المصدر الأول لاخبار اليمن

المؤامرة على الاقتصاد اليمني: التحالف نفذ والأمم المتحدة غضت طرفها

تقرير تحقيقي خاص: وكالة الصحافة اليمنية//   فيما المعارك تسير بوتيرة ساخنة في مختلف الجبهات بينها جبهات ماوراء الحدود،بين الجيش اليمني المسنود باللجان الشعبية وبين قوات تحالف العدوان على اليمن والمسلحين الذين يقاتلون في صفوفهم ، كانت ثمة معركة اقتصادية تدار بصورة خفية وخبيثة جداً.   المؤامرة على الاقتصاد اليمني، كانت من أجل تحقيق انتصار [...]

تقرير تحقيقي خاص: وكالة الصحافة اليمنية//

 

فيما المعارك تسير بوتيرة ساخنة في مختلف الجبهات بينها جبهات ماوراء الحدود،بين الجيش اليمني المسنود باللجان الشعبية وبين قوات تحالف العدوان على اليمن والمسلحين الذين يقاتلون في صفوفهم ، كانت ثمة معركة اقتصادية تدار بصورة خفية وخبيثة جداً.

 

المؤامرة على الاقتصاد اليمني، كانت من أجل تحقيق انتصار زائف على الشعب اليمني..وتكشفت حقيقة اطماع السعودية والإمارات في اليمن وموارده وثرواته وموقعه الاستراتيجي، وأرادتا أن تخنقه بحصار اقتصادي لم يستثني من الدخول حتى الدواء.

 

وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي وصلت حداً غير معقول ولا مقبول، إلا أنها سترتد على السعودية والإمارات وحكومة عدن.. فقد تحولت إلى غضب شعبي متنامي وحاد جداً، في كل اليمن وخاصة المحافظات والمناطق التي يسيطر عليها التحالف.

 

وقد كان من نتائج تمادي السعودي والإمارات ومعهما حكومة عدن في التآمر على الاقتصاد اليمني، أن المحافظات التي رُفعت فيها، قبل عامين، عبارات الشكر لـ«التحالف»، وجدت نفسها في مواجهة مصيرية مع سياسات التجويع التي يقودها الأخير، مُحاوِلاً تحقيق ما لم تحقّقه القوة على مدى ثلاثة أعوام 9 أشهر تقريباً، من خلال تشديد الحصار على المحافظات الواقعة تحت سيطرة «حكومة الإنقاذ»، واستهداف سبل
عيش المواطنين في المحافظات كافة عبر ضرب القيمة الشرائية للعملة.

وسيلتان أرادت من خلالهما السعودية والإمارات إخضاع اليمنيين، غير مكترثتَين للتداعيات الناتجة من تدهور سعر صرف الريال الذي فقد 60% من قيمته خلال الثلاثة الأشهر الفائتة، مع ما تسبّب به ذلك من رد فعل شعبي غاضب ضد «التحالف»، للمرة الأولى منذ بدء العدوان، من المهرة شرقاً وحتى الحديدة غرباً.

 

تدهور حاد فتح ملفات عدة

التدهور الحاد في سعر الصرف فتح، كذلك، الكثير من الملفات التي حاولت حكومة الرئيس المستقيل هادي تجنّبها خلال الفترة الماضية،إذ تصاعدت المطالبات في الجنوب والشمال باستعادة عملية إنتاج النفط والغاز اللذين تشكّل عوائدهما 75% من إجمالي الإيرادات العامة للبلاد، لكن اليمنيين محرومون من إمكانية الاستفادة من تلك الإيرادات بفعل «سيطرة دول العدوان على حقول النفط المنتِجة في محافظتَي شبوة وحضرموت» وفقاً لما أكده مصدر في وزارة النفط في حكومة الإنقاذ.

وكشف المصدر،أن قوات إماراتية سيطرت قبل عدة أشهر على جميع حقول النفط المنتِجة في قطاع المسيلة النفطي، لافتاً إلى قيام أبو ظبي بتعزيز وجودها العسكري في منشأة المسيلة النفطية بلواء كامل من القوات الخاصة الإماراتية مزوّد بأربع طائرات «أباتشي» موجودة داخل مطار شركة «بترو مسيلة» (كنديان نكسن سابقاً)، والواقع في قطاع «14 النفطي».

 

تقاسم سافر للثروة

ثمة حقول نفطية تحوّلت إلى ثكنات عسكرية، ما يحدث بمثابة تقاسم للثروة السيادية بين الإمارات والسعودية وقيادات عسكرية تنتمي إلى حزب الإصلاح وتوالي هادي في مأرب، كما أن الإمارات تسيطر على المنشآت النفطية في حضرموت وشبوة بالاتفاق مع الرياض، التي سعت هي الأخرى للحصول على امتيازات نفطية في شبوة.

وأكدت مصادر نقابية في شركة «بترو مسيلة» التي تنتج شهرياً أكثر من مليون برميل من الخام الثقيل، تُصدَّر عبر ميناء الضبة النفطي في مدينة المكلا (مركز محافظة حضرموت) الخاضع لسيطرة كتيبة إماراتية بقيادة ضابط إماراتي يدعى أبو سلطان الشحي، وتُباع من دون أي مناقصات رسمية وبلا أيّ تدخّل من قِبَل حكومة هادي، ويتم تحويل إيراداتها من العملة الصعبة إلى البنك الأهلي السعودي.

القوات الإماراتية المتمركزة في شركة «بترو مسيلة» بذريعة حماية المنشآت النفطية تفرض الحصول على ما نسبته 5% من حجم الإنتاج اليومي على ثلاث شركات نفطية منتِجة للنفط في «قطاع 14» و«قطاع 10» و«قطاع 32» في المسيلة.

مبادرة مسئولة
قبل قرابة الشهرين أعاد تصاعد الدعوات إلى وقف تدهور العملة، مرة أخرى، مبادرة تحييد الاقتصاد التي أطلقها قائد «أنصار الله» السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي قبل نحو 5 أشهر تقريباً، إلى الواجهة. فالمبادرة دعت إلى تحييد الإيرادات العامة للدولة، وتسليمها إلى جهة محايدة تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، وتتولّى صرف رواتب الموظفين، والحفاظ على سعر صرف العملة. لكن الردّ جاء بمطالبة «أنصار الله» بالاعتراف بـ«الشرعية»، وتسليم الإيرادات إلى «مركزي عدن».

وهي شروط وصفها مراقبون بـ«التعجيزية»، معتبرين أنها لا تكشف عن وجود رغبة لإنقاذ اليمنيين من الانزلاق إلى حافة المجاعة، بل تخدم دول العدوان، وتحاول إسقاط جرائم السعودية والإمارات.

أبعاد المؤامرة
تطورت مطالب المجتمع الدولي الموالي لتحالف العدوان على اليمن – والذي يتحكم بمفاصل إدارته وملفاته المختلفة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني -، من المقايضة بالحديدة ومينائها مقابل الراتب، إلى المقايضة باليمن كله وبكل ثرواته مقابل الراتب..!.

 

وقضية المرتبات مسألة ضرورية جداً، لكنها استخدمت للتلاعب باليمنيين بصورة خبيثة، فبعد أن ظلت المرتبات تصرف من البنك المركزي في صنعاء بانتظام منذ بدء العدوان في مارس 2015 وحتى اغسطس 2016م، قرر هادي بناء على توجيهات دولية وسعودية إماراتية على نقل البنك إلى عاصمته المؤقتة عدن مقدماً وعوداً بالتزامه بصرف المرتبات لكل المحافظات اليمنية، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث.

 

ابتزاز غير منطقي

استخدمت المرتبات من قبل هادي والتحالف بصورة غير اخلاقية كوسيلة ابتزاز الغرض منها تجويع الشعب وإهانته من خلال إيقاف مصدر دخله الوحيد .. ثم استخدامها في المقايضة على مقدرات اليمن وثرواته التي تُنهب بصورة ممنهجة فعلاً خاصة في المحافظات والمناطق والأجزاء التي يسيطر عليها التحالف كحضرموت وعدن وشبوة ومأرب وسقطرى.

 

حقيقة الأطماع الخارجية – العربية والدولية – تكشفت بشكل كامل، فما يهم السعودية والإمارات ومن فوقهما أمريكا هي ثروات اليمن النفطية وموقع سواحلها الجغرافي الاستراتيجي وما تزخر به البلد من مقدرات افتقدت في الماضي إلى قيادة وطنية مخلصة ونزيهة تستفيد منها وتسخرها في ازدهار اليمن وشعبه، إلا أن ما حصل هو العكس للأسف.

 

أما الإنسان اليمني فلا يعني شيئاً بالنسبة لقوى الشر المتآمرة والطامعة التي قررت التخلص من اليمنيين بقتلهم عبر صراعات واحتراب داخلي تحت شعارات زائفة مضللة، أو قتلهم مباشرة بواسطة طائراتها الحربية وقنابلها المحرمة دولياً، وهي بفعل كهذا لم تستثني حتى أولئك الذين اشترتهم بمالها وحولتهم إلى عملاء مأجورين ثم نكلت بهم وأمعنت في إذلالهم والشواهد كثيرة.

 

وقد تهون كل المؤامرات الدولية والاقليمية إلا أن ما تقوم بها حكومة هادي التي يترأسها أحمد عبيد بن دغر من شرعنة لتدمير اليمن ونهبه وتحويله إلى بلد محتل أمر لا يمكن القبول به أبداً.. وهذا ما يكشف سبب رضا التحالف عن هادي وبن دغر وقائمة العملاء الحاملين لمناصب رفيعة في حكومة تدير شئون بلدها من العاصمة السعودية ولا تجرؤ اتخاذ أي قرارات من أي نوع إلا بموافقة الرياض وأبوظبي.

قرض لصرف الأنظار

بعد فضيحة المرتبات الخيالية التي تتقاضها حكومة هادي ومستشاريها وأبنائهم، حاول هادي وحكومته صرف الأنظار إلى قضية رواتب الموظفين، عبر تقديم وزارة التخطيط والتعاون الدولي في حكومة عدن طلب إلى البنك الدولي لمنحها قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار كي تتمكن – بحسب مذكرة الطلب – من صرف مرتبات موظفي الدولة في كل المناطق اليمنية بلا استثناء.

ذات الطلب قدمته حكومة هادي نهاية 2016 للأمم المتحدة وروسيا من أجل السماح بطباعة العملة اليمنية وقد قدمت هذه الحكومة آنذاك تعهداً والتزاماً رسمياً بصرف المرتبات لكل الموظفين في جميع المحافظات غير أن شيء من ذلك لم يحدث، وفقط اقتصر الصرف على بعض المحافظات الجنوبية.

 

ولكن، لماذا سكتت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي قدم نفسه ضامناً عند نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن عن انقلاب هادي وحكومته على تعهداتهم والتزاماتهم تجاه مليون ومائتين ألف موظف يمني؟! ولماذا استمروا في طباعة مئات المليارات من العملة اليمنية وتسليمها لرئيس مستقيل وحكومة فضائح فسادهم عابرة للقارات والأخلاقيات والأعراف الدولية وحتى الإنسانية؟.. ولماذا استمرت
الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في المزايدة على اليمنيين واستغلال معاناتهم بصورة غير لائقة؟!.. وهل تكفي المساعدات الإغاثية الشحيحة في سد رمق شعب تحاصره الأزمات والنكبات والمؤامرات و يُقتل يومياً أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع؟!..تلك الاسئلة – أعلاه – أجاب عنها البنك الدولي في سبتمبر الفائت بطريقة ظاهرها التعاون مع اليمنيين وباطنها الاستيلاء على الثروة.

تسخير المورد السيادي الوحيدالبنك الدولي اشترط على حكومة بن دغر _ آنذاك – تسخير صادرات النفط الخام الذي يعد مورداً سيادياً لتسديد القرض، فضلاً عن التزام جميع أطراف الصراع في اليمن بتوفير الحماية الأمنية اللازمة لإنتاج النفط والغاز وضمان ضخه إلى موانئ التصدير في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف..وهنا تتضح الحقيقة الكاملة، لحرب عدوانية تسير صوب عامها الخامس.

ولعل من الجدير التذكير بالخطوات التي سبقت الحدث الأخير المتمثل بطلب حكومة عدن قرض بثلاثة مليارات من البنك الدولي الذي بالمقابل طلب تسخير أهم مورد سيادي واقتصادي لليمن لإدارته تحت ذريعة سداد القرض.. ولكن لماذا لم تسأل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمات المجتمع المدني والحقوقي، عن مصير أكثر من 600 مليار ريال تم طباعتها في روسيا وسُلمت لهادي وحكومته وفق شروط قيل انها ملزمة بتسليم رواتب الموظفين ؟. ثم عادت إلى طباعة العملة مرات عديدة ليزيد اجمالي ما طبعتها على 2 ترليون ريال وهذا أيضاً تسبب بإنهيار العملة اليمنية بصورة غير مسبوقة.

 

يحتاج الأمر إلى جردة حساب بسيطة ولن تستغرق وقتاً لكشفها، لكنهم غير معنيين بذلك، فما يهمهم قد تحقق بعضه، وهاهم يواصلون مؤامرتهم الخبيثة لتحقيق أجندة أطماعهم كاملة، وبما أنهم عجزوا عن ذلك بالحرب التي فاجأتهم برجال أشداء مستميتين في الدفاع عن بلادهم، فلجأوا إلى حرب اقتصادية ابتزازية وغير اخلاقية.

 

خطوات مريبة

ومن أبرز الخطوات التي سبقت طلب حكومة هادي للبنك الدولي ورده عليها، وكانت ممهدة لها ، هي جهود وخطط المبعوث الأممي السابق إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

 

في الـ16 من شهر يوليو 2017، وصل المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى القاهرة، لعرض مبادرته الجديدة بشأن مقايضة السلطات في صنعاء على تسليم مدينة الحديدة مقابل تسليم رواتب الموظفين.

 

ولد الشيخ بعد يومين قضاها في القاهرة، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وقدم له مبادرة تتضمن شروط على “صنعاء” فيما يخص مدينة الحديدة.

 

وفي الـ15 من يونيو 2017، دعا مجلس الأمن الدولي الأطراف المتحاربة في اليمن للتوصل إلى اتفاق بوساطة الأمم المتحدة بخصوص إدارة ميناء الحديدة الاستراتيجي واستئناف دفع رواتب الموظفين في وقت تقترب فيه البلاد من المجاعة، بحسب البيان الأممي،.

 

ويبدو آنذاك أن ذلك أصبح لدى المؤسسات الدولية الحديث الأبرز فيما يخص الصراع في اليمن، وهو تسليم الرواتب وميناء الحديدة طواعية إلى طرف ثالث، وتأجيل النقاش في الضغط على الأطراف المتناحرة على السلطة للتوجه إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة اليمنية، إلى أجل غير مسمى، وهو ما قد يزيد الأمور تعقيدًا، وتتحول الحرب اليمنية إلى صراع منسي وسط المستجدات على الساحة في المنطقة.

الأمريكيون يقايضون أيضاًوقد دخل الأمريكيون على خط المقايضة بالحديدة مقابل الرواتب بطريقة فجة ومستفزة ، حيث قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أثناء جلسة للجنة المخصصات التابعة لمجلس الشيوخ في واشنطن، أن بلاده تعتقد أنه يمكن وضع الميناء تحت سيطرة جهة ثالثة، وأضاف: “سيسلم الحوثيون طوعًا ذلك الميناء إلى جهة ثالثة، ليس السعوديون ولا الإماراتيون وسيكون بمقدورنا
الدخول”.

 

تصريح خطير حاولت قيادة التحالف واعلامها التغطية عليها، أكد على أن قرار الحرب العدوانية على اليمن هو قرار أمريكي وما السعودية والإمارات إلا أدوات..وهذا ما أكده التصعيد الأخير الذي نفذته قوات التحالف بضوء أخضر أمريكي في الحديدة وفشلت فيه بسبب فدائية الجيش اليمني واللجان.