المصدر الأول لاخبار اليمن

المسلسلات الرمضانية.. حرب ناعمة تستهدف الأسر بطرق خبيثة

استطلاع: وكالة الصحافة اليمنية// تسيطر المسلسلات والبرامج التي تتسابق القنوات الفضائية على بثها في شهر الفضل على أوقات الناس بمختلف أعمارهم، وتصرفهم عن العبادة وذكر الله، وحتى عن أسرهم وواجباتهم العائلية. تشكو الأسر والعائلات من إهمال الأزواج والأبناء الكبار لهم خلال هذا الشهر، فهم إما نامين أو قابعين في مقايلهم متسمرين أمام شاشات التلفزيون بطريقة […]

استطلاع: وكالة الصحافة اليمنية//

تسيطر المسلسلات والبرامج التي تتسابق القنوات الفضائية على بثها في شهر الفضل على أوقات الناس بمختلف أعمارهم، وتصرفهم عن العبادة وذكر الله، وحتى عن أسرهم وواجباتهم العائلية.

تشكو الأسر والعائلات من إهمال الأزواج والأبناء الكبار لهم خلال هذا الشهر، فهم إما نامين أو قابعين في مقايلهم متسمرين أمام شاشات التلفزيون بطريقة مثيرة للاستغراب والسخرية.

يفتقد الأطفال أبائهم، ويتمنون لو أنهم يأخذونهم معهم في زيارات عائلية ، فضلاً عن الذهاب إلى المساجد للصلاة وقراءة القرآن الكريم.. ويبحث الأطفال عن قدوات لهم، لكنهم لا يجدونهم،ويحاولون أن يقلدوا كبار عائلاتهم لكنهم يجدونهم منشغلين عنهم باللهو..والنتيجة بحسب دراسات علمية نفسية :”أن الأطفال يتعلمون عدم مقاومة الاغراءات وكبح الرغبات الفورية لأنهم لم يكتسبوها في سن صغيرة..فيصيرون في المستقبل للأسف، أسوء من كبارهم وآبائهم”.

ويواجه شهر رمضان الفضيل، كما واجه الدين الاسلامي ومجتمعاته، مؤامرة خطيرة استهدفته ، وسعت بجد إلى ضربه لأنه واجهة دينية اسلامية ذات خصوصية مختلفة ومتطلبة جداً.

استنفار تلفزيوني
لا يفوت توفيق أحمد (30) عاماً، متابعة كل ما تعرضه القنوات الفضائية طيلة شهر رمضان، ومنذ أول أيام الشهر الفضيل، يقضي معظم أوقاته قبالة شاشة التلفاز دون ملل أو حتى استقطاع وقت للذكر والصلاة.

هذا الحال تعود عليه مصطفى منذ قرابة 15 عاماً ، ويكلفه كثيراً من السهر لكنه لا يأبه لذلك فقد أخذ احتياطاته اللازمة لمواجهة حالة الاستنفار التي يعيشها طيلة “رمضان” من أخذ إجازته السنوية كي لا ينغص عليه الدوام متعة المشاهدة لكل ما تبثه الفضائيات ، فضلاً عن القات ومستلزمات أخرى.

ويقول توفيق أنه تعود على أن يجعل لنفسه طقوساً رمضانية خاصة به.. طقوس لا علاقة لها بالعبادة وذكر الله وقراءة القرأن الكريم التي هي من ضرورات الشهر الفضيل ومقرونة به ومن أهم الأعمال التي تقربنا إلى الله ويتضاعف فيها الأجر والثواب والحسنات.

 

تطور خبيث

أعداء الإسلام وجدوا في التطور التكنولوجي ، ابتداءً من التلفزيون الذي ظهر قبل أكثر من أربعين عاماً ، فرصة مثالية لتحويل “رمضان” من شهر عبادات مضاعفة، إلى موسم ترف ومرح ولهو و..مجون، فما تبثه القنوات الفضائية استهداف ممنهج لروحية الصيام وصرف النظر عن العبادة إلى ما هو شر متشح بالفتنة الشيطانية المتمثلة بالاستعراض المفرط والاغراء اللامحدود لأجساد الممثلات، ناهيك عن مضمون السطحي للمسلسلات والبرامج.. التي للأسف تستدرج المجتمعات الاسلامية جيلاً وراء جيل وقد نجحت إلى حد كبير جداً في السيطرة على مفاهميه وثوابته الدينية والاخلاقية.

حرب ناعمة
يقول عبدالله يحيى، وهو إمام مسجد في صنعاء، أن الغزو الفكري لأعداء الإسلام نجح في ضرب المجتمعات الاسلامية في قيمها ، واستطاع السيطرة على عقول وفكر وثقافة مجتمعاتنا فأصبحت مجتمعات تعشق اللهو والتسوق والمهرجانات ، وتهرب من الدين والالتزام والقيم ..!.

ويؤكد أن أحاديث الناس في مقايلهم وحتى في المساجد عن المسلسلات والممثل الفلاني والفنانة العلانية ، ومقالب رامز والكاميرات الخفية وبرامج المسابقات والجوائز المالية..!.

وأشار الشيخ عبدالله إلى أن الإسلام في أصله متجذّر على فكرة ضبط النفس والتحكّم بالذات، ومعظم طرقه تنطوي على بعض الطقوس أو الأفكار التي تقوم على فكرة ضبط النفس وتطويرها، مثل مواعيد محددة للصلاة أو الدعوة إلى الابتعاد عن المحظورات التي تضرّ بالنفس والآخرين والالتزام بالسلوكيات النافعة وغيرها الكثير. وفكرة الصوم، مثله مثل الكثير من الطقوس الدينية، تتمركز حول كبح الرغبات اللحظية لفترة معينة من الزمن. وبكلماتٍ أخرى، حول ضبط النفس ومحاولة التحكّم بها.

“والصيام تثبيتاً للإخلاص”، فأن تصوم هو أن تعمّق إخلاصك لربّك، وأن تعيش في داخل نفسك روح التقوى، من خلال ما يؤكّده الصوم لك من إرادتك المنفتحة على الله. وهناك فرق بين شخص يقوم بأعمال تقوّي إرادته بالطريقة المادية، وبين شخص يقوّي إرادته بين يدي الله كمن يتدرب لوحده، وبين شخص يتدرب أمام الله.

قد يعجبك ايضا