المصدر الأول لاخبار اليمن

الأضاحي في اليمن.. لمن استطاع إليها سبيلا

استطلاع / وكالة الصحافة اليمنية //

 

 

 

 

تفصلنا 3 أيام فقط على عيد الأضحى المبارك، وقد شهدت أسواق بيع الأضاحي في اليمن أسعارا خيالية وجنونية، مقارنة بالأعياد الماضية، إثر تدهور الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن استمرار الحرب والحصار المفروض على اليمن من قبل دول التحالف للعام السادس على التوالي، والتي انعكست على كافة نواحي اللحياة لدى المواطن.

 قلة العرض وزيادة الطلب والاستهلاك

 

مراقبون يرون أن سبب هذا الغلاء هو قلة العرض في الأسواق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، خصوصاً بعد توقف استيراد المواشي بشكل كبير من الخارج، جراء الحرب والحصار المفروض من دول التحالف.

ويستهلك اليمنيون سنويا أكثر من 500 ألف طن من اللحوم المحلية والمستوردة غالبا من القرن الأفريقي، وتبلغ قيمتها أكثر من 460 مليار ريال حسب إحصائية صادرة خلال العام 2016.

ووفقا للإحصائية فإن واقع الثروة الحيوانية في اليمن خلال العام 2016، يشير إلى أن عدد رؤوس الأبقار يبلغ 1.7 مليون، وعدد رؤوس الإبل 454 ألفاً، ورؤوس الضان بلغت 9 ملايين و500ألف ، فيما بلغ الماعز 9 ملايين و200 ألف، ووصلت كمية اللحوم الحمراء إلى 185.7 ألف طن وبقيمة 332.6 مليار ريال.

 

حيث أسهم تدني مستويات استيراد الثروة الحيوانية ”الأبقار والأغنام والماعز”، من بعض دول القرن الأفريقي خلال السنوات الماضية، نتيجة التصعيد العسكري من بحرية التحالف في البحر الأحمر، في حدوث نقص في عدد الثروة الحيوانية المحلية وارتفاع أسعارها.

مهمة مستحيلة

 

تشهد أسواق الماشية في المحافظات اليمنية ارتفاعا ملحوظا في اسعار الماشية وخاصة مع اقتراب عيد الاضحى المبارك. ويشكو المواطنون من ارتفاع الأسعار بشكل جنوني وعدم تمكن الكثير من الأسر من شراء الأضاحي بسبب الغلاء لهذا العام، بسبب ارتفاع الأسعار التي تجاوزت 200% عن السنوات الماضية.

يحتاج المواطن في اليمن قرابة 80 ألف ريال يمني (أكثر من 100 دولار امريكي) كسعر متوسط للحصول على أضحية من الكباش والضأن والماعز تصلح ذبيحة للعيد، وهذا المبلغ  يوازي أكثر من راتب شهر لموظف حكومي.

وأوضح المواطن محمد العبدلي ـ أمانة العاصمة- بأن شراء أضاحي العيد أصبح مهمة مستحيلة عند الكثير من الأسر اليمنية في مختلف المحافظات اليمنية، خاصة فئة الموظفين وذوي الدخل المحدود في المدن الرئيسية.

وأضاف بأنه يحاول أن يجد لأسرته أضحية العيد بسعر معقول، ولكن الأسعار تفوق قدرته الشرائية.

نصف راتب لا يكفي

 

لم يعد باستطاعة الموظفين الحكوميين شراء أضاحي العيد، نظراً لمحدودية دخلهم، ناهيك غن استلامهم نصف راتب فقط من طرف حكومة صنعاء، بعد أن قطعت “حكومة هادي” عنهم الرواتب منذ قرابة 3 سنوات.

 

مهدي الريمي – موظف حكومي- يقول بأنه استلم نصف راتب، فيما لو استلم حتى راتبه الحكومي بالكامل فإنه لن يكفي لشراء أضحية لذبحها في العيد.

وأشار الريمي إلى أنه كان قبل أقل من 3 أعوام يشتري الأضحية بأقل من نصف راتبه، نظراً لأسعارها النسبية بما يوازي الدخل والقدرة الشرائية للمواطنين.

وأكد الريمي أن نصف الراتب الذي استلمه لا يكفي أصلاً لتلبية متطلبات البيت.

المواطنة أم محمد سليم، قالت بأنها تعيل أولادها من راتب زوجها المتوفي، فيما لم يتبقَّ الكثير من الوقت لاقتراب العيد، ننتظر أن تصرف حكومة صنعاء لنا نصف الراتب، بعد أن قطعت “حكومة هادي” عنهم الراتب منذ شهور جراء الصراع المتناحر بينها وبين “الانتقالي” في المحافظات الجنوبية.

وأكدت أم محمد، بأنها لن تستطيع توفير أضحية العيد لأولادها، بعد أن قام تجار المواشي بحد سكاكينهم على البسطاء من الشعب اليمني، من خلال مضاعفتهم للأسعار بشكل جنوني خلال العامين الماضيين.

رد التجار على ارتفاع الأسعار

يحيى رزق، تاجر مواشي، رفض أن يبيع خروفه لأحد المواطنين بمبلغ 135 ألف ريال، مؤكداً أنه لن يبيعه بأقل من 160 ألف ريال.

 

وأكد رزق أنه لا يستطيع البيع بأقل من تلك الأسعار، نظراً لغلاء أسعار الأعلاف خلال السنتين الماضيتين وأزمات المشتقات النفطية المتتالية، وانهيار العملة الوطنية، ونقص المواشي المستوردة من الصومال والحبشة.

وبدوره أوضح عبدالله الموقي – جزار- بأن السبب وراء ارتفاع أسعار المواشي يعود لعدة أسباب أهمها توقف العديد من مستوردي المواشي من استيراد المواشي من دول القرن الأفريقي.

وأضاف الموقي: كانت بواخر كبار مستوردي المواشي في اليمن تضخ آلاف الرؤوس من الثيران والكباش والضأن والماعز من دول الصومال والحبشة وجيبوتي، وبأسعار تتناسب مع قدرات ذوي الدخل المحدود، حيث يكثر العرض، ما يساهم في انخفاض الأسعار للصنفين المحلي والمستورد.

وتابع الموقي: بالإضافة لذلك كانت المؤسسة الاقتصادية اليمنية ومعظم الشركات التجارية الخاصة تجلب الكثير من تلك المواشي الخارجية، وتوزعها على موظفي الدولة ضمن أقساط شهرية ميسرة.

تدهور العملة

وساهم قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر2016، في الارتفاع الجنوني لأسعار المواشي، حيث أصبح البنك في صنعاء عاجزا عن تغطية فاتورة الاستيراد، واتجاه التجار المستوردين نحو شركات الصرافة، الأمر الذي أسهم في ارتفاع الأسعار نتيجة المضاربة على العملة الأجنبية، كما أسهم  في تدهور العملة المحلية، ومؤخرا تم طباعة 800 مليار ريال يمني في روسيا من قبل “حكومة هادي”، دون تغطية، مما تسبب بحدوث كارثة انهيار الريال اليمني وبشكل مريع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.