المصدر الأول لاخبار اليمن

اليوم.. جولة مفاوضات جديدة بشأن سد النهضة برعاية افريقية

القاهرة/ وكالة الصحافة اليمنية//

 أعلن رئيس الاتحاد الأفريقي، سيريل رامافوسا، أن جولة جديدة من المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن سد النهضة على النيل الأزرق ستستأنف اليوم الثلاثاء، بعد نحو شهرين من انسحاب مصر من المحادثات.

وقال رامافوسا، رئيس جنوب أفريقيا، في بيان، أمس الإثنين: استئناف المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة هو إعادة تأكيد للثقة التي لدى الأطراف في عملية المفاوضات التي تقودها أفريقيا.

وبين أنه «بعد مشاورات مكثفة مع رؤساء الدول الأطراف في مفاوضات سد النهضة، يسعدني أن أعلن عن اجتماع ثلاثي (اليوم) الثلاثاء».

وأعرب عن ثقته في أن تتوصل الأطراف إلى اتفاق بشأن القضايا المتبقية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالجوانب الفنية والقانونية للمفاوضات.

ورحب رامافوسا بالتزام الأطراف بمواصلة المفاوضات مسترشدة بروح التعاون وحسن النية والتسوية بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للجميع.

يأتي استئناف المفاوضات بعد يومين من استدعاء إثيوبيا للسفير الأمريكي بسبب ما وصفته بأنه «تحريض على الحرب» بين إثيوبيا ومصر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الخلاف بين الدول الثلاث بشأن ملء سد النهضة الإثيوبي وتشغيله.

وحسب بيان صادر عن الخارجية السودانية، أمس الإثنين، فقد بعث وزير الري ياسر عباس برسالة لوزيرة التعاون الدولي في جنوب أفريقيا جي باندورا أكد فيها على تمسك بلاده بالمفاوضات الثلاثية برعاية الاتحاد الأفريقي للتوصل لاتفاق ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة.

وأكدت الرسالة على أن السودان لا يمكنه مواصلة التفاوض بنفس الأساليب والطرق التي اتبعت خلال الجولات السابقة التي أفضت إلى طريق مسدود من المفاوضات الدائرية.

وثمنت المحادثات الهاتفية الإيجابية التي جرت بين رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس جنوب أفريقيا الذي يرأس الاتحاد الأفريقي حاليا سيريل رامافوسا والتي بحثت خيارات جديدة لاستئناف المفاوضات الثلاثية.

ودعا عباس لدعم المفاوضات المقبلة بتفويض جديد من رؤساء دول مجلس الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن السودان سيشارك في اجتماع الثلاثاء للتباحث حول إيجاد طرق ومناهج تفاوض مغايرة لتلك التي اتبعت في الجولة الماضية.

وأوضح أن ذلك يأتي بمنح دور أكبر وأكثر فعالية للخبراء والمراقبين لدفع المفاوضات وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، ثم ترفع مناهج التفاوض الجديدة لرؤساء الدول لإقرارها واستئناف التفاوض على أساسها بجدول زمني محكم.

وكشفت مصادر سودانية لـ«القدس العربي» أن السودان «يركز في هذه المرحلة على الوصول إلى اتفاق على إلزامية قانونية دولية للاتفاق النهائي الذي سيتم التوافق عليه والتوافق على الحق في الحصول على معلومات المياه في الهضبة الإثيوبية، والتي سيتم تمريرها بشكل يومي من بوابات سد النهضة لضمان سلامة سدوده على النيل وخاصة خزان الرصيرص».

المصادر أبدت تفاؤلها بـ «حلول توافقية يمكن رفعها الى رؤساء وزراء الدول الثلاث من أجل اتخاذ القرار النهائي الذي تدفع باتجاهه دول مهمة في الأسرة الدولية باتت تشعر بالخطر من تداعيات إهمال هذه الملف، خاصة بعد تصريحات ترامب المعلنة مؤخرا حوله».

والجمعة الماضية، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، إلى التوصل لحل ودي للخلاف بشأن سد النهضة بين الخرطوم والقاهرة من جهة، وأديس أبابا من جهة أخرى.

وتابع: «الوضع خطير للغاية لأن مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة، وسينتهي بهم الأمر بتفجير السد، وقد قلتها، وأقولها مجددا وبصوت عالٍ وواضح، سوف يفجرون ذلك السد، عليهم أن يفعلوا شيئا ما».

وتعقيبا على تلك التصريحات قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن سد النهضة يعود لبلاده، مشددا على أنه لا توجد قوة تمنعها من تحقيق أهدافها بهذا الشأن.

وقال في بيان إن «الإثيوبيين سيكملون هذا العمل لا محالة، ولا توجد قوة يمكنها أن تمنعنا من تحقيق أهدافنا التي خططنا لها، ولم يستعمرنا أحد من قبل، ولن يحكمنا أحد في المستقبل».

وقال نواب إثيوبيون يوم الإثنين إنه «لا قوة على وجه الأرض» ستوقف استكمال السد وإنهم مستعدون للدفاع عنه من الهجمات الداخلية والخارجية.

وأضاف المشرعون من مجلس النواب في بيان: «سندافع عن أي هجمات ومؤامرات داخلية وخارجية محتملة وسنكمل السد».

في المقابل، حمل وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي إثيوبيا مسؤولية فشل مساعي واشنطن لحل أزمة سد النهضة.

عبد العاطي قال إنه «تم التوصل لاتفاق في واشنطن، وإن الإثيوبيين كانوا موافقين في البداية، ولكنهم طلبوا وقتا للحوار المجتمعي، وفي النهاية رفضوا الاتفاق».

وشدد على أن «كل دولة لها أولوياتها وتسعى لمصالحها، السودان يهتم بأمان السد، ونحن يهمنا في الأساس التعاون خلال فترات الجفاف، وإثيوبيا يهمها توليد الكهرباء، الأهداف واضحة وكل بلد له أجندته».

وقال المفوض الأعلى للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في بيان، إن أكثر من 250 ألف شخص يقيمون في حوض النيل الأزرق قد يستفيدون من اتفاق محتمل يعتمد على توافق بشأن ملء سد النهضة.

وأوضح أنه «بات بإمكان مصر والسودان وإثيوبيا بلوغ اتفاق بشأن ملء السد، والآن هو وقت للتصرف وليس لزيادة التوترات».

وأعرب المفوض عن الدعم الأوروبي الكامل لجهود جمهورية جنوب أفريقيا التي تترأس حاليا الاتحاد الأفريقي لدفع الأطراف إلى حل تفاوضي، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى استئناف محادثات سد النهضة في أسرع وقت وإتمامها بنجاح.

وتسعى القاهرة والخرطوم للتوصل لاتفاق ملزم قانونا، يضمن تدفقات مناسبة من المياه وآلية قانونية لحل الخلاف قبل بدء تشغيل السد، غير أن إثيوبيا تصر على الاستكمال دون اتفاق.

وتتفاوض الدول الثلاث منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها.

القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.