المصدر الأول لاخبار اليمن

في حوار مع الخبير في كلية “كينغز كوليدج” بلندن : التغييرات الجيوسياسية في المنطقة بعد مقتل “الفريق سليماني”

حوار (وكالة الصحافة اليمنية)

بحث خبير العلاقات الدولية “الدکتور بجمان واضحي” في مقابلة مع موقع “الوقت” التحلیلي، أبعاد التغييرات التي شهدتها المنطقة بعد شهادة الفريق سليماني وأبي مهدي المهندس في العراق. حيث وصف إجراء الإدارة الأمريكية في مطار بغداد ضد قادة المقاومة، بأنه عمل إرهابي سيؤدي في وقت لاحق إلى تغييرات جيوسياسية كبيرة في المنطقة.

واعتبر الخبير السابق في كلية “كينجز كوليدج” بلندن، حكومة البيت الأبيض الحالية بأنها تفتقر إلى استراتيجية واضحة المعالم في السياسة الخارجية، الأمر الذي وضع مصالح الولايات المتحدة حول العالم في خطر أكبر من أي وقت مضى.

ووفقاً للدكتور “واضحي”، فإن عدم وجود أي استراتيجية في السياسة الخارجية لإدارة ترامب، قد أثار غضب وانتقاد الکثيرين حتی في الولايات المتحدة، وقد وصف الخبراء الأمريكيون وحتى السياسيون تصرفات ترامب بأنها مضرة ومهددة للمصالح القومية لواشنطن.

وحول العمل العسكري للبيت الأبيض في مطار بغداد ضد قادة المقاومة، قال: “إن هذا الإجراء ولجهة كونه غير مرخّص وقد تم دون علم حكومة بغداد، فهو يعد انتهاكًا للسيادة العراقية بشكل عام، وهو عمل إرهابي من جهة أخرى، لأنه بالإضافة إلى استهدافه للمسؤولين الرسميين، فقد تم تنفيذه في ظروف غير متكافئة وفي شكل عمليات اغتيال، وعلى الرغم من أن هذا الاغتيال كان من قبل حكومة، إلا أن طبيعته الإرهابية لا تتغير.

وحول التغييرات والآثار التي ترکته شهادة الفريق سليماني على التطورات في المنطقة، قال خبير الشؤون الدولية:

بعد شهادة الفريق سليماني، نشهد ثلاثة تغييرات رئيسية في المنطقة:

أولاً:

 إجماع الرأي العام في العراق وحتى أفغانستان علی انسحاب القوات الأجنبية وخاصةً الأمريكية: في حين أن انسحاب الأمريكيين من العراق وأفغانستان كان دائمًا مطلبًا شعبيًا قبل شهادة الفريق سليماني، ولكن بعد شهادة الفريق سليماني، لا يتم متابعة هذا المطلب من قِبل الناس فحسب، بل من قِبل المسؤولين والسلطات في هذه الدول أيضًا، وقد أصبحت مسألة الانسحاب العسكري الأمريكي من المنطقة الآن حقيقةً تجري متابعتها كأولوية في أفغانستان والعراق. وتتماشى الجهود الرامية إلى إنجاح محادثات السلام في أفغانستان مع انسحاب الولايات المتحدة بشکل أسرع من أفغانستان، وجزء من أولوية الحكومة في بغداد هو متابعة قرار البرلمان الداعي إلی انسحاب القوات الأمريكية والأجنبية، وهو أمر يُتابع بشكل يومي.

أما التغيير الثاني في المنطقة بعد شهادة الفريق سليماني، فقد اعتبره “واضحي” بأنه تزايد عدم الثقة بين حلفاء أمريکا العرب بقادة واشنطن. وفقًا للخبير في شؤون الشرق الأوسط، بعد شهادة الفريق سليماني، يعيد قادة الإمارات النظر في سياساتهم السابقة تجاه إيران، وبينما لا يزالون يعتبرون أنفسهم حلفاء الولايات المتحدة رسميًا، إلا أن هناك الكثير من الجهود وراء الكواليس للاقتراب من إيران وتغيير سياساتهم العدائية تجاهها.

وأضاف واضحي بهذا الصدد: لقد توصل القادة العرب إلى استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة غير موثوقة، وعلى الرغم من مزاعم التفاوض بما في ذلك بشأن إيران، لکنها تتبع سلوكًا عدائيًا. حالة عدم الثقة هذه نشأت أثناء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أيضًا، لكن شهادة الفريق سليماني زادت من عدم الثقة بالولايات المتحدة في المنطقة، مما عزز رغبة الدول العربية في توثيق العلاقات مع إيران.

والنوع الثالث من التغييرات في المنطقة بعد شهادة الفريق سليماني، والذي أکد عليه الخبير في القضايا الإقليمية، كان تأثُّر المعركة ضد داعش من قبل التحالف الأمريكي والغربي في العراق وسوريا. بحسب الدكتور واضحي، إن الولايات المتحدة وباغتيالها للفريق سليماني، قد استهدفت في الواقع الشخصية الأبرز في مكافحة الإرهاب في المنطقة، مما أثار الشکوك بشأن مزاعم الولايات المتحدة في محاربة داعش في المنطقة.

وفي هذا الصدد، قال الخبير السابق في كلية كينغز كوليدج: بعد اغتيال الفريق سليماني، لم تعد مزاعم الولايات المتحدة بشأن محاربة داعش مقبولةً من قبل الرأي العام في المنطقة، والأکبر من ذلك فقد أدان قادة الدول الأخرى، بما في ذلك روسيا والصين وتركيا والعديد من المسؤولين السياسيين الآخرين في المنطقة، ما فعلته الولايات المتحدة، واصفين الفريق سليماني بأنه القائد البارز والمؤثر في مكافحة داعش. وفي هذه الظروف، من الواضح أن مزاعم الولايات المتحدة فيما يرتبط بمحاربة داعش هي مجرد دعاية وتلميع لصورة أمريكا السياسية، ولم تعد تحظى بشعبية كما كانت من قبل.

بالنظر إلى هذه التغييرات، فإن المشهد الجيوسياسي للمنطقة بعد شهادة الفريق سليماني يختلف تمامًا عن ذي قبل، وفقًا لما ذكره الخبير في العلاقات الدولية. وبحسب الدکتور واضحي، بعد شهادة الفريق سليماني، وبالنظر إلى الضغط المتزايد من أجل انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، وانعدام الثقة المتزايد في واشنطن، يمكننا أن نتوقع رؤية تحالفات إقليمية جديدة يمكن أن يطلق عليها تحالفات في الشرق الأوسط دون واشنطن.

ومع ذلك، قال الدكتور واضحي إن التغييرات الجيوسياسية في المنطقة بعد شهادة الفريق سليماني، ستحدث علی المدى المتوسط نسبياً، وقد تستغرق وقتاً طويلاً، ولا يمكننا رؤية مثل هذه التغييرات علی المدى القريب، على الرغم من أن عملية التغييرات قد بدأت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.