المصدر الأول لاخبار اليمن

مستشار رئيس المجلس السياسي الاعلى عبدالعزيز الترب .. الوديعة السعودية لن توقف التدهور وتعزيز دور البنك المركزي في سلطة  نقدية واحدة سيعيد الثقة في العملة الوطنية

حوار / محمد الروحاني / وكالة الصحافة اليمنية //

حذر مستشار رئيس المجلس السياسي الاعلى للشؤون الاقتصادية البرفيسور عبدالعزيز الترب من الحلول الترقيعية التي تقوم بها حكومة “هادي”  لمعالجة الوضع الاقتصادي وإنهيار العملة الوطنية أمام العملات الاجنبية .

 

وأوضح الترب  في لقاء مع ” وكالة الصحافة اليمنية ” ان الوديعة السعودية التي يجري الحديث عنها وزيادة رواتب الموظفين لن تفيد في إيقاف إنهيار العملة ومعالجة الوضع  الاقتصادي .. مؤكداً ان الحل يكمن في وقف الحرب وإزالة القيود على تصدير المنتجات اليمنية بما يسمح بتدفق موارد النقد الاجنبي ، وتوفير السيولة من العملة الاجنبية واستقطاب تحويلات ومدخرات المغتربين لتعزيز دور بنك البنوك ” البنك المركزي”  في سلطة نقدية واحدة قادرة على ممارسة وظائفها بجدارة وقادرة على الغاء جميع العوائق وتعيد الثقة في العملة الوطنية .

 

وبخصوص إعتذار رئيس المجلس السياسي الاعلى عن عدم قدرة وزارة المالية بالوفاء بإلتزاماتها تجاه دفع رواتب الموظفين في المحافظات الحرة قال الترب انه كان يجب إقالة المسؤولين الذين قدموا البيانات التي على  ضوؤها وجه الرئيس المشاط بصرف نصف راتب للموظفين بشكل منتظم كل شهرين لانهم لم يستطيعوا ترجمة القرار على الواقع .

وتطرق اللقاء الى الوضع الاقتصادي في اليمن جراء الحرب والحصار المفروض على البلاد من قبل التحالف للعام السادس على التوالي فإلى الحصيلة .

 

كارثة انهيار العملة

.  ماهي الاسباب التي أدت الى إنهيار العملة ؟

.. التحالف  فشل في كل الجبهات ولم يعد لديه سوى الجبهة الاقتصادية ، وما يحدث اليوم هو ترجمة لما قاله السفير الامريكي للوفد الوطني  أثنا ء مفاوضات الكويت والذي قال آنذاك  اذا لم  تنفذوا  ما نقول  سنجعل الريال اليمني لا يساوي  قيمة الحبر الذي عليه .

 فالإمبريالية بعد سنة من الحرب منعت إعطاء “حكومة  هادي ” عملة أجنبية ودفعت بها لطباعة العملة  ، وقد تجاوز ما تم طباعته الى اليوم واحد ترليون وسبعمائة وخمسين مليار وهو مبلغ لم يطبع في تاريخ أي حكومة في اليمن ، وهو ما أوصل سعر الريال الى ما هو عليه ، لأن هذه المبالغ  يتم إنزالها إلى السوق لشراء العملة الاجنبية ، وتهريبها الى عدة دول ومنها تركيا التي  وصلت العملة المهربة اليها من داخل اليمن ثلاثة مليار وسبعمائة وخمسين مليون دولار .

لا اعتقد أن الوديعة السعودية قادرة على ايقاف انهيار العملة اليمنية والحل يكمن في وقف الحرب واستئناف الصادرات

ـ ستحاول حكومة المرتزقة التابعة للتحالف الاحتيال على كارثة انهيار العملة الوطنية من خلال وديعة سعودية ؟ هل تعتقدون أن ذلك كافياً لإيقاف الانهيار ؟

. لا أعتقد ذلك ،لأن سبب انهيار العملة الوطنية الحرب  أولاً ،  وتوقف الصادرات النفطية و شحة العملة الصعبة الدولار في السوق وزيادة طبعة العملة الوطنية بدون غطاء .

 أي زيادات في رواتب الموظفين لن تسعف في انعاش الاقتصاد الوطني طالما أن ظروف الانهيار المتمثلة بالحرب ومنع التصدير ما زالت قائمة

ـ ماذا لو قامت “حكومة  هادي”  بزيادة رواتب الموظفين على اساس معالجة الانهيار الاقتصادي ؟

. لن يفيد وذلك لأنها عملية مؤقتة لن تسعف الاقتصاد للانتعاش والحياة الحل في وقف الحرب ، وازالة القيود على تصدير المنتجات اليمنية بما يسمح بتدفق موارد النقد الاجنبي ، وتوفير السيولة من العملة الاجنبية واستقطاب تحويلات ومدخرات المغتربين لتعزيز دور بنك البنوك (البنك المركزي) في سلطة نقدية واحدة قادرة على ممارسة وظائفها بجدارة وقادرة على الغاء جميع العوائق وتعيد الثقة في العملة الوطنية .

ـ في حالة إستمرت طباعة العملة هل سيؤثر على قيمتها الشرائية في  المحافظات الحرة ؟

لا خوف علينا..  في السابق سمحنا بتداول العملة  الجديدة لكن عندما اكتشفنا ابعاد ذلك أمرنا بعدم التداول بها ، وظلينا نتعامل بما هو موجود  وهو الذي أوجد استقرار في السوق .

قدمنا مقترح للأمم المتحدة بسحب العملة التالفة من فروع البنك المركزي واستبدالها بما يوازيها من العملة المطبوعة لكن المقترح قوبل بالرفض

وأوضح نقطة مهمة انه عندما فرض المندوب الاممي ان نفتح حساب في الحديدة في فرع البنك المركزي أدخلنا ما كان يدخل الينا وكان الاتفاق انهم يغطونا بدفع رواتب الناس وهوما لم يحدث  .. كذلك خلال  لقاء مع مكتب المبعوث الاممي قدمنا مقترح بان ان يتم زيارة كل الفروع للبنك المركزي وسحب  العملة التالفة التي يتم تداولها ..ويتم تحريزها وأحراقها  بعد إستبدالها  بما يوازيها من العملة المطبوعة  الجديدة  بمعنى  ايجاد استقرار في العرض والطلب وهو ما تم رفضه .. ومن هنا سيتضح  اننا نصنع القرار  ،وقرارنا هو بيد القيادة الثورية والسياسية على عكس الطرف الاخر الذي قراراه  مرتبط بالصهيونية ومهندسيها

أما دول الاحتلال فهم وكلاء والمرتزقة هم وكلاء الوكلاء .

بدون توفير مستدام  لتغطية الواردات سيزيد الضغط على العملة الوطنية

ـ ما هو الحال بالنسبة لتداعيات انهيار العملة  الوطنية على الاقتصاد  ؟

. يعتبر سعر صرف الدولار من المؤشرات الأكثر خطورة التي تؤثر بقوة على مستويات الأمن الغذائي والفقر ومستوى المعيشة ، وبدون توفير مستدام لتغطية الواردات من السلع الغذائية والاساسية بالعملة الصعبة يزيد الضغط على تدهور قيمة العملة الوطنية مما يزيد من معاناة الفقراء وذوي الدخل المحدود .

ويشهد سعر صرف العملة المحلية تدهوراً ملحوظا حيث أرتفع متوسط سعر الصرف في السوق الموازي من ٢١٥ريال/ دولار الي ٦٠٠ريال/دولار في المحافظات الشمالية و٩٠٠ريال/دولار في المحافظات الجنوبية حتى شهر ديسمبر ٢٠٢٠، وهذا الفارق يولد عنه كثير من الضرر لدى كثير من الاسر التي تتلقى تحويلات بين المحافظات حيث تكلفة الحوالة بنسبة تصل 50 ٪ من قيمة المبلغ ، وكذلك  إرتفاع سعر الصرف يعتبر أحد المخاطر التي تهدد الحياة المعيشية للأسر والاقتصاد ويؤدي إلي زيادة معدلات الفقر للزيادة المرتفعة في أسعار المواد الغذائية وساهمت جملة من العوامل بشكل سلبي على سعر الصرف منها  الصادرات من النفط والغاز  بسبب العدوان وارتفاع الاصدار النقدي بدون غطاء  .

كان يجب إقالة المسؤولين

ـ إعلان الرئيس المشاط  الاعتذار عن عدم قدرة وزارة المالية عن الوفاء بالتزاماتها بخصوص مرتبات الموظفين .. كيف تنظرون الى هذا القرار ؟

. أولاً  انا مع  قرار دفع رواتب الموظفين  شهرياً و ضد أن هناك جهات تستلم دون جهات .

ثانياً : قرار دفع نصف راتب جاء للقيادة السياسية من قبل الاجهزة الفنية وأقصد  بذلك المالية ، وعندما لم يستطيعوا ان يترجموا هذا القرار كان يفترض قبل الاعتذار للجماهير أو الشعب ان يتم إقالتهم ، لان الاخ الرئيس لم يأتي بالقرار وانما قدمت من قبلهم بيانات  وعليها تم إتخاذ القرار.

ونوجه رسالة الى كل  الكوادر والساسة عليهم ان يعملوا لأجل اليمن  الذي هي بلد الجميع، ونحن في بداية العام 2021 ، والاخ الرئيس والمجلس السياسي الاعلى أعطى المؤسسات  ان تقدم تقاريرها وهناك لجنة لتقيم العمل ومن احسن في أدارته لهذا المشروع سنكافئه وسيستمر ، ومن أساء الادارة  سننزله من القطار على الساسة والكوادر ان يتنافسوا على خدمة الوطن،  يجب ان يشعر العالم بأننا يمن جديد بدولة نظام وقانون .

التحالف دمر مقومات اليمن وقدرتها ومواردها الاقتصادية وبنيتها التحتية

ـ  كيف تقيمون الوضع الاقتصادي ؟ ونحن على مشارف العام السادس من الحرب والحصار الذي يفرضه التحالف على اليمن ؟

. نظراً  للحرب العدوانية  الغاشمة والحصار اللاإنساني الذي تتعرض له بلادنا منذ ست سنوات والذي نتج عنه تدمير كلي لمقومات بلادنا وقدرتها ومواردها الاقتصادية والبنية التحتية كالاتي:

– انكماش الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بحوالي (-٣٠,٥٪) و(-٤٠,٦٪)  عامي ٢٠١٥ و٢٠١٦ على التوالي ويعود ذلك لأعمال العدوان والحصار ونقل البنك المركزي وطبع عملة دون غطاء والتداعيات والخسائر التي خلفها العدوان في رأس المال المادي والبشري وطالت البنية التحتية والمنشآت العامة والخاصة والمرافق الاجتماعية.

–  تدهورالموارد العامة بسبب الحصار والحرب وإستيلاء التحالف على موارد النفط والغاز وموارد الموانئ  والمطارات والمنافذ البرية، إلى جانب وضع القيود على عمليات الاستيراد  والتصدير وتدمير العدوان المرافق العامة والطرقات والمرافق التعليمية والزراعية والخدمية و سواء في القطاع العام او الخاص مما أدى إلي تدهور الايرادات العامة وزادت الضغوط على وزارة المالية.

– توقف نشاط العديد من الوحدات الاقتصادية وتوقف ايراداتها وبالتالي انخفاض ما كانت تتحصل عليه الخزينة العامة من فائض نشاط تلك الوحدات بل أدى إلى تحمل الخزينة التزامات جديدة لتغطية مصاريف تلك الوحدات ومرتبات موظفيها.

– تزايد الاعباء المالية والنفقات الضرورية لمواجهة متطلبات الجبهات والجانب الامني والصحي والتعليمي والاغاثي لأسر الشهداء والنازحين والحفاظ على بقاء مؤسسات الدولة واستمرارها بتقديم خدماتها وغيرها من الالتزامات .

– توقف الايرادات النفطية التي تعتبر مورد رئيسي لموازنة الدولة العامة واستهداف تحالف العدوان الايرادات النفطية وتوقف الانتاج والتصدير واستمرار توقف النفط والغاز بسبب احتلال تحالف العدوان لمناطق استخراج النفط والغاز ونهب الثروات.

– إرتفاع نسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر بنسبة 30%من 48.6٪ الي 78.8٪عام ٢٠١٨م  .

– المالية العامة تعاني من اختلالات مزمنة بسبب ضعف  قدرتها في القيام بوظيفتها التنموية والاجتماعية نتيجة تداعيات العدوان .

– تعليق المنح والتمويل الخارجية المقدمة للموازنة العامة والتي لعبت دور في احتواء عجز الموازنة وتحسين الاستقرار الاقتصادي الكلي.

تدني الحصيلة الضريبية نظراً لتراجع مورد النفط الخام.

ومنذ العام الاول والبنك المركزي (بنك البنوك)يسحب لتغطية الالتزامات المالية كما فعل بن همام حيث كان يصرف رواتب موظفين الدولة من ودائع وحسابات أذون الخزانة.

هناك حزمة من الاجراءات لمعالجة الازمة الاقتصادية

ـ كيف واجه المجلس السياسي الاعلى وحكومة الانقاذ ذلك ؟

.  برغم ان حكومة صنعاء ليس لديها سوى 6 % من الميزانية التي تحتاجها الا انها استطاعت إدارة الملف الاقتصادي  بكفاءة عالية حسب الامكانيات المتاحة .. ونحن الان في بداية العام 2021  لدينا حزمة اقتصادية نعالج فيها الاختلالات ؛ لا يمكن ان نقول انه ليس هناك أزمة اقتصادية نحن نعيش ازمة مع الحرب، نعيش أزمة مع التآمر،  وبمعنى أوضح ” ان نلبس مما نصنع وان ناكل مما نزرع ” كذلك هناك توجهات نحو التنمية الزراعية  ودعم التعاونيات والمزارعين  وكذلك تشجيع الصناعة المحلية  لتحقيق الاكتفاء الذاتي .

قد يعجبك ايضا