المصدر الأول لاخبار اليمن

عطوان : بعد تبرئة قيادتي سورية و”حزب الله” من اغتيال الحريري..من هي الجهة التي وقفت خلف شهود الزور؟

 

عبد الباري عطوان // وكالة الصحافة اليمنية //

بعد تبرئة قيادتي سورية و”حزب الله” من جريمة اغتيال الحريري.. من هي الجهة السياسية التي وقفت خلف شهود الزور؟ وأين اختفى “أبو عدس” وزهير الصديق وحسام حسام مشغليهم؟ ولماذا لا نستبعد الدورين الإسرائيلي والامريكي؟ وكيف يعيد التاريخ نفسه في كارثة مرفأ بيروت؟

جاء قرار المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي صدر اليوم “تاريخيا” ليس لأنه جنب البلاد مشروع فتنة طائفية وسياسية، وانما ايضا لأنه برأ كل من سورية و”حزب الله” من أي تورط في هذه الجريمة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو تجاهل الحكم الفترة الأولى التي حفلت بالكثير من التضليل والخداع والتعاطي مع الجهتين (سورية وحزب الله) وعناصر مخابراتهما على انهم المنفذون الفعليون لهذه الجريمة فأين شهود الزور وشهاداتهم من أمثال زهير الصديق وحسام حسام، بل اين الفلسطيني “أبو عدس” ومن كان خلف الفيديو الذي اعلن فيه المسؤولية عن هذا الاغتيال؟ ولماذا جرى اعتماد رواياتهم المفبركة كحقائق دامغة؟

قبل الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها لا بد من التوقف عند الملخص الذي قرأه القاضي ديفيد ري، وقال فيه “ان سورية وحزب الله ربما كانت لهما مصلحة خاصة، للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين لكن ليس هناك أي دليل على ان قيادة حزب الله، او السلطات السورية، يثبت انه كان لهما دور في عملية الاغتيال التي راح ضحيتها 21 قتيلا، الى جانب الحريري، واكثر من 221 مصابا، وبرأ القاضي ثلاثة متهين، وثبت التهمة على سليم عياش الذي وضع القنبلة.

***

منذ اليوم الأول لعملية الاغتيال هذه كانت هناك محاولة من قبل القاضي “المزور” ديكليف ميليس وزملائه لشيطنة سورية وحزب الله، لإبعاد التهمة عن الجهة الحقيقية أي إسرائيل، والصاقها بحزب الله وسورية، واربع ضباط من المخابرات السورية على وجه التحديد.

يروي القائد الفلسطيني احمد جبريل (شفاه الله حيث يرقد في احد المستشفيات في حالة غيبوبة) في مذكراته التي سجلها الزميل كمال خلف، ان كولن بأول وزير الخارجية السابق طلب اثناء زيارته لسورية عام 2003 من السلطات السورية امرين: الأول سحب جميع قواتها من لبنان، والثاني ابعاد المنظمات الفلسطينية من سورية فورا، وفعلا عقد السيد عبد الحليم خدام الذي كان نائبا للرئيس اجتماعا طارئا لهذه الفصائل، وطلب من قادتها اغلاق جميع مكاتبها ومغادرة سورية، ويواصل السيد جبريل روايته بقوله ذهبت للقاء الرئيس بشار الأسد بمعية السيد فاروق الشرع وزير الخارجية في حينها، وذكرت له ما قاله السيد خدام، فأكد الرئيس انه رفض طلب بأول كليا وطلب نسيان هذا الامر.

ما كشفه الراحل خدام، تبريرا لقرار الاغلاق، انه اذا لم يتم التجاوب مع طلب بأول فان سورية ستدفع ثمنا باهظا في لبنان، وتبين ان هذا الثمن الذي تحقق بعد ما يقرب من العامين لاحقا هو اخراج القوات السورية من لبنان، ولا يمكن تحقيق ها الهدف الا بعملية كبرى مثل اغتيال الرئيس الحريري.

القيادة السورية كانت تعلم انهم يريدون اخراج قواتهم من لبنان، ويسعون لتهيئة الاسباب اللازمة، وليس هناك اكثر فاعلية من اغتيال الرئيس الحريري، ولهذا بادرت بالانحناء امام العاصفة، والمبادرة بسحب القوات السورية فورا، وكان قرارها مصيبا وحكيما في حينها.

التقيت الرئيس الشهيد رفيق الحريري اكثر من اربع مرات، آخرها في منزله في باريس قبل اغتياله ببضعة اشهر، وفي حضور السيد نهاد المشنوق، وفي المرات الأربع اكد لي ان علاقته بحزب الله علاقة تحالفية استراتيجية، واكد لي هذه الحقيقة ايضا المرحوم الزميل مصطفى ناصر اثناء لقائي به في لندن بعد جريمة الاغتيال، والزميل ناصر كان الوسيط الموثوق بين الرئيس الحريري والسيد حسن نصر الله.

بحثنا في معظم ما ورد على لسان قضاة المحكمة في مؤتمرهم الصحافي عن أي إشارة للجهات التي حرّفت مسار التحقيق وأسباب تجاهلها، ومصير شهود الزور ومن يقف خلف رواياتهم المضللة، ولكننا لم نجد أي اثر، ويجب على الجهات المعنية عدم ترك هذا الملف، ومطالبة المحكمة وقضاتها بالكشف عن كل التفاصيل.

نريد ان نعرف وملايين اللبنانيين والعرب الجهات التي جندت ولقنت زهير الصديق، وحسام حسام، وأبو عدس، وهيأت لهم الظهور بكثافة على شاشات التلفزة لبث اكاذيبهم، واعتمدت شهاداتهم “المفبركة” كحقائق دامغة أدت الى اعتقاسل أبرياء خلف القضبان لأربع سنوات على رأسهم اللواء جميل السيد.

***

ختاما نقول ان نتائج تحقيقات واحكام هذه المحكمة الدولية، وعمليات التضليل التي سادت بعض فصولها، تجعلنا نتوقف طويلا امام مجزرة مرفأ بيروت، ونعيد التأكيد مجددا على ضرورة عدم استبعاد عامل التخريب الخارجي، والدور الإسرائيلي في هذا الصدد، والاتهامات التي وجهت الى “حزب الله” في الساعات الأولى، وقبل ان تظهر الحقائق الأولية، ناهيك عن التحقيقات، ومن الجهات نفسها التي اتهمته بالوقوق خلف اغتيال الحريري.

رحم الله الشهيد رفيق الحريري، الذي كان يقود سيارته بنفسه لحظة اغتياله مطمئنا على امنه وسلامته، وكنا وما زلنا نحمل إسرائيل وعملاءها والطابور الخامس في لبنان الذي يتجند لخدمة مؤامراتها، مسؤولية هذه الجريمة، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وستظهر الحقائق جليه في المستقبل القريب بإذن الله.. والأيام بيننا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.