الخبر من مصدره لحظة حدوثه

«انفتاح» أم «انحلال».. جدل الترفيه في السعودية!!

تقرير // إسلام الراجحي // وكالة الصحافة اليمنية //
وعد ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، خلال رؤيته 2030، بمجتمع سعودي جديد مختلف عما كان عليه خلال الـ30 عاما الماضية، ما خلق أزمة حقيقية في الشارع السعودي وسط جدال حاد بين من اعتبره انفتاحا على العالم، وآخرون وصفوه بأنه انحلال أخلاقي وديني.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أعلن «بن سلمان»، أنه يريد العودة بالمملكة إلى «الإسلام المعتدل»، وهو التصريح الذي آثار الآمال بأن المملكة شديدة المحافظة ستستمع أخيرا إلى المنتقدين الذين يطالبون منذ فترة طويلة بمزيد من الحريات والتسامح، لكن آخرين حذروا من أنه ليس من الواضح على الإطلاق ما هو «الإسلام المعتدل» الذي ترغب فيه المملكة.

وفي الواقع، وخلال مشاهدات ما بعد هذا التصريح، باتت المملكة المتشددة، في صورة جديدة، منفتحة لدرجة كبيرة، دفعت الناشطين على «تويتر»، وهو المتنفس الوحيد للتعبير عن الرأي في السعودية، يدشنون عدة وسوم احتلت المراتب الأو

لى في المملكة، يرفضون فيه «الانحلال» الذي تشهده المملكة.

دار الأوبرا السعودية، وركض السعوديات في الشوارع، والحفلات الغنائية، وأخرى المختلطة، والإعلانات التليفزيونية، واستضافة الساقطات على التليفزيون، وعروض الأزياء، كلها مشاهد، أثارت حفيظة المجتمع المحافظ وستصطدم بأنماط الثقافة والاجتماع السائدة في المملكة منذ عقود.

أحد أبرز الكيانات التي تنظم هذه الفعاليات، هي «الهيئة العامة للترفيه»، التي تشهد فعالياتها صراعا محتدما بين التيارين المحافظ والليبرالي على الساحة السعودية.

هذه المظاهر وغيرها، يراها مغردون تتعارض مع مكانة المملكة، ودورها كواجهة للإسلام وبلد يضم الحرمين الشريفين، حيث لم تظهر قبل ذلك مطلقا بتلك الصورة، كما تساءلوا عن الفراغ الذي أحدثه غياب «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» رغم كل ما كان منها من تجاوزات.

 

«انحلال» وليس «انفتاح»

«مرام» ناشطة سعودية على موقع «تويتر»، في معرض حديثها عن الترفيه وفعالياتها بالمملكة، غردت بالقول: «الترفيه مطلوب ونريده، ولكن ليس بأن يهز الشباب خصره مع البنات.. فهذا ليس ترفيها.. وليس انفتاحا.. بل هو انحلال خلقي عن ديننا وقيمنا».

وبالعودة إلى الأحداث المتسارعة في المملكة، نجد أن ثمة تحولا رهيبا وسريعا في إعادة رسم اهتمامات ثقافة المجتمع السعودي، وجاء إنشاء «الهيئة العامة للترفيه» لتكشف عن خطة واضحة وصريحة في تغيير ثقافة المجتمع السعودي، تحت دعوى مشاركة الأوقات الممتعة.

من غير المسموح لعلماء الدين انتقاد هيئة الترفيه، ومن يبدي اعتراضه مصيره الاعتقال، فلم يكن يخطر ببال السعوديين يومًا أنه سيكون مسموح لهم رجالاً ونساءً أن يجتمعوا في أماكن عامة ومنتزهات وأسواق.

وأمام ذلك، كشف استبيان نشرة موقع «Quick Voting»، سأل عن عودة صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كاملة بالمملكة، لتظهر الإجابات أن 62.43% من إجمالي المصوتين يريدون عودتها، مقابل 37.57% يرفضون.

هذه النسبة التي تؤيد عدم عودة الهيئة، ترى أن ما يجري في المملكة أمرا طبيعيا، وانفتاحا محمودا في ظل عولمة تجعل العالم كله قرية صغيرة، ويحق للسعوديين العيش كما يحلو لهم، بعيدا عن التشدد والتضييق المجتمعي، والأعراف التي يجب أن يتم التخلص من بعضها.

حيث يقول «فواز الغانم»: «السعودية مقبلة على انفتاح كبير شبية بالانفتاح في دبي وستبدأ المهرجانات والحفلات الغنائية والجامعات المختلطة قريباً».

 

مشاهد

الذي يظهر في الآونة الأخيرة صعود وبروز تيار علماني يتصدر المشهد؛ حيث خرج الكاتب السعودي «محمد السحيمي»، داعيا إلى تقليص الأذان ووصفه بـ«المزعج»، قبل ذلك كان من المستحيل أن ترى مثل هذه الحوارات أو ظهور مثل هؤلاء الكُتاب في وسائل الإعلام السعودية.

وذلك قبل أن يتم الإعلان رسميا عن إقامة حفل للمطرب المصري «تامر حسني»، في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، نهاية الشهر الجاري.

وتعد حفلة «حسني»، باكورة لقائمة حفلات تعد لها شركة «روتانا» لفنانين وفنانات، بعد حصولها على التصاريح المتعلقة بها من هيئة الترفيه السعودية.

وشهدت السعودية خلال الأيام الماضية، أول عرض «أوبرا»

بالمملكة تحت عنوان «عنتر وعبلة»، وكذلك أول مهرجان لموسيقى الجاز.

وقررت السعودية، في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، السماح بفتح دور عرض سينمائي بعد حظر امتد لأكثر من ثلاثة عقود، ومن المرتقب بدء افتتاح قاعات للسينما خلال أيام.

وفي فبراير/شباط الماضي، قررت «الترفية»، تعديل الشروط الخاصة بترخيص الفعاليات، بما يسمح للنساء المشاركة في العروض الترفيهية الحية، عدا الحفلات الغنائية التي لا يُسمح للنساء بتقديمها إلا في الفعاليات الخاصة بالنساء فقط.

وبدأت قيود الفصل بين الرجال والنساء في السعودية «تخف ببطء»، إذ بات بإمكانهم الجلوس سويا في الحفلات الموسيقية.

كما أطلق التليفزيون السعودي، مبادرة أفلام «السعودية على السعودية»، بعرض فيلم «المغادرون»، بهدف منح جمهور التليفزيون أعمالا سينمائية محلية.

وقبل أيام، استضاف التليفزيون السعودي الرسمي، المغنية والراقصة الاستعراضية اللبنانية «ليلى إسكندر»، التي لها مشاهد من إحدى أغانيها، تظهر شبه عارية مع إيحاءات جنسية واضحة.

كما شهدت الرياض، منتصف فبراير/شباط الماضي، أول مسرحية درامية يشارك فيها ممثلون من الجنسين على خشبة مسرح واحد، وأمام جمهور مختلط أيضا.

وتعتزم الرياض، استضافة «أسبوع الموضة العربي»، لأول مرة بتاريخها، في مارس/آذار المقبل، بعد أن كان ينظم عادة في دبي.

وحسب «مجلس الأزياء العربي»، فإنه من المقرر تنظيم دورة إضافية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بالرياض.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت المدينة المنورة، قبل أيام، عرض أزياء، ظهرن فيه نساء وهن حاسرات الرأس، عاريات الأكتاف، إضافة إلى مشاركة رجل في العرض.

وهذه ليست المرة الأولى، حيث سبقها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، فعالية عرض أزياء مختلط بمدينة الرياض.

والأسبوع الماضي، سمحت السلطات السعودية، بتنظيم فاعليات ركض للنساء في مدينة الإحساء، مع وعد بتنظيم مارثون للنساء في 2019.

فضلا عن ذلك، كثيرا ما تناقل مغردون مقاطع فيديو، تظهر شبانًا وفتيات في ساحات مفتوحة، من بينها حفلات تابعة لهيئة الترفيه وإستادات لكرة القدم، في مشاهد اعتبروها «مخلّة ومنافية للآداب»، خاصة في هذا البلد المحافظ.

ويتوقع أيضا، إنشاء مدينة سياحية في محافظة جدة، ستخضع لقوانين خاصة بعيدًا عن قوانين المملكة، قد يباح فيها لباس البحر (البكيني).

 

أزمة

المغردة «غادة العتيبي»، علقت ما تشهده المملكة بالقول: «لك الله يا وطني.. ولك الله يا حجاز.. تجمع فيك شذاذ الآفاق وحثالات البشرية من كل حدب وصوب وثبتهم نظام التجنيس في بلادنا فأصبحوا محسوبين علينا.. هم وأخلاقهم الوضيعة وعاداتهم الهمجية وثقافتهم التي لا تمت لنا بأي صلة.. فأصبحت تجمعنا كلمة سعودي حسبنا الله».

فيما عبر الكاتب «تركي الروقي» عن غضبه من هذه الفعاليات بالقول: «هيئة الترفيه تستنسخ بغباء تجربة دبي دون تمحيص أو مواءمة لنشاطاتها مع قيم المجتمع».

وأضاف: «عندما تفرض الأقلية رغباتها على الأكثرية نخرج بمنتج ترفيهي مشوه كما تفعل الهيئة في بعض نشاطاتها».

وحسب مستشارة شؤون الشرق الأوسط لدى شركة «كنترول ريسكس» بلندن «أليسون وود»، فإنَّه توجد «مقاومة حتى وسط الشباب ضد خطط الأمير».

وأضافت: «مِن هنا ترى الفروق بين السعوديين الأكثر ثراءً ممَّن تسنَّت لهم فرصة السفر والدراسة في الخارج، وهؤلاء ممن لم يفعلوا ذلك».

وقالت إنَّه بالنسبة لتلك المجموعة، تُعَد القواعد الدينية «هيَ السياق الاجتماعي الوحيد الذي يعرفونه».

يشار إلى أن كل هذه المشاهد، تترجم ما ذكره سفير الإمارات بالولايات المتحدة «يوسف العتيبة»، خلال حواره مع قناة (PBS) الأمريكية، في يوليو/تموز الماضي، حين قال: «ما نريد أن نراه هو حكومات علمانية مستقرة مزدهرة وقوية»، في إشارة إلى دول الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين.