المصدر الأول لاخبار اليمن

لماذا أعلن التحالف وقف إطلاق النار في اليمن؟

تحليل/ محمد الروحاني / وكالة الصحافة اليمنية //

رغم دخول إعلان قرار التحالف وقف إطلاق النار لمدة اسبوعين في اليمن  حيز التنفيذ منتصف ليلة أمس الخميس، إلا أن الواقع على الأرض لم يتغير.

فقوى التحالف تواصل تصعيدها على الأرض في مختلف الجبهات، وخصوصاً جبهات الحدود التي شهدت وفق إعلان متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع، أكثر من خمسة زحوفات  منذ ساعات الصباح الاولى  على كلٍّ من حرض ورشاحة عسير والبقع بنجران، تحت غطاء جوي مكثف بالطائرات الحربية والأباتشي .

وفي ظل عدم إلتزام التحالف بقرار وقف إطلاق النار الذي أعلنه، يبرز التساؤل التالي: لماذا أعلن التحالف وقف إطلاق  النار في اليمن؟

وللإجابة على السؤال لابد من الرجوع الى التطورات التي حدثت خلال الاسابيع الماضية .

أولاً: على مستوى الداخل اليمني شهدت الاسابيع الماضية تراجعاً كبيراً، وهزائم مدوية  لقوى التحالف هي الأكبر منذ إعلانه حربه على اليمن، فقوات صنعاء سيطرت على محافظة الجوف، ووصلت إلى مشارف مدينة مارب في ظل عجز التحالف عن وقف هذا  التقدم الذي يتجه بقوة  نحو مدينة مارب، بالتزامن مع هزائم مدوية لقوى التحالف في محافظتي  البيضاء والضالع.

 

حاول التحالف إيقاف تقدم صنعاء ومنع سقوط مارب عن طريق الأمم المتحدة، واستدعى عبر أدواته المتواجدة في محافظة مارب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لزيارة مدينة مارب، الذي أعلن ضرورة التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، مشهراً الورقة الإنسانية والنازحين، وهي الحيلة التي لم تنطلِ على صنعاء التي واصلت تقدمها نحو المدينة وطوقتها من كل الجهات .

 

وفي ظل استمرار المعارك أدرك التحالف أن سيطرة قوات صنعاء على مأرب باتت وشيكة، إذا لم يقم بإعادة ترتيب أورقه، وتنظيم صفوف مسلحيه في أسرع وقت، ولكنه لن يستطع القيام بذلك مالم يكن لديه الوقت الكافي لذلك، وللحصول على هذا الوقت لابد من إعلان هدنة مؤقتة .

ولهذا سارع التحالف في إعلان قرار وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ليتمكن خلال الاسبوعين من ترتيب أوراقه، وتنظيم صفوف مسلحيه .

 

ثانياً: على المستوى الدولي والاقليمي في ظل الانتشار المخيف لوباء كورونا ووصوله إلى الدول المحيطة باليمن تعالت أصوات المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الداعية الى ضرورة وقف الحرب والحصار على اليمن وتوحيد الجهود لمكافحة وباء كورونا، ومنها الامم المتحدة التي دعا مبعوثها الى اليمن الى وقف الحرب للتفرغ لمواجهة كورونا الذي ينذر بكارثة إنسانية لا تحمد عقباها في حالة وصوله اليمن  التي تعاني من الحرب والحصار، وهو ما وضع التحالف في موقف حرج أمام المجتمع الدولي باعتباره الطرف الذي يمتلك قرار إنهاء الحرب في اليمن.

وللخروج من هذا الإحراج كان لابد للتحالف من إعلان قرار شكلي لوقف إطلاق النار للتخفيف من هذه الضغوط، في حين تستمر القوى التابعة له في التصعيد، الأمر الذي سيدفع بصنعاء لرفض هذا القرار،  فيستثمر ذلك لمواصلة حربه وحصاره بحجة عدم تعاطي صنعاء الإيجابي مع قرار وقف إطلاق النار.

والخلاصة أن إعلان التحالف لقرار وقف إطلاق النار لم يكن إلا مراوغة جديدة للتحالف بهدف الحصول على وقت كاف لإعادة ترتيب أوراقه وتنظيم مسلحيه، والتخفيف من الضغوط الدولية التي تمارس عليه لإيقاف قرار الحرب فقط.