المصدر الأول لاخبار اليمن

فيروس كورونا يُخضع الاقتصاد الأمريكي لعمليات إنعاش

تقرير: محفوظ الملاحي: وكالة الصحافة اليمنية//

أشعلت تبعات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد الأمريكي تنافساً وسباقاً كبيراً بين الجمهوريين والديموقراطيين على تقديم خطط كبيرة وضخمة لإنعاش أكبر اقتصاد في العالم الذي لحقت به أضرار كارثية جراء الوباء، فبعد أن صوت الكونغرس في مارس الماضي على خطة إنعاش بقيمة تريليونين دولار قدم الديموقراطيون في الكونغرس الثلاثاء الماضي مشروع قانون لإنعاش اقتصادي بقيمة ثلاثة تريليونات دولار هو الأكبر حتى الآن، ومن المتوقع أن يجتمع الكونغرس هذا الأسبوع للتصويت عليه.

تداعيات كورونا الكارثية
كان لفيروس كورونا تداعيات كارثية على الاقتصاد الأمريكي خاصة بعد أن شلت هذه الجائحة العديد من المؤسسات والشركات وتسببت بتسريح ملايين الأمريكيين من عملهم، فكل المؤشرات تقول أن الاقتصاد الأمريكي يهوي إلى ما يبدو أنه ركود كارثي، هو الأسوأ منذ عقود.

وسجّل الاقتصاد الأمريكي في الربع الأول من العام الجاري تراجعاً حاداً وانحدر بمعدل سنوي قدره 4.8 في المئة ،ويتوقع المحللون أن يتقلّص النمو بنسبة 30 في المئة أو أكثر في الأشهر الثلاثة من إبريل حتى يونيو وهو أمر غير مسبوق.

وكان سوق العمل الأمريكي أكبر المتأثرين ويقول اقتصاديون إن ما يصل إلى 50 مليون وظيفة معرضة لعمليات تسريح بسبب الفيروس، أي حوالي ثلث جميع الوظائف في الولايات المتحدة.

ويتوقع أن تصل نسبة البطالة إلى 20 بالمئة وهي أعلى نسبة منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي وبحسب وزارة العمل الأمريكية ومنذ بداية أزمة الفيروس، تقدّم أكثر من 26 مليون أمريكي بطلبات للاستفادة من إعانات البطالة.

وسيؤثر فقدان الوظائف على الإنفاق، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي، حيث يمثل الإنفاق الاستهلاكي حوالي 70٪ من النمو الاقتصادي، وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة انخفاضاً غير مسبوق بنسبة 8.7 بالمئة، وبدأت سلسلة متاجر تدرس خيار الإفلاس بعد أن أجبرت على إغلاق مخازنها.

 

صناعة النفط أبرز المتضررين

وكانت صناعة النفط الأمريكي أبرز القطاعات المتضررة من الجائحة فقد أدى الانخفاض غير المسبوق وغير المتوقع في الطلب على النفط وما صاحبه من ارتفاع كبير في العرض نتيجة حرب أسعار بين روسيا والسعودية وزيادة إنتاج شركات النفط الصخري الأمريكي، أدى لانهيار تلقائي في أسعار النفط الصخري الأمريكي مع عدم وجود أماكن كافية للتخزين، وأدى امتلاء أماكن التخزين الأمريكية إلى مضاعفة المخاوف والتسرع للتخلص من عقود الشراء المستقبلية المتعلقة بشهر مايو الجاري والتي كان يجب بيعها قبل منتصف يوم 21 إبريل الماضي، فكان الانهيار التاريخي الذي شهدته أسعار النفط الأمريكي مؤخراً، بعد أن تراجعت يوم الاثنين 20 إبريل الماضي إلى ما دون الصفر للمرة الأولى في التاريخ، ويعني تراجع الأسعار إلى هذا المستوى أن شركات النفط باتت تدفع للعملاء كي يحصلوا على منتجاتها خشية تراكم مخزون الخام لديها خلال شهر مايو الجاري.

ودفع كل ذلك شركات الحفر الصخري إلى اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة خسر معها العمال جزءاً كبيراً من مرتباتهم، وتم الاستغناء عن الآلاف منهم، ويتوقع أن يصل عدد من تم تسريحهم بحلول يوليو المقبل إلى 140 ألف عامل أو ما نسبته 40% من الأيدي العاملة فيها، وحتى مع وصول أسعار النفط الأمريكي إلى 20 دولاراً ستعلن 533 شركة استخراج نفط صخري أمريكي إفلاسها بنهاية العام المقبل، وسيصل عدد الشركات المفلسة إلى 1100 شركة إذا وصلت أسعار النفط إلى عشرة دولارات للبرميل الواحد.

وتوقع الكثير من الخبراء انهياراً بطيئاً لصناعة النفط الأمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث يتم شراء الشركات الصغرى من كبار المنتجين، وإعلان الكثير من الشركات إفلاسها، وبدلا من وجود 60 شركة حالياً في البورصة الأمريكية يتوقع أن يصل عدد الشركات إلى 10 فقط بعد خمس سنوات.

وأمام هذا الوضع الكارثي يطالب العديد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بضرورة دعم وزارة الطاقة بثلاثة مليارات من الدولارات لشراء النفط الصخري بأسعار منخفضة لملء الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي.

وقد أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية مؤخراً أنها ستشتري ما يصل إلى مليون برميل من النفط الخام من أجل الاحتياطي البترولي الحكومي المخصص للطوارئ وذلك بهدف مساعدة الشركات المنتجة للنفط.

 

المصارف الكبرى

من ناحية أخرى كانت المصارف الكبرى، التي هي من بين الشركات الأولى التي تبلغ عن نتائج الربع الأول من العام الحالي، سجلت حتى الآن أرباحاً ضعيفة، محذرة من تصاعد التخلف عن سداد القروض بشكل كبير.

وآخر تلك الشركات هي سيتي غروب، وبنك أوف أمريكا، وغولدمان ساكس، الذي يعد أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة، وأعلنت تلك الشركات، انخفاض أرباحها بنسبة 40 بالمئة أو أكثر.

وكان من المؤكد أن تؤدي كل تلك الكوارث إلى التراجع الحاد في أسواق الأسهم، وتراجع مؤشرات داو جونز الصناعي بنسبة 1.9 بالمئة بأكثر من 400 نقطة، وتراجع المؤشر العام إس أند بي 500 الأوسع نطاقاً للأسهم الأمريكية بنسبة 2.2 بالمئة بينما هبط مؤشر ناسداك المركب، بنحو 122.56 نقطة أو بنسبة 1.44.

بنود المشروع المقترح:

على ضوء هذا الوضع الكارثي للاقتصاد الأمريكي تقدم الديموقراطيين في مجلس النواب مشروع التحفيز الجديد والذي يحمل اسم «قانون الأبطال» بقيمة ثلاثة تريليونات دولار والذي يتضمن توفير حوالي ترليون دولار لحكومات الولايات والحكومات المحلية التي استنفدت إيراداتها في إطار مكافحة فيروس كورونا.

وتتضمن الخطة إنشاء صندوق قيمته 200 مليار دولار لبدل مخاطر العمال الأساسيين أي الصحيين ومسعفي الحالات الطارئة.

و75 مليار دولار إضافي لتمويل توسيع حلقة فحوصات كورونا وجهود التتبع والعزل للمصابين.

وحزمة جديدة من المدفوعات المباشرة للأمريكيين تصل إلى 6 آلاف دولار لكل أسرة، في محاولة لتخفيف العبء عن عشرات الملايين الأمريكيين الذين فقدوا وظائفهم، مع مد إعانات البطالة الفيدرالية حتى يناير المقبل.

ويعزز إقراض الشركات الصغيرة ب10 مليارات دولار، بالإضافة إلى 25 مليار دولار لتمويل الانتخابات الأمريكية، ولتحفيز التصويت الانتخابي بما في ذلك توسيع التصويت المبكر وعبر البريد، وهي أمور يعارضها بعض الجمهوريين.

بنود خطة مارس:

تأتي الخطة الجديدة المقترحة من الديموقراطيين بعد نحو شهرين من خطة كبيرة أقرها الكونغرس بطلب من إدارة الرئيس ترامب في مارس الماضي للتخفيف من الآثار الناجمة عن فيروس كورونا سميت ب «قانون كيرز» أو «قانون المساعدة والإنعاش والأمان الاقتصادي» واشتملت على حزمة إنقاذ هائلة بقيمة 2.2 تريليون دولار وكانت آنذاك أكبر حزمة مساعدات طارئة في التاريخ الأمريكي.

وتتضمن هذه الخطة إرسال أموال بصورة مباشرة إلى الأمريكيين من خلال إرسال شيكات إلى الأمريكيين على الفور وتقدر قيمتها بـ250 مليار دولار،.

وضمن هذه الخطة أقر الكونغرس الأمريكي في إبريل الماضي تقديم 483 مليار دولار لدعم الاقتصاد والمستشفيات وتعزيز الفحوصات المخبرية، وتنص الخطة على تخصيص مبلغ 320 مليار دولار لتوفير قروض مدعومة للشركات التي توظّف أقل من 500 شخص، ومبلغ 75 مليار دولار لمساعدة المستشفيات ومبلغ 25 مليار دولار لتمويل الفحوصات المخبرية لفيروس كورونا ومبلغ 60 مليار دولار لتوفير قروض مدعومة لقطاعات اقتصادية أخرى متضرّرة بشدة من الوباء ولا سيّما الزراعة.

وبموجب الخطة فإن الشركات التي ستحصل على القروض المدعومة من الحكومة الفدرالية يمكنها أن تطلب شطب هذه القروض إذا لم تسرّح أياً من موظّفيها أو أعادت توظيف أولئك الذين سرّحتهم بسبب تداعيات كوفيد-19.

وتأتي أموال هذه الخطة لتضاف إلى 349 مليار دولار أنفقتها إدارة ترامب على قروض مدعومة حصلت عليها الشركات الصغيرة.

اشتباك في الكونغرس

يواجه تشريع الديموقراطيين الجديد الذي يحمل اسم “قانون الأبطال” وتم تقديمه في مجلس النواب الذي يتمتع بغالبية ديمقراطية معارضة فورية من قبل إدارة ترامب ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث اعتبر أعضاء بارزون فيه أن لا حاجة لجولة جديدة من التمويل الطارئ ووصفوه بأنه قائمة أمنيات ليبرالية منتفخة.

وحذر عضو القيادة الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون باراسو، من أن مشروع القانون الجديد “لن يمر ولن يدعم”.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد قال في وقت سابق: «إنه ضد التسرع بإقرار تشريعات جديدة متعلقة بفيروس كورونا».

من جانبها دافعت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي عن مشروع القانون الجديد ووصفته بأنه «كيرز رقم 2» في إشارة إلى القانون الأول الذي أقر في مارس الماضي إذ يتضمن جولة ثانية من الدفعات المالية التي تصل إلى 6 آلاف دولار للعائلة في محاولة لتخفيف العبء عن عشرات ملايين الأمريكيين الذين فقدوا وظائفهم.

وذكرت بيلوسي خلال تقديم مشروع القانون “إننا نواجه أكبر كارثة في تاريخ أمتنا”، مضيفة أن على الكونغرس “التصرف بجرأة”، وأكدت “إذا لم نفعل ذلك، فهذا سيكلفنا مزيداً من الأرواح والوظائف لاحقا، عدم التحرك هو المسار الأكثر كلفة”.

……………………………………..

المصدر: وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.