المصدر الأول لاخبار اليمن

كيف استطاع اليمنييون تحويل اغتيال الصماد إلى فصل جديد من المواجهة ؟

تحليل : وكالة الصحافة اليمنية//

“سنستقبلك على خناجر بنادقنا”.. تلك كانت آخر الكلمات التي تَوَجّه بها الرئيس الشهيد، صالح الصماد، إلى السفير الأميركي لدى اليمن، حتى آخر اللحظات التي خَتَم بها حياته، ظلّ الرجل واعياً طبيعة المعركة وأبعادها: الأميركيون هم عرّابو عملية الحديدة خصوصاً، والعدوان السعودي ــ الإماراتي عموماً.
ولذا جاء الرد على تخرّصات متملّقي ماثيو تولر بهذا الشأن من داخل الحديدة نفسها، في وقت كان فيه أزلام السعودية والإمارات يطلقون موجة تصعيد جديدة على الساحل الغربي، خاطبهم الصماد، بشجاعته المعهودة، قائلاً: «لن تجدوا في الحديدة مرتزقاً يُبلغكم مَبلَغكم»، وما مخادعة «العملاء القدماء الجدد» لكم بأن «أبناء الحديدة ضابحون وسيستقبلونكم بالورود»، إلا أوهام… «أنستقبل مرتزقتكم ليفعلوا بنا ما فعلوا بالأفارقة؟!».
لم يَطُل الوقت حتى غادر القائد الشاب ساح المواجهة، بعدما طمأن أبناء الحديدة، الذين يُشهَر سيف التهديدات في وجوههم هذه الأيام، إلى أنه «لا قلق إطلاقاً»، وإلى أن «أبناء اليمن سيخوضون البحر دونكم».
استُشهد الصماد يوم 19 إبريل 2018 في محافظة الحديدة، إثر استهدافه بغارة جوية من طائرات العدوان، وهو يؤدي واجبه الوطني، جريمة فظيعة تتحمّل قوى العدوان، وعلى رأسها أمريكا والنظام السعودي، المسؤولية القانونية عن ارتكابها، وفق ما جزم به قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي في خطابه بعد اغتيال الصماد ، في موقف يشير إلى بصمة أميركية في عملية الاغتيال، سواء عبر تزويد العملاء المحليون بالمعلومات الاستخبارية اللازمة، أو عبر الاشتراك المباشر في العملية، أو لمجرد الغطاء السياسي الذي لا يزال ممتداً على جرائم الرياض وأبو ظبي المتعاظمة في اليمن.

 

تفوق يمني استخباراتي
المفارقة أن تحالف العدوان آنذاك، لم يبادر على مدار الأيام القليلة الماضية إلى إعلان مقتل الرجل، وهو ما يمكن أن يُفسّر على وجهَين: إما أن الرياض لم تكن تعلم بأن من قتلته في الغارات الثلاث التي استهدفت شارع الخمسين في مدينة الحديدة هو الصماد نفسه، وإما أن من نفّذ التصفية هو لاعب أكبر من السعودية وإمكاناتها، وهذا الاحتمال الأخير يعزّز الحديث عن دور أميركي مفترض في العملية.
لكن أياً يكن، فإن التحالف لم يجد ضيراً في الاحتفاء باستشهاد الرئيس السابق للمجلس السياسي بوصفه نصراًاستخبارياً وضربة كبرى لسلطات صنعاء، على حدّ توصيف وسائل الإعلام الموالية للرياض وأبو ظبي.
احتفاء تجلّى في وقت كانت فيه القوة الصاروخية في الجيش اليمني واللجان الشعبية تواصل استهداف الداخل السعودي، مُطلِقةً صاروخيَن باليستيَين من طراز «بدر 1» على ميناء تابع لشركة «أرامكو» النفطية في منطقة جيزان.
كذلك، فاخرت دول «التحالف»، ومعها حكومة هادي المتواجدة في الرياض بالإنجاز، في ظل خسائر إضافية كانت تلحق بمقاتلي العدوان على جبهة الساحل الغربي، وفي المشهدَين المتقدمَين إشارة واضحة إلى أن ما تأمل السعودية والإمارات أن تجنياه من وراء تصفية الرجل الأول في سلطات صنعاء السياسية ليس إلا نتاج «السكرة» التي تعقب اللحظة الأولى.

 

ردود أفعال حازمة
تعامل المجلس السياسي الأعلى وأنصار الله مع استشهاد الصماد كان لافتاً، وقد أظهرت صنعاء تفوقاً لافتاً استخباراتياً وسياسياً وحتى إداريا على التحالف، من خلال موقف جامع وحازم له أبعاد رئيسية ثلاثة، أولها أن السياسي الأعلى لم ينشر نبأ الاغتيال إلا مترافقاً مع خبر اختيار مهدي المشاط خلفاً للصماد، وثانياً هو وحدة الكلمة الصادرة عن قيادات صنعاء التي بعثت رسائل مطمنة عن وللجبهة الداخلية وتماسكها على الرغم من تغييب الرجل الذي لعب دوراً رئيساً في الحفاظ على قوتها إبان أحداث الفتنة في ديسمبر 2017، أما ثالثاً تلك الأبعاد فهو التوعد برد قوي على جريمة الاغتيال والتعهد بمواصلة المواجهة سواء على الجبهات أو في إدارة الدولة.
تلك الأبعاد الرئيسية الثلاثة أكد عليها السيد عبدالملك الحوثي في كلمته التي اعقبت الاجتماع الطارئ للمجلس السياسي الأعلى :”هذه الجريمة لن تمر من دون محاسبة، ولن تحقق لقوى العدوان أي نتيجة لصالحها، لا في مؤسسات الدولة التي اتخذت قرارها بمواصلة السير في طريق الشهيد، ولا على المستوى الشعبي الذي يرى في تضحية الشهيد الصماد حافزاً نحو المزيد من الصمود، ولا على مستوى الجبهة
الداخلية والروابط في ما بين المكونات والقوى السياسية».

عنوان المرحلة
وفي الاتجاه نفسه، شدد المجلس السياسي الأعلى على أن «الشعار الذي رفعه الشهيد (يد تبني ويد تحمي) سيكون عنواناً للمرحلة القادمة، وخارطة طريق نحو عمل مؤسّسي بنّاء، وتحرك جهادي شامل وفاعل لمقارعة قوى الغزو والاحتلال».
وأعلن الناطق الرسمي لأنصار الله محمد عبد السلام، بدوره: «أننا نقف إلى جانب الرئيس مهدي المشاط في حمل الراية السياسية للمجلس السياسي الأعلى، ونشدّ على يده لينهج بنهج الرئيس الشهيد”..مضيفاً: «على كل أجهزة الدولة أن تتحمل مسؤوليتها والجميع ملزم بالتحرك لتقديم ردّ عملي على هذا العدوان”.
ردٌّ برز أول ملامحه في البيان الصادر عن مجلس الدفاع الوطني، الذي عقد اجتماعاً استثنائياً في اليوم التالي لإعلان المجلس السياسي الأعلى استشهاد الرئيس الصماد في 23 إبريل 2018، أكد فيه «حالة الاستنفار ورفع الجاهزية إلى الحالة القصوى وأن اليمن اليوم أكثر قوة وصموداً وثباتاً في مواجهة العدوان، وأن اغتيال الرئيس الشهيد سينال الردّ الرادع».

تذكير
قبل حوالى 14 سنة، وفي وقت كان فيه اليمنيون يودّعون القائد السابق لأنصار الله السيد حسين الحوثي، كان شقيقه السيد عبد الملك يعيد ترتيب صفوف «الحوثيين المغمورين»، كما يصفهم الإعلام السعودي، ليقود خمس حروب ضد حلفاء الرياض أوصلت الحركة إلى ما وصلت إليه راهناً.
واليوم، لا يبدو أن ثمة شيئاً مختلفاً، سوى أن من يقود العدوان على اليمن «أكثر رعونةً» من كلّ من سبقه، وفي ذلك عامل إضافي لتحقّق الهزيمة.

………………………

وكالة الصحافة اليمنية/ الأخبار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.