المصدر الأول لاخبار اليمن

الأضاحي في اليمن.. أسعار جنونية تجبر الأهالي على تجاوز العيد

  استطلاع خاص// صنعاء // وكالة الصحافة اليمنية //   يفصلنا يومين فقط على عيد الأضحى المبارك، وقد شهدت أسواق بيع الأضاحي أسعارا خيالية، بل واعتبرها المواطنين جنونية، مقارنة بعيد الفطر المبارك، وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي انعكست على سبل المعيشية للمواطن، مع  استمرار الحرب والحصار المفروض على الموانئ من قبل تحالف العدوان وللعام الرابع على [...]

 

استطلاع خاص// صنعاء // وكالة الصحافة اليمنية //

 

يفصلنا يومين فقط على عيد الأضحى المبارك، وقد شهدت أسواق بيع الأضاحي أسعارا خيالية، بل واعتبرها المواطنين جنونية، مقارنة بعيد الفطر المبارك، وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي انعكست على سبل المعيشية للمواطن، مع  استمرار الحرب والحصار المفروض على الموانئ من قبل تحالف العدوان وللعام الرابع على اليمن.

 

 

ويستهلك اليمنيون سنويا أكثر من 500 ألف طن من اللحوم المحلية والمستوردة غالبا من القرن الأفريقي، وتبلغ قيمتها أكثر من 460مليار ريال في إحصائية للعام 2016.

 

ووفقا للإحصائية فإن واقع الثروة الحيوانية في اليمن خلال العام 2016، يشير إلى أن عدد رؤوس الأبقار يبلغ 1.7 مليون، وعدد رؤوس الإبل 454 ألفاً، ورؤوس الضان بلغت 9 مليون و500ألف ، فيما بلغ الماعز 9مليون و200 ألف، ووصلت كمية اللحوم الحمراء إلى 185.7 ألف طن وبقيمة 332.6 مليار ريال.

 

حيث اسهم تدني مستويات استيراد الثروة الحيوانية ” الأبقار والأغنام والماعز”، من” أثيوبيا” وبعض دول القرن الأفريقي خلال الموسم الحالي، نتيجة التصعيد العسكري من بحرية التحالف في البحر الأحمر، إلى ارتفاع أسعار الثروة الحيوانية المحلية ، وتصدير البعض منها إلى دول الجوار.

 

شبه مستحيل

المواطنون يؤكدون عدم قدرتهم شراء الأضاحي لهذا العام، بسبب ارتفاع الأسعار التي تجاوزت 250% عن السنوات الماضية، وأوضح حسان السعيدي ـ مواطن ـ أمانة العاصمة، بأن الأضاحي أصبح شرائها  مستحيل عند معظم الأسر اليمنية في مختلف المحافظات اليمنية، وباتت الأضحية أشبه بأداء فريضة الحج لمن أستطاع إليه سبيلا.

 

وأضاف بأنه  يحاول أن يجد لأسرته أضحية بسعر معقول، ولكن تتفاوت الأسعار من سوقا لآخر، وبفارق كبير جدا، يصل إلى عشرة ألف ريال وقد تزيد.

 

اضاحي العيد اليمن

لقمة العيش

المعاناة نفسها لا تختلف من مواطن لآخر، أحمد علي المشرع ـ عامل بالأجر اليومي، أشار إلى أن حالة المواطن المعيشية، حالت دون شراء أضحية العيد، بات هم المواطن البسيط توفير لقمة العيش، والأشياء الرئيسية للأسرة، والاستغناء عن كافة الكماليات الأخرى.

مبينا أنه وبصفة شخصية لا يهتم بشراء الأضحية خلال السنوات الأخيرة، ليكتفي بشراء لحم العيد بـ” الكيلو” من محلات التجزئة، وهو حال الكثير من السواد الأعظم من المجتمع اليمني.

 

كارثة إضافية

مع ارتفاع أسعار الأضاحي ومجمل السلع من المواد الغذائية أصبحت الأضحية مستحيلة تماما لدى معظم الأسر اليمنية، بل وأصبحت ،كالحج في الإسلام “لمن استطاع إليه سبيلا”.. هكذا كانت بداية الحديث مع الدكتور عزيز الأقرع ـ جامعة ذمار، أن ارتفاع أسعار الأضاحي كارثة تضاف الى كوارث المعاناة التي يعيشها المواطن، مع استمرار العدوان والحصار الجائر على اليمن، التي انعكست على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القطاع العام والخاص، واستهدفت الموظف البسيط الذي لا يوجد لديه سوى راتبه الذي يتقاضاه.

 

مؤكدا أن شراء الأضحية من الموظف في الوقت الراهن بات من عجائب الدنيا ، بل ومن المستحيل أن يكون ذلك، مبينا أن أعلى بتفكير الموظف هو كيف يوفر القوت الضروري له ولأولاده من الأشياء البسيطة جدا.

 

ركود واسع 

 أثناء زيارتنا الميدانية وجدنا أنه لا يختلف بائعي الأضاحي عن المواطنين، من حيث التذمر والشكاوى من الأسعار، إلا أن بائعي الأضاحي، يؤكدون عن ركود يضرب السوق في عملية البيع، أحد بائعي الأضاحي في أمانة العاصمة ـ علي الخمري ـ الذي أشار إلى اختلاف سعر الأضاحي بحسب النوع والوزن، وقفز أسعارها من 30 ألف ريال، لتتجاوز الـ70 ـ 80 ألف ريال، وأحيانا نصطدم بعملية الشراء لتصل سعر الماعز إلى 200 ألف ريال ويقسم على ذلك.

 

مبينا أن حالة المواطن لا تسمح لهم بشراء الأضاحي، وأصبح العرض أكثر من الطلب، وسط تأكيدات المواطنين بأن عيدهم سيكون أحلى مع لحوم” الدجاج”.

 

تدني الاستيراد

وأشار الخمري إلى أن البيع للثروة الحيوانية المحلية” البلدي” إلى دول الخليج منذ أعوام سابقة مستمر ومطلوب لأفضليتها من الأفريقي.

 

ومع أن هذا العام انخفض استيراد اللحوم من دول القرن الأفريقي أدى إلى ارتفاع أسعار الماعز والماعز والاثوار من مختلف المناطق اليمنية، مع الحصار على الموانئ والمعارك العسكرية في الساحل الغربي.

 

انهيار اقتصادي

إلا أن الأمين العام لـ” جمعية حماية المستهلك ” صالح غيلان، أرجع ارتفاع البضائع والمواد الغذائية، وانعكس ذلك على أسعار الأضاحي لهذا العام بخلاف عيد الفطر المبارك بشكل مفاجئ، إلى انهيار الريال اليمني أمام العملة الأجنبية، الذي وللأسف الشديد بعض التجار ربط سعر المواد الغذائية وعمل على بيعها بحسب العملية الأجنبية.

 

مؤكدا أن تبعات ذلك انعكس سلبا على الوضع المعيشي للمستهلك اليمني بالمزيد من الأعباء وأثقلت كاهله، مع استمرار العدوان والحصار، وانقطاع المرتبات، وهو ما بات ينذر بمجاعة وكارثة  اقتصادية واجتماعية خطيرة إذا لم يتم تدارك ذلك بشكل مسؤول.

 

 

تفعيل الرقابة وضبط الأسعار

ودعا أمين عام جمعية حماية المستهلك حكومة الإنقاذ في صنعاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تحد من التلاعب بسعر العملات الأجنبية في السوق، وتفعيل الرقابة الميدانية وضبط  أسعار السلع وفق ضوابط صارمة ورادعة، حتى لا تصبح لقمة عيش المواطن خاضعة للابتزاز والجشع من قبل ضعفاء النفوس والأخلاق من التجار، بالتزامن مع استمرار الحصار.

 

عزوف وانتشار الأمراض

فيما أوضح نائب مدير عام مكتب الصناعة والتجارة في محافظة ذمار “محمد اليازلي” أن إنتاج الثروة الحيوانية المحلية منخفضة جدا خلال الثلاثة السنوات الماضية، بسبب عزوف معظم المربيين عن الرعي، لأسباب الحرب على اليمن، وانتشار بعض الأمراض المميتة للحيوانات.

 

ويوافق بالرأي أمين عام حماية المستهلك” صالح غيلان” بأن انهيار العملة المحلية أمام الدولار، انعكس على مختلف السلع والبضائع في السوق بما في ذلك المواشي المحلية، والمستوى المتدني من الثروة الحيوانية المحلية، لا تغطي أكثر من 35% من الاستهلاك المحلي للحوم، فيما تتجاوز 65% من تغطية الاحتياج المحلي  عن طريق استيراد المواشي من دول القرن الأفريقي كل عام.

 

تدهور العملة

 

وتطرق اليازلي من وجهة نظر أخرى خصوصا بعد قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر2016، أصبح البنك في صنعاء عاجزا عن تغطية فاتورة الاستيراد، واتجاه التجار المستوردين نحو شركات الصرافة، أسهم في ارتفاع الأسعار نتيجة المضاربة على العملة الأجنبية، أسهم ذلك  في تدهور العملة المحلية، ومؤخرا تم طباعة 800 مليار ريال يمني في روسيا من قبل حكومة هادي في عدن، دون تغطية كانت الكارثة في انهيار الريال اليمني وبشكل مريع.

 

قد يعجبك ايضا