الخبر من مصدره لحظة حدوثه

وكالة الصحافة اليمنية تنشر النص الكامل للحوار الذي أجرته مع كبير النشطاء السويديين “أولف ساند مارك”

-التحالف يَعتبِرُ تسببه في أزمة إنسانية مروعة انتصاراً على اليمن
-انتصار اليمن واستقراره مهم لدول الجوار بوصفه الوصي على طريق الحرير البحري
-لا يمكن أن يكون هناك قراراً أممياً يسمح بكارثة انسانية
-السياسة الرسمية في الغرب تقوم على الأكاذيب
-المئات من عناصر “داعش والقاعدة” يقاتلون في صفوف التحالف وعلى العالم أن يعرف ذلك
-دول التحالف منحت تنظيم داعش نفوذاً في اليمن واستخدمته في حربها النفطية على اليمن

خاص:وكالة الصحافة اليمنية

ﻳﺆﻣﻦ “أولف ساندمارك” كبير الناشطين السويديين ﺑﺄﻥ مناصرة اليمن ﺭﺳﺎﻟﺔ إنسانية ﻋﺎﺑﺮﺓ للقارات والحدود، ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺃﺻﺒﺢ صنع الكوارث في الوطن العربي ﻇﺎﻫﺮﺓ يقوم بها حكام العرب خدمة لدول الإستعمار . أسس جمعية سويدية ﻣﻨﺬ عامين تُعنى بالتضامن مع اليمن ضد الحرب العدوانيه عليه، وكذلك لمناهضة بيع السويد أسلحتها إلى السعودية، ومن أجل المطالبة بإنهاء الحصار فوراً ووقف الحرب عليه والشروع في إعادة الإعمار

ﻛﺄﻱ ناشط أروربي ﻳﺮﻯ”أولف مارك” ﺃﻥ المجمتع الغربي لا يَعرفُ أن هناك سُلطات أمر واقعية بفعل ثورة شعبية عارمة تحكم في صنعاء وتُمارس دور السلطات الرسمية من القصر الجمهوري.. تحدث عن التضليل الإعلامي الغربي في نقله  لدور سلطات العاصمة صنعاء وأعطى نصائح عن عدم فاعلية الإعلام الوطني المقاوم للعدوان في إيصال رسالته للغرب وللرأي العام هناك

الزميل ناصح شاكر من “وكالة الصحافة اليمنية” أجرى حوارا مع أحد كبار النشطاء السويديين في مجال حقوق الإنسان ” أولف ساندمارك “، ﻭﻃﺮح ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻋﻦ نشاطه الإنساني التضامني مع اليمن، ﻭﻛﺬﻟﻚ رؤيته للوضع ﻓﻲ شبه الجزيرة العربية ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ

 

وكالة الصحافة اليمنية:

كيف تقيمون ردود فعل النشطاء السياسيين الغربيين ونشطاء حقوق الإنسان تجاه العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن، وما هي أرائكم حول صواريخ اليمن البالستية التي تطلقها اليمن على الرياض والإمارات العربية المتحدة كرد منها على عدوانهم؟

رؤيتي، كما هو الحال مع معظم الناشطين في مجال حقوق الإنسان الذين ينشطون لوقف الحرب على اليمن، هي أن الحرب ضد اليمن غير شرعية، لأنه لا يوجد شيء في قرار الأمم المتحدة رقم 2216 الذي ينص على شريعة تلك الحرب. وبالتأكيد هذا ينطبق على الحصار المفروض. فليس هنالك أي قرار أو إجراء من جانب الأمم المتحدة يسمح بإنشاء كارثة إنسانية في بلد.

إن السياسة الرسمية في الغرب ككل هي تقف تماما مع البريطانيين ومع المملكة العربية السعودية. وهي سياسة تقوم على الأكاذيب، منها الأكاذيب التي تروج ان الصواريخ اليمنية على الرياض تبرهن على وجود الدعم العسكري الإيراني لما يسمى “الحوثيين”.

يعتقد الناس في الغرب أن الصواريخ، على الرغم من الحصار المفروض على اليمن، يتم استيرادها من إيران، كما أنهم لا يعلمون عن حجم الكميات الضخمة من الأسلحة التي تم جلبها إلى اليمن قبل الحرب وبالتأكيد لا علم لهم حول تكنولوجيا الصواريخ المستوردة بعد ذلك.

الناس هنا لا يعتقدون أن اليمن لديها حكومة على أرض الواقع في صنعاء وجيش حكومي حقيقي. إن كل ما يرونه هو مجرد صور لمقاتلين يمنيين يرتدون ملابس غير رسمية وكأنهم محاربين قبليين، والجنود الذين يقاتلون مرتدين الزي الرسمي يعتقدون أنهم يمثلون الحكومة اليمنية، على الرغم من أن تلك الأزياء هي في الغالب أزياء سعودية.

ولا يخفى عليكم أن جميع وسائل الإعلام هنا تخفي  وجود مؤسسات حكومية في صنعاء تديرها سلطات صنعاء ولا تتحدث أبدا عن وجود أي حكومة عاملة ولا عن القائم بأعمال رئيس الجمهورية ، سعادة صالح الصماد. وبدلا من ذلك، فإنهم يظهروا اجتماعا لرجل دولة يرأس حكومة المنفى مع الأعلام الوطنية في الغرف المفروشة وكأنها مجالس وزارية، وليست فنادق في الرياض.

*قُراء وكالة الصحافة اليمنية الأعزاء الآن يتساءلون من هو أولف ساندمارك؟ هل لحضراتكم أن تقدموا أنفسكم؟

في الوقت الذي كُنتُ اعمل فيه منذ سنوات عديدة مع معهد شيلر الدولي من اجل نظام اقتصادي عالمي عادل جديد؛ جاءني صديق يمني قديم وطلب مني دعم الشعب اليمني ضد الحرب الإمبراطورية الأنجلو-أمريكية-سعودية. فدُعيتُ إلى المشاركة والتحدث في المؤتمر الذي استمر يومين والذي عقد في لندن عام 2016، ومؤخرا دعيت أيضا إلى ندوات عقدت حول اليمن في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنيف. وأصبحت بعد ذلك أحد مؤسسي جمعية سويدية تُعنى بالتضامن مع اليمن ضد الحرب العدوانية الحالية وكذلك ضد تجارة الأسلحة السويدية وبيعها إلى المملكة العربية السعودية ومن أجل إنهاء الحصار فورا وبدء عمليات الإغاثة والإعمار والتنمية.

Image may contain: 1 person, sitting and phone
“أولف ساندمارك” في أحد الندوات يدافع عن الحصار والحرب الظالمة على الشعب اليمني المحاصر من قبل التحالف الذي تقدوه السعودية

 

*بإعتباركم ناشطين في مجال حقوق الإنسان، فإن العدوان على اليمن بقيادة السعودية  قد تسبب في كارثة إنسانية في البلد بسبب الحصار البحري والجوي المستمر؟ لماذا تلتزم وكالات الأمم المتحدة الإنسانية بالصمت حيال هكذا حصار مطبق وجائر؟

في حقيقة الأمر أنه وبعد ثلاث سنوات من الحرب الفظيعة ضد اليمن، فإن العالم كله يعلم أن هناك كارثة إنسانية واقتصادية وثقافية في اليمن، وهذا بحسب نتيجة تقارير السلطات اليمنية، وكذلك وسائل إعلام محدودة ولكنها مهمة متحالفة مع القضية اليمنية، وكذلك من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى، الذين يتحدثون فعلا وبكل جرأة عن الأزمة وضد الحصار. فالدول المسؤولة عن الحرب تشعر بالضغط، وعلامة ذلك هي أنها بدأت تتحدث عن تقديم حزم مساعدات ضخمة. حتى المملكة العربية السعودية قد اضطرت للتقدم في الحديث عن منح حُزمة مساعدات إنسانية بقيمة 1.5 مليار دولار لليمن.

إنني أعتقد أن أي مساعدة إنسانية تصل إلى اليمن يجب أن تكون موضع ترحيب الجميع؛ خصوصًا أن نتائج الإغاثة السعودية ستُظهر مدى محدودية حصة الشعب اليمني الذي ستتمكن المساعدات من الوصول إليه. بل إنها ستعرض أكثر من ذلك: أن الحكومة التي يقودها الرئيس المؤقت السابق عبد ربه منصور هادي، الذي يؤيدونه[السعوديون والأمريكيون]، لا تلعب أي دور على الإطلاق في الدفاع عن رفاهية الشعب اليمني. ولسوف تُظهر أكثرَ من ذلك، أن هادي والسعوديين لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا لمساعدة اليمن، بإستثناء البدء بوقف العدوان وإنهاء الحصار والبدء في الإعتراف بحكومة اليمن في صنعاء.

*تعلمون أن أمريكا ووكلائها في الوطن العربي والخليج على وجه التحديد لم يحرزوا أي تقدم يذكر في حربهم على اليمن، كيف تفسرون ذلك؟

إن المقاومة اليمنية البطلة في اليمن، ومثلها المقاومة السورية البطلة، تدافع عن نفسها ضد أمر  أنجلو-أمريكي جديد قديم. فمنذ سقوط الإتحاد السوفيتي، مَنَحَ هؤلاء الإمبرياليون أنفسهم الحق في السيطرة على العالم، ونهب ما يحتاجونه لدعم أنظمتهم المصرفية الفاشلة، وفرض حروب تغيير النظام ضد الدول التي تُقاوم إملاءاتهم.

إن هذا النظام الإستعماري الجديد يفقد الآن قبضته على هذا الكوكب، مع المزيد والمزيد من الدول والإنضمام إلى دول البريكس الضخمة “BRICS” [في إشارة إلى الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا] الذين يتعاونون من أجل بناء دولهم للإنتاج والرفاه.

وقد أظهرت الصين مبادرتها المسماة “الحزام الإقتصادي لطريق الحرير والطريق البحري للقرن 21” والتي أطلقتها في العام 2013 تحت اسم مبادرة “الحِزام والطرِيق”، مع انضمام أكثر من 70 دولة إليها. إن هذا يرسى نموذجا جديدا للتعاون بين الأمم على أساس المصالح المتبادلة، بدلاً من النظام القديم الشرير القائم على السياسات الجيوسياسية للتقسيم والحكم.

حيث يُمكن مقارنة انتصارات سوريا، بقيادة الرئيس بشار حافظ الأسد مع حلفائها، للدفاع عن “طريق الحرير الجديد” مع انتصار الحرب العالمية الثانية في مدينة ستالينغراد. [وهي إحدى أهم المعارك الكبرى والفاصلة التي شهدتها الحرب العالمية الثانية خلال الحملة العسكرية الألمانية على الاتحاد السوفياتي، واستمرت حوالي 6 أشهر بين 21 أغسطس 1942 و 2 فبراير 1943، بحسب ويكيبيديا].

وعليه فقد يُصبح النضال الذي يُمارسه اليمن في ظل مجلسه السياسي   والائتلاف الحكومي الواسع، بما في ذلك حركة أنصار الله، ذا أهمية بالنسبة لطريق الحرير البحري.

ولا تزال القوى الغربية تستخدم قوتها العسكرية الهائلة التي تمارس ضغوطاً على روسيا والصين للعودة إلى حافة الحرب النووية. ومثل سياسة حافة الهاوية النووية فإنها تُقاوم من قبل دول البريكس وأيضا القوى العقلانية في الغرب، الذين بدورهم شنوا ثورة من خلال صناديق الإقتراع ضد حكوماتهم مطالبين بوقف الحروب التي لا نهاية لها في غرب آسيا بشكل خاص.

واليمن له دوره الأهم بالنسبة لحلفائه المحتملين في العالم بأسره، بوصفه الوصي على الاستخدام السلمي لطريق الحرير البحري. وتعزيزاً لهذا الأمر البالغ الأهمية من أجل استراتيجية الفوز في هذه الحرب بغرض الحصول على حلفاء بين الدول هو الإنضمام إلى مبادرة الحزام والطريق. إن جلب المزيد من الحلفاء الإقليميين يُمكن أن يدفع نحو الأمام بخطط يمنية هادفة لإنجاز مشاريع البنى التحتية ذات التقنية العالية على الأرض اليمنية التي يمر منها خط الحرير الجديد. فإذا تمكن اليمن من الوصول إلى حلفائه المحتملين بخطط لبناء وتعزيز روابطهم من أجل ممرات النقل عبر المنطقة بأسرها، فإن انتصار واستقرار اليمن سيكون مهما أيضا لدول الجوار.

*سؤالنا الأخير لكم، هناك تقارير مؤكدة تقول أن  “تحالف العدوان”  يُجند المرتزقة والإرهابيين في صفوفه خلال هذه الحرب، ليس منها على سبيل الحصر ما سمعه العالم في اليومين الأخيرين أن باكستان تقوم بإرسال قوات إلى السعودية لدعم حربها على اليمن؛ في الوقت الذي توجه صحف باكستانية اللوم للحكومة أنها تُجند الإرهابيين في صفوف الجيش وربما أنه تم أرسالهم إلى حدود اليمن مع السعودية.. كيف ترون ذلك؟

الحديث عن قوات باكستانية هو خبرٌ سيءٌ للغاية. إن الدعم الباكستاني لتنظيم القاعدة هو أكثر علامة على تعاونهم القذر مع السعوديين يحصل على مسمع ومرأى المتسامحين معه من البريطانيين. إن الخطر الإرهابي المباشر ضد اليمن، هو خطر إعادة نشر التحالف السعودي لمرتزقته الإرهابيين من تنظيم القاعدة وداعش من سوريا. ووفقاً لتقاريرنا، فإن إرهابيي داعش في سوريا قد تم نقلهم نهاية عام 2017 عبر مروحية من الرقة ودير الزور من قبل القوات الأمريكية ليتم نشرهم في أفغانستان.

وهناك مخاوف خطيرة بأن هؤلاء الإرهابيين العاطلين عن العمل في أفغانستان سوف يُرسَلون أيضا إلى اليمن، تماماً مثل إرهابيي داعش ال 500 الذين نُقلوا من سوريا إلى اليمن في 2015.

مثل هذا التقرير لم تتناوله وسائل الإعلام الغربية، ولكن الحقيقة هي أن إرهابيي داعش حصلوا على نفوذ في اليمن في ذلك الوقت إلى جانب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وهذا لم يرد ذكره في وسائل الإعلام الغربية إلا أن التصريحات العلنية التي أدلى بها قادة تنظيم القاعدة والذين تعهدوا بالإنضمام إلى السعوديين في مهاجمة القيادة السياسية اليمنية الجديدة وخاصة حركة أنصار الله. وأصبح تنظيم القاعدة جُزءا من الجنود المدرجين في التحالف الذي تقوده السعودية ولم يتعرض التنظيم لأي هجوم من قبل القوات الجوية السعودية، ما أدى إلى إستعادة وجودها في اليمن بمساعدة الحرب الذي يقودها التحالف.

إن دعم القوى الغربية للتحالف السعودي وبائعي الأسلحة بات أمراً مكشوفاً من قبل الجبهات الوطنية عن إستخدام الإرهابيين من قبل التحالف وتوظيفهم كمرتزقة في حربهم لتغيير النظام سواء في ليبيا وسوريا وكذلك حالياً في اليمن.

حتى الآن، ما تم اعتباره نصراً بالنسبة لهم، خلال حربهم على اليمن، هو إيجاد أزمة إنسانية مروعة تسببوا فيها هم.

إنني إعتقد أن استخدام مجرمي داعش وتنظيم القاعدة في صفوف التحالف أمراً مُحرجاً للغاية بالنسبة للتحالف السعودي الأمريكي بأكمله. وأعتقد أنه ينبغي جمع جميع الأدلة على ذلك وتوزيعها على جميع وسائل الإعلام الصديقة. والمطلوب ليس صوراً قبيحة، بل مُلخصات قصيرة عن المتفجرات لتكون شاهداً عن وجود الضحايا والجرائم، إلى جانب الرفع بـ الإعترافات والشبكات والمدربين والمخيمات وموردي الأسلحة والوكلاء الغربيين، وما إلى ذلك.

وقد تم تدريب الكثير من هؤلاء الإرهابيين من تنظيم داعش والقاعدة وعملوا لصالح الإستخبارات البريطانية والأمريكية والفرنسية في العديد من الحروب. إنهم لديهم صلة وثيقة بأبشع الجرائم التي يرتكبها النظام الإمبريالي في الحروب. بل إنهم يستطيعون أن يُفهِّموا أنفُسهم بأنهم مُعرضون لخطر القضاء عليهم من قبل أرباب عملهم السابقين الذين خدعوهم طوال الوقت ويريدون إغلاق ملفهم عندما لا يكونون صالحين للاستخدام. وينبغي جمع جميع أنواع المعلومات عنهم وبطريقة مِهنيّة. ولكن ليس فقط لمحاكمتهم بل ينبغي أن تكون هذه التقارير والبراهين مُتاحةً للخُبراء الدوليين وصُحفيي التحقيق الصحافية، بغرض إستخدامها في المحاكم وتوجيه الإتهام إلى السياسيين الغربيين المسؤولين عنها وكذلك ضُباطهم العسكريين أو موظفي الإستخبارات المتواطئين.