المصدر الأول لاخبار اليمن

الشهيد “محمد قطيرة”.. ورسالته الأخيرة لأبناء صنعاء القديمة

خاص // وكالة الصحافة اليمنية//

 

في الذكرى السنوية للشهيد، تكتسي مدينة الكبرياء “صنعاء القديمة” بعباءة الشهداء مثلها مثل كل قرية وحارة وعزلة ومدينة ومديرية، منحت فلذات أكبادها دروع كرامة ورايات عزة وحرية يشمخ بها شعبا قوي الإرادة كريم التضحية عظيم الصبر والجلد توارث المجد والآنفة كابرا عن كابر.

 

فعاليات أسبوع الشهيد تتنفس بها منازل صنعاء مساء وصباح ، الأزقة المزدحمة والساحات المفتوحة منُذ القدم والشوارع العامة والفرعية وتلك المبانٍ والجدران الطينية تحتفي بتضحيات الشهداء وتُذكر بعظمة ما سطروه من ملاحم بطوليه لإعلاء كلمة الحق ودفاعا عن تراب الوطن سيادته واستقلاله.

 

في جولة خاطفة قطفت “وكالة الصحافة اليمنية” مسيرة أحد ابطال المدينة الأم (صنعاء القديمة)، انهُ الشهيد الشاب ” محمد عادل عبد الله قطيرة -22 عام”.

في ريعان شبابه، وتحديدا بعد أن انهى دراسة الثانوية العامة في العام 2016 انطلق محمد مع ركاب المرابطين ممن انطلقوا في اللحظات الأولى للذود عن الوطن ومقاتلة المعتدين على ارضه وترابه.

6 سنواتٍ من الحرب الظالمة على اليمن كانت كفيلة بتقديم المئات من الشهداء، فقلما تجد إسرة لم تقدم شهيدا وقلما تجد شهيدا لم يهرع خلفه عشرات الشباب حاملين قضيته، سائرين على نهجه الذي انتهجه والخط الذي رسمه في الدفاع عن سبيل الله والذود عن الأرض والعرض من دنس المحتلين، فـ الفلاح والمهندس والدكتور والأستاذ وحتى البساط والحداد والنجار والتاجر والسائق وحتى العاطلين عن العمل لم يتوانوا او يتخاذلوا في مواجهة العدوان.

 

فهذا “عادل عبد الله هادي قطيرة” والد الشهيد الذي يعمل سائق باص في صنعاءـ بابتسامة منفرده لا تفارقه يستقبل الركاب فاتحا الأناشيد الحماسية والزوامل الجهادية التي يتفاعل معها برواح ايمانية صادقة.

يقول ” عادل ” : محمد ابني استشهد وانا راضي عنه كل الرضا، لقد انطلق مع رجال الرجال بروح ايمانية صادقة ربما لم اجدها في الكثير ممن انطلقوا، حتى انه لم يتأثر بأي شخص أو أن هناك من دفعه إلى الجبهات بل كان من تلقاء نفسه كان يحمل الشجاعة والغيرة والحمية منذ طفولته فبمجرد أن تدخل العدوان في ضرب اليمن انطلق حينها وقاتل خمس سنوات إلى ان ارتقى شهيدا في سبيل الله في شهر يوليو تموز/ 2020م .

 

 

يضيف عادل ” أبني كان صندوق أسرار مثله مثل كل المجاهدين، ولك ان تتخيل انه قضى 5 سنوات دون أن اعرف من هو المشرف او المسؤول عنه فكلما قلت له يا ابني مع من انت ..؟ يقول لي انا مع الله .!  كل ما اعرفه عنه انهُ كان في الساحل الغربي لمدة كبيرة ثم في منطقة الجوف وهي منطقة استشهاده”.

يقول والد الشهيد : أتذكر اني ذات يوم بعد أن عاد من الجبهة في زيارة عائلية قلت له : يا ابني خذا الباص واشتغل انا قد انا حاسر ولا تسير الجبهة، جوب عليا وقال : هل تضمن لي الحياة عندك ..؟ حينها صمت امامه ..؟

 

يبتسم أبو محمد بعزة وكبرياء قائلا :  كم انا فخور به، كان صادق وشجاع منذ طفولته، وكلما اذكره أتذكر أيام كان صغيرا حين اتى الي يوما وهو يبكي مشتكيا من أحد أولاد الحارة فقمت انا وضربته وقلت له من اليوم اشتي أولاد الناس يجو يشتكوا عندي منك، وبعدها لم يكن يمر يوم إلا واحنا في مشاكل مع الجيران.

 

 ترجل ” محمد عادل” شهيدا بعد أن ترك رسالته العظيمة لأبناء جلدته في صنعاء القديمة وكل شباب اليمن تلك الرسالة التي تحمل في طياتها معاني المرابطة في سبيل لله والتفاني في بذل الروح رخيصة في سبيل  لله وسبيل شعبٍ يأبى ان يخضع لمحتل، لترتقي روحه العظيمة مع رفقاء الخلود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.