الخبر من مصدره لحظة حدوثه

قُضاة شماليون يباركون الإنفصال في عدن

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية//   حين يكون السقوط مجرد حادث لأشخاص عاديين فذاك مقبول، لكن من المؤسف أن يختار مجلس القضاء الأعلى في عدن - ان جازت التسمية - السقوط في هاوية التآمر، على وحدوية اليمن..مؤسف أن يكون القضاء النافذة العليا للعدل هو ذاته بوابة الخروج من وحدة وطن كل ذنبه أن طعنات الغدر [...]

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية//

 

حين يكون السقوط مجرد حادث لأشخاص عاديين فذاك مقبول، لكن من المؤسف أن يختار مجلس القضاء الأعلى في عدن – ان جازت التسمية – السقوط في هاوية التآمر، على وحدوية اليمن..مؤسف أن يكون القضاء النافذة العليا للعدل هو ذاته بوابة الخروج من وحدة وطن كل ذنبه أن طعنات الغدر التي تخترق خاصرته كانت بأيدي أبنائه.

في 22يونيو2017 أكد القاضي حمود الهتار- رئيس المحكمة العليا المعين من قبل الرئيس المستقيل هادي أن صرف مرتبات القضاة وأعضاء النيابة العامة وكافة منتسبي السلطة القضاِئية واجبٌ إنسانيٌ ودينيٌ ووطنيٌ والتزامٌ محليٌ وإقليميٌ ودوليٌ.

وقال الهتار آنذاك في منشورٍ له على صفحته على الفيسبوك، إن صرف رواتب القضاة مسؤولية السلطة الشرعية في اليمن.. داعياً إلى إبعاد القضاء عن الصراعات السياسية والعسكرية.


كان ذلك قبل قرابة العام والنصف، لكن ما حصل خلال تلك الفترة أثبت أن الهتار كقاض لم يقدم ما ينفع زملائه في السلك القاضي الذين ما زالوا يعانون من حشر رواتبهم في مسائل السياسة وتوقيف صرفها إلا فيما ندر مما جعلهم يعيشيون أوضاعاً صعبة لا تليق بهم كقضاة ورجالات عدل وقانون.

ومؤخراً دخل القاضي الهتار إلى قلب الصراع السياسي التشطيري الانفصالي، وذلك من خلال حضوره الرسمي بمعية عدد من كبار القضاة الملتحقين بحكومة هادي في عدن، وافتتاحه لنادي القضاة الجنوبين الذي هو مكون يمهد للانفصال بين الشمال والجنوب عبر تسميته واشهاره رسمياً على الرغم من أن هناك نادٍ للقضاة، لكل القضاة شمالاً وجنوباً وميزته أنه لم ينساق وراء الصراعات السياسية أو الدعوات المناطقية المقيتة وظل محافظاً على كينتوته الوحدوية والحقوقية والنقابية رغم كل ما عاناه من مشكلات عديدة.


منتصف الأسبوع الفائت (الثلاثاء30 أكتوبر) حضر القاضي الهتار بمعية رئيس مجلس القضاءالأعلى المعين من قبل هادي القاضي الدكتور علي ناصر سالم، حفل افتتاح مقر نادي قضاة الجنوب في محافظة عدن، ومعهم كل من رئيس محكمة استئناف عدن القاضي فيهم عبدالله الحضرمي ، ورئيس النيابة العامة القاضي قاهر مصطفى ورئيسة نادي القضاة الجنوبي صباح علوان.

كان الهتار مرتدياً بدلة عصرية وربطة عنق غير أنيقة، لكنه ربما كان يحاول أن يواكب الحداثة في عدن..ليس ذلك مهم فثمة قضية أهم من كل ذلك بل وأهم من الهتار، قضية تتعلق بوطن يقف كجلمود صخر أمام دعوات الإنفصال.


ماذا يعني افتتاح مقراً رئيسياً لنادي قضاة”جنوبيون” في تصرف يدعو إلى تجزئة القضاء، الذي تجزء بفعل الحرب وزاده قضاة كالهتار وعلي ناصر واليوسفي تشظٍ وها هم يباركون هرولته صوب الإنفصال؟!.
لقد كان الهتار واليوسفي يبدون تفاعلاً مع ما قاله القاضي الدكتور علي ناصر سلام الذي افتتح الحدث وأضفى عليه صفة رسمية وقد أشاد الرجل بخطوات نادي القضاة الجنوبي التي اسماها بالخطوات الإيجابية.


في حفل الافتتاح قالت القاضية صباح أحمد العلواني رئيسة ما يسمى بالمكتب التنفيذي لنادي القضاة الجنوبي أن افتتاح المقر الرئيسي يمثل قاعدة انطلاق للنادي ودافعاً نحو تحقيق المزيد من الأعمال والانجازات المتمثلة برص صفوف أعضاء السلطة القضائية والدفاع عن كافة حقوقهم القانونية والمشروعة والمتمثل في ابرزها في حصولهم على حياة كريمة تمكنهم من أداء رسالتهم السامية في المجتمع.

ولفت العلواني إلى أن عمل نادي القضاة الجنوبي هو عمل نقابي محض بعيداً عن السياسة والتسيس، كما تحدثت بإسهاب عن عديد أهداف للنادي وقد تجاهلت تماماً أن هناك نادٍ للقضاة، نادٍ جامع ومهتم بكل قضايا القضاة في كل اليمن وهو ناشط وفاعل رغم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد وأثرت على مجالات الحياة فيها بما في ذلك القضاء.


ليست المشكلة فيما طرحته القاضية صباح العلواني فقط، لكن الكارثة أن قضاة كالهتار وهزاع اليوسفي كانوا حاضرين وراضين عن تصرف يعد بمثابة الخطوة الأولى والأكثر خطورة في طريق فصل القضاء اليمني ما بين جنوبي وشمالي، وحتماً لن ينجو الهتار واليوسفي من تبعاتها الكارثية ومن التحق بركبهم من قضاة الشمال واستسلموا لأي أفعال تؤذي الوطن وتضر بزملائهم من قضاة المحافظات الشمالية.

ما أقدم عليه القضاة الأفاضل علي ناصر سالم والهتار واليوسفي ومن والاهم، رفضه المحامين في عدن، وبحسب مصدر مسئول في نقابة المحامين العدنيين ، فقد حاول محامي انفصالي تأسيس نقابة محامو الجنوب، لكن المحامين في عدن أفشلوه وقالوا له نحن رجال قانون متى وقع الإنفصال بقانون عملنا نقابة خاصة بنا.

أحد القضاة ، طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من أن يتعرض لإجراءات تعسفية في عدن، قال لوكالة الصحافة اليمنية: من المؤسف أن يشارك قضاة كبار كعلي ناصر والهتار واليوسفي في افتتاح نادي مناطقي خلافاً للنظام والقانون ، أنها جريمة، هم بتصرف كهذا أكدوا الانفصال.

 

القاضي أكد أن القضاة علي ناصر والهتار واليوسفي غادروا العاصمة صنعاء إلى عدن ليخدموا أنفسهم، وبينما هم قد ضمنوا توظيف أبنائهم وبناتهم في العاصمة صنعاء ومنهم من يعمل بمجلس قضاء صنعاء (ابن القاضي علي ناصر )، فتراهم يتجاهلون معاناة زملائهم القضاة الميدانيين في المحافظات الشمالية الذين يعانون من أوضاع مالية صعبة بسبب مزاجية صرف مرتباتهم المتبعة من قبل المعنيين في عدن.

“أنهم يخدموا بعضهم كقادة ويعاقبوا قضاة الميدان”،كان القاضي الذي تواصل مع وكالة الصحافة اليمنية من مدينة عدن، لأنه رفض أن يكون القضاء بوابة للإنفصال، وهو قد أشار صراحة للناصر والهتار واليوسفي وأضاف إليهم القاضي طاهر الفائق عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.

لقد كانت كلمات ذلك القاضي حاملة للكثير من الأسى، وقد ختم:” تقاسمواالأدوار..ذهبوا هم إلى عدن بعد أن وظفوا أبنائهم في السلك القضائي بصنعاء” .