الخبر من مصدره لحظة حدوثه

إحياء ذكرى مولد النصر في اليمن.. واجب تميز عن كل عام

استطلاع خاص/ وكالة الصحافة اليمنية يحيي المسلمون في الـ 12 ربيع الأول من كل عام، مولد خاتم الأنبياء والمرسلين "محمد صلى الله عليه وآله وسلم"، تعبيرا منهم عن محبتهم لرسول الله وطاعتهم له واحتفائهم باليوم الذي جاء فيه مخلصا للأمة من الجهل ومخرجا لها من الظلمات إلى النور.   وإلى سنوات قليلة مضت كانت فعاليات [...]

استطلاع خاص/ وكالة الصحافة اليمنية

يحيي المسلمون في الـ 12 ربيع الأول من كل عام، مولد خاتم الأنبياء والمرسلين “محمد صلى الله عليه وآله وسلم”، تعبيرا منهم عن محبتهم لرسول الله وطاعتهم له واحتفائهم باليوم الذي جاء فيه مخلصا للأمة من الجهل ومخرجا لها من الظلمات إلى النور.

 

وإلى سنوات قليلة مضت كانت فعاليات الاحتفاء بالمولد النبوي في اليمن متواضعة تقتصر على المساجد وبعض المدارس ومنازل “الأشراف” وهم من سلالة الحسن والحسين أبناء علي ابن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله، غير أنها تحولت إلى فعاليات جماهيرية لها ساحاتها وأماكنها التي تختار بحسب كمية الحضور المتوقع تواجدهم.

 

انطلقت تلك الفعاليات من شمالي اليمن وبالتحديد من محافظة صعدة “منطلق جماعة أنصار الله” حيث اعتادوا إقامة الذكرى في ساحة واسعة وسط المدينة وبعد دخول اللجان الشعبية صنعاء في العام 2014 أصبحت صنعاء تضم أكبر ساحات الحشد للاحتفال بالمولد النبوي.

احتشاد كبير

 

يوم أمس أقام اليمنيون احتفالا بالمولد النبوي هو الثالث منذ انطلاق الحرب التي يقودها التحالف على اليمن بمساندة أمريكية. حشود تقاطرت من مختلف محافظات اليمن إلى خمس ساحات رئيسية أكبرها في ميدان السبعين وسط العاصمة صنعاء.

 

يقول “داوود السفياني” أحد أبناء محافظة عمران لـ “وكالة الصحافة اليمنية”: “أن إقامة هذه الفعالية في ظل الوضع الحالي لليمن من حرب وحصار لهو أكبر رسالة نوصلها نحن أبناء الشعب اليمني إلى مختلف دول العالم بأننا كما ناصرنا رسول الله ونشرنا رسالته وكان لنا الدور الأكبر في صناعة الحضارة الإسلامية فإننا اليوم متمسكون بهدي رسول الله وأننا مازلنا نسير على خطاه ووفق منهجه وشريعته”، وأضاف: “دول التحالف اليوم تعلن ولاءها للغرب ممثلة بأمريكا وإسرائيل بينما نحن نعلن ولاءنا لله ولرسوله وللمؤمنين، وشعارنا اليوم هو “لبيك يا رسول الله” وسيظل شعارنا وسنظل نسير وفق ما أمرنا به.

 

حاجة ماسة

 

من جانبه يقول الإعلامي محسن الشامي لوكالة الصحافة اليمنية: “جاءت هذه الذكرى للمولد النبوي الشريف واليمن والعالم كله يمر بمنعطف تاريخي رهيب، فها هو التحالف يحاصر اليمن ورغم أن هناك كثير من الدماء التي تسفك والأرواح التي تزهق من قبل التحالف، إلا أن اليمنيين وبرغم الجراح والمآسي تجاوزوا كل المحن، وهم اليوم يعلنون للعالم أنهم متمسكون برسول الله”، ويضيف الشامي: “للأسف هناك من يتجهون للبيت الأبيض وترامب وولاءات خاطئة جدا، فغُيِبَتْ شخصية الرسول محمد في الساحة الإسلامية وهو ما أدى إلى ظهور الكثير من البدائل الخطيرة على واقع الأمة والتولي لمن هي لا تعرف إلا الجانب التنفيذي البحت كالقتل والقمع وحصار وتقطيع للأعضاء حتى داخل السفارات، وتجاوزت كل العلاقات الدبلوماسية، وهذا يعني أن المسلمين اليوم بحاجة إلى أن يرجعوا إلى رسول الله”.

 

وفي حديثه عن رسول الله يقول محسن: “محمد كان رحمة للمسلمين لكنه كان شديد على الظالمين والكافرين ولذلك نحن بحاجة إليه بشقيه “الرحمة بالمسلمين والشدة على الكافرين”، مضيفا: “نحن في هذه الساحة للاحتفال بالمولد النبوي نوجه رسائل عدة، وأولها لليمنيين فنقول لهم: ها نحن اليمنيون عندما تحركنا بثقافتنا وقوتنا وعزتنا وتمسكنا برسول الله نقهر العالم، ها نحن الآن أكثر قوة وصلابة من ذي قبل، ونقول للعالم الخارجي “مهما حاصرتم وقتلتم وعبثتم بالاقتصاد اليمني وحاولتم أن تختلقوا الافتراءات على الشعب اليمني ها هم اليمنيون اليوم يقولون للعالم أنهم يمدون يد السلام، لكن السلام المشرف والعادل، السلام الذي يحفظ لليمن كرامته وأمنه واستقلاله، وإن شاؤوا اتجاه آخر فها هم اليمنيون لا يزالون حاضرون في متارسهم ومحاربهم وسط جبهات القتال وما زالت أيديهم على الزناد”.

حضور نسوي

 

وعلى الجانب الآخر كان للمرأة حضورا بهيا رفعت من خلاله صلوات المحبة لرسول السلام والمحبة، معلنة للعالم أن المرأة اليمنية حاضرة إلى جانب الرجل في معركة الانتصار للدين والوطن والحرية، تقول الكاتبة ابتسام المطهر: “لفتتني صور كثيرة في الحشد.. الأطفال وهم يضعون الربطات على رؤوسهم وأيديهم المكتوب عليها اسم النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم.. النساء الكبيرات في السن والشابات يحملن الرايات الخضراء المطرزة باسم النبي، ولقد شاركت في المولد النبوي كي أكون لبنة في بناء الوعي بأهمية هذا اليوم وعظمته، ثم أقوم بمسؤوليتي أمام الله تعالى في توصيل ما قام به اليمنيون من تلاحم وحشد”، وتضيف: “الكل تفنن في حمل الرسائل وكان من واجبي كإعلامية إيصال تلك الرسائل للعالم أجمع”، مشيرة إلى أن المرأة اليمنية أوصلت رسالة كبيرة وهي أن اليمنيات على اختلاف أعمارهن وثقافاتهن كيان واحد يقتفي أثر الرسول الأعظم”.

 

وعن الاحتشاد هذا العام تقول المطهر “تميز هذا العام بأن الحشد صار أعظم مما كان عليه سابقا وذلك دليل على أن الوعي صار أكبر”.

 

رسول للجميع

 

وتقول الإعلامية فاتن الفقيه: “شاركت لأن محمد بن عبدالله هو رسول البشرية جمعاء وليس رسولا لفئة دون أخرى، شاركت لأن نبينا محمد ليس كغيره من الشخصيات التي يمجدها العالم”، وأضافت “هو ليس مولدا لترامب الذي استقبله آل سعود بكل حفاوة، بل هو لخير البشر الذي قدره السامي والرفيع يستحق أكثر من حضور للمولد وأكثر من زينة وأكثر من احتفال كيف لا وهو خاتم الرسل والانبياء وهو الرحمة المهداة، شاركت لأوقف أباطيل الوهابية من بدعة المولد النبوي ومحاولتهم الخبيثة لفصلنا وإبعادنا عن نبينا”.

 

وأشارت إلى أن المرأة اليمنية بحضورها المولد النبوي أثبتت للعالم أجمع وللعدوان خاصة أنها شامخة بشموخها وصامدا بوجودها فهي الأخت والأم والزوجة والإبنة وهي من تشد أزر المجاهدين، وحضورها اليوم ينم عن استعدادها المضي قدما على نهج سيد الخلق وعلى سيرته العطرة، مضيفة “حضورها أكد على محبتها للنبي وعظمته في نفسها”.

 

وأكدت أن الاحتفالية لهذا العام تميزت بالحشد الكبير الذي لم تشهد له اليمن مثيلا كما في الأعوام السابقة وأن الفعاليات الأخرى لم تكن بزخم وحشد يوم المولد النبوي لهذا العام سواء من جانب الرجال أو النساء، وقالت: “بالرغم من أن الحشد كان في كل ساحة وكل المحافظات فقد قدم الحشد هذا العام صورة لا نظير لها في الأعوام الماضية في محافظة صنعاء وتعز والحديدة وصعدة وكان حضورا مشرفا يليق بعظمة هذا الإنسان ويعبر عن إيمان اليمنيين بعدالة قضيتهم وبمحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم”.

مولد النصر

 

يقول الشاعر معاذ الجنيد لوكالة الصحافة اليمنية: “مشاركة اليمنيين هذا العام وكل عام تقول للتحالف أن أبناء اليمن مازالوا مرتبطين برسول الله، بل أن التحالف مهما زاد في عدوانه زدنا تمسكا وارتباطا برسول الله وزدنا شموخا وعزة وثباتا به.

وأضاف “أن مهرجان هذا العام يتميز باحتشاده الهائل والكبير، لأن اليمنيين يشعرون في أنفسهم أنه مولد النصر”.

بينما يقول المنشد في فرقة أنصار الله سمير أحمد جودم: “حضرنا اليوم في مناسبة هي أرفع وأكبر المناسبات التي يحييها الشعب اليمني ولا يمكن أن يتخل عنها وهي تجمع في نفس الوقت بين ولائنا لله ولرسوله في نفس الوقت، وتمثل الجهاد والكرامة والإنسانية ومعنى الحرية على أرقى مستوى”، ويضيف أن: “فعالية هذا العام تميزت عن الأعوام السابقة بالصمود الذي تراه في هذا الشعب وهو يتعرض للقصف والقتل منذ أربع سنوات من قبل التحالف الذي لم يترك شيئا في الوطن إلا واستهدفه لكن الشعب صامد وصابر ومتحرك إلى الجبهات، والسبعين اليوم هي جبهة كبيرة تخرس التحالف وتصيبهم بالرعب لأنها تنطلق من منطلق إيماني ثابت”.

 

وهكذا يستمر اليمنيون في التعبير عن محبتهم لرسول الله بعد أن كان لهم الدور الكبير في نشر الإسلام إلى مختلف بقاع الأرض وكان لهم أيضا السبق في الفتوحات الإسلامية.