المصدر الأول لاخبار اليمن

رغم انفراج أزمة الوقود ..القلق يسيطر على المواطنين من مزاج التحالف في حصار اليمن

تقرير خاص / وكالة الصحافة اليمنية //

تواجه صنعاء تحديات انسانية خطيرة، بسبب الحصار الذي تفرضه دول التحالف، على البلاد منذ قرابة اربعة أعوام.

حيث اخذ نبض الحياة ينخفض في البلاد بشكل ملحوظ، ولم تعد كثير من القطاعات قادرة على مزاولة انشطتها ، بعد أن اقدمت دول التحالف على منع دخول السفن النفطية إلى البلاد خلال الشهرين الماضيين.

انعكاسات أزمة الوقود طالت كافة مفاصل الحياة، لكن ابرز مظاهر الضرر تجلت من خلال ارتفاع اسعار السلع بشكل كبير امام المستهلكين، مما ساهم في مضاعفة معاناة المواطنين الذين يعيشون أزمة اقتصادية مركبة نتيجة تدهور القوة الشرائية للريال اليمني، وانعدام المرتبات للعام الثالث على التوالي.

بينما تشير التقارير الدولية إلى أن اليمن يعتمد على استيراد البضائع من الخارج بنسبة 90% ، وأي خلل في سير حركة الاستيراد يمثل كارثة على المواطن.

 

لكن المشكلة لا تقتصر فقط على البضائع المستوردة، بل طالت قطاعات الانتاج المحلي الصغيرة، مثل مزارعي الخضروات في المناطق المحيطة بالعاصمة صنعاء، والذين اصبحوا عاجزين عن نقل منتجاتهم إلى السوق، في حين توقفت محطات الكهرباء التجارية التي تعتبر المصدر الأول للمواطنين للحصول على الكهرباء، إضافة إلى توقف الكثير من محطات تحلية المياه، والتي ينذر توقفها بمخاوف انتشار الكوليرا، وهي مظاهر تعبر عن جزء من التحديات التي أوجدها احتجاز سفن النفط  من قبل دول التحالف.

خلال سنوات الحرب ارتفعت الاحتياجات للوقود في صنعاء والمدن الآمنة شمال اليمن، حيث استقبلت صنعاء  قرابة مليون نازح من مختلف المحافظات اليمنية، بينما تضاعف عدد المركبات إلى أكثر من الضعف خلال سنوات الحرب الخمس باعتبار اليمن من أكثر دول العالم استيراداً للسيارات المستهلكة، في حين أصبح سكان العاصمة والمدن المحاصرة يعتمدون على محطات الكهرباء التجارية، بعد قطع الكهرباء من مارب.

ورغم الانفراج وبدء دخول سفن النفط المحتجزة، إلا أن المواطنين لا يزالون يشعرون بالقلق، خصوصاً أن الأزمة مرتبطة بمزاج دول التحالف، دون وجود أي ضوابط يمكن أن تحمي المواطنين من تقلبات مزاج التحالف.

يقول وليد الجعشني – سائق حافلة أجرة – أن هناك حالة من القلق بين سائقي الأجرة من  تكرار نفس الأزمة الأخيرة، مما يهدد أعمال سائقي الأجرة بالتوقف، وصعوبة توفير لقمة العيش لأسرهم.

ويرى عدد من المراقبين أن التحالف يسعى إلى خلق حالة من الضغط على الحكومة في صنعاء للقبول بشروط مجحفة، من خلال منع سفن المشتقات النفطية من دخول البلاد، بما لذلك من انعكاسات خطيرة على الوضع الانساني في البلاد.

ورداً على ادعاءات الحكومة الموالية للتحالف بأنها تبحث عن “تنظيم الاتجار بالمشتقات النفطية” يقول الباحث السياسي أمين سالم أن على “حكومة هادي” أن تقدم أولاً مبررات حول الفوضى التي تعتري سوق الوقود في المناطق المحتلة، من خلال أزمات النفط التي تحدث في تلك المحافظات  بشكل متكرر، في حين أن اسعار المشتقات النفطية في المناطق المحاصرة، لا يختلف كثيراً عن المناطق المحتلة، واذا كانت “حكومة هادي” حريصة على تنظيم المتاجرة بالنفط، على حد زعمها، فلماذا لا تضبط تلك التجارة في المناطق المحتلة.

 

 في فبراير الماضي تحدث تقرير فريق الخبراء الدوليين، عن وجود فساد مهول ونهب للمال العام، تمارسه “حكومة هادي” مع التاجر العيسي، من خلال الاتجار بالمشتقات النفطية، والتي وصفها التقرير بـ”أعمال فساد تقوض أي مساعي للاستقرار في البلاد” وهي مفارقات تبطل أي ادعاءات لحكومة هادي من اجل إدارة التجارة بالمشتقات النفطية.

بينما يقول وضاح الخوبري – ناشط حقوقي من محافظة الضالع – أن “أزمات المشتقات النفطية المتواصلة في المحافظات الجنوبية، سببها رجل الأعمال أحمد العيسي المتعهد الوحيد بتوريد النفط إلى المحافظات الجنوبية، عبر شركة “عرب جولف” والذي ما يزال  يعمل على افتعال الأزمات في الأسواق بين فترة وأخرى.” بينما اشارات بيانات موظفي وعمال شركة النفط في عدن أكثر من مرة إلى أن العيسي حول تجارة النفط كلها إلى سوق سوداء، وأنه لم يعد هناك تجارة رسمية للمشتقات النفطية في المحافظات المحتلة.

 يعتقد البعض أن على صنعاء اتخاذ خطوات على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية لفك الحصار، خصوصاً أنه أصبح لدى اليمن كل المؤيدات القانونية لرفع حصار غير قانوني بشهادة فريق الخبراء الدوليين، وتصاريح لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة.