المصدر الأول لاخبار اليمن

السودانيون يخرجون في مسيرات حاشدة للمطالبة بمدنية الدولة وتصحيح مسار الثورة

الخرطوم/وكالة الصحافة اليمنية//

تظاهر مئات الآلاف في شوارع مدن الخرطوم الثلاث وبعض مدن الولايات، وأحرقوا إطارات السيارات وأغلقوا الطرقات، وهم يهتفون بضرورة مدنية الدولة، ورافضين سيطرة العسكر على الحكم، وذلك في ذكرى موكب 30 يونيو، الذي غير مسار الأوضاع في البلاد، وأجبر العسكر على التفاوض مع المدنيين بعد شهر من فض اعتصام القيادة العامة.

وفيما وعد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بـ«قرارات مهمة في الأيام المقبلة»، أكد عضو مجلس السيادة، شمس الدين كباشي أن «العسكر يتحملون مسؤولية الفشل مع القوى المدنية».

وجاءت التظاهرات بعد قيام أجهزة الشرطة والجيش بإغلاق الجسور التي تربط بين مدن العاصمة، منذ ليل أمس الأول، عبر نشر الدبابات والعربات المدرعة وحاملات الجنود على مداخل المدن. كما أغلقت الطريق المؤدية للقيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي.

وفي أمدرمان تحركت الحشود من أحياء أمبدة وودنوباوي والثورات باتجاه شارع الأربعين (سمي شارع الشهيد عبد العظيم إحدى أيقونات الثورة السودانية)، إضافة لشارع الموردة الموازي حيث تحركت الحشود قاصدة مبنى البرلمان.

«الثورة ما زالت حية»

أحد المحتجين قال لـ«القدس العربي» : «مثل هذا اليوم العام الماضي فقدنا أرواحا عزيزة من أفضل الثوار بنيران الأجهزة الأمنية، وذلك بالقرب من البرلمان، عندما أطلقت قوات الدعم السريع النار علينا لمنعنا من العبور للخرطوم، ونحن نريد تجديد العهد مع من استشهدوا، أن الثورة ما زالت حية».

وتابع، دون كشف هويته، «مواكب 30 يونيو التي غيرت مسار التاريخ، هي إرث خالد للجان المقاومة لا يشاركها فيه أحد، لذلك نحن حرصنا على إحيائها رغم خوف وتخاذل بعض أحزاب الحرية والتغيير. ها نحن نثبت أن لجان المقاومة هي الوحيد القادرة على حماية الثورة وتصحيح مسارها».

وفي الخرطوم، سارت مواكب شكلها الآلاف من السودانيين من أحياء جبرة والديوم وجنوب الخرطوم، باتجاه مجلس الوزراء، فيما سار آخرون باتجاه شارع المطار، قادمين من الأحياء الطرفية وهم يهتفون بحياة الشهداء، مطالبين بالقصاص للضحايا وإكمال هياكل الحكم.

كما شددوا على رافض حكم العسكر، ودعوا، رئيس الوزراء إلى التحرك لضرب مفاصل حزب المخلوع عمر البشير.

وقال علي عمر، أحد قادة لجان المقاومة في الخرطوم لـ«القدس العربي» : «بالرغم من الإجراءات الصحية بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد وسخونة الأجواء، تجد الثوار قادمين من جنوب الحزام على الأقدام في درجة حرارة 41 درجة وقد وصلوا شارع المطار».

وتابع: «هذا تفويض شعبي من الثوار والثائرات لحكومة الثورة لتنفيذ مطالب الشارع». وخاطب حكومة حمدوك بالقول : «إما أن تكون على قدر المسؤولية أو سيكون للشارع رأي آخر».
حمدوك وعد بـ«بتنفيذ حزمة مطالب دفعت بها لجان المقاومة، عبر قرارات حاسمة تمس مفاصل الاقتصاد والسياسة».

وقال «أؤكد أن كل المطالب هي مشروعة واستحقاقات لازمة لا مناص منها من أجل وضع قاطرة الثورة في مسارها الصحيح، وستعمل حكومة الفترة الانتقالية على تنفيذها بالشكل الأمثل خلال الأسبوعين المقبلين، متوخين في ذلك التوصل إلى أعلى درجات التوافق والرضا الشعبي».

وتابع «قد يكون لبعضها إثر كبير سياسياً واقتصادياً واجتماعياً»، لكنه حذر من أن تقوم جهات (لم يسمها)، باستغلالها لتأجيج وصناعة حالة من عدم الاستقرار».
وأوضح أن «التوازن الذي تقوم عليه المرحلة الانتقالية التي تحاول حكومة الثورة إدارتها، توازن حساس وحرج، وأنه يمر بين كل حين وآخر بكثير من المصاعب والهزات التي تهدد استقراره، وتتربص به قوى كثيرة داخل وخارج البلاد تحاول إعادة مسيرتنا الى الوراء».

وأضاف: «ما أؤكده، وأعد به، أننا قد نتعثر ولكننا لن نعود إلى الوراء. إنني أُعيد التأكيد على التزامات الحكومة المبدئية بتحقيق العدالة والقصاص الذي يضمن عدم تكرار الجرائم التي تم ارتكابها خلال الثلاثين عاما الماضية».

وأفاد بأن حكومته «ستحارب سياسات الإفقار المنظم التي انتهجها نظام الرئيس المعزول عمر البشير لصالح سياسات اقتصادية متوازنة تضمن التنمية وعدالة توزيع الموارد وتوفير الخدمات الاساسية للجميع».

وبين أن حكومته تعمل على «تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في السودان والسعي لإسكات صوت الرصاص وجدل البندقية في الساحة السياسية السودانية إلى الأبد، وضمان سيادة حكم القانون والعدالة في ربوع البلاد بشكل جذري لا مساومة ولا تهاون فيه».

في السياق، أعلن عضو مجلس السيادة الفريق شمس الدين كباشي في تصريحات صحافية، عن اعتقال الأجهزة الأمنية قادة من نظام البشير كانوا يدعون إلى التجمهر وتقويض الحكومة الانتقالية (دون أن يحدد وقت اعتقالهم)، ونفى أن يكون إغلاق الطرق المؤدية إلى مقر قيادة الجيش يعكس تخوفًا من حدوث انقلاب عسكري.

وقال إن مطالب احتجاجات (اليوم) الثلاثاء مشروعة «وهي مطالب خاصة بالإسراع في إجراء التحقيقات والمحاكمات للمتورطين في الانتهاكات والوصول إلى اتفاق سلام مع الحركات المسلحة واستكمال هياكل السلطة وهي حكام الولايات المدنيين وتشكيل المجلس التشريعي».

وأضاف: «نتحمل جزءاً من مسؤولية الفشل الذي يشعر به الشارع، والفترة الانتقالية محسوبة علينا جميعاً». كما تحدث عن جهات (لم يسمها) قال إنها تسعى للاستثمار في الجيش وزرع الفتن بين عناصره ومكوناته.

وكان بيان صادر عن الحكومة السودانية أعلن الإثنين «ضبط القوات الأمنية يوم الخميس الفاذت، 9 عناصر ينتمون لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية المحلولين، أثناء عقدهم اجتماعا في ضاحية كافوري للتنسيق للقيام بتحركات معادية».

وقال البيان إن «إثنين من وكلاء النيابة شاركا في ضبط المجموعة المكونة من محمد الأمين النقر، زين العابدين عبد العظيم، خالد محمد خير، مصعب عبد الباقي سليمان، كباشي خالد أحمد، مصطفى موسى محمد، فتح الرحمن محمد إبراهيم، إضافة إلى معتمد الخرطوم السابق لواء أمن معاش عمر نمر، وأمين الحركة الإسلامية في ولاية الخرطوم عبد القادر محمد زين».

وأشار البيان إلى أن «النيابة العامة ستتولى إجراءات التحري والتحقيق مع المتهمين، تمهيداً لتقديمهم للقضاء».

وكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية نفذت خطة أمنية قاسية في الـ 48 ساعة الماضية بإغلاقها جميع الجسور الرابطة بين مدن العاصمة الثلاث برتل من المدرعات والمركبات العسكرية، وسط شائعات عن انقلاب عسكري تزامنا مع المواكب، بعد دعوة حزب «المؤتمر الشعبي» الذي كان يقوده الراحل حسن الترابي الجيش لـ«الانحياز للشعب» والإطاحة بحكومة حمدوك، ونأى «المؤتمر الوطني» برئاسة البشير بنفسه عن التظاهرات.

وهياكل السلطة الانتقالية التي يطالب المتظاهرون باستكمالها تتمثل في تعيين الولاة المدنيين، وتشكيل المجلس التشريعي، وتكوين المفوضيات المستقلة.

تفاهمات وتأجيل

وكان مقررا الإعلان عن تشكيلة المجلس التشريعي، في 17 نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، وفقا للوثيقة الدستورية الخاصة بالمرحلة الانتقالية.

وأنهى المجلس العسكري (محلول)، في 13 أبريل/نيسان الماضي، تكليف ولاة الولايات، وكلف قادة الفرق والمناطق العسكرية بتسيير المهام، ثم طلب الولاة العسكريون، في أغسطس/آب الماضي، إعفاءهم من مناصبهم واختيار ولاة مدنيين.

لكن تفاهمات تم التوصل إليها بين الحكومة السودانية والقوى المسلحة، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أدت إلى تأجيل هذه الخطوة لحين التوصل إلى اتفاق سلام شامل، يضمن مشاركة حاملي السلاح في السلطة.

ومؤخرا، دعا «تجمع المهنيين» إلى تنظيم مليونية في 30 حزيران/ يونيو، باسم «تصحيح المسار»، لاستكمال مطالب الثورة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير (1989 ـ 2019).

وعزلت قيادة الجيش في 11 أبريل/ نيسان 2019، البشير من الرئاسة تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر 2018، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وبدأت في السودان، في 21 أغسطس/ آب 2019، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وتحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، بجانب حكومة انتقالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.