المصدر الأول لاخبار اليمن

خبراء وسياسيون عرب لـ”وكالة الصحافة اليمنية”خروج القوات الأمريكية من المنطقة أصبح حتمياً .. ملامح الهزيمة تلوح في الأفق

استطلاع /حلمي الكمالي/ وكالة الصحافة اليمنية //

لعلها خاتمة الأعمال الإجرامية المتراكمة هي من أوقعت الولايات المتحدة في شر أعمالها، بعد زعامة متغطرسة للعالم، ولم يعد غريب أن تحمل رمال الشرق الأوسط نعش امريكا الأخير، بعد أن كانت رافعة لنزوات الأمريكيين خلال عقود طويلة .

لم تمضي سوى 72 ساعة على عملية إغتيال القائد قاسم سليماني والمهندس ورافقهما من قبل وزارة الدفاع الأمريكية حتى جاء الرد الإيراني سريعا بضربات صاروخية على قاعدة عين الأسد الأمريكية في محافظة الأنبار غربي العراق ، أوقعت مئات القتلى والجرحى.

الرد الإيراني كسر جميع الرهانات وحول هذا ” الغول العسكري ” الذي لا يهزم ! وحوله إلى أضحوكة القرن في لحظة حرجة، وفتح أفقا واسعا للتوقعات، يرجح مراقبون أنها قد تتسع لمواجهة مفتوحة وشاملة بالمنطقة ، في حين يقول آخرون أنها ستكون محطة لميلاد شرق أوسط جديد خارج العباءة الأمريكية.

ـ عمليات استشهاديه واستهداف مواقع ـ

يعتقد محللون بأن التوتر القائم حاليا بين طهران وواشنطن قد يفضي إلى خروج نهائي للقوات الأمريكية من المنطقة.

حيث تؤكد الباحثة السياسية هيفاء عبدالمجيد المقربة من الرئاسة السورية قالت في حديث خاص لـ”وكالة الصحافة اليمنية” بشأن المستجدات الطارئة على الساحة الإقليمية : أن الوجود الأمريكي بالمنطقة بات مهددا وخروجها من العراق وسورية بات حتمي.

الباحثة السورية هيفاء عبدالمجيد : سيكون هناك عمليات استشهاديه واستهداف مواقع عسكرية للأمريكيين وروسيا حاضرة للدفاع عن أصدقائها

وحول التوقعات بإندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة بين واشنطن وطهران قالت عبدالمجيد : أن المنطقة قد لا تنجر إلى حرب مفتوحة بمعنى الكلمة ولكن على الأغلب سيكون هناك عمليات استشهاديه واستهداف مواقع عسكرية  على غرار إستهداف قاعدة عين الأسد.

الباحثة السورية هيفاء عبدالمجيد

 

فرصة لا تتكرر 

وعلى الرغم من أن القيادة الإيرانية صرحت بأنها لا تسعى إلى الحرب إلا أن الكثير من المحللين يعتقدون أن إيران لن تتوقف عند هذا الرد بل ستواصل الدعم والضغط بإتجاه طرد القوات الأمريكية من العراق والمنطقة.

حيث يؤكد المحلل السياسي سنان القاضي في حديثه مع “وكالة الصحافة اليمنية” أن الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدة عين الأسد الأمريكية لن تكون الأخيرة.

ويشير القاضي إلى أن القيادة الإيرانية ستواصل الضغط على القوات الأمريكية حتى تغادر المنطقة، لأنها تعرف جيدا بأن هذه الفرصة لن تتكرر في ظروف أخرى على حد تعبيره.

نقطة انعطاف للمنطقة والعالم 

من جانبه يؤكد الخبير الفلسطيني في الشؤون الدولية وصفي عبدالغني  لـ”وكالة الصحافة اليمنية” بأن جريمة إغتيال الشهيدين سليماني والمهندس ورفاقهما ستكون نقطة انعطاف للمنطقة ولاحقا للعالم أجمع

 

الخبير السياسي الفلسطيني وصفي عبدالغني : إخراج القوات الأمريكية من المنطقة هدف إستراتيجي لإيران لن تتخلى عنه وهذه فرصة لتحقيقه

وذلك لأن إيران ومحور المقاومة ومن خلفهما لن تسكت عن هذه الجريمة وستحاول إيران إستغلال الجريمة، وجعلها فرصة لإخراج أمريكا من المنطقة ولن تتوقف عند توجيه ضربة واحدة، وهو الهدف الإستراتيجي لإيران منذ فترة طويلة.

الخبير السياسي الفلسطيني وصفي عبدالغني

 

إمكانية خروج القوات الأمريكية 

بغض النظر عن هذه الآراء التي ترجح بأن وقت خروج القوات الأمريكية من المنطقة أصبح قريبا؛ إلا أن بعض المحللين يرون غير ذلك، حيث قالت الصحفية المصرية أميرة ناصر في حديثها لـ”وكالة الصحافة اليمنية” بشأن إمكانية خروج القوات الأمريكية من العراق : أن الولايات المتحدة، لن تخرج من العراق، خاصة في هذه الظروف؛ لأن الإنسحاب يعني هزيمة أمريكا وفشل ترامب وحزبه الجمهوري في الإنتخابات القادمه.

الصحفية المصرية أميرة ناصر : الولايات المتحدة لن تنسحب من العراق في هذه الظروف لأن ذلك يعني هزيمتها وفشل ترامب والجمهوريين في الانتخابات القادمة

وأضافت ناصر أن التوتر القائم بين طهران وواشنطن لن يصل إلى مواجهه مفتوحة وطويلة لأن ذلك يعني دخول حلفاء الدولتين في المواجهة، وهذا يعني حرب عالمية ثالثه، لايرغب كلا الطرفان فيها لكن إمكانية دخولها تعتمد على توسيع دائرة الردود العسكرية من كلا الطرفين.

وكان مجلس النواب العراقي قد أقر مطلع الأسبوع الجاري ، بتصويت الأغلبية على إلغاء جميع الإتفاقيات مع واشنطن وطرد القوات الأمريكية؛ إلا أن واشنطن قابلت القرار بالرفض التام، رغم أن بعض التسريبات أوضحت أن واشنطن تجهز للخروج من العراق لكن الإدارة الأمريكية نفت ذلك.

تحولات في المواقف 

سرعان ما تحولت المواقف الأمريكية من موقع الهجوم إلى موقع الدفاع عقب الضربة الصاروخية الإيرانية لتترك للرأي العام جملة من الالتباسات قابلة للتأويل، و تنطوي على ابعاد متعددة.

حيث ظهرت ردود الفعل الأمريكية بشأن الضربة الإيرانية،  باهته، واقتصرت على التخفيف من هول الفاجعة فقط والإستهانة بها ، ولم تكن في المستوى المتوقع.

وأكد الرئيس لأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي بعد ساعات من الضربة الصاروخية الإيرانية، أن بلاده سترد على إيران بفرض عقوبات جديدة.

وقد أشار ترامب في تصريحه إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحتاج لنفط الشرق الأوسط ، لكنه كرر بأنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

 إعلان غير مباشر 

وتعكس هذه التصريحات المتناقضة بحسب مراقبون، حقيقة رضوخ الإدارة الأمريكية وضعف موقفها ، معتبرين  تصريح ترامب بأن بلاده لا تحتاج لنفط الشرق الأوسط هو إعلان غير مباشر يوحي بأن خروج القوات الأمريكية أصبح وشيكا ليس من العراق فقط بل من المنطقة بأكملها.

 

قاعدة عين الأسد .. واشنطن في مأزق

ورطة الإدارة الأمريكية 

على أية حال فإن هذا الردود والتصريحات إذا ما صحت هذه التوقعات، تكشف بشكل أو بآخر بأن الإدارة الأمريكية تعيش ورطة كبيرة على خلفية إزهاق دم سليماني والمهندس ورافقهما، مع ذلك لازالت إمكانية حدوث رد عسكري من قبل واشنطن على الضربة الإيرانية امراً وارداً، حتى وإن لم تجاهر بها الادارة الأمريكية بحسب بعض التوقعات.

 

مخاوف واشنطن من التنسيق الجديد بين قوى محور المقاومة سيدفعها إلى التراجع عن أي خطوة تصعيدية

في سياق متصل يؤكد مراقبون أن دخول محور المقاومة في لبنان والعراق واليمن وسوريا في أي مواجهة مفتوحة وشاملة مع الولايات المتحدة الأمريكية سيكون له تأثير عميق على المعطيات العسكرية ، معتبرين أن التصريحات التي أدلت بها قوى محور المقاومة في هذه الدول عقب جريمة الاغتيال كانت بمثابة إعلان إستعدادها لخوض أية مواجهة مفتوحة ضد أمريكا والقصاص لدماء شهداء المقاومة.

 

ويكشف الخبير في الشؤون الدولية وصفي عبدالغني أن جميع فصائل المقاومة في العراق أعلنت الأثنين الماضي ، عن توحدها في جبهة واحدة كما تم عقد إجتماع بين الجنرال اسماعيل قاآني القائد الجديد لفيلق القدس مع قادة جميع الفصائل الفلسطينية للتنسيق للمرحلة القادمة .. وعليه تشير جميع المؤشرات إلى أن الفصائل المقاومة سيكون لها دورا مباشرا في المعركة لإخراج أمريكا من المنطقة وهذا سينعكس على مخاوف واشنطن للتراجع عن أي خطوة تصعيدية.

 

 مخاوف بعيدة المدى 

علاوة على ذلك ، فإن المخاوف الأمريكية لم تقتصر تجاه محور المقاومة وحسب، بل أنها ذهبت بعيدا، حيث أصبح يؤرقها موقف حلفاء إيران كروسيا التي أثبتت حضورها الإستراتيجي في عمق الأزمة الراهنة.

ويبدو أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا الثلاثاء الماضي أي قبل ساعات من قيام طهران بإستهداف القاعدة الأمريكية في العراق، له دلالات سياسية عميقة قد يكون لها تأثير كبير على مستقبل الحرب في المنطقة.

 حضور الدب الروسي 

الباحثة السياسية السورية هيفاء عبدالمجيد، كشفت في حديثها مع  “وكالة الصحافة اليمنية” ، بأن زيارة الدب الروسي إلى سوريا هي رسالة قوية لأمريكا تؤكد أن موسكو ستتدخل مباشرة في حال الإعتداء على الأصدقاء ، واعتبرت عبدالمجيد أن هذه الزيارة تعكس دعم الكرملين لإيران وحلفائها لطرد القوات الأمريكية من العراق.

زيارة بوتين لسوريا تبعث رسالة واضحة لواشنطن

 اختبار حقيقي 

مهما كانت الرؤى والحقائق السابقة إلا أن الضربة الإيرانية على القاعدة الأمريكية شكلت ، اختبار حقيقي لقدرتها على إتخاذ القرار، ناهيك عن قدراتها الصاروخية حيث فشلت الدفاعات الأمريكية في إسقاط الصواريخ الايرانية ، وهذا بحد ذاته تفوق حقيقي للإدارة الإيرانية وحلفائها من شأنه تغيير موازين القوى والصراع القائم بشكل جذري.

حكم قاطع  

استنادا إلى كل ما سبق يمكن القول بأن مسألة إخراج الأمريكان بشكل نهائي من العراق والمنطقة أصبح أمرا واقعيا وحكما قاطعا مع وقف التنفيذ سواء كانت المنطقة على موعد بمواجهة عسكرية كبرى أم لا.

كل شيء وارد على هذه المسرح العربي الذي خرق العادة وخلط أجندات الحرب وقواميس السياسة، لكن أيامه المقبلة حبلى بالمفاجآت ، ترجح المؤشرات بأنها ستمثل مخاض لولادة شرق أوسط جديد سيحمل طابع المقاومة وعلى طريقتها هذه المرة، لا على الطريقة الأمريكية المعتادة.