية موقفها مثل رسالة للبشير مفادها أن عليه الحذر أكثر في علاقاته الخارجية، ولأجل دفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر انسجاماً مع السياسة الخارجية للرياض.

 

لكن البشير لم يدرك خطر التخبط في سياساته الخارجية ومحاولاته البائسة في صنع علاقات حميمية مع الدوحة والرياض في الوقت الذي تشهد العلاقات الخليجية أزمة اتسعت خارطتها لتشمل كل العالم، وتحول موقفه الذي حاول من خلاله البقاء على مسافة واحدة مع الرياض وحليفتها أبوظبي  ومع الدوحة وحليفتها أنقره، إلى أشبه ما يكون برجل يمسك قطارين يسيران بسرعة في خطين متعاكسين.

 

اعتقد نظام البشير أنه نجح في الحفاظ على علاقات قوية مع كل القوى الإقليمية لكن ما أعتقد أنه حققه من نجاحات سرعان ما تلاشى، وسرعان ما انقلب عليه الجميع في وقت واحد وهو ما بدا جليا وترجمته المواقف الإعلامية لقناة “الجزيرة” القطرية وقناتي “العربية والحدث” السعوديتين وقناة “سكاي نيوز” الاماراتية والتي تخلت جميعها عن خجلها واتجهت لتغطية الاحتجاجات ودعم الشارع السوداني وتوجيهه لإسقاط النظام, لتتحول الاحتجاجات في السودان إلى مادة رئيسية فيها.

 

مواقف البشير ومحاولاته البائسة التي حاول من خلالها الحصول على دعم إقليمي يحفظ لنظامه البقاء لم تؤدي إلى سقوطه فحسب بل ستؤدي إلى استنساخ النموذج الليبي في السودان الذي سيتحول إلى ميدان صراع لقوى إقليمية ودولية تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة البحر الأحمر.

 

قد يعجبك ايضا