الخبر من مصدره لحظة حدوثه

حرب التحالف الاقتصادية على اليمن تؤثر سلباً على التعليم وتجبر الطلبة على العمل خارج مدارسهم

استطلاع خاص// صنعاء // وكالة الصحافة اليمنية //        فرضت الحرب الاقتصادية أعباء مالية إضافية على كل أسرة من أجل توفير لقمة العيش، مما اضطر   بعض  الأسر  الدفع بأبنائها إلى سوق العمل بدلا من التعليم في المدارس، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية في السوق المحلي  بشكل خيالي، جراء الأزمة الاقتصادية وهبوط سعر [...]

استطلاع خاص// صنعاء // وكالة الصحافة اليمنية //

 

 

 

 فرضت الحرب الاقتصادية أعباء مالية إضافية على كل أسرة من أجل توفير لقمة العيش، مما اضطر   بعض  الأسر  الدفع بأبنائها إلى سوق العمل بدلا من التعليم في المدارس، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية في السوق المحلي  بشكل خيالي، جراء الأزمة الاقتصادية وهبوط سعر الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، في حرب ما تسمى السقوط الأخلاقي لدول التحالف، في تجويع الشعب اليمني.

 

2 مليون طفل

 

وبحسب إحصائيات لليونيسيف أن هناك ما يقارب من 2 مليون طفل من مختلف المحافظات اليمنية خارج المدارس.

أسهمت الحرب على اليمن بشكل كبير إلى تدمير البنية التحتية التعليمية، وفرضت الظروف المعيشية ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس منذ العام 2015، لتجبر العديد من الأبناء على الاتجاه لسوق العمل من أجل مساعدة أسرهم في مواجهة المعيشة، وتوفير أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة.

 

 

أزمة اقتصادية

 

يؤكد المواطن عبدالله مقبل جلبه، أنه عاطل عن العمل ويسعى كثيرا لتوفير لقمة العيش لأسرته المكونة من زوجة، وطفل في الصف الثاني أساسي وشابة في الصف الأول الثانوي، والظروف المعيشية جراء العدوان على اليمن من قبل دول التحالف، عملت على تأزيم الوضع الاقتصادي من عام لآخر، وخلقت مجاعة حقيقية وانعدام أبسط الأشياء.

 

وأضاف بالقول “أصبحنا لا نستطيع أن نوفر لقمة العيش للأبناء، إلا أننا حريصون على أن يتعلم أبنائنا وتعويضهم عنا كوني تركت التعليم في بداية مرحلة الثانوية”.

 

إلا أن الوضع الراهن يمثل قهر للآباء أمام احتياجات الأبناء الدراسية، حيث كنا خلال السنوات الماضية نستطيع أخذ تلك المستلزمات من بعض الأصدقاء” دين ” لمدة معينة، أو نستلف قيمتها، على أن يتم تسديدها لاحقا، أما الآن من الصعب أن يعطيك.

 

معاناة مزدوجة

 

 أما محمد الشرعبي ـ موظف حكومي ـ معاق ـ ويعمل بائع في أحد أسواق القات ـ أوضح أن الظروف القاهرة هي من أجبرته الخروج للعمل وبيع القات،  ونعاني من معاناة مزدوجة من أجل توفير لقمة العيش واحتياجات الأسرة.

مبينا في إطار حديثه أن عمله لا يفي بالغرض لشراء أبسط احتياجات طفلين له في المدرسة والذي أصبح القلم الرصاص بـ100 ريال، فكيف بالحقائب الدراسية التي تتجاوز سعرها 5 آلاف ريال.

وأضاف بأنه يحتاج كحد أدني لطفليه من المستلزمات الدراسية ” أزياء وحقائب وقرطاسية” وغيرها من الأحذية بحدود عشرون ألف ريال، وكل هذا يمثل أعباء نتحملها بمرارة وألم.

 

استمرار الحصار

 

فيما يشير مالكو المحلات التجارية إلى أن قذارة الحرب الاقتصادية على المواطن اليمني من قبل دول التحالف، أسهمت في ارتفاع الأسعار بفعل هبوط الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، وبالتزامن مع استمرار الحصار..حيث يشير سلطان خالد رضوان ـ بائع ملابس وأزياء مدرسية أن الأسعار خلال العام الدراسي الراهن تختلف عن كل عام.

 

مبينا أنه لم يبحث الربحية، وأن من يستغل أوضاع المواطنين في مثل هذه الأيام إنسان بلا ضمير أو إحساس، لاسيما وأن الكثير بالكاد يلبون قوت أولادهم، لافتا أن السوق يفرض نفسه في عملية البيع والشراء.

 

حرمان الطلاب

فيما يشير الاستاذ أسعد مطهر العرامي ـ  وكيل مدارس المعرفة النموذجية ـ إلى أن الأسعار الجنونية للمستلزمات المدرسية واحتياجات الأبناء والبنات، أسهمت بحرمان الكثير من الأطفال عن التعليم، والاتجاه نحو سوق العمل، من أجل توفير بعض احتياجاتهم، والبعض الآخر تجبره ظروف الأسرة ترك التعليم من أجل العمل على توفير بعض متطلبات الأسرة.

 

مبينا أن الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن الحرب والحصار الاقتصادي، أفرزت قضايا ومشاكل أسهمت في تردي الحياة المعيشية للمواطنين بشكل عام.

 

مشددا على أهمية التكافل الاجتماعي بشكل عام، من أجل تخفيف حدة الاحتياج للأسر في مجال الغذاء بدرجة أساسية مع ما تشهده البلاد من أزمة اقتصادية حادة وارتفاع الأسعار.

 

التمسك بالتعليم

 

فيما أكدت إحدى المعلمات عزيزة أحمد مهدي إلى أن الأوضاع الاقتصادية انعكست سلبا على الأداء التعليمي، منذ بداية حرب دول التحالف على اليمن، بل وتجاوزت أبعد من ذلك إلى مستوى المجاعة التي باتت تهدد كل أسرة يمنية.

 

وأوضحت أن الأوضاع المعيشية للأسرة أجبرت أبنائها للانخراط في سوق العمل والبحث توفير لقمة العيش، حيث وأن بعض الآباء ينظر في مثل هذه الظروف المعيشية وللأسف أن تعليم أبنائه مجرد خسارة.

 

وأشارت إلى أن توقف الأبناء عن التعليم هي الكارثة بحد ذاتها على اليمن، وتبعاتها أعظم وأوسع من الحرب العسكرية على اليمن.

 

 

ودعت عزيزة، كافة أولياء الطلاب وأسرهم إلى التمسك بتعليم أبنائهم، باعتبار أن التعليم هو الأمل الكبير في بناء مستقبل اليمن، مهما طال واستمرت الحرب على اليمن، إلا أن التعليم يجب أن يستمر دون التفريط به مطلقا.