المصدر الأول لاخبار اليمن

الهجمات اليمنية الأخيرة في العمق السعودي.. كيف تؤثر على مستقبل الحرب في اليمن؟!

 

استطلاع / حلمي الكمالي / وكالة الصحافة اليمنية //

 

 

تفتح العمليات العسكرية الكبرى الأخيرة التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية داخل العمق السعودي بدءا من عمليتي توازن الردع الخامسة والسادسة وأخيرا عملية السادس من شعبان التي استهدفت مواقع حساسة في الرياض وشركة أرامكو في ميناء رأس التنورة ومصفاة أرامكو في الرياض على التوالي؛ مسارا تصاعديا في مسار حرب اليمن؛ إذ تضع عصب الإقتصاد السعودي تحت دائرة الخطر الحقيقي.

تداعيات حتمية

ما يعني أن هذه الضربات سيكون لها تداعيات على المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي في اليمن والسعودية، تداعيات من شأنها تحديد مستقبل الحرب على اليمن بحسب توقعات خبراء سياسيين وعسكريين.

قبل التطرق إلى تداعيات هذه العمليات لابد أن نركز على أهمية المواقع المستهدفة ودورها في الحرب، حيث تعد مصافي ومنشآت أرامكو السعودية أهم ركيزة اقتصادية تغذي وتدعم قوى التحالف السعودي في حربها على اليمن. ما يجعل استهدافها من قبل القوات اليمنية يمثل ضربة قاصمة تهدد استمرار العمليات العسكرية لهذا التحالف بشكل أو بآخر.

الخبير الاقتصادي رشيد الحداد: استهداف أرامكو يعطل مصادر تغذية تحالف الحرب السعودي على اليمن

ويؤكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد في حديثه مع “وكالة الصحافة اليمنية”  أن استهداف أرامكو له تداعيات مباشرة على الشركة وغير مباشرة على سمعتها في الأسواق الدولية وعلى ثقتها الائتمانية عالمياً، خصوصاً أن “أرامكو” خسرت خلال العامين الماضين نصف قيمتها السوقية في السوق العالمي ، وعلى اقتصاد المملكة الذي تغذي 90% من ميزانيتها من مبيعات النفط الخام .
ويضيف الحداد أن شركة أرامكو تعد العمود الفقري للاقتصاد السعودي وتصل أرباحها السنوية اكثر من 120 مليار دولار سنوياً ، بالإضافة إلى أن اقتصاد المملكة ريعي معتمد على مبيعات النفط الذي يصل يوميا على 10 ملايين برميل وتتولاه شركة أرامكو بدون وسطاء دوليين.

الخبير الاقتصادي رشيد الحداد

 

ويتطرق الخبير الاقتصادي إلى أنه ” في ظل توازن الردع الاستراتيجي الذي حققته القوة الصاروخية والطيران المسير، وتمكنها من استهداف أرامكو في خريص وبقيق وفي التنورة بالدمام وصولاً الى مصافي الرياض وجدة ، فأن تلك الهجمات التي لاتزال محدودة والتي اكدت أن عملاق النفط السعودي صار اليوم تحت رحمة الهجمات الجوية اليمنية ، تعد مصدر قوة للجانب اليمني لتنفيذ المزيد من الضربات ومصدر ضعف للجانب السعودي الذي فشلت كافة المنظومات الدفاعية في حماية منشأته النفطية ، ولذلك فان المزيد من الضربات الموجهة ضد أرامكو سترغم الجانب السعودي على وقف العدوان والحصار والاعتراف بالهزيمة في اليمن “.

 

المحلل السياسي د/ فائد اليوسفي: تقارب الوقت بين العمليات الأخيرة داخل العمق السعودي يحمل مؤشرات ليست في صالح الرياض  

اللافت في العمليات العسكرية الأخيرة أن الفاصل الزمني بينها قليل جدا حيث تم تنفيذ العمليات الثلاث الكبرى بغضون أقل من شهر، وهو ما يثير تساؤلات الكثير من المحللين ، إذ يفسر المحلل السياسي د. فائد اليوسفي في حديثه مع “وكالة الصحافة اليمنية” أن تقارب الوقت بين تنفيذ عمليات واسعة ونوعية كهذه العمليات يعكس مدى الانسجام النفسي لدى القيادة العسكرية اليمنية وسرعة تنفيذها عمليات بهذا الحجم بوقت وجيز، بخلاف حالة التخبط والتيه الذي يعيشه أمراء الحرب في السعودية.

المحلل السياسي. د/ فائد اليوسفي

ويضيف اليوسفي أن هذه السرعة تدل بأن القوات المسلحة اليمنية باتت تمتلك بنك أهداف عديدة وواسعة داخل العمق بعكس التحالف الذي استنفذ جميع أوراقه لاسيما العسكرية ولا يزال يقصف المقصوف بعد 6 سنوات من الحرب.

التخلي عن مرحلة المكابرة

بجانب ذلك، يرى محللون غربيون أن جميع المنظومات الدفاعية الأمريكية وغيرها الموجودة على الأراضي السعودية لم تعد قادرة على التصدي لأي هجوم للطائرات أو الصواريخ اليمنية بدليل إعتراف الرياض بأن المسيرات وصلت الى الأهداف المعلنة وتسببت في أضرار بالغة  ما يعني أن هذه العمليات ستغير تلقائيا موازيين المعركة برمتها لصالح صنعاء.

الخبير الفلسطيني وصفي عبدالغني: عويل الرياض يكشف أن الضربات حققت أهدافها

تعقيبا على هذه النقطة، يؤكد الخبير الفلسطيني في الشؤون الدولية، وصفي عبدالغني، في حديثه مع “وكالة الصحافة اليمنية” أن الإدارة اليمنية تحولت من مرحلة إرسال التحذيرات للتحالف إلى مرحلة فرض الوجع الكبير وفرض التهديدات القاصمة بقدرة مسيراتها على الوصول إلى أبرز المواقع الحيوية للنظام السعودي بكل حرية.

الخبير / وصفي عبدالعني

ويشير عبدالغني إلى أنه عندما يسمع عويل الرياض في المجتمع الدولي عقب هذه الضربات فإن ذلك يدل أن هذه الضربات تحقق غايتها، وأن الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية باتت تصيب أهدافها بدقة عالية.

مراقبون: حسابات التحالف باتت تقتصر على تلافي الوجع   

ويعتقد المراقبون أن حسابات التحالف السعودي أصبحت تنضوي تدريجيا وراء الوجع الذي تخلفه عمليات صنعاء على الأهداف السعودية، حتى باتت واشنطن التي تعد الشريك والداعم الرئيس لهذا التحالف متخوفة هي الأخرى من مستقبل إستمرارهذه الحرب خاصة مع تصاعد توازنات الردع التي تنفذها صنعاء في الآونة الأخيرة، وهو ما يشكل تهديدا وجوديا للمصالح الأمريكية في المنطقة.

طيران مسيرـ سلاح الجو اليمني

إدراك واشنطن لمخاطر استمرار الحرب دفعها لتبني مواقف جديدة تجاه اليمن حفاظاً على المصالح الأمريكية

 

ويرجع المراقبين أن إطلاق إدارة البيت الأبيض التصريحات والتحذيرات التي توالت عقب تنفيذ عملية توازن الردع السادسة لراعاياها لتوتخي الحذر والبقاء في منازلهم تحسبا لهجمات خطيرة؛ على أنه سابقة لا يمكن تجاهلها، خاصة أن هذه التحذيرات سبقت بيانات الإدانة للبيت الأبيض التي تجري كالعادة عقب كل عملية يمنية في العمق السعودي.

من جانبه، يوضح الخبير الفلسطيني، وصفي عبدالغني، أن التصريحات الأمريكية تشير إلى أمرين مهمين، الأمر الأول : يعكس أن العمليات العسكرية باتت بالفعل تصيب أهدافها بدقة بالتالي تشكل خطورة حقيقية على المواطنين الأمريكيين الذين يعملون في شركة أرامكو وهم أكثر من 6 ألف عامل ومهندس بحسب تقريرات رسمية للشركة.

الأمر الثاني : يدل أن الطيران المسير أجهز على قدرة جميع المنظومات الدفاعية الأمريكية الموجودة على الأراضي السعودية التي باتت عاجزة عن اصطيادها؛ بالتالي واشنطن غير قادرة على حماية مواطنيها أو مصالحها وهو ما يمثل ضغوط كبيرة للحكومة الأمريكية أمام شعبها في ذات الوقت.

الباحث السياسي طالب الحسني: نقل الحرب إلى العمق السعودي سيذكر العالم بأن اليمن تتعرض لحرب إقليمية وليست محلية

على الجانب الآخر، يتضح من هذه العمليات الكبرى أن صنعاء نقلت المعركة إلى عمق العدو بعد 6 سنوات من الحرب، ومن إستراتيجية ” قادمون يا صنعاء ” إلى ” الدفاع عن الرياض “.

الباحث السياسي/ طالب الحسني

ويرى الباحث السياسي طالب الحسني في حديثه لـ”وكالة الصحافة اليمنية” أن محاصرة النيران في الداخل اليمني ، كان هدف استراتيجي بالنسبة للتحالف، خاصة بعد استعصاء الحسم العسكري منذ الشهور الأولى ، وفي المقابل نقل الحرب والنيران إلى العمق السعودي هو أهم الأهداف الإستراتيجية لليمن ، أولا لكسر السعودية وثانيا لإيقاض المجتمع الدولي النائم وتذكيرهم بأن هذه الحرب اقليمية وليست محلية أهلية كما تريد ان تصورها الامم المتحدة.

الانتقال من مرحلة “قادمون يا صنعاء” إلى استراتيجية الدفاع عن الرياض

وبحسب محللين سياسيين، فإن نقل المواجهة إلى أراض السعودية تطور كبير سيعزز مكاسب صنعاء على الصعيدين العسكري والسياسي حيث يؤكدون أن هذا التطور بجانب أنه سيدعم تقدم قوات الجيش واللجان الشعبية على الأرض وتحديدا في جبهة مأرب؛ فإنه يعد رسالة تحذيرية مباشرة للتحالف السعودي إذا ما أقدم على إستهداف لمنشآت النفط والغاز في مدينة مأرب التي يجري تحريرها. مضيفين أن هذه العمليات تعزز حضور صنعاء على طاولة أي مفاوضات سياسية قادمة وفرض شروطها الوطنية دون الحاجة لتقديم أي تنازلات مهمة.

فتح معادلات اشتباك جديدة

استنادا لما سبق، يمكن القول أن الهجمات اليمنية الأخيرة ذللت جميع التحديات العسكرية وفتحت معادلات وقواعد إشتباك جديدة تتجاوز حدود المنطقة والإقليم لصالح صنعاء، بالتالي تمنح هذه الضربات الإستراتيجية صنعاء تفوق ردع حقيقي وقدرة على التحكم بزمام المعركة وكسب مخرجات الملفين العسكري والسياسي على حد سواء.

على كلا، فإن معطيات الواقع والمنطق وهو ما يتفق عليه معظم المحللين والمراقبين؛ تفرض على السعودية أن تتعامل بجدية مع مدى خطورة هذه الضربات التي تتهدد كيانها الداخلي والإقليمي، على أن الرياض ليس بمقدورها أن تتحمل عمليات جديدة بهذا الحجم لأن حضورها العسكري والإقتصادي الهش قائم بدرجة أساسية على شركة أرامكو التي تواجه خطر الخروح عن الخدمة إذا ما استمرت هجمات الطيران المسير والصواريخ البالستية اليمنية.

لحطة ضرب صنعاء لأهداف استراتيجية سعودية بدفعة صواريخ باليستية ـ ارشيف

التوعد بالمزيد من العمليات

ويبدو أن صنعاء ستستمر بمهاجمة العمق السعودي في حال إستمرار الغارات السعودية والحصار كما جاء على لسان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيي سريع في بيان بشأن حصاد 6 سنوات على الحرب قائلا ” على العدو أن يدرك أن العام السابع من الصمود سيشهد المزيد من العمليات العسكرية التي لن تتوقف إلا بوقف العدوان ورفع الحصار وعليه أن يتوقع المزيد من الضربات العسكرية خلال الفترة المقبلة إذا لم يتوقف عن عدوانه على الشعب اليمني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.