المصدر الأول لاخبار اليمن

عطوان :كيف ستكون مصر والسعودية تحديدا بعد خط انابيب النفط الاماراتي الإسرائيلي المطروح حاليا؟

متابعات // وكالة الصحافة اليمنية //

 

كتب الصحفي الفلسطيني رئيس تحرير صحيفة “رأي اليوم” عبد الباري عطوان اليوم الثلاثاء تحليلا سياسيا عن ابعاد مشروع انابيب النفط الاماراتي الإسرائيلي المتوقع انشائه واتأثيراته على الدول العربية بما فيه مصر والسعودية.

 

وقال عطوان :” اذا كانت اتفاقات التطبيع الإماراتية البحرينية الغت دور الأردن كوسيط بين هذه الدول و”إسرائيل” وتجميد كل الدعم المالي له مقابل هذا الدور، فان المشاريع الاقتصادية التي ستنبثق عنها، وابرزها المشروع الإسرائيلي الذي تجري دراسته بشكل جدي بنقل النفط الخليجي، والاماراتي تحديدا، الى أوروبا، عبر ميناء ايلات، سيلغي دور قناة السويس كممر تجاري حيوي للسفن الى البحر المتوسط”.

 

وأضاف : ” تتكشف هذه الأيام حقائق تؤكد ان دولة الامارات و”إسرائيل” وقبل توقيع اتفاق السلام في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي، وإلغاء قانون المقاطعة، كانتا تتفاوضان، ومنذ زمن طويل في “السر” لتصدير النفط عبر ميناء ايلات ومنه الى عسقلان واسدود وحيفا على البحر المتوسط وصولا الى أوروبا وربما شمال أمريكيا أيضا”.

وأوضح عطوان : ” أن هناك مشروعان اقتربت مناقشتهما مرحلة التنفيذ العملية حسب آخر التقارير الاخبارية الغربية والإسرائيلية:

  الأول: بناء خط انابيب من أبو ظبي الى ميناء ايلات عبر الأراضي السعودية، وخط الجبيل ينبع على البحر الأحمر لنقل النفط، ووصله بخط انابيب آخر من ايلات الى عسقلان جرى بناؤه عام 1959 بين ايران وايلات في زمن حكم الشاه ايران، لتجنب المرور عبر قناة السويس خشية اقدام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على اغلاقها في وجه ناقلات النفط الإيرانية، وهذا الامر قد يتطلب امتداد خط انابيب الجبيل ينبع السعودي 700 كيلومتر شمالا الى ايلات وايصاله بالخط المذكور.

 الثاني: ارسال ناقلات نفط إماراتية عملاقة، تبلغ حمولتها ضعفي حمولة الناقلات العادية الأصغر المسموح لها بالمرور عبر قناة السويس، الى ميناء ايلات، عبر خليج العقبة، ليتم تفريغها هناك ثم ضخها عبر خط الانابيب المذكور، وتجنب القناة المصرية كليا، وربما هذا ما يفسر تنازل الحكومة المصرية عن جزيرتي صنافير وتيران في فم الخليج المذكور للسيادة السعودية.

مؤكدا أن في الحالتين، سيتم الاستغناء عن قناة السويس التي تدر 5.72 مليار دولار سنويا على الخزانة المصرية، وبما يوفر على دولة الامارات، واي دول أخرى تستخدم هذا الخط بعد توقيع اتفاقات التطبيع، مئات الآلاف من الدولارات كرسوم عبور عبر القناة عن كل شحنة نفطية.

المعلومات التقنية تفيد بأن سعة خط أنبوب ايلات عسقلان، او الموانئ “الإسرائيلية” الاخرى يبلغ 42 بوصة للنفط الخام، ويوازيه خط انابيب آخر سعة 16 بوصة لنقل المازوت والديزل والمشتقات النفطية الاخرى المكررة، وهذان الخطان يستخدمان لتصدير النفط الاذربيجاني والطاجيكستاني الى الصين وكوريا الجنوبية تجنبا لرسوم قناة السويس الباهظة أيضا.

ونوه قائلا إن الذريعة التي تستخدمها “إسرائيل” لتسويق هذه المشاريع تقول بأن المضائق التي يمر عبرها النفط الخليجي مثل هرمز وبحر العرب وباب المندب وقناة السويس لم تعد آمنة بسبب التهديد الإيراني وخطر الحوثيين على الملاحة في باب المندب، علاوة على تقصير المسافة والتكاليف بالتالي.

 

وأشار الى أن ناقلة النفط الإيرانية العملاقة التي احتجزتها سفن بحرية بريطانية اثناء محاولتها العبور من مضيق جبل طارق الى ميناء اللاذقية السوري، اضطرت لتجنب قناة السويس، مثلما قيل رسميا، لأنها اضخم حجما من ان تمر عبرها، وهي رواية ما زالت بحاجة الى تدقيق اكبر.

 

وتسائل قائلا : “السؤال المطروح الآن هو عما اذا كانت السلطات السعودية ستسمح بمرور مشروع خط الانابيب الاماراتي المقترح الى ايلات عبر أراضيها، او انبوبها المذكور آنفا وتمديده حتى يصل الى ايلات؟

مشيرا أن هناك نظريتان: الاولى تقول بأن ردها سيكون إيجابيا ومهدت له بالسماح للطيران المدني الاسرائيلي بالمرور عبر اجوائها الى أبو ظبي قبيل توقيع اتفاق السلام، وخاصة طائرة العال التي كانت تقل جاريد كوشنر، صهر ترامب وعراب صفقة القرن، ووفدا إسرائيليا يضم يوسي كوهين، رئيس جهاز الموساد، اما النظرية الثانية فتقول ان السعودية قد لا تسمح بمرور هذا الخط، طالما انها لم توقع معاهد سلام مع “إسرائيل”، وما زالت تتمسك بقوانين المقاطعة ومبادرة السلام العربية بالتالي.

 

مثلما ذكرنا سابقا، ستكون قناة السويس، ومكانة مصر الإقليمية والتجارية، الخاسر الأكبر من هذه المشاريع الاقتصادية بين “إسرائيل” والامارات واي دولة خليجية أخرى تسير على نهجها التطبيعي، و”إسرائيل” هي المستفيد الأكبر لأنها ستتحول الى مركز عالمي لتصدير النفط، الامر الذي سيدر عليها مئات الملايين من الدولارات سنويا، ان لم يكن اكثر.

واردف متسائلا : “هل ستعارض الحكومة المصرية هذه المشاريع التطبيعية التي قد تخنق اقتصادها، وتنخرط فيها اقرب حلفائها، أي دولة الامارات العربية المتحدة، وربما السعودية لاحقا؟ لا نملك الإجابة، لالتزام هذه  الحكومة الصمت، ولترحيبها باتفاقات السلام هذه وحلفها القوي مع الامارات في ليبيا، ولعل سبب هذا الصمت مثلما يقول دبلوماسي مصري سابق تعرضها لتهديدين خطيرين، الأول على حدودها الغربية مع ليبيا، والثاني الخطر القادم من سد النهضة، مضافا للازمة الاقتصادية المتفاقمة، ولكن هذا الصمت لن يستمر على المدى البعيد، حسب المصدر نفسه، لان حجم خسائر قناة السويس السنوية من جراء تهميشها والالتفاف حولها، سيكون من الصعب احتمالها وامتصاص آثارها السلبية.

وفي ختام مقاله  قال عطوان : “رفض القيادة السورية لمرور خط انابيب الغاز القطري عبر أراضي بلادها مراعاة للحليف الاستراتيجي الروسي، أدى لانتقام بتفجير الحرب في سورية، فهل سيؤدي خط الانابيب الاماراتي الإسرائيلي الى انفراط عقد التحالف المصري الخليجي في المدى المنظور، خاصة ان روسيا اكبر مصدر للنفط والغاز في العالم ستكون من ابرز المتضررين أيضا من جراء الانبوبين اللذين سيهددان هيمنتها على أسواق الطاقة الأوروبية بشكل او بآخر؟ انها “لعبة أمم” جديدة، ولكن اقتصادية هذه المرة، قد تعيد رسم وتشكيل خرائط الشرق الاوسط مرة أخرى.. والأيام بيننا.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.