الخبر من مصدره لحظة حدوثه

المؤسسسات الاستثمارية الرائدة.. ما زال بوسعها أن تكون رافعة للاقتصاد الوطني

  تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية حين يسعى أي طرف في اليمن إلى أن يصل شر الحرب إلى المؤسسات والشركات الاستثمارية والصناعية الوطنية الرائدة في البلد، فإنه بذلك يلحق إضراراً مدمرة وطويلة الأمد باقتصاد البلد. الإضرار بتلك المؤسسات والشركات الاستثمارية الوطنية الرائدة جريمة يجب أن لا تسقط بالتقادم أبداً، لأنها بالإضافة إلى إضرارها باقتصاد بلد [...]

 

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية

حين يسعى أي طرف في اليمن إلى أن يصل شر الحرب إلى المؤسسات والشركات الاستثمارية والصناعية الوطنية الرائدة في البلد، فإنه بذلك يلحق إضراراً مدمرة وطويلة الأمد باقتصاد البلد.
الإضرار بتلك المؤسسات والشركات الاستثمارية الوطنية الرائدة جريمة يجب أن لا تسقط بالتقادم أبداً، لأنها بالإضافة إلى إضرارها باقتصاد بلد هو في الأصل يعاني من الأزمات الاقتصادية المتتالية، كما أنه يضر بآلاف المستثمرين الذين قرروا أن يكون مساهمين في شركات بلادهم الوطنية ويكون داعماً لها كي تنجح وتكبر وتعود بالنفع على الاقتصاد الوطني بشكل عام لأن نجاح تلك الشركات سيحفز الكثير من الشركات على أن يكون لها كيانات اقتصادية داخل البلد.

ومثلما أن الشركات الاستثمارية الوطنية تعتبر أداة فاعلة في تحسين المناخ الاستثماري الذي ينعكس ايجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال جذب مزيد من الاستثمارات ، فإنها بالمقابل تتيح فرص العمل للآلاف من الكوادر الوظيفية ومخرجات التعليم الجامعي .

ولكن ماذا لو أن تلك الشركات تعرضت للإبتزاز، أو لحقت بها أضرار الحرب بصورة متعمدة، من سيكون المتضرر الرئيس هل أحد الخصوم السياسيين أم البلد واقتصاده وعشرات الآلاف من أبنائه سواء المستثمرين أو العاملين وأسرهم؟!.

القطاع الخاص يتحدى
يؤكد رجال أعمال لوكالة الصحافة اليمنية أنه ورغم الازمة التي تمر بها اليمن جراء الحرب العدوانية التي عصفت بالاقتصاد الوطني وتسببت بأضرار كبيره للقطاع الخاص إلا ان القطاع الخاص يحاول الاستمرار في مشاريعه التنموية والانسانية وله ادوار مهمه ومشهوده ويسعى إلى الوصول الى كافة مناطق اليمن رغم المخاطرة العالية جراء ذلك وحالات القصف التي تعرضت لها بعض قاطرات النقل للبضائع بالإضافة الى اسهاماته في الجانب الاغاثي والانساني بل ويبتكر القطاع الخاص حلولا كبيرة لمواجهة التحديات في ظل تحلل مؤسسات الدولة بشكل كلي في كثير من مناطق اليمن.

قرصنة مؤسسات
وقال محمد غبسي الصحفي المتخصص بالقضايا الاقتصادية:”من يتابع الخطوات التي أقدمت عليها دول التحالف وعبر أدواتها من القوى اليمنية لا بد وأنه يدرك بأن هناك توجه لاستنساخ الشركات اليمنية وقرصنة مؤسسات الدولة اليمنية وذلك في إطار بحثهم عن موارد لدولتهم الوهمية”.

ويضيف:” من الإنصاف القول بأن هناك ممارسات خاطئة حدثت ولازالت تحدث بحق الكثير من المؤسسسات الرسمية الاستثمارية هنا
وهناك..والمتضررون هم الوطن والمستثمرين المساهمين والعاملين في تلك المؤسسات، ويجب مراعاة ذلك”.

كُلفة إعادة الإعمار
وتطرق الصحفي عبدالقوي شعلان على صفحته في الفيس بوك إلى مسألة غاية في الأهمية تتعلق بإعادة الإعمار بعد الحرب قائلاً:”الحقيقه أننا الآن بصدد إعادة إعمار بلد دمرناه بحمق وغباء الساسة منا، يعني سيكون علينا البدء من أول مشروع دشنه السلال عام 62م، يعني سننتظر 56 خمسون عاما اخرى لنصل الى ما كنا قد وصلنا”.
وأشار شعلان إلى أن هناك 5 مصانع وطنية للإسمنت أصبحت مدمرة وتحتاج إلى 40 سنة من أجل أن ننجز مصانع مثلها أو مقاربة لها، ناهيك عن مصانع أخرى في قطاعات عديدة.

 

تعطيل الوطن
الأمثلة على أهمية الحفاظ على المؤسسات الاستثمارية الوطنية الرائدة وتحييدها كثيرة، منها شركة كمران للصناعة والاستثمار..هذه الشركة ذات المشوار العملي الطويل والناجح، تعرضت لكثير من المضايقات في محاولة من البعض لتعطيل مهامها بصورة لا تخدم الوطن ولا شريحة واسعة من العملاء المساهمين في الشركة والعاملين فيها.. أن تعطيل أي شركة وطنية هو تعطيل لكل الوطن، وهذا لا يجوز إطلاقاً على الأقل من أجل جيل قادم.
“وكالة الصحافة اليمنية” التقت بأحد الموظفين في شركة كمران وقد قال لها:” شركتنا ناجحة بصورة لافتة، وقد عُرف عنها أنها التزامها المهني والوطني، وهي تضم مساهمين كثيرين ويعمل فيها قرابة 1400 موظف وعامل..لكن الشركة تعرضت للكثير من الإشاعات المغرضة التي تهدف إلى تعطيلها”.
وأضاف:” الوطن الخاسر الأكبر من أي استهداف للشركة أياً كان نوع الاستهداف، ليس ذلك وحسب بل ونحن الألف والأربعمائة موظف الذين نعول قرابة 80 ألف شخص هم قوام من نعولهم، فضلاً عن المساهمين وعائلاتهم”.

 

رؤوس أموال غادرت
وبحسب دراسات ومسوحات ميدانية اقتصادية في مختلف المحافظات اليمنية حتى نهاية العام 2017 تؤكد أن 83% من مؤسسات القطاع الخاص تضررت بسبب الحرب فيما توقفت 47% من المؤسسات بشكل كلي، كما اظهرت نتائج الدراسات ان 21% من رؤوس الاموال الاستثمارية غادرت الى الخارج من اجمالي المؤسسات التي لم تتوقف ولا تزال تمارس نشاطها التجاري إما بشكل كلي أو جزئي في حين أن 79% لم تبدأ بنقل أنشطتها لكن البعض قد بدأ يفكر فعلاً.
ولفت الدراسات الاقتصادية أيضاً 52% من الشركات المتوقفة بسبب الحرب لا تفكر باستعادة عملها في الوقت الراهن و47% بدأوا بالتفكير باستعادة انشطتهم التجارية رغم المشاكل واستمرار الحرب، مما يؤكد ان القطاع الخاص يحاول الاستمرار في تقديم الخدمات رغم الصعوبات .

التحييد ضرورة وطنية
وقال مصدر مسئول في الغرفة التجارية :” طالبنا كقطاع خاص الجهات المعنية بتحييد القطاع الخاص وتسهيل القيام بدوره في تقديم المساعدات ودعم التنمية، واستمرار النشاط التجاري وطالبنا بفتح مطار صنعاء الدولي الذي سيمثل منفذ حيوي وسيساعد في تنشيط النشاط التجاري الذي سيضمن تدفق السلع باستمرار”.

ختاماً:

ثمة مستقبل ما زال ينتظر كل اليمنيين، سواء الجيل الحالي أو الذي يليه.. وحتماً الحرب لن تستمر، وبدلاً من الخوض من غمار مكايدات مدمرة للوطن، ومستقبله.. يجب أن نجنب المرحلة المقبلة  أي أضرار  فهذه المرحلة المستقبلية ستحتاج إلى رافعة اقتصادية وطنية  تتمثل ببنى تحتية اقتصادية واستثمارية تختصر لليمن المشوار طويل ومكلف جداً.