المصدر الأول لاخبار اليمن

الإمارات وكر التجسس الذي يهدد الأمن العالمي

تقرير: وكالة الصحافة اليمنية//

بات معروفاً أن أي عمل تجسسي تقف دولة الإمارات وراءه؛ فأبوظبي أعلنت حجتها مسبقاً للقيام بأعمال تجسسية قادمة، وأخرى افتضحت في وقت سابق، ليس هذا فحسب بل باتت وكراً لإدارة نشاطات تجسسية لدول أخرى.

ولن يستدعي الأمر توضيحاً إماراتياً لما كشفت عنه وكالة “رويترز”، الثلاثاء 10 ديسمبر 2019، عن أن الدولة أنشأت برنامجاً تجسسياً في عام 2008، بمساعدة مسؤولين استخباراتيين سابقين في المخابرات الأمريكية، بإشراف نجل ولي عهد أبوظبي خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.

وبحسب “رويترز”، فإن البرنامج حمل اسم “Dread”، والمشروع التجسسي انطلق في عام 2008 في مطار مهجور بحي البطين في أبوظبي؛ ليكون ذراعاً أمنية لابن زايد، بهدف “المساعدة في مكافحة الإرهاب وتنظيم القاعدة”، بدعم وزارة الخارجية ووكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة.

لكن أهداف البرنامج التجسسي انحرفت- وفق التحقيق- بعد  ثورات الربيع العربي عام 2011، حيث خشيت الإمارات من وصول الاحتجاجات إليها، لتبدأ باستغلال البرنامج في ملاحقة المعارضين وقيادات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والأمم المتحدة ومجموعات حقوق الإنسان.

ووفق التحقيق فإن القائمين على برنامج Dread طوروا برنامجاً عام 2009 قادراً على سرقة ملفات “ويندوز” ونقلها إلى خوادم تحت سيطرة ولي عهد أبوظبي.

مشروع سيئ الصيت

وأشارت “رويترز” إلى أن “عدم قدرة الإماراتيين على التعلم بسرعة دفع بالمتعاقدين الأمريكيين ليكونوا في واجهة قيادة المشروع، وكان في طليعتهم المسؤول الاستخباراتي السابق ريتشارد كلارك”.

وكشف التحقيق عن أن علاقة كلارك بمحمد بن زايد بدأت مع حرب الخليج الثانية عام 1991، حيث قدم الأخير لكلارك الترخيص لاستخدام الأجواء الإماراتية لقصف العراق، كما قدم مليارات الدولارات لدعم المجهود الحربي الأمريكي لطرد جيش صدام حسين من الكويت.

من جانبه، قال ريتشارد كلارك في مقابلة: إن “المشروع كان هدفه مكافحة الإرهاب، وقام بموافقة من وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الأمن القومي، وكان الهدف الرئيسي منه محاربة القاعدة، لكن المشروع تحول إلى أداة تجسسية لمن تراه الإمارات خطراً عليها في أنحاء العالم”، بحسب الوكالة.

كلارك

ونجح برنامج التجسس الإماراتي باختراق خوادم “جوجل” و”هوتميل” و”ياهو” في الولايات المتحدة، للوصول إلى شخصيات عربية ودولية رفيعة، حيث تطور المشروع تدريجياً ليصل إلى ذروته في عام 2017 مع إبرام أبوظبي عقوداً سخية مع متعاقدين أمريكيين.

ووفق البرنامج فإن الإمارات بدأت بين 2012 و2015 باختراق حكومات برمتها، وتمكنت من التسلل لهواتف إعلاميين وناشطين وقادة، من بينهم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وبعد فوز قطر باستضافة كأس العالم في عام 2010، اخترقت الإمارات في عام 2014 حسابات وهواتف قيادات الفيفا وقطر بهدف الكشف عن معلومات تلحق الضرر بالدوحة.

وأشار التحقيق إلى أن “مهمات وحدة Dread الإماراتية توسعت لتتضمن التجسس على ناشطة سعودية ومسؤول في الفيفا ودبلوماسيين في الأمم المتحدة، وتحول اسم الوحدة التي تم الاستعانة فيها بمتعاقدين أمريكيين إلى Project Raven في 2012”.

قطر 2022

ومن بين الشخصيات القطرية التي تجسست الإمارات عليها: الشيخ محمد بن حمد آل ثاني شقيق أمير قطر، وحسن الذوادي أمين عام اللجنة المسؤولة عن تنظيم قطر للمونديال، وخالد الكبيسي المسؤول في اللجنة المنظمة، وفديرة المجد مسؤولة الاتصال السابقة، ومحمد بن همام العضو السابق في الفيفا.

رويترز

وقال “بول كيرتز”، أحد مؤسسي مشروع الإمارات للتجسس على الإنترنت والهواتف، للوكالة، إنه شعر بالاشمئزاز عندما قرأ تقارير “رويترز” السابقة عما فعلته أبوظبي بالبرنامج الذي كان يهدف لحمايتها من الهجمات الإرهابية.

كما كشف تحقيق “رويترز” أن الإمارات تجسست على الناشطة السعودية المعتقلة حالياً لجين الهذلول، موضحاً أنه “في عام 2017 تم اختراق بريدها الإلكتروني قبل اعتقالها في الإمارات وتسليمها للسعودية”.

ولفت موظف سابق في برنامج التجسس الإماراتي لـلوكالة، إلى أن زملاءه حينها “استخدموا اسم (السيف الأرجواني) كاسم مستعار للجين الهذلول أثناء مراقبتها وقبل اعتقالها وتسليمها في طائرة خاصة للسلطات السعودية”.

الهذلول

كما أكّد التحقيق أن “الإمارات استهدفت مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك، للتجسس على دبلوماسيين من دول تعتبرهم خصوماً لها، وقد أقرت الأمم المتحدة بوقوع الهجوم من فريق إماراتي”.

قرصنة باعتراف رسمي

وسبق أن بثت إيران في تلفزيونها، الاثنين (22 يوليو 2019)، فيلماً وثائقياً يُظهر ضابطاً في المخابرات الأمريكية يجند إيرانياً في دولة الإمارات، ضمن شبكة تجسس عملت لحساب الـ”CIA”.

فالتبرير الإماراتي يتخذ حجة “الدفاع عن أنفسنا”، وأن عمليات التجسس تستهدف دولاً “غير صديقة” لأبوظبي.

التبرير الإماراتي هذا جاء على لسان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، يناير الماضي، رداً على سؤال حول إفادة بنيويورك عن مشروع للتجسس على الدول تعتمده الإمارات، بعد أن أصبح لأبوظبي اسم مفتضح في عالم التجسس.

وأقر المسؤول الإماراتي بأن بلاده لديها “قدرة إلكترونية”، لكنه نفى استهداف مواطنين أمريكيين أو دول تجمعها ببلاده “علاقات طيبة”، في تأكيد أن الإمارات تتجسس على دول لا ترتبط معها بعلاقات جيدة، مثل قطر وإيران.

وأضاف قرقاش مبرراً تجسس بلاده على الدول بالقول: “نحن نعيش في جزء صعب جداً من العالم. يتعين علينا أن نحمي أنفسنا (…) نحن لا نستهدف دولاً صديقة ولا نستهدف المواطنين الأمريكيين”.

وعلى عكس المعتاد في مسارعة الدول إلى مواجهة التهم بالنفي وتقديم الدلائل والقرائن ضد ما يتم إثباته عليها، كان الأمر مختلفاً في الإمارات؛ إذ التزمت الدولة وقيادتها وإعلامها الصمت بعد إعلان السلطات التركية، الجمعة (19 أبريل)، اعتقال عنصري استخبارات يعملان لمصلحة مخابرات أبوظبي، خلال وجودهما في مدينة إسطنبول.

وساد الصمت المطبق السلطات الإماراتية، إذ لم تخرج بموقف واحد ينفي أو يؤكد صحة ما قدمته السلطات التركية من اعترافات للرجلين بمحاولة تأسيس شبكة تجسس للاستخبارات الإماراتية في تركيا تضم عملاء من بلدان مختلفة.

الاعتماد على خبرات أمريكية

ما يؤكد الرواية الإيرانية الجديدة حول تجنيد الجواسيس في الإمارات، كان تحقيقاً آخر لوكالة “رويترز” نشرته في يناير الماضي، خلص إلى أن الإمارات استخدمت مجموعة من المتعاقدين الأمريكيين في مجال المخابرات للمساعدة في عمليات تسلل إلكتروني؛ لاستهداف حكومات منافسة ومعارضين ونشطاء حقوقيين.

وشكل المتعاقدون، وهم ضباط مخابرات سابقون، الجانب الرئيسي من برنامج تجسس يدعى “مشروع ريفين”.

وبحسب “رويترز” ذكر ضباط سابقون ووثائق أن المشروع استهدف أيضاً الأمريكيين وهواتف آيفون الخاصة بموظفي سفارات فرنسا وأستراليا وبريطانيا.

التحقيق كشف أيضاً عن تجسس أبوظبي على هواتف: أمير قطر، ووزير الدولة العُماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي، بالإضافة إلى نائب رئيس الوزراء التركي السابق محمد شيمشك.

وبحسب التحقيق الذي استند إلى مقابلات مع 9 من العاملين الأمريكيين في المشروع الذي أُطلق عليه اسم “الغراب الأسود”، فإن محاولات التجسّس شملت أيضاً الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان.

الفريق التجسّسي المتخصص بالأمن السيبراني، الذي شكّلته الإمارات من أجل ملاحقة معارضيها وأعدائها، سعى إلى محاولة اختراق الهواتف الشخصية للمستهدَفين بمساعدة أداة تجسّس يطلَق عليها اسم “كارما”؛ وهو ما يبيّن مدى فاعلية تأثير انتشار أسلحة الأمن السيبراني، خاصة عندما تكون بيد دول صغيرة.

وبحسب العملاء الأمريكيين الذين عملوا في البرنامج التجسّسي للإمارات، فإن “كارما” سمح بجمع الأدلة من عشرات الأهداف؛ من بينهم ناشطون مُنتقدون للحكومة، ومنافسون إقليميون في قطر، والمعارضة الإماراتية، وحركة “الإخوان المسلمين”.

واشترت الإمارات هذا البرنامج من أحد البائعين خارج البلاد، دون أن تتمكّن “رويترز” من تحديد منشأ هذا البرنامج.

الإمارات والتجسس عبر الفضاء

عمليات التجسس التي بات للإمارات اسم يتردد فيها، وتعتمد على دولة الاحتلال الإسرائيلي فيها؛ بحسب ما تكشف في مرات عديدة من خلال الصحافة العالمية ووسائل الإعلام العبرية خاصة، تعتمد على وسائط مختلفة من بين أهمها الأقمار الصناعية.

ويحاصر كوكب الأرض أقمار صناعية صغيرة بعضها “مدني” وأغلبها “عسكري”، إذ تنفي معظم دول العالم حين إطلاقها للأقمار أنها تستخدمها لأسباب عسكرية، بل تؤكد أنها أطلقتها لأهداف تخدم البيئة والمناخ والأبحاث العلمية، وهي في أصلها عسكرية بحتة، وفقاً لمختصين.

ودولة الإمارات -على محدودية أثرها مقارنة بالدول العظمى بما يخص التوسع الفضائي ونشر الأقمار الصناعية حول الأرض- تدفع أموالاً طائلة من أجل ذلك، وتسعى جاهدة لبناء منظومة أقمار صناعية عسكرية تفيدها في موضوع التجسس وتستكمل عبرها مشروع التخريب الذي تنتهجه في المنطقة، بحسب متابعين.

وعلى الرغم من دفع أبوظبي بالمزيد من الأقمار الصناعية إلى الفضاء، فإنّ آخرها لم يستطع الصعود، حيث فشلت عملية إطلاق الصاروخ الفرنسي من طراز “فيغا” المحمل بقمر صناعي عسكري إماراتي، من قاعدة “كورو” الفضائية الفرنسية في 11 يوليو 2019.

وكان من المتوقع أن يصبح القمر الصناعي العسكري الإماراتي الذي كان يحمله الصاروخ، قمراً صناعياً إماراتياً عاشراً على مدار الأرض، وتخطط الإمارات لزيادة عدد أقمارها إلى 12 قمراً صناعياً بحلول عام 2020.

فضائح الإمارات التجسسية

شركة البرمجيات وخدمات الإنترنت “موزيلا” الأمريكية، صاحبة محرك البحث “فايرفوكس”، قالت في بيان لها، يوم الثلاثاء 9 يوليو 2019: إنها “ترفض مسعى الإمارات لأن تصبح حارساً معترفاً بها دولياً لأمن الإنترنت، ومفوضة للتصديق على سلامة المواقع لمستخدمي (فايرفوكس)”.

وأضافت موزيلا أنها اتخذت هذا القرار لأن شركة أمن الإنترنت “دارك ماتر” كانت ستضطلع بدور الحارس، وأن تحقيقاً لـ”رويترز” وتقارير أخرى ربطت بينها وبين برنامج اختراق إلكتروني تديره الدولة، وذلك في إشارة إلى المشروع الإماراتي السري المعروف بـ”رافين”، أو “الغراب الأسود”.

وقالت سيلينا ديكلمان، مديرة القطاع الهندسي في موزيلا: إن “تقارير رويترز، بالإضافة إلى ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز ومؤسسة إنترسيبت الإخبارية، جعلت الشركة تخشى من أن تستخدم دارك ماتر دور حارس الأمن على الإنترنت للقيام بعمليات مراقبة”.

وبحسب صحف عالمية ومنظمات دولية بينها العفو الدولية “أمنستي”، فإن الإمارات تعاونت مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في التجسس وملاحقة النشطاء والصحفيين والحقوقيين، إلى درجة محاولة التجسس على أحد موظفي المنظمة.

ما دفع “أمنستي” إلى الدعوة لمقاضاة وزارة الحرب الإسرائيلية؛ لرفضها إلغاء ترخيص التصدير الممنوح لمجموعة “إن إس أو” (مقرها تل أبيب) التي تزود السعودية والإمارات وحكومات قمعية أخرى ببرامج تجسس.

قرصنة “قنا”

لا شك أنّ اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا) وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، في 23 مايو 2017، كان من بين أبرز الخروقات الأمنية التي تنضم إلى قائمة الخطط الاستخبارية التجسسية التي تتبناها الإمارات، والتي دشنت من خلالها أكبر أزمة يعيشها الخليج العربي حتى اليوم.

وفي دليل على ضلوع الإمارات والسعودية في الحادث فإن قناتي “العربية” و”سكاي نيوز عربية” لم تلبثا أن بثتا تلك التصريحات المفبركة، وعشرات العواجل على لسان الشيخ تميم، ولم تكتفيا بذلك بل كانت اللقاءات والحوارات قد أُعدت واستُقبل المحللون في ساعة متأخرة من الليل.

وبعد وقت قصير من اختراق “قنا” سارعت الدوحة إلى الإعلان عن قرصنة الوكالة ونفي التصريحات المنسوبة لأميرها، وطالبت وسائل الإعلام بتجاهل تلك التصريحات الملفقة.

وأشارت كبريات الوكالات في العالم، مثل “رويترز” و”فرانس برس”، إلى عمليات اختراق إلكتروني تعرضت لها وكالة الأنباء القطرية، وهو ما أسفر عن بث تصريحات مفبركة.

وفي 20 يوليو 2017، أعلنت وزارة الداخلية القطرية التعرف على عنوانين للإنترنت في دولة الإمارات استُخدما لتنفيذ عملية الاختراق.

وأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، يوم 24 يناير 2018، وقوف الإمارات وراء عملية اختراق الوكالة القطرية، وقالت إن الأمر تم بعلم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

وفي مايو الماضي، عبر مشرعون أمريكيون في رسالة إلى وزير الخارجية، مايك بومبيو، ومدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس، عن قلقهم البالغ من بيع تقنيات تجسس متقدمة إلى دول تنتهك حقوق الإنسان، من بينها الإمارات والسعودية.

وطالبت رسالةُ المشرعين الحزبين الديمقراطي والجمهوري “بومبيو وكوتس” بوقف تزويد الحكومات المنتهكة لحقوق الإنسان بقدرات المراقبة المتطورة.

(المصدر: الخليج أون لاين)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.