المصدر الأول لاخبار اليمن

كورونا .. وباء جديد يضاف إلى قائمة اعداء اليمن

خاص // وكالة الصحافة اليمنية //

استطلاع / رشيد البروي

يعد المواطن اليمـني من أرقـى البشـر في التعامل الإنسـاني والالتـزام بالنظام والقـانون، إذا ما كان في أي بلدٍ في العالم، وإذا كان غير ذلك فسرعان ما يتحول إلى ذلك الشخص الذي يعشق الاستهتار واللامبالاة ويحب الفوضـى والعشـوائيـة باعتبارها عملا اعتياديا لا يستحق اللوم ضمن أعمال الحياة اليوميـة، وهذا لا يحدث في منـزلهِ وحسب؛ بل حتى في الشـوارع والأسـواق العـامة”، هذه ليست بديهية عابرة بل حقيقة يرويها معظم اليمنيين.

اليوم وفِي ظل الكوفيد التاسع عشر الذي يؤدي رسالته المُرعبة في كُل بلدان العالم، لا زال معظم شعب المناعة القوية (الشعب اليمني) مستبشرًا بعدم تفشي الإصابات لديه، والبعض الآخر يرى أن هُـناك تضخيما وتهويلا إعلاميا كبيرا لا يستوجب الخوف أو القلق منه، أما النوع الثالث، فمنهم من التزم منزله خوفًا من  كورونا، ومنهم من يمارس طقوسه اليومية بشكل منتظم، وبين هذا وذاك يعيش الشعب حالة الفقر المُدقع والحصار الخانق والبساطة التي تجعلهُ بمنأى عن شعوب الأرض.

في هذا الاستطلاع تستعرض “وكالة الصحافة اليمنية” عينة من آراء شعب اليمن، في التعامل مع فيروس “كورونا” .

 

تهويل إعلامي

الدكتور علي صلاح أحمد يقول: “التهويل الإعلامي المصاحب لفيروس كورونا أشد خطرًا على هذا الشعب من كورونا نفسه، ومن البجاحة في معظم وسائل الإعلام أنها تركز على تعداد الضحايا في بلدان العالم، ولا تطمئن الناس بقلة خطورة هذا الفيروس”.

 

ويضيف: “عندنا في اليمن ضحايا الحرب وضحايا الأمراض الأخرى أكثر من ضحايا كورونا في أي بلد من العالم، لهذا لا يجب أن نخاف من كورونا، كما لا يجب أن نتساهل في اتخاذ الإجراءات الاحترازية منه”.

فيما يرى الكاتب علي الصنعاني: “أن ما يتحدث به الإعلام عن كورونا مجرد تهويل إعلامي كاذب، وأن الكوليرا كانت اشد خطرا علينا منه، كونها تفتك بالإنسان خلال 48 ساعة، أما كورونا ليست سوى حرب إعلامية بحتة، خصوصا على الشعب اليمني.

مؤكدا في سياق حديثة “أن التهويل الاعلامي الذي تنشره معظم القنوات العربية عن ظهور أول إصابة في اليمن كان مبالغا فيه جدا وقد أدخل الظنون الى قلبي، واخشى ما اخشاه ان يكون الهدف منه حرف انظارنا عن اشياء أخرى أرادوا التغطية عليها كالاستيلاء على الموانئ وطرد العاملين فيها لإدخال امور لايعلمها الا الله والعملاء.

 

الشارع اليمني

 

في الوقت الذي تستنفــر كل قوى العالم لمواجهــة هذا الوباء، وحده الشعــب اليمني من يستهتر به رغم القلق والذعر في قلــوب الجميع.

“المواطن اليمني بعكس أي مواطن في بلدان العالم”، يقول سليم الحفاشي مضيفا: نحنُ شعب اجتماعي بالدرجة الاولى، فمن المستحيل أن تجد شخصًا يقضي يومه بمنعزل عن الاختلاط، فمجالس القات لا نستطيع تركها، وجلسات الشباب في الحارات والشوارع والقرى سوءا كان ذلك في الكافيهات او استراحات الانترنت أو حتى أمام البقالات والمطاعم وأسواق القات، هذه الامور ليس من السهل التخلي عنها رغم خوف الناس من كورونا، فنحن شعب نعشق الفوضى والعشوائية ولا نجد في ذلك عيبا او خطـرا على ارواحنا” هكذا يقول المواطن سليم الحفاشي.

يضيف الحفاشي: “نحن في المنازل ورغم شراء المعقمــات وأدوات التنظــيف للانسان واثاث المنـزل، إلا أننا لا نهتم بتلك المنظفات، بنفس الدرجة التي نسمع التهويل العالمي خوفا من هذا الفيروس المرعب واذا استخدمناها فنحن لا ننضبط في استعمالها”.

وبما أن كل محــافظة يمنيــة لا تخـــلو من مئات الاسواق خصوصا أسواق القات، هذه الاسواق التي تمثل الخطر الأكبر على الشعب لو انتشر أي فيروس، فهي الأكثر نشاطًا والأكثر صعوبة لإيجاد بديل لها.

في هذا الصدد يقول “صهيب الدبعي”: أنا اعمل في سوق هائل بصنعاء، ولا اجد فيروس كورونا إلا في وسائل الإعلام اما في الشوارع والاسواق فالناس مكتظة بشكل اعتيادي، ولا يرتدون الكمامات أو ما يستوجب التوخي من الفيروس.

يضيف صهيب: “ليس لدينا ما نخشاه، فكورونا لن يكون اشد ضررا مما نحن فيه من سوء المعيشة، فما الذي يفعله هذا الفيروس بإنسان يمني بلده مُدمَّر، لا يجد ماء، لا كهرباء، لا طعام، وهذا  ما يعتقده جميع اليمنيين ولهذا الأسواق مكتظة بالبشر”.

 

شرارة كورونا

  مثلما يسخَّر ذوو الأقلام الساخرة مواهبهم في كتابة الفكاهات وقصص التسلية عن فيروس كورونا في مواقع التواصل الاجتماعي، هُـناك ايضًا القوى المتصارعة التي تستغل فيروس كورونا لتعزيز المناكفات الإعلامية وإذكاء الحرب بين جميع الأطراف المتصارعة في البلاد، وكل هذا على حساب العامة من البسطاء، فهم وحدهم ضحايا الذعر والخوف أكثر من تلك القوى.

يصف أحمد الهاشمي الحرب الإعلامية في اليمن بغير الأخلاقية بالقول:” لا يوجد احترام لهذا الشعب البائس، فمن في صفوف التحالف يثيرون الخوف والقلق بنشرهم اخبار كاذبة بوجود حالات اشتباه في صنعاء والمحافظات التابعة لها.

 

ويختتم الهاشمي حديثة لـ”وكالة الصحافة اليمنية” قائلا: “الأشد وقاحة من المنكافات المحلية، تلك المناكفات الخارجية، فدول التحالف التي تقود حربها في اليمن بقيادة السعودية أعلنت هدنة لايقاف الحرب خلال أسبوعين فقط بسبب فيروس كورونا، تريد السعودية من هذا الإعلان تقديم صورة عن “إنسانتيها”، ولا أدري أين اختفت إنسانيتهم خلال أربعة أعوام من دمار اليمن ومقتل الآلاف من اليمنيين.