المصدر الأول لاخبار اليمن

سقوط الأقنعة في زمن كورونا.. مستشفيات خاصة توُصد أبوابها أمام المرضى!

استطلاع / عمرو عبدالحميد / وكالة الصحافة اليمنية //

 

 

 

 

 

تبدو معاناة اليمنيين وكأنها لن تنتهي، لتبقى روائح الموت، تجوب الشوارع والأحياء السكنية، فالحرب مستمرة والحصار يشتد على يد تحالف تجرد من الإنسانية طوال ستة أعوام مضت، عانى خلالها الشعب اليمني الكثير من الويلات، ليواجه اليمنيون  اليوم بوباء (كورونا) بعد أن نجح التحالف في إيصاله للمحافظات التي يديرها المجلس السياسي الأعلى.

اختبار صعب

اختبار صعب يخوضه اليمنيين في مواجهة وباء (كورونا) خصوصا مع خذلان المنظمات الدولية لهم في تقديم مساعدات حقيقية وملموسة، إضافة إلى بساطة الإمكانيات المتوافرة لدى وزارة الصحة، وما يزيد الأمر تعقيداً، أن مستشفيات خاصة أوصدت أبوبها في وجه المرضى بالعاصمة صنعاء، لتجعلهم فرائس سهلة للوباء، وأوجاعهم المزمنة.

تصرُفات بعض المستشفيات بهذه الطريقة اللاإنسانية وفي هذا التوقيت الحرج، بات يشكل قلق مشترك يؤرق المرضى وأهاليهم، “وكالة الصحافة اليمنية” رصدت جزء من ردود فعل المجتمع حيال، المستشفيات الأهلية التي تتعمد اغلاق ابوابها في وجه المواطنين في هذه المرحلة الحرجة .

اغلاق المستشفيات جريمتين مركبتين يعاقب عليها القانون

البداية مع المحامي ممدوح مذكور، والذي قدم في حديثه مع وكالة الصحافة اليمنية استعراضاً سريعاً للجانب القانوني تجاه المستشفيات التي توصد أبوابها في وجه المرضى قال المحامي ممدوح مذكور: إغلاق المستشفيات امام هذه الحالات تعد جريمة يعاقب عليها القانون كونها تعد جريمتين مركبتين، تتمثل في جريمة الاخلال بالمهنة الطبية وجريمة التسبب في وفاة انسان وفقا لقانون الجرائم والعقوبات اليمني.

ويضيف المحامي مذكورأن التشريعات اليمنية وفرت الكثير من الحماية للمريض في مثل هكذا حالات، فبالإضافة إلى القانون سالف الذكر “قانون الجرائم والعقوبات” عمل  الدستور اليمني ، ضمان حصول المواطن على الرعاية الصحية مهما كانت الظروف، و توجد إضافة إلى ذلك الحماية في التشريعات الخاصة بوزارة الصحة العامة والسكان وفيها مواد قانونية قوية ورادعة توفر الحماية للمرضى وتلزم المستشفيات استقبال الحالات مهما كانت الظروف .

المحامي ممدوح مذكور

 

  رحلة البحث عن الضمائر

الأستاذ خالد العراسي ناشط سياسي  والذي قال : تصويب رصاصة الى رأس أحدهم اهون من اغلاق مستشفى بوجهه مريض بحاجة إلى رعاية صحية.

فالأولى ستقتله سريعا لكن الثانية ستجعله يحمل الامه واوجاعه معه متنقلا من مستشفى إلى آخر وامام كل رفض تزداد حالته النفسية والصحية سوء وعندما يفقد الأمل يجد نفسه مضطرا للعودة إلى منزله وسط اهات واوجاع لا يقوى على تحملها إلى ان توافيه المنية بعد رحلة عذاب لا حدود لها وامام هذا القبح الذي ترتكبه المستشفيات الخاصة يقف أهل المريض ومحبيه عاجزين عن فعل شيء.

الناشط السياسي خالد العراسي

التدخل السريع

ويضيف العراسي ” ماتفعله بعض المستشفيات الخاصة باغلاق ابوابها هذه الايام يتطلب تدخلاً سريعاً من قبل الحكومة، فليس من المعقول أن يسمح لهذه المشافي أن تغلق ابوابها في وجه المواطنين الذين كانوا بالأمس سبب في ثراء اصحاب تلك المستشفيات، فمريض اليوم بالنسبة لهم وسيلة لنقل الوباء وانتشاره في المستشفى وهذا “عذر اقبح من ذنب” حيث لم يكن من الصعب ان يقوم كل مستشفى بتجهيز قسم خاص معزول لاستقبال بالحالات المشتبهة بإصابتها؛ مع العلم ان الكثير يشكون من عدم استقبالهم حتى وهم مصابين بأمراض اخرى لا علاقة لها بوباء كورونا.”

واختتم العراسي حديثه بحزن قائلاً : فقدنا كثير من الأحبة بسبب انانية بشعة وعجيبة وفريدة من نوعها ولم نشهدها في اي بلد اخر، وكنا ندرك تماما سابقا بأن ملاك المستشفيات الخاصة مجرد تجار لا يفكرون إلا بسبي المال ونهب المواطن، وقد عرفنا اليوم إضافة إلى ذلك انهم مجرمون لا يستحقون العيش بيننا الا من رحم ربي.

 فيروس كورونا يفضح الزيف

وفي سياق رصدنا لمختلف آراء فئات المجتمع حول جريمة اقدام بعض المشافي الخاصة على اغلاق ابوابها في هذا الوقت الذي يتفشى فيه وباء (كورونا) التقينا بالإعلامي المذيع إبراهيم يحيى الوشلي والذي قال:

كبرنا ونحن نظن أن مهنة الطب وجدت لانقاذ حياة الناس، وأن للأطباء لمسة إنسانية حنونة تزع الابتسامة لمحتاجيها في كل مكان، لكن رويداً رويداً بدأنا ندرك مدى البشاعة والفظاعة التي تسيطر على أصحاب معظم المستشفيات الخاصة.

 

المذيع ابراهيم يحي

وما فعلوه اليوم في هذا التوقيت الحرج بعد تفشي وباء كورونا، أمر طبيعي لا نستغربه مطلقاً من تلك العينة المتاجرة بمعاناة الناس، لكن فطرتنا الطبيعية أيضاً تدينه وتستنكره ولا تقبله مطلقاً.. هذا قتل للحياة، وتوزيع مجاني للموت، واغتيال واضح وصريح للإنسانية، إنهم يفعلون العكس تماماً مما يفترض بهم أن يفعلوه.

من كانوا يرفضون إجراء أبسط عملية جراحية إلا بأضعاف ثمنها العادي، ويتركونك للموت إذا لم تبع ذهب زوجتك وترهن كل أملاكك، من الطبيعي أن يغلقوا مستشفياتهم في وجهك اليوم، وأن يسلموك للموت بأيديهم وكأنهم يجرون لك عملية جراحية.

وجب إشهار مطرقة العدالة لحماية المرضى

 أسامة عباس طالب جامعي قال : إن لم تتجلى الإنسانية في هذا التوقيت العصيب لدى المستشفيات الخاصة فمتى سنلمس إنسانيتها.

 ولفت إلى أن اعتياد المستشفيات الخاصة على أن يكون المرضى مجرد أرقام في قائمة الكشوفات وأرقام ربحية في نظام سجلاتها المالية هو ما جعل المستثمرين في هذا المجال الصحي منزوعي الضمائر بالإضافة إلى غياب التشريع القانوني في مواجهة مثل هذا الابتزاز وهو الأمر الذي يجب أن تلتفت إليه السلطات وجهات الاختصاص ووضع التشريعات اللازمة لحماية المريض وأهله من وحشية المستشفيات الخاصة والقائمين عليها وتفعيل قاعدة الثواب والعقاب كون التهاون والتغاضي عن الأخطاء الكبيرة التي ترتكبها مثل هذه المستشفيات  كالأخطاء الطبية وجرائم نقل الأعضاء البشرية هو ما أوصلها إلى هذا الحال من التغول، وعلى الجهات ذات العلاقة أن تُشهر مطرقة العدالة لحماية الناس.

 

اسامة عباس

سياط العدالة

 تبقى اللاإنسانية في المستشفيات الخاصة في صدارة المشهد وستظل كذلك إن لم تصلها سياط العدالة ورياح الثورة وقبضة الدولة.

 فاليوم وباء (كورونا) الذي انتجته المخابرات الأمريكية يجوب الشوارع ليفتك بالناس، ولا عاصم منه إلا من (احترز) بعد التوكل على الله .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.