المصدر الأول لاخبار اليمن

الجامعة العربية تقود جهود التطبيع رسمياً مع إسرائيل لكنها تفشل في اقناع الشعوب العربية والإسلامية الحرة

تحقيق : وكالة الصحافة اليمنية//

تقود الجامعة العربية جهود التطبيع مع إسرائيل بوتيرة عالية، وبتوجيهات من تحالف الشر في المنطقة (السعودية والإمارات ومن والهم)، لكنها وإن نجحت في ذلك رسمياً لأن تستطيع اقناع الشعوب العربية والإسلامية الحرة بخيانة القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية.

 

وتتصدى اليمن لمشروع التطبيع بقوة، وتدفع الثمن غالياً من خلال حرب عدوانية كونية تشن عليها، وتحاول انتزاع سيادتها وضرب قواها الوطنية، لكن هذا الأخيرة تقف بالمرصاد لكل المؤامرات الخبيثة متسلحة بالايمان ومتمسكة بالكرامة ولن يخذلها الله أبداً.

 

ويوم الأربعاء، عقدت جامعة الدول العربية اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية رفض إدانة اتفاق التطبيع بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وقدّمت الجامعة، قبيل انطلاق دورتها العادية، جائزة ترضية بلاغية للفلسطينيين تتمثل ببيان ختامي، يشدد، وفقاً لصحيفة “القدس العربي” على ضرورة الالتزام بالمبادرة العربية لعام 2002، والتي تربط التطبيع العربي مع إسرائيل بالإنهاء الكامل للاحتلال الإسرائيلي، والالتزام بحل الدولتين، ومبدأ الأرض مقابل السلام.

وبحسب الصحيفة، يمكن اعتبار بيان من هذا النوع تسوية مقبولة تحفظ ماء وجه الجامعة العربية بافتراض كونها منظمة لا تدافع عن المنظومة العربية فحسب، بل كذلك عن مصالح شعوبها وقضاياها، وتناهض أعداءها، الذين كانت إسرائيل على رأسهم، منذ نشوئها، وليس باعتبارها جمع تكسير للنظم العربية المستبدة فحسب.

ويعود القرار، إلى حد كبير، إلى مجموعة تغيّرات كبيرة طبعت الديناميات السياسية العربية الحالية، تقول الصحيفة، وتضيف، فإلى كون الجامعة العربية تتأثر، منذ عقود بالقرار الرسميّ المصريّ، الذي تم التعارف عليه على أن يكون واحدا من أركان النظام الحاكم نفسه، وأن القرار المصري يعبّر عن نظام خرج منذ اتفاقات كامب ديفيد من معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

لا يمكن تفسير تجاهل أو عدم إدانة اتفاق التطبيع، بنفوذ الإمارات وحلفائها في السعودية ومصر والبحرين، فحسب، والأغلب أنه يشير إلى أن وزن القوى المطبّعة مع إسرائيل، مضافا إليها وزن القوى الراغبة في التطبيع، هو الذي يقود عربة الجامعة، في وضعها البائس حاليّا (وهذا المحور جزء أساسي من هذا الوضع البائس)، وليس الفلسطينيون أو من يحالفونهم أو يتعاطفون مع قضيتهم.

واعتبرت الصحيفة إن ما يحصل في الجامعة العربية هجوما يقوده المحور المذكور، بغطاء أمريكي، وهو ما يعطيه دفعا وزخما يعززهما عدم وجود محور حقيقي مضاد، فالأطراف المرشّحة لهكذا محور، كحال المغرب والأردن وتونس والجزائر ولبنان وسوريا وليبيا واليمن، ما تزال تعيش مخاضا قاسيا وطويلا خلال محاولة الوصول إلى نظم ديمقراطية قويّة تستطيع تقديم جواب مقنع للشعوب العربية حول وجود وكينونة العرب في العالم.

إلى ذلك الحين، علينا أن نقرأ بيان الجامعة العربية لا باعتباره «التزاما بالمبادرة العربية» بل باعتباره لعبا في الوقت الضائع، وإذا طال هذا الوقت، المسفوح من دماء الشعوب العربية، والفلسطينيين، فمن غير المستبعد أن تقوم الجامعة العربية، بقيادة المحور الإماراتي، بشق المبادرة العربية وتدشين التطبيع العام مع إسرائيل!

إسرائيل تتوهم
ويقول الكاتب العراقي، الدكتورة محسن القزويني، إن إسرائيل تتوهم أنها باعمالها الاستعراضية تستطيع أن تطبِّع علاقاتها مع الدول العربية حتى لو ملأت الشوارع العربية بالأعلام الإسرائيلية وتقاطرت على المطارات العربية طائرات العال الإسرائيلية.

وأضاف: فهناك حقيقةٌ لا تريد إسرائيل ان تفهمها عن وجود العداء لإسرائيل المزروع في قلب كل عربي ومسلم نتيجة عدوانها المتواصل والسافر على الشعب الفلسطيني، فكل قطرة دم تسفك على ربى فلسطين تتحول إلى رصاصة أو حجر في يد كل انسان عربي تتوجه في يوم من الأيام نحو الكيان الغاصب للأرض الفلسطينية المقدسة.

وووفقاً للقزويني، ربما تتمكن إسرائيل أن تبرم مع الحكومات العربية أفضل العلاقات الدبلوماسية، وربما أيضاً تجد لنفسها أسواقاً في بعض الدول العربية الفقيرة، لكنها لا تستطيع أن تطبِّع مع الشعب العربي والمسلم، وهي تعرف أن بعض الدول العربية لم تجنح إلى السلام طواعيةً أو عن رغبة فهي متيقنة إن السلام الذي تتكلم عنه مجرد سراب..فأيّ سلام هذا بين الضحية والجلاد.

ويتابع: وهي تعرف جيداً إن تطبيع السودان كان من أجل التخلص من العقوبات المفروضة عليها، ومن أجل كسب ود البيت الأبيض.. وان تطبيع الامارات العربية هو من أجل الحصول على مقاتلات F35 التي اشترطت الولايات المتحدة بيعها إلى الدول العربية بأخذ الاذن من إسرائيل.

واعتبر القزويني إن تطبيع الإمارات مع إسرارئيل من أجل التقرب لواشنطن للحصول على مقاتلات F35، وربما حكوماتٌ عربية أخرى ستهرول إلى إسرائيل لغايات في نفس يعقوب، من أجل مكاسب سياسية أخرى، وهذه كلها لا تصنع السلام.
وأدرف: نعم ربما ستحصل إسرائيل على بعض المكتسبات لكنها لا تستطيع أن تحقق ما تصبو إليه وهو نزع العداء الكامن من قلب كل عربي وكل مسلم كمقدمة لنزع السلاح من اليد العربية.

ويؤكد الكاتب العراقي إن هذا العداء المتأصل تاريخياً في قلب العرب منذ عهد بني النضير والقينقاع وقريظة وجدّدته إسرائيل خلال قرن من الزمن من وعد بلفور وحتى يومنا هذا بمماراساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

ولفت الدكتور القزويني إلى أن إسرائيل منذ أربعون عاماً تحاول كسب ود الشارع المصري عبر السياحة والاعلام والثقافة لكن بدون جدوى، لأنها لا تريد أن تفهم ان التطبيع مع الشعوب العربية والمسلمة هو أمرٌ مستحيل.
نعم ربما تستطيع تحقيق ذلك إذا تمكنت من تغيير المناهج الدراسية وتزييف التاريخ وطبع قرآن آخر غير هذا القرآن الذي رتله الشيخ الحصري وجوّده الشيخ عبد الباسط والشيخ المنشاوي.
وختم القزويني: نقولها لمن طبّع ولمن يهرول للتطبيع لا تُتعبوا أنفسكم فالعقل العربي مشبعٌ بالعداء للصهيونية فلا سلام مع القاتل ولا حياة مع من يُريد ازهاق الحياة عن الآخرين.

إهانة للشعب الفلسطيني وقضيته

ووصف الكاتب الفلسطيني عصري فياض ما جرى في مناقشات وقرارات إجتماع وزراء الخارجية العرب والذي يحمل عداده الرقم “154” بالإهانة للشعب الفلسطيني وقضيته وقيادته، إهانة بكل معاني الكلمة الوجدانية والسياسية والاخلاقية والاعتبارية والاخوية،إهانة بكل أبعاد التقزيم والكذب والنفاق والدجل والرد المؤلم والإجحاف، إهانة وتنكر لتاريخ أوجاع شعب عربي يقول هؤلاء العرب أن قضيتهم المركزية والمحورية هي قضية فلسطين.
وقال إنه وبعد الإعلان عن الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي الامريكي للتطبيع،وما سيليه من تحفز دول خليجية وغير خليجية للحذو حذو الامارات، وطلب فلسطين رسميا من جامعة الدول العربية عقد إجتماع عاجل لبحث الامر الخطير وتداعياته التي تمس القضية الفلسطينية في هذا الوقت الحساس بالذات، كان رد الجامعة عبر أمينها العام احمد أبو الغيط بالتنكر لهذا الطلب، وقرر أن يكون الإجتماع عاديا، وبتاريخ جاوز الشهر بعد إعلان الاتفاقية.
وتابع: وبالرغم من ترأس فلسطين لهذه الدورة ،وخطاب رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطينية ومطالباته بإدانة هذه الاتفاقية، وتبيان خطرها على قضية فلسطين والمطالبة بالتمسك بالمبادرة العربية التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت في العام 2002، وبالرغم من قيام الجانب الفلسطيني بغسل هذه المطالب وتخفيف حدتها لكي توضع في قرار يلقى إجماع من اغلبية الدول العربية، إلا أن الطلب الفلسطيني الدبلوماسي المهذب والمغسول أيضا رفض، مما حدى بالجانب الفلسطيني بسحب الطلب من المداولات، وابقت القرارات الناتجة عن المؤتمر ديباجة روتينية معتادة، مل منها حتى من يقومون بكتابتها وصياغتها من كثرة التكرار الممجوج.

واتهم فياض أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط بتبني موقف الامارات عندما قال لكل دولة قرارها السيادي، وهو الموقف الاماراتي الحرفي الذي برر الاتفاق التطبيعي، وهو المصطلح ذاته الذي يدافع بعض العرب فيه عن موقف الامارات، بل ويمهد البعض للتطبيع بهذه العبارات والمصطلحات، وكأن سيادة الدول العربية أصبحت بمعاكسة قرارتها وإجماعها ونسف أهم تقاطعاتها، والتنكر لابسط حقوق شعب فلسطين الشعب العربي الاوحد في العالم الذي لا زال يخضع لاعتى إحتلال غاشم.
وأضاف: نعم شعبنا أهين، وقيادتنا أهينت، وقضيتنا صفعت، وما زلنا نجلس نفس جلسة تكتيف اليدين والنفخ والوجوم، ونبرر ذلك بأننا قوم لا نريد أن نخسر عمقنا العربي القومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.