الخبر من مصدره لحظة حدوثه

خريجو البكالوريوس من إعلام صنعاء… لم نستفد شيئا من الجامعة!!!

استطلاع خاص/ وكالة الصحافة اليمنية

مرت أكثر من أربع سنوات منذ قدوم طلاب الدفعة الـ24 إعلام بجامعة صنعاء من مختلف المحافظات إلى هذا الصرح التعليمي لخوض غمار رحلة البحث عن الذات في وطن تزيد فيه نسبة الأمية عن 40 في المئة.

 

شباب في مطلع أعمارهم طووا البارحة صفحة البكالوريوس بعد ما يقارب الخمسة أعوام من الدراسة، ساهمت في زيادة هذه الفترة، الانقطاعات عن التعليم وتوقيف سير العملية التعليمية والإضرابات في الجامعة نتيجة الحرب وما خلفته من آثار سلبية على المستوى الأمني والاقتصادي.

 

وبلغ عدد الطلاب الخريجين لهذا العام نحو 400 طالب وطالبة من النظامين (العام والموازي)، حيث توزع عددهم بين الثلاثة الأقسام للكلية الإذاعة والتلفزيون والعلاقات العامة وكذا قسم الصحافة الذي كان له النصيب الشحيح من عدد الطلاب، إذ لم يتجاوز عدد الملتحقين به سبعة طلاب من النظامين.

 

وكالة الصحافة اليمنية كان لها جولة في ساحة الكلية بعد آخر يوم امتحاني لطلاب الدفعة الـ24 لاستطلاع الرأي حول مخرجات الكلية خلال فترة البكالوريوس، والفائدة التي عادت على الطلاب خلال هذه المدة من الزمن على الجانبين الشخصي والمهني.

 

علاقات مثمرة

 

(الكرار المرّاني) وهو كاتب صحفي وطالب التحق بقسم الإذاعة والتلفزيون يقول: “ربما أن الأشخاص الذين تعرفت عليهم في الكلية كان لهم الأثر الإيجابي الكبير على الجانب الشخصي، فأن تعرف نخبة من مختلف الأطياف السياسية والانتماءات الحزبية فهي إضافة نوعية إلى شخصية الإنسان”.

 

ويكاد يجمع الخريجون أن هذا هو الأثر النفسي على الجانب الشخصي بالإضافة إلى العلاقات التي اكتسبوها مع شريحة كبيرة من المجتمع، بينما لا يختلفون كثيرا على الفائدة التي عادت عليهم في الجانب المهني، حيث يضيف الكرار قائلا: “على الجانب المهني لم تضف لي دراستي في الكلية شيئا جديدا ويكفيني أنني خرجت منها بشهادة البكالوريوس”.

تشتت معرفي

 

ومثله (أبرار رشاد هائل) وإن كانت تضيف شيئا يسيرا على قوله فهي ترى أن الفائدة من الجانب النظري ولم تكتمل بعد، قائلة: “استفدت نظريا من خلال دراستي في الجامعة إلى حد ما، وعلى سبيل المثال أعرف ما هو عمل العلاقات العامة نظريا لكن في حال تقدمت لوظيفة فليس لدي معرفة حول كيفية تنفيذ عمل العلاقات العامة، وهذا يستدعي منا تطوير ذواتنا”.

 

وفي هذا يضيف الشاعر (مطهر الخظمي) أن الخبرات المكتسبة تم تلقيها خارج أسوار الجامعة وليس في الكلية التي أمدتهم بالمواد النظرية وأهملت الجانب العملي.

 

بحوث تقليدية

 

بينما يحدد الطالب (أنس الغيلي) أن نسبة الفائدة لا تتجاوز الـ10 في المئة، كانت من بعض الدكاترة والمعيدين، مشيرًا إلى جزء مهم في مرحلة الدراسة الجامعية، وهي البحوث العلمية التي لا تقدم بالشكل المطلوب، وهذا ما يجعل الفائدة تكون شحيحة جدا على الطالب الجامعي الذي هو في الأساس باحث.

 

ويعزي الغيلي سبب ذلك إلى الوضع الحالي لليمن وأثره على العملية التعليمية.

 

وتقول (ريم قحطان): “استفدت إلى حد ما في الكلية وقمنا بإنتاج أفلام وبرامج وإعلانات لكن هناك مواد تطبيقية مهمة أخرى لم نطبقها وهذا يمثل فجوة تعليمية من ناحية أنك تدرس المادة التطبيقية على الأوراق فقط”.

 

ويضيف (هيثم الهمداني) أن ما تلقاه في الكلية هو مفتاح له وزملائه لتطوير أنفسهم في المستقبل، ورغم الإمكانيات الضعيفة للكلية إلا أن الهمداني يقول: “لا نستطيع أن ننكر أننا استفدنا من الكلية رغم إمكانياتها البسيطة”.

 

لم أستفد

 

ولـ(محمد العزعزي) رأي آخر، إذ ينفي فائدته من الكلية بالقول: “لم أستفد شيئا من الكلية على الجانب المهني لكنني استفدت علاقات مع الزملاء الذين لا تعوضهم السنين”.

 

ويأسف (عبدالحكيم البخيتي) أنه لم يستفد بالشكل المطلوب من الكلية لكنه يتفاءل في أن مجال العمل سيكون بلورة لما تلقاه في الجامعة.

 

فائدة محدودة

 

وتقول (حنان الشماخ) أن الدراسة في الجامعة فتحت لها آفاقا واسعة وجعلتها تحدد أهدافها ومستقبلها بشكل أوضح بعد أن كانت تائهة، وتضيف: “استفدت كثيرا من الجانب النظري والعملي في سنتيّ التخصص (ثالثة ورابعة)، رغم الضغوط، وللكن هذه الفائدة محدودة”.

 

بينما تقول (لبنى النهمي): “تعلمت من الجامعة ما يمكنني أن أواجه به مديري في العمل من مهارات وخبرات، رغم السلبيات”.

 

وتضيف (خولة الكريبي): “الاستفادة كانت إلى حد ما وليست بالشكل المطلوب لكنني لا أنكر أنني استفدت، وكانت فائدتي الكبيرة من الدكاترة في حالة جئت لهم خارج المحاضرة ولكن في المحاضرات أعتقد أن التطبيق كان غير موجود”.

 

قسم مختلف

 

وتكاد تكون آراء الطلاب متساوية حول مقدار الفائدة التي تلقوها في الكلية لكن هناك رأي مغاير لهذه الآراء يأتي من قسم الصحافة الذي كان لـ “وكالة الصحافة اليمنية”، لقاء مع إحدى طالباته، حيث تقول (بثينة دماج): “دخلت الكلية وليس لدي أدنى معرفة عن الإعلام لكنني استفدت كثيرا وأصبحت أستطيع كتابة مختلف الفنون الصحفية ولدي معرفة شاملة عن الصحافة”، وتعزي دماج سبب فائدتها إلى التطبيق العملي المستمر والمكثف في قسم الصحافة بخلاف القسمين الآخرين.

 

وتضيف دماج قائلة: “أن الخلل الأكبر يكون من الطالب ذاته وليس من الدكتور، فالدكاترة مهامهم يقتصر على إعطاء مفاتيح للعمل الإعلامي ويتبقى دور الطالب في عملية البحث وتطوير الذات”.

 

أسباب

 

ويرجع الطلاب سبب كل مشكلاتهم في الكلية إلى ضعف المنهج وقدمه في الوقت الذي يتطور فيه العلم في الثانية الواحدة تطورات عديدة، وإلى ضعف جانب التطبيق العملي، بالإضافة إلى أساليب التدريس التقليدية، علاوة على إغلاق الأستديوهات وضعف تشجيع الكادر التعليمي للطلاب في الجانب العملي.

 

ويضيف الطلاب إلى ذلك مشكلة أخرى هي حرمان الدكاترة للطلاب في النظام الموازي من دخول الامتحان وسحب دفتر طالب كان قد شرع في الامتحان نتيجة تأخر القسط الثاني من الرسوم الجامعية التي أضيف لها 10 آلاف ريال لا يعرف الطلاب سببها في وقت هم غير قادرين على دفع المبلغ قبل الإضافة.

 

رسالة

 

ووجه الطلاب رسالتين أولاهما للكلية قائلين: “لا بد من تحديث المنهج لمواكبة التطور العلمي والتقني وفتح الأستديوهات ودعم الجانب العملي، وتقدير ظروف الطلاب ومساعدتهم.

 

بينما وجهوا الرسالة الثانية للطلاب من بعدهم، ناصحين لهم أن لا يعتمدوا على الكلية في تطوير مهارتهم وقدراتهم وأن يستغلوا الدكاترة الذين يهتمون بالجانب العملي وأن يحافظوا على علاقتهم ببعضهم، مهيبين بهم أن مصلحة الوطن فوق الجميع فعليهم أن يجعلوا اليمن نصب أعينهم وأن يذودون عنها بدماء أقلامهم.