المصدر الأول لاخبار اليمن

تقرير يرصد أطماع الكيان الصهيوني في الجزر والمنافذ البحرية اليمنية

 

تقرير خاص/ وكالة الصحافة اليمنية//

منذ ستينيات القرن الماضي حرص الكيان الصهيوني على التواجد في البحر الأحمر بهدف السيطرة على أهم المنافذ المائية في العالم، التي تربط شرق آسيا بالقرن الأفريقي، والشرق الآسيوي بالغرب الأوروبي والأمريكي.
لذا باتت أطماع العدو الاستعمارية واضحة وعلنية أفصحت عنها ست سنوات من الحرب التي تشنها السعودية على اليمن بدعم أمريكي إسرائيلي.
سعى الصهاينة إلى توسيع نفوذهم البحري لإقامة ما يُسمى (إسرائيل الكبرى) الممتدة بحسب زعمهم من الفرات إلى النيل، وقد عبّر عن ذلك ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني، وأبرز قادته بقوله عام 1949م: «إنني أحلم بأساطيل داوود تمخر عباب البحر الأحمر».

من هنا كانت السيطرة على البحر الأحمر هدفاً للاستراتيجية الصهيونية، وما تشهده الدول العربية في شمال أفريقيا من حروب وفتن وأزمات وانقسامات يندرج ضمن تلك الاستراتيجية، وبشكل أساسي لنهب ثرواتها واستهداف أمنها القومي والإمعان في التطبيع مع كيان العدو الصهيوني للسيطرة على قرارها السيادي وخاصة مصر والسودان للحيلولة دون انضمامها إلى محور حلف المقاومة نحو بناء المشروع القومي العربي.

 

سفن حربية امريكية في البحر الأحمر

البداية

بدأ الاهتمام الصهيوني في أفريقيا وخاصة ارتيريا منذ وقت مبكر، ففي عام 1920م وخلال فترة الاستعمار الإيطالي أقامت شركة زراعية صهيونية تدعى  SIAوبرأس مال يهودي مشروعاً غرب اريتريا في منطقة القاش، ثم اخترقت الثورة الأريتيرية عام 1970م بواسطة القاعدة الأمريكية (كانيوا ستيشن) في اسمرا عن طريق شخص يدعى (أسياس أفورقي) للحيلولة دون انتصار الثورة الاريترية ذات التوجه الإسلامي ، وذلك خوفاً من أن يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية، ولضمان السماح للكيان الصهيوني ببناء القواعد العسكرية، وإبعاد اريتريا عن الانضمام إلى جامعة الدول العربية.

كما احتلّ كيان العدو الصهيوني بعد إعلان دولته المزعومة عام 1948م قرية أم الرشراش المصرية (مرفأ إيلات) عام 1949م لتكون مدخله إلى خليج العقبة والبحر الأحمر لإقامة العلاقات مع الدول الأفريقية والآسيوية.

ونجح في استثمار علاقته مع إثيوبيا قبل انفصال إريتريا عنها، بالحصول على جزيرة دهلك في البحر الأحمر عام 1975م ليقيم أول قاعدة عسكرية، وتلا ذلك استئجار جزيرتي «حالب وفاطمة»، ثم سنشيان ودميرا.

تواصل الأطماع

علم إسرائيل في البحر الأحمر

لم تتوقف الأطماع الصهيونية عند هذا الحدّ بل كانت العين على اليمن لموقعها الجيوسياسي والجغرافي المتميّز لاستكمال تأمين الكيان الصهيوني جيوسياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً، وتمدده وهيمنته إقليمياً، واختراقه لمنظومة الأمن القومي العربي، فتمّ خلال حرب الخليج الأولى زراعة ألغام بحرية في الممرّ الدولي تهدف إلى التشكيك بقدرات اليمن في حماية ناقلات النفط العابرة من مضيق باب المندب، بهدف إيجاد ذريعة لإحداث التواجد العسكري الأجنبي في الجزر اليمنية بذريعة حماية السفن المارة وتقديم خدمات الإنقاذ وتسهيل مرورها.

 

 

وفي عام 1995م وبإملاء ودعم من الكيان الصهيوني قامت إريتريا باحتلال جزيرة حنيش اليمنية، لتشهد بعدها منطقة جنوب البحر الأحمر نشاطاً عسكرياً للكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية مع اتصالات سرية صهيونية ارتيرية حول جزيرة حنيش بهدف إنشاء محطة مراقبة لاسلكية فيها لمراقبة السفن في الممرّ إلى توطيد علاقتها بإريتريا لما تملكه من موقع استراتيجي يضمن اتصالات بحرية وجوية بأفريقيا والشرق الأقصى.

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، عززت الولايات المتحدة الأمريكية ثقلها في منطقة البحر الأحمر بحجة حماية طرق الملاحة الدولية في إطار حملتها على ما سمّي (الحرب ضدّ الإرهاب)، ولم يكن الكيان الصهيوني بعيداً عن هذا المخطط بل في قلب تفاصيله، فأصبح هناك تمركز صهيوني إلى جانب التمركز الأمريكي في أرض الصومال وجيبوتي، وخصوصاً بعد تفجير الفندق المملوك للكيان الصهيوني في مومباسا في كينيا، مما أعطاه ذريعة البقاء في البحر الأحمر والقرن الأفريقي لتوظيف كلّ التجهيزات المستحدثة بحجة مواجهة الإرهاب، وما الخط الساحل الذي نفذ في اليمن بعيداً عن المدن والقرى الساحلية إلا ليسهل انتشار أي قوى غازية من البحر، والذي كان مسرحا لمعركة الساحل الغربي «معركة كسر العظم» عام 2017م لكسر إرادة الشعب اليمني وتجويعه وحصاره وجعله تحت سلطة الأمر الصهيوني والأمريكي والسعودي والإماراتي.

عدوان التحالف

مضيق باب المندب

اكتمل سيناريو حلم بن غوريون ورؤية كانستلون بعدوان التحالف (عاصفة الحزم) عام 2015م على اليمن بقيادة السعودية والإمارات بإملاءات ودعم عسكري استخباراتي صهيوني بريطاني أمريكي للسيطرة على مضيق باب المندب والسواحل والجزر اليمنية، وبمسارعة الولايات المتحدة الأمريكية وقبلها الإماراتية للتواجد وإقامة القواعد العسكرية في الجزر اليمنية وأبرزها أرخبيل حنيش وميون المشرفة على ممرات الملاحة الدولية، وفي ما بعد جزيرة سقطرى للسيطرة عسكرياً ونارياً على الممر الدولي للملاحة البحرية بين شرق آسيا وأفريقيا، وبالتالي السيطرة على أربعة من أهمّ المضائق المائية في العالم، وهي مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس ومضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا، وليس ببعيد عن ذلك انتقال جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، وإطلاق رؤية مشروع نيوم وربطه بمدينة شرم الشيخ المصرية ضمن أجندة صهيونية بتعاون إقليمي عسكري اقتصادي يرغب الكيان الصهيوني بتعزيزه مع دول أنظمة الرجعية العربية بعد إتمام السيطرة والهيمنة على اليمن.

تأكيد عبري

جيبوتي، تزاحم قوى العالم بحثاً عن النفوذ في “باب المندب”
جيبوتي، تزاحم قوى العالم بحثاً عن النفوذ في “باب المندب”

قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” التابعة للاحتلال الإسرائيلي إن التطبيع بين “اسرائيل” ودول التحالف السعودي الإماراتي يجعل لـ “اسرائيل” مصلحة مباشرة في الحرب على اليمن، أكثر من أي وقت مضى.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير تؤكد نوايا الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية بالقرب من مضيق باب المندب ، “لحماية مصالح أميركا وضمان أمن “إسرائيل”.

وقالت الصحيفة إن “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة  تعتبر المضيق ذا أهمية استراتيجية رئيسية في ضمان الوصول إلى المحيط الهندي وما وراءه.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن الأميركيين، بدأوا بإنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية. ویعتبر تأمين ميناء إيلات جنوبي فلسطين المحتلة وممر شحن، يمنح الوصول ليس فقط لقناة السويس ولكن أيضا للبحر الأحمر وعبر باب المندب إلى المحيط الهندي وما وراءه له أهمية حيوية لتل أبيب، خاصة كبوابة إلى الشرق الأقصى والصين، وهي شريك تجاري رئيسي لإسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.