المصدر الأول لاخبار اليمن

لاعب منتخب الناشئين عبده الادريسي.. الحرب اطفأت نجوميته.. لكنها لم تفقده حقه في الحياة

قصة رصدتها / وكالة الصحافة اليمنية //

 

 

مع دخول الحرب على اليمن، عامها السابع، وضعت “وكالة الصحافة اليمنية” المجهر على شريحة قطاع الرياضيين اليمنيين، لتكشف للعالم جزء من المعاناة التي طالت مختلف نواحي الحياة في البلاد بسبب الحرب والحصار الذي تتعرض له اليمن من قبل التحالف للعام السابع على التوالي.

 

عبده علي الادريسي هذا الاسم الذي يُذكر اليمنيين بالعصر الذهبي للكرة اليمنية هو نجم وكابتن منتخب الناشئين الذي صعد إلى نهائيات كأس العالم 2003 في فنلندا، ترك الرياضة وخيارات التدريب وتخريج نجوما يستنسخون إنجازهم ليتفرغ للبحث عن لقمة العيش بعد أن شاهد بعينيه أن البنية التحتية في اليمن  تقصف بوحشية وأن الرياضة في اليمن محمولة على النعش بدون مبرر.

نجم المنتخبات الوطنية يُعول سبعة من أفراد أسرته، يتحمل كامل المسؤولية عنهم، كان مصدر رزقه هو ما يتحصل عليه من راتب كنجم رياضي يمتلك الموهبة، تتهافت عليه الأندية الكبيرة في بلادنا.

يسرد الادريسي لـ”وكالة الصحافة اليمنية” فصولًا مؤلمة عن معاناته كمواطن يمني قبل أن يكون لاعبًا قائلاً : ما فتئت الحرب أن ألقت بجحيهما علينا، حتى توغلت في أعماقنا وصادرت أرواح أقرب الناس إلينا.
ويضيف: صحيح أننا صامدون، تحملنا بثبات وصبرسعير الحرب التي يشهنا التحالف علينا، لم نأبه لقصف ولا لحصار، لكنها انتزعت منا المقربون، وأصبح كل بيت في اليمن يُعاني من فقدان عزيز.

هكذا استشهد شقيقي

يقول الادريسي: استشهد شقيقي في ميدان القتال، وتحديدًا في جبهة الساحل الغربي في الـ 7 من إبريل 2018م، صعقني الخبر، لكني كنت أؤمن أنه منتصر في الحالتين، إما شهيدًا عند ربه حي يُرزق أو عائدًا يحمل تباشير النصر والكرامة للوطن، فكان أن حقق نصره الأول بنيله كرامة الشهادة مدافعًا عن أرض وعرض اليمنيين.

الشهيد عبدالجبار الادريسي

ويواصل الادريسي: فرض علينا العدوان واقعًا لا نستحقه، أراد كسرنا فدمر كل شيء.. منشآتنا الرياضية أصبحت ركام، اقتصادنا تهالك، ومع هذا لا يزال شباب اليمن، يقدمون أرواحهم فداء للوطن، لم ينهاروا كما انهارت كتل الإسمنت، ولم يتناثروا كالزجاج؛ بل شبوا عن طوق اليأس ومن بين أوجاع الحرب، أذهلوا العالم قتالًا وبأسًا، حين واجه الحفاة ترسانة الموت الحديث والسلاح الفتاك برًا وجوًا وبحرًا.

 129 شهيدًا من الرياضيين والشباب

كان للشباب والرياضيين صولات وجولات في ميادين القتال، وبحسب تقرير وزارة الشباب والرياضة فإن 129 من منتسبيها في مختلف المحافظات استشهدوا في جبهات القتال بعضهم قصفته الطائرات وهو يمارس عمله الرياضي سواء في ملعب أو مقر أو اسطبل خيل.

مآسي عديدة

“لقد تسببت الحرب بمآسي عديدة”، هكذا قال نجم الرياضة اليمنية الادريسي ويُكمل “اتجهت للعمل في مجال غريب عني، وهو العلاقات العامة واستخلاص المعاملات للزملاء المغتربين أو رجال المال والأعمال نظير مقابل مادي، بعدها بدأت العمل في مجال بيع وشراء العقارات وأنا الذي كنت أطمح للاحتراف في مجال الإدارة الرياضية كتخصص تحتاجه الكرة اليمنية.

صالة رياضية في عمران

 

 

 

 

 

 

 

 

خسائر الرياضة اليمنية جراء استهداف العدوان

بحسب تقرير صادر عن قطاع المشاريع بوزارة الشباب والرياضةدمر طيران التحالف 108 منشآة شبابية ورياضية في 17 محافظة يمنية (أمانة العاصمة- صنعاء-عدن- المحويت-الحديدة –صعدة- حجة- عمران- ذمار- اب- تعز- ابين – البيضاء-مأرب- حضرموت–الضالع ).

، حيث بلغت خسائر الرياضة اليمنية مليار دولار خلال ست سنوات من بدء الحرب على بلادنا حيث كان نصيب كل محافظة من التدمير الممنهج ما يلي:

أمانة العاصمة وصنعاء بواقع 32 منشاة وبخسائر بلغت 210 ملايين دولار و392 ألف دولار.

عدن والمحويت بواقع 9 منشآت في كل محافظة وبخسائر بلغت 113 مليون و543 ألف دولار.

أبين والحديدة بواقع 8 منشآت في كل محافظة وبخسائر بلغت 142 مليوناً و269 ألف دولار.

 صعدة والبيضاء بواقع 7 منشآت في كل محافظة بقيمة 21 مليوناً و562 ألف دولار.

تعز وحجة بواقع 7 منشآت في كل محافظة بخسائر 36 مليون دولار  و576 ألف دولار.

إب ومأرب بواقع 3 منشآت في كل محافظة بخسائر وصلت إلى 60 مليون و345 ألف دولار.

عمران وذمار وحضرموت بواقع منشأتين في كل محافظة بلغت خسائرها 51 مليونا و130 ألف دولار.

ريمة والضالع وشبوة منشآة رياضية في كل محافظة بخسائر بلغت اثنين مليون و950 ألف دولار.

 

الصالة الدولية للاتحاد العام للطاولة بصنعاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويؤكد الادريسي أنه ليس الوحيد من الرياضيين الذي دفع ضريبة العدوان على اليمن، حيث يقول” هناك لاعبين ذوي مستويات عالية، انكمشوا، وانشغلوا بأحوالهم المعيشية، الرياضة لم تعد مجدية، الأندية لم تعد قادرة على دفع رواتب لاعبيها، حتى إن فكرت في السفر لتطوير قدراتك والحصول على تأهيل يناسب تخصصك، أصبح الأمر صعبًا في ظل الحصار، وعرقلة المواهب اليمنية، وعدم التعامل معها خاصة أولئك الذين يخرجون من العاصمة صنعاء.

ويستطرد: أنت كرياضي لا تجيد سوى الرياضة، لم تتوقع أن تمر اليمن بحرب طاحنة كهذه، لذلك تلجأ للعمل تحت أي ظرف من أجل أن تعوض ما فقدته على مستوى النادي أو المنتخب، توقف طويل لبطولات اتحاد الكرة ، أزمات مالية متلاحقة، بمعنى أدق لم تعد الرياضة ذلك المصدر الذي يمنحك دخلًا تفي من خلاله بالتزاماتك تجاه أسرتك، فما خلفه العدوان من أضرار لا يقتصر فقط على التدمير للمنشآت ولكنه وصل إلى أرزاق الناس ومنهم الرياضيين الذين اعتمدوا على مواهبهم فوجدوا أنفسهم بلا رياضة ولا مقرات.

 

وتطرق الإدريسي لما تقوم به وزارة الشباب والرياضة وصندوق رعاية النشء والشباب من دور للتخفيف من وقع الحرب على الشباب فقال: وفقًا للإمكانيات المتاحة وفيما يتعلق بالموارد الماليةـ تبذل الوزارة جهدًا ملموسًا لتفعيل الأنشطة الرياضية في مختلف المحافظات وإيجاد ملاعب بديلة يمارس عليها الرياضيون ألعابهم المختلفة.

 

طموح التحالف الأسود

 

بالتأكيد ليس الإدريسي نجم الكرة اليمنية، وحده ضحية لعدوان الـ 26 من مارس 2015م، حين استيقظ اليمنيون بكل فئاتهم على ضربات غادرة وقصف متواصل، ظن من خلاله التحالف بأنهم سيكسبون المعركة في غضون ساعات، أو أيام كحد أعلى لطموحهم الأسود، تلك الغارات الأولى تتواصل حتى اليوم، فتجسدت “معاناة” عبده الادريسي في صورٍ كثيرة لموهوبين كُثر في مختلف مجالات الإبداع، كانوا يأملون بغدٍ مشرق، وواقعٌ يزخر بالعمل والتطوير، فبلغنا اليوم ست سنوات من عدوان همجي، لم يحقق فيه المعتدون أحلامهم المريضة، عدوان زاد اليمنيين تماسكًا ولحمة، عدوان شكل جبهات قدم فيها المبدعون ما يملكون من أفكارًا في حائط وطن، وقدم فيها الشباب أرواحًا أبت الخنوع.

حاصرت الهموم لاعب شعب صنعاء عبده الادريسي، أسرة معلقة في عنقه، ورياضة متوقفة، مصدر دخله الوحيد تلاشى، لا يملك مع كل متلازمات الألم؛ إلا أن يبحث عن كومة قش يتعلق بها في بحرٍ أمواجه صواريخ ورماله قذائف، وهو يمتطي مركب نجوميته لا يدري أين يتجه، فحركة يأس واحدة قد تفجر ما تبقى من الأمل في رأسه، اتجه للعمل الخاص متكلًا على ربه وعلى سمعته المميزة كلاعب خلوق، فنجح في وأد جفافه المادي ولو بشكل يسير.

هنا حين ابتسم له الحظ بالنجاة من محرقة “العوز” وأشرقت الشمس مرة أخرى أمام ناظريه، جاءه من الساحل الغربي في ” الحديدة” نبأ استشهاد شقيقه ” أوجعني رحيله” بهذه العبارة علق الادريسي على رحيل أخاه الذي كان لاعبًا أيضًا في شعب صنعاء وكأن يأمل بمشوار رياضي يُكرر فيه سيناريو نجم الناشئين، فقرر ترك الكرة ليكر على الأعداء مقبلًا غير مدبر، فنال إحدى الحسنيين.

ما فعله الشقيقان، الحي والشهيد، هو رسالة قوية السطور لدول العدوان، مفادها ” نحن شباب اليمن لا ننحني أمام الظروف السيئة ولا نركع لعدوان” فكلما استفحلتم القتل وتلذذتم بدماء الأبرياء، استطعمنا العزة والموت في سبيل الله.

اللاعب عبده علي رقم 20

 

 

 

 

 

 

 

سطران من ذهب

فيما سطر شقيقه عبد الجبار سطرًا واحدًا نحو النصر وهي ” الشهادة”، هاهي أبرز عطاءات نجم الكرة اليمنية عبده علي الإدريسي وبطاقتيه الشخصية والرياضية :
– مواليد 16 فبراير 1986 مديرية حزم العدين- محافظة إب.
– متزوج وله ولدان (محمد وقيس).
– مركز اللعب: وسط.
– رقم الفانلة 20.
– عدد المباريات الدولية: 32 مباراة.
– عدد الأهداف: 30 محلياً و8 دولياً.
– وصيف بطل آسيا للناشئين.
– التأهل إلى نهائيات كأس العالم للناشئين بفنلندا 2003م.
– اُختير ضمن أفضل نجوم آسيا للناشئين 2002م.
– جائزة أفضل لاعب في دورة روسيا الدولية .
– التأهل إلى نهائيات كأس آسيا للشباب لأول مرة  في ماليزيا 2004م.
– كابتن منتخب الناشئين والشباب.
– بطولة دوري الدرجة الأولى مع التلال 2005.
– بطولة دوري الدرجة الأولى مع أهلي صنعاء 2007.
– بطولة دوري الدرجة الأولى مع نادي العروبة 2011.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.