المصدر الأول لاخبار اليمن

جشع التجار وكورونا وجهان لعملة واحدة.. رمضان في اليمن كيف سيبدو ؟

تحقيق/ وكالة الصحافة اليمنية//

12 يومًا تفصلنا عن شهر الرحمة والخير رمضان، يعتاد معظم التجار قبل حلوله رفع أسعار المواد الغذائية لمعرفتهم أن المواطنين بكل طبقاتهم الاجتماعية يُسارعون إلى الأسواق لشراء احتياجاتهم الغذائية التي يُضاعفون منها على عكس باقي أشهر السنة التي لا تحظى بمثل هذا الإقبال الكبير والحراك المتوهج المتفائل باستقبال أعظم شهور الله.

هذه المرة سيحل علينا رمضان، والقلوب تقترب من الحناجر، وباء مميت، سريع الانتشار داهم العالم (كورونا) الذي أرعب الأمم، وأعلن حالات استنفار كبيرة في مختلف دول العالم، أفرغ “مكة” من زوارها والمساجد من عابديها، ودور العبادات من محبيها، اقفل حدود وأوقف دراسات وأعمال وفرض حظر تجول على نطاق واسع بعد أن اقترب عدد المصابين به من 2 مليون ومات أكثر من 104 آلاف متأثرين به.

يحل رمضان واليمن جميعها تحترز للوقاية من وباء خطير، بات فيه المواطن اليمني بين نارين الأولى مواجهته بالتعقيم والثانية مواجهته بالتغذية، وكلا الأمرين في ظل ارتفاع الأسعار، يُبقي المهمة صعبة في بلد تآمر عليه التحالف السعودي الإماراتي المدعوم بالقوى الكبرى وشن عليه حربًا عدوانية وحصارا جائرا، بلد تخنقه الحرب، ويغض عنه الطرف العالم.

(وكالة الصحافة اليمنية) تجولت في عددٍ من الأسواق، الدكاكين الصغيرة تستعد بالأغذية الرمضانية على قدر سعة شراء صاحب الدكان، والبقالات المتوسطة والكبيرة، استعدت مع حلول أول أيام شعبان وجهزت الكثير من السلع للبيع، خاصة تلك التي تشتهر على موائد اليمنيين فطورًا وسحورًا، حرصنا على أن نأخذ فكرة عن أسعار المولات الكبيرة، التي يُفترض بها أن تكون الأقل تكلفة مالية لأسعار المواد الغذائية، مقارنة بالمحلات الأخرى.

تفاوت محير في الأسعار

صنعاء التي تُمارس دور الطبيب العام في مواجهة كورونا وفق توجيهات المجلس السياسي الأعلى، هي ذاتها التي تشتعل أمانًا وحركة، واستقرار تفتقده كل المناطق التي يُسيطر عليها التحالف، وحولها إلى مستنقعات للدم.

يخرج الناس إلى الشوارع، يتجولون في دائرة الضرورة، النساء أيضًا يُسهمن في عمليات الشراء، والأطفال ينتظرون في المنازل ما سيعود به الآباء من جولات شراء يحيط بها “كابوس” الأسعار، فقط عندما يكون بعض التجار الذي استحكم فيهم الجشع، هم مصدر الضرر قبل كورونا.

وجدنا في جولاتنا المختلفة تفاوت في أسعار معظم المنتجات وبدقة أكثر المواد الضرورية، التي من الممكن أن تتوفر في أبسط منزل كالأرز والسكر والألبان، وأسعار العصائر، والبن والشاي، والدقيق والزيوت ومنتجات التحلية الرمضانية ، والمنظفات الصابونية، والمعلبات المهمة كالفاصوليا والبازلاء والفول والمكرونة وغيرها من المواد الغذائية الأساسية.

تفاوت الأسعار من مكان لآخر شكل استفهاميات كبيرة؟ هناك فارق سعر كبير من منتج لآخر، في المواد المرتفعة السعر، وينخفض مؤشر الفارق كلما كان ثمن السلعة صغير، مثلًا:

(قطمة رز) خمسة كيلو لعلامة تجارية محددة بـ 3750 ريالًا ، وجدناها في مكان آخر 4200 ريال، وهكذا من مول لآخر ومن سوبر ماركت إلى بقالة.
المنتجات الصغيرة وبحجم التكلفة السعرية كان الفارق فيها يصل إلى 150- 200 كزيادة على سعرها الذي شمل الحد الأدنى، كأن يكون أقل قيمة مثبتة للسلعة 700 ريال، نجدها في مكان آخر بـ850 ريال.
أحد منتجات الألبان الصغيرة توفر سعره بــ195 ريالًا، وفي مول آخر 215 ريالأ وفي معظم الدكاكين والبقالات بـ 250 ريال.
السكر كذلك تضاربت أسعاره ما بين زيادة كبيرة وزيادة متوسطة، ففي حين يُشكو معظم المستهلكين من وصول سعر الكيس (50 كيلو غرام) إلى 20000 ألف ريال، يؤكد مشتري آخر أنه حصل على ذات الكيس بـ 18000 ألف ريال.

غياب الوازعين الديني والإنساني

إبراهيم الحجاجي إعلامي وناشط شبابي قال لـ( وكالة الصحافة اليمنية) إن ارتفاع الأسعار الجنوني، تزامن مع تفشي وباء كورونا في العالم واتخاذ إجراءات احترازية لمواجهته في بلادنا، فزادت الأسعار في معظم السلع والأصناف التي تهافت الناس على شرائها؛ وبالذات مواد التعقيم التي نالت نصيب الأسد من الغلاء حد قوله.

إبراهيم الحجاجي

 

 

 

 

 

 

 

 ويضيف الحجاجي: معظم المواد التي تُعزز من كفاءة الجهاز المناعي وتسهم في مقاومته للأمراض، ارتفعت أسعارها، كما أن الحجر المنزلي اضطر الكثير من المواطنين إلى شراء المواد الغذائية كلًا بحسب إمكاناته المادية، وهو الأمر الذي خلق حالة من الطمع لدى العديد من تجار الجملة والذي انعكس على ثمن البضائع في السوق.

حرب .. حصار.. وباء وغلاء

الناس هم الناس، يحركهم الهلع كيفما كان؛ للحصول على حاجتهم من الماء والغذاء، سواء مع استمرار الحرب والحصار، أو مع تفشي الأوبئة، وحين تجتمع الحرب بالوباء، لنا أن نتخيل حجم الكارثة، البلاد التي دمر مستشفياتها التحالف السعودي وأخرج أكثر من نصف مرافقها الطبية عن الخدمة، ستكون أكثر عرضة لمخاطر (كورونا) هكذا أكدت تقارير الأمم المتحدة بشأن اليمن، وهكذا توجس أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيرس؛ ليُطالب وبشدة بإيقاف القتال والتفرغ لمواجهة الوباء.

في صنعاء أو أي محافظة يمنية، المواطن اليمني إنسان بسيط، يمد رجليه على قدر فراشه، يكتفي بقوت يومه كيفما كان، زادته الحرب العدوانية صبرًا، كل ما يحتاجه في زمن الحرب وكورونا التفاعل الجاد من قبل السلطات المحلية للضرب بيدٍ من حديد على يد كل تاجر طمع، ومصاص دماء يتغذى على أوجاع ومعاناة الآخرين.

يؤكد إبراهيم الحجاجي إن غياب الوازعين الديني والإنساني لدى الكثير من التجار، يقف خلف ارتفاع المواد الغذائية؛ فيجدونها فرصة لجني الأرباح بغض النظر عن المآسي التي يتسببون بها، ويكمل الحجاجي حديثه عن سبب أخر مهم يلعب دورًا أساسيًا في ضبط الوازع الديني على الأقل بالبيع وفق تسعيرة مناسبة، وهذا يتعلق بغياب الدور الرقابي للحكومة، التي يبدو أنها انشغلت بالإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس التاجي؛ إلا أن هذا لا يعفي الأجهزة الرقابية والجهات المختصة للقيام بدورها، خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك الذي حتمًا سيشهد ارتفاع كبير في أسعار السلع، منهيًا كلامه بذلك.

وزارة الصناعة.. نزول ميداني لضبط الأسعار

وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع مكتب أمانة العاصمة نفذت نزولًا ميدانيًا، زارت خلاله الشركات المنتجة والمستوردة للسلع الأساسية والاستهلاكية في الـ8 من إبريل الجاري 2020م، في عملية هدفت إلى ضبط الأسعار والزام التجار بتوحيدها وتخفيضها إلى ما كانت عليه بداية مارس 2020م،.

وكيل وزارة الصناعة لقطاع التجارة بسام الغرباني وفي تصريحات إعلامية أكد أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية غير مبرر وأن الوزارة تسعى للرقابة على الأسواق، وإلغاء أي زيادات سعرية.

مشددًا على ضرورة الالتزام بالأسعار المحددة وداعيًا إلى عدم استغلال الظروف الراهنة واحتياجات الناس، لافتًا إلى أنهم مستمرين في النزول الميداني وأنهم لن يتهاونوا مع أي تلاعب بالأسعار.

القيادة السياسية مطالبة بالحزم

يرى عبد الفتاح إسماعيل مدير عام المنظمات بوزارة الشباب والرياضة أن القيادة السياسية مطالبة بالحزم في قضية ارتفاع الأسعار وضبط التجار المخالفين والمتلاعبين، الذين لا يقدرون وضع المواطن في هذه المرحلة، وبدلًا من بيع منتجاتهم بالأسعار المناسبة التي تضمن أرباحهم دون إثقال كاهل المواطن اليمني، يُضاعفون من همومه بجانب الحرب والمرض.

عبد الفتاح إسماعيل

 

 

 

 

 

 

 

 ويتابع عبد الفتاح قائًلا: صحيح أن هناك عوامل أخرى تسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من المنتجات السوقية ومن أهم هذه الأسباب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية التي تنعكس على زيادة تكاليف النقل المحلي، بالإضافة إلى عدم توحيد سعر الدولار في صنعاء أو المحافظات في الجنوب؛ إلا أن الزيادة ترتفع بشكل جنوني، لا يتناسب مع قيمة الشراء الفعلي.

عبد الفتاح تمنى وجود غرفة عمليات أو “خط ساخن” للإبلاغ عن أي تجاوزات في الأسعار، يواكبه سرعه التفاعل مع الشكاوي وإحالة المخالفين للقضاء.

حالة واحدة لانخفاض الأسعار


لقد تعودنا دائمًا على حالة وحيدة للشراء بسعر منخفض، بمجرد أن نجد فارق كبير في السعر لصالحنا، نُدرك أن (المنتج) الذي بين أيدينا تاريخ انتهاء صلاحيته قريبة إن لم تكن أقرب من ظل أحدنا.

تحرص إدارة المولات الكبيرة والسوبر ماركتات والبقالات إلى عرض السلع الغذائية بأسعار منخفضة، أو تحت مغريات أخرى كأن يبيعك علبة حليب كبيرة عليها عرض آخر من صحون زجاجية أو ملاعق أو أبريق زجاجي أنيق، وقد يصل العرض إلى علبة من ذات الصنف صغيرة تحت مسمى (هدية مجانية) بجانب السلعة الرئيسية.

مع دخول شعبان تبدأ تلك المنتجات بالظهور في مقدمة البضائع ويتم ترتيبها بأعداد هائلة وعرضها بأسعار يسودها فارق كبير مقارنة بسعرها المعتاد فعلى سبيل المثال:

أحد المشروبات الرمضانية الشهيرة التي يصل سعرها الأصلي إلى 4500 ريال، يُباع حاليًا بـ 3000 ألف ريال، وهكذا التخفيض مع باقي أحجامه والحكاية كلها أنه سينتهي أواخر شهر مايو الجاري 2020.
وبالتالي تصبح العروض التي يرفقونها بكلمة (مميزة) هي مجرد تخلص من البضاعة التي شارفت على الانتهاء لا أكثر، ومع معرفة الناس بذلك، تلقى هذه المنتجات رواجًا في أوساط الكثير من المواطنين والسبب عدم قدرتهم على شراء المواد التي صُنعت هذا العام لارتفاع ثمنها.

هنا يبرز سؤالًا كبيرًا، لماذا لم يتم بيع تلك المواد الغذائية بالأسعار التي تُباع بها الآن أو حتى بارتفاع طفيف، طالما وهناك إمكانية لبيعها بنقص قد يصل في حالات كثيرة إلى 2000 ريال، حتى بالنظر إلى الهدايا المجانية، عند شرائك دبة زيت أو علبة حليب كبيرة، أو شكل أصغر لذات الصنف كون الهدية المجانية ذات سعر أيضًا؛ لكن يتم التضحية بها للتخلص من بضائع منتهية أو قريبة الانتهاء، يبقى السؤال ألم يكن من الأجدر بأصحاب تلك المولات والمحلات الكبيرة بيعها بأرباح معقولة، بدلًا من تكديسها، للتلاعب بعوز الناس وفاقتهم فيما بعد.

الانسان أولًا

بعيدًا عن الدور الرقابي لوزارة الصناعة والتجارة والتموين وغيرها من الأجهزة المعنية بضبط الأسعار ومعاقبة المخالفين، هناك جهة أكثر أهمية للقيام بهذا الدور دون عناء، وهي ضبط ” الإنسانية” لدى بعض التجار، وكذا أصحاب المولات والبقالات والدكاكين، فالشطارة في التجارة لا تعني التلاعب بقوت الناس وأرزاقهم، ولا تعني التجارة أن نراهن على تأثيرات الحرب والحصار كي نحول عواقب الدمار الاجتماعي والاقتصادي إلى (آلة) حصاد ربحي و (ساطور) يجتز به المتنفذين (رقاب) الغلابى.

عندما يكون “الضمير” هو الفيصل، لن يكون النزول الميداني لجهات الرقابة هو أداة الضبط للمتلاعبين وإخافة التجار، حينها سيفكر أصحاب الضمير بـ (النزول) الحقيقي إلى ظلمات القبور، وعندها سيكونون عونًا للناس ولأنفسهم لذا ” تراحموا”.