المصدر الأول لاخبار اليمن

طحنون بن زايد يدمر سمعة محمد بن راشد وأبو ظبي تضع لمساتها الأخيرة لإبتلاع “دبي”

تقرير: عُباد هادي: وكالة الصحافة اليمنية//

يبدو أن دولة الإمارات مقبلة على عاصفة خلافات بين مشايخها ستطيح بهذا الكيان الذي تحول إلى مسعر حروب، وممول لكل الفوضى الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط.

 

عاصفة الخلافات المقبلة، يمكن التنبؤ  بكارثيتها من الآن استناداً على تاريخ ملطخ بالدم سطرته إمارات الخليج التي استحدثها الاستعمار البريطاني قبيل مغادرته في 1971 بعد 150 عام هيمن خلالها على الخليج العربي كمستعمر، ثم لاحقاً حول نفوذه هيمنة سياسية.

لا يمكن التكهن بمآلات عاصفة الخلافات بين مشايخ الإمارات ولا بعواقبها.. وما هو أكيد أنها ستدخل في أتون حرب ربما تقضي على أبوظبي أو على الإمارات بأكملها.

ويبدو أن بقية مشايخ الإمارات قد ضاقوا ذرعاً بعنجهية عيال زايد ومشاكلهم الصبيانية، كما وأن الأمر وصل إلى نشر أسراراً عائلية خاصة تعمد عيال زايد تسريبها لتشويه صورة المشايخ داخلياً وخارجياً.

كان الوصول إلى السلطة في دول الخليج وخاصة الإمارات التي هي اتحاد لـ7 مشيخات ، مفروش بمئات الجثث بينها جثث أخوة وأقارب، غير أن تلك الإمارات أذعنت قبل 48 سنة للشيخ زايد الرجل الذي كان يتمتع بالقوة والحكمة وهذه الأخيرة تغيب عن “عياله”.. ويبدو أن الصراع سيكون الآن أشد قسوة خاصة وأن “الأعراض” التي شهر بها عيال زايد لا يمكن السكوت عنها أو الصبر عليها، لأن ذلك سيشجعهم على التمادي لذلك يجب أن وضع حداً لأفعالهم المشينة.

 

تشويه حاكم دبي

وبحسب معلومات صحافية تم تسريبها من داخل أبوظبي، قام ولي عهد أبوظبي باستغلال الخلاف الحاصل بين محمد بن راشد وزوجته الأمير هيا التي هربت مطلع الاسبوع الفائت إلى لندن، فكلف شقيقه طحنون بن زايد بتسريب معلومات شخصية عائلية خاصة عن بن راشد إلى الصحافة العالمية.

وكشف حساب “بدون ظل” على تويتر – الذي يعرف نفسه أنه ضابط في جهاز الأمن الإماراتي – عن ما وصفها بتسريبات “مشينة” يقوم بها جهاز الأمن ضد حاكم دبي محمد بن راشد والهدف منها.

وقال:” التسريبات المشينة التي تخرج ضد محمد بن راشد مرة بتحرشه بإبنته جليلة ومرة بإبنته الشخية شمسة،وخيانة الأميرة هيا مع أجنبي، جميعها خارجة من جهاز الأمن الإماراتي”.

وكشف حساب “بدون ظل” على تويتر، –الذي يعرّف نفسه أنه ضابط في جهاز الأمن الإماراتي-، عن ما أسماها تسريبات “مشينة” يقوم بها جهاز الأمن ضد حاكم دبي محمد بن راشد، والهدف منها.

وقال في تغريدةٍ له بتويتر إن “التسريبات المشينة التي تخرج ضد محمد بن راشد مرة بتحرشه بابنته جليلة، ومرة بابنته الشيخة شمسة، وخيانة الأميرة هيا مع اجنبي، جميعها خارجه من جهاز الأمن الإماراتي”.

وذكر أن تلك التسريبات تتم بتعليمات من الشيخ طحنون بن زايد، شقيق ولي عهد ابوظبي ومستشاره للأمن القومي، وهدفها إضعاف محمد بن راشد داخليا وخارجيا. حسب “بدون ظل”.

وأضاف في تغريدة  أُخرى إلى أنّ هناك خلافات لا ينكرها أحد بين محمد بن راشد وزوجته الأميرة هيا، وأن القضاء البريطاني سيأخذ مجراه القانوني، لافتاً إلى أنّ التسريبات تخرج من جهاز الأمن الإماراتي بهدف ارغام “بن راشد” على عدة تنازلات ومن أهمها الخروج بتصريح سياسي ضد إيران، وهذا الأمر يتعارض مع سياسة دبي.

جدير بالذكر أن حساب “بدون ظل” يحظى بمتابعة الآلاف وكثيراً ما ينشر تسريبات متعلقة بالسياسة الإماراتية تثبت صحتها.

وقبل أيام قالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن الأميرة هيا هربت من الإمارات بعد أن صبح زوجها حاكم دبي محمد بن راشد يشعر بالقلق من أنها كانت على علاقة وثيقة للغاية بحارس شخصي بريطاني.

والأميرة هيا بنت الحسين 45 عامًا، هي موضوع دعوى قضائية غير مسبوقة رفعها محمد بن راشد، في قسم الأسرة بالمحكمة العليا.

تسريبات “مشينة”

التسريبات “المشينة” كشفت عن توتر يتصاعد بشكل غير مسبوق بين الإماراتيين (أبوظبي ودبي)، فيما لا يخفي الكثير من “عقلاء الإمارات” قلقهم من تعمد عيال زايد إيصال خلافهم مع حاكم دبي إلى طريق مظلمة عواقبها ستجرف الدولة بأكملها.

وتسعى “أبوظبي” إلى إخضاع “دبي”، وقد كلفت مستشارها للأمن الوطني طحنون بن زايد بهذه المهمة كرد فعل انتقامي من محمد بن راشد.

وكان حاكم دبي قد غرد في يوليو 2018 بعبارة “العدل أساس الملك” فيما نشر معها صورة لمحمد بن زايد وهو في عمر 8 سنين وهو يخطها على السبورة.. وقد اعتبر العديد من الباحثين تلك التغريدات تأتي في سياق الصراع المحموم بين الرجلين والمختبئ تحت الرماد.

طموح مشبوه

ومنذ عام تقريبًا بدأ الرجل السبعيني محمد بن راشد التململ من الوضع الذي ورط فيه محمد بن زايد الاقتصاد في دبي، ابن زايد الطموح للتوسع والمتوافق مع النهج الأمريكي في المنطقة، والذي يجعله كحليف استراتيجي لأمريكا يؤثر بصورة مباشرة على الوضع المالي لدبي، فالكلفة التي تدفعها الإمارات عمومًا جراء سياسات ابن زايد باهظة،

سواء بالتدخل العسكري في اليمن أو محاولة التأثير بفاعلية أكبر في البيت الخليجي عبر هندسة حصار قطر، فالحصار أثَّر على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أو من خلال توتر العلاقة مع طهران الذي يؤثر بشكل رئيسي على موقف دبي المالي، مع السعي لخفض مستوى التبادل التجاري مع إيران.

موقف حرج

وفي ظل الأزمة العالمية في 2009 وفي ظل موقف دبي الحرج اقتصاديًّا، ظلت دبي تعول على قُبلة الحياة التي ستعطيها إياها إمارة أبوظبي لإنقاذها، إلا أن تدخل أبوظبي جاء متأخرًا قليلًا، بعيد ظهور الأزمة على السطح، وبالفعل في نهاية العام ساعدت أبوظبي دبي بمبالغ مالية بلغت 10 مليارات دولار مما ساعدها في تخفيف حدة تلك الأزمة، ولكن ظلت مشكلة دبي هي عدم قدرتها على الاستقلالية التامة عن أبوظبي، وبالرغم من أنها حاولت رد الجميل في مناسبات مختلفة، كأن غيَّرت اسم برج دبي إلى برج خليفة، فإنها أدركت مدى ضعفها في غياب قوة عسكرية تحميها وسياسات تحفظ كيانها، لذا سعت دائمًا لحفظ التوازن مع أبوظبي ومحاولة اختزال المشكلات في شخص محمد بن زايد.

تباين في الرؤى

في العام 2010 كشفت وثائق ويكيليكس عن تباين في الرؤى بين أبوظبي ودبي حول الملف الإيراني، في حين كانت أبوظبي تراسل واشنطن  لتدعم توجيه ضربة عسكرية لإيران، ويسعى ابن زايد لامتلاك منظومات دفاعية رادعة، في المقابل كانت دبي تسعى أمريكا على عدم السماح بنشوب الحرب في الخليج، وذلك لضمان مصالحها الاقتصادية، واعتمادًا على سياسة التوازن على ضفتي الخليج، كما تدرك دبي تحديدًا خطر الحرب على وضع دبي المالي.

ويأتي الخلاف أيضًا في ملف اليمن، فابن راشد الذي احتكرت شركاته تشغيل ميناء عدن إبان حكم علي صالح، لم يكن يرغب في الدخول في حرب شاملة، ستكلف الكثير من الموارد المهدرة، مع الاكتفاء بتدخل محدود يحمي الميناء، في حين كانت رغبة ابن زايد بسط النفوذ على خط تجاري مهم على ضفتي خليج عدن بمنطق التوسع البريطاني قديمًا.

محاكمة جواسيس

وفي 11 مارس 2019 بدأت وقائع محاكمة من يعتقد أنهم جواسيس إماراتيون في سلطنة عُمان، يعتقد البعض أن  محمد بن راشد آل مكتوم أحد داعمي تلك الخلية، إلا أن المعروف تاريخيًّا أن العداء بين عائلة مكتوم وبين البوسعديين حكام عُمان قائم منذ قديم الزمن، في حين يحافظ آل نهيان على علاقات متزنة اضطربت خلال مراحل النزاع الحدودي مع عُمان، فتلك الأخبار التي تتحدث عن اهتمام الصين بتطوير ميناء الدقم العُماني الذي سيؤثر على ميناء جبل علي في دبي أمر شديد الحساسية لدبي، في حين تتعامل أبوظبي بنوع من التراخي مع هذا الملف.

تنافس بمنطق قبلي

كان التنافس الاقتصادي يسير بمنطق قبلي، فعلى سبيل المثال عندما أنشأ آل مكتوم شركة الإمارات للطيران في الثمانينيات، سعت أسرة آل نهيان لإنشاء طيران الاتحاد بعدها بـ 15 سنة، كذلك الصندوق السيادي لأبوظبي الذي نافس دبي في مسعاها لتكون مركزًا ماليًّا في المنطقة، إلا أن الأخطر والأهم جاء بعيد أزمة أسعار النفط التي تأثرت بها أبوظبي على وجه الخصوص، واتجهت الإمارة على إثرها للاقتصادات غير النفطية، لذا فهي أصبحت تسعى نحو استنساخ تجربة دبي، في حين تتسارع الأخبار حول نية أبوظبي منافسة دبي في الاستحواذ على موانٍ عالمية، وإن صدقت تلك الأخبار فسيكون هذا أخطر الملفات التي طرحت بين الإمارتين.

استغلال الأزمات

كذلك لم تتدخل أبوظبي في بعض الأزمات الاقتصادية التي ضربت بعض الشركات الكبرى في دبي، وسعى ابن زايد محاولًا تقديم عروض لبعض الشركات للقدوم إلى أبوظبي بدلًا من دبي، كون بيئتها أكثر أمنًا من الناحية الاقتصادية..  يأتي ذلك في إطار بسط النفوذ المركزي على إمارة دبي المتبقية والمهمة.

 

ولفهم الأمور على حقيقتها، فإن الواقعية التاريخية تؤكد ثلاثة أمور؛ الأول أن حالة التنافس أمر قديم وتاريخي،والثاني أنه لم يتطور منذ أكثر من 80 عامًا إلى نزاع مسلح، والثالث أن تكلفة بقاء المنافسة في إطار الاتحادأقل بكثير من أي خيار آخر.