المصدر الأول لاخبار اليمن

استراتيجية حرب جديدة وراء ظهور عبدالخالق بدر الدين الحوثي

 

تحليل خاص/وكالة الصحافة اليمنية//

 

في الصفوف المتقدمة للجبهة الشرقية ظهر قائد المنطقة المركزية في الجيش اليمني، اللواء عبدالخالق بدر الدين الحوثي، يشرف مباشرة على عملية”البنيان المرصوص”، لتطهير وتحرير الجبهة الشرقية.

اللواء الحوثي، في ظهوره الإعلامي داخل محاور القتال بعد أيام من اعلان قوات تحالف العدوان اصابته بغاره جوية، أشاد بألوية الحرس الجمهوري ودورهم البارز في إنجاح العمليات العسكرية والمشاركة فيها بفعالية، والتي أسفرت عن سقوط 18 لواء عسكري وقرابة عشرين كتيبة من قوات التحالف.

 

وأكد اللواء عبدالخالق الحوثي ان قبائل وأبناء مارب ونهم والجوف اثبتوا حبهم للوطن وشاركوا إخوانهم في الجيش واللجان الشعبية عمليات التطهير ودحر مليشيات هادي والاخوان.

ظهور اللواء عبدالخالق الحوثي شقيق قائد الثورة اليمنية السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي إعلاميا في محاور القتال، وتواجده في قيادة المعركة وقبلها التخطيط لعملية البنيان المرصوص بعد أيام من ظهور رئيس دائرة الاستخبارات العسكرية اللواء عبدالله الحاكم “أبو علي الحاكم”، في مفرق “الجوف ومارب”، بمديرية مجزر، كان انعكاسا استراتيجيا لعنوان العملية العسكرية، فضلا عن تجسيد الترابط الوثيق بين القائد والمقاتل في كل التحركات العسكرية والدور التكاملي بينهما.

فضلا عن أن هذا الظهور العلني لقائد يطلب التحالف الدولي رأسه ليل نهار، عكس تماسك الجبهة الداخلية وعجزت استخبارات العدو عن اختراقها، وحاول اعلام التحالف بالتزامن مع انهزام قواته من الجبهة الشرقية الخروج ولو بانتصار جزئي من خلال اعلان تمكن الطيران من استهداف اللواء الحوثي بغارة جوية، وعندما لم يفلح ذلك الإعلان التخيلي من دفع الحوثي الى الظهور ساعة المعركة لنفي الخبر، قرر اللواء عبدالخالق بنفسه متى يظهر ولماذا؟ خلافا لعادته على مدى السنوات الماضية في تجنب الأضواء والعمل بصمت.

استراتيجيات القتال تتجه في تحديد عوامل النصر او الهزيمة بشخصية القائد، ودائما ما يسعى طرف الى اختراق الصفوف الامامية للطرف الاخر وتحديد موقع القائد للنيل منه بهدف اضعاف قواته وضرب معنوياته.

لكن عبدالخالق الذي كان متواجدا في الصفوف الامامية لجبهات مارب ونهم وجبهات أخرى شمال وغرب اليمن طيلة خمس سنوات ومرتبطا بافراده يتفقد احوالهم ويشحذ هممهم ويشاركهم طعامهم من طبق واحد، كان يتحرك وفق تجربة عميقة في القيادة العسكرية تمتد جذورها الى عام 2004م، ويجيد من استراتيجيات التضليل، والاقتراب غير المباشر، والاقتراب المباشر، وارهاق العدو باحترافية كبيرة.

ولهذا حرص العدو خلال “عملية البنيان المرصوص” ان يحدد شخصية القائد، دافع الجيش اليمني واللجان الشعبية الى تسريب أي معلومات عنه خلال المعركة نفسها، على الأقل ان عجزوا عن النيل منه، فلفهم مسارات المعركة من خلال فهمهم ودراستهم السابقة لاستراتيجية القائد، وبما يساعد العدو على وضع خطط بديلة وعاجلة لمنع حدوث الهزيمة او الصمود على الأقل.

لذا عندما ظهر عبدالخالق بدرالدين الحوثي، عقب ظهور قادة عسكريين آخرين في عملية “البنيان المرصوص” كانت الرسالة واضحة جداً.. وهي أن استراتيجية الحرب التي تتحرك بها اليمن وجيشها ولجانها، تشكل مدرسة جديدة للقيادة والتخطيط والتوجيه العملياتي.

فالمعلوم عن عبدالخالق الحوثي تجنبه الدائم لأضواء العدسات، وان يظهر اليوم فجأة ببزته العسكرية ومنظاره اثناء مراقبته لتنفيذ عمليات “البنيان المرصوص” فذلك لا يعني انه هكذا وفجأة قرر أن يظهر وينشر صورة ومشهد فيديو.. بل هي استراتيجية حرب جديدة ستحدد ملامح المستقبل في الجبهة الشرقية ان لم يكن ما هو أكبر بكثير من أي توقعات صادمة للعدو.

 

وتمثل المشاركة الفاعلة والاشراف المباشر من قبل قائد المنطقة المركزية للجيش اليمني، صفعة قوية لمسؤولي ما يسمى بالشرعية وقياداتها العسكرية، خصوصا وان هناك اتهامات متبادلة داخل أوساط “الشرعية” بإدارة معركة نهم ومارب والجوف من داخل غرف فنادق الرياض.

فضلا عما تمثله المشاركة الحية للقيادات العسكرية في ميدان المعركة، خطوات ناجحة لرفع معنويات المقاتلين من اجل الظفر بالانتصارات وهو ما تحقق في هذه المعركة.

وتعود انطلاقة العمليات العسكرية جراء قيام قوات هادي، بزحوفات مكثفة بهدف الوصول إلى صنعاء، إلا أن ستة أيام كانت كفيلة برد الهجوم وتنفيذ هجمات معاكسة، وكفيلة ايضا بتحرير أكثر من 2500 كم مربع وفقا لتصريحات اللواء الحوثي، الذي أكد أيضا ان العمليات كانت ناجحة بشكل كبير رغم الجغرافيا المعقدة والكبيرة.

ووفقا للمتحدث العسكري للقوات اليمنية العميد يحيى سريع، فإن عدد القتلى والجرحى والأسرى بلغ أكثر من ثلاثة الاف وخمسمائة من مجندي التحالف بينهم 1800 قتيل و1500 جريح ومئات الاسرى.

وغنم الجيش اليمني الاف المدرعات والدبابات والمدافع الحديثة والتي يطلق عليها اسم جهنم، فضلا عن اعطاب المئات من الطقوم العسكرية والاليات التابعة للتحالف، وتزامنت المواجهات مع اسناد جوي من قبل طيران التحالف حيث ذكرت الاحصائيات الرسمية ان طيران التحالف نفذ ما يقارب 300 غارة خلال ستة أيام من عملية البنيان المرصوص.