الخبر من مصدره لحظة حدوثه

رئيس مجلس القضاء الأعلى لـ”وكالة الصحافة اليمنية”: سيتم اتخاذ إجراءات في حق من ثبت خيانته وفقاً لأحكام الشرع والقانون

>تم في الآونة الأخيرة تفعيل العمل القضائي وسد الشواغر في الكثير من المحاكم والنيابات
>نسقنا مع كل الأجهزة الأمنية لتدارك بعض العوائق التي تؤخر سرعة التعامل في بعض القضايا
>قرار العفو عن من شاركوا في أحداث الفتنة في ديسمبر كان لرأب الصدع وحرصاً على وحدة الصف
>نبذل جهداً كبيراً لإيجاد قضاء مستقل ونزيه والسلطة السياسية داعمة للقضاء واستقلاليته

199

تبدو مهام عمل مجلس القضاء الأعلى ومسئولياته غاية في الصعوبة، في مرحلة صعبة كالتي تعيشها اليمن في السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل عدوان استهدف ما زال مختلف مناحي الحياة بما في ذلك العملية التي يمثل “القضاء” أساساً لها.

واللافت أن مجلس القضاء الأعلى في العاصمة اليمنية صنعاء، واصل مسيرة عمله متغلباً على كل الصعوبات ومتحدياً عليها.. وفي الحوار التالي مع القاضي العلامة أحمد يحيى المتوكل رئيس مجلس القضاء الأعلى نستعرض بصورة كاملة  مهام المجلس والتحديات التي يواجها، وخططه المستقبلية وعلاقاته بالسلطة التنفيذية والسياسية وغيرها من الأمور.. تجدونها في ثنايا السطور المقبلة.

حاوره / ماجد الكحلاني

  • ماهي أبرز وأهم أعمالكم كرئيس لمجلس القضاء الأعلى ؟

 أهم أعمال رئيس المجلس هو قيادة وتوجيه أنشطة مجلس القضاء والاشراف على جميع الهيئات وأجهزة السلطة القضائية واصدار القرارات التنفيذية لأعمال المجلس وتراس جلساته.

ويختص مجلس القضاء بكافة شئون القضاة ووضع السياسة العامة لتطوير شئون القضاء بما يكفل تحسين الاداء ورفع مستوى القضاء والنظر في جميع المواضيع التي تعرض على المجلس فيما يتعلق بتعيين القضاة وترقيتهم ومحاسبتهم ونقلهم ودراسة مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء والنظر في نتائج التعيين مع القضاة ودراسة واقرار مشروع موازنة السلطة القضائية وغير ذلك من الأعمال المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية.

  • أين وصلت السلطة القضائية في تنفيذ جانبها الاثني عشر التي طرحها قائد الثورة؟

تم في الآونة الاخيرة تفعيل العمل القضائي وسد الشواغر في الكثير من المحاكم والنيابات ومتابعتهم للقيام بمهامهم بما تتحقق به العدالة وتغيير من أثبت عدم صلاحيتهم للعمل في بعض الجهات القضائية، والرفع من مستوى الأداء لدى المحاكم والنيابات وتفعيل دور هيئة التفتيش القضائي بصورة اكثر فاعلية لمراقبة أعمال القضاة والنيابات ووضع استراتيجية لتصحيح مسار السلطة القضائية استيعاب كوادر جديدة، وإدخالهم المعهد العالي للقضاء والترتيب لإعداد دورات جديدة ورفد المحاكم والنيابات بقضاة من الدفع الجديدة.

  • لماذا لم يتم حتى اليوم فتح ملفات التحقيق والمحاكمة لأعداد كبيرة من الخلايا الاجرامية التي ضبطتها الاجهزة الأمنية واتهام وزارة الداخلية القضاء بالتقصير وعدم التفاعل مع الأدلة المقدمة اليكم ؟

 النيابة العامة وكذا المحكمة الجزائية المتخصصة وغيرها من المحاكم المعنية لا تألو جهداً في تنفيذ مهامه على أكمل وجه، فتقوم النيابة بالتحقيق في كل ما يأتي إليها من القضايا، وتقوم المحاكم بمحاكمة الكثير من الخلايا الاجرامية ولاتزال الكثير من القضايا منظورة وتم الفصل في عدد من القضايا وهذه الجهات القضائية تبذل جهدا لا بأس به وليس صحيح ما ذكر من عدم التفاعل مع هذه القضايا.. فقضاه الجزائية يعملون بحسب طاقاتهم، وإسناد التقصير وعدم التفاعل مع الأدلة المقدمة اليها لا أساس له من الصحة، إنما يعمل القاضي وفق أطر وأسس شرعية، والسلطة في تقدير الدليل للقاضي وهناك مراحل للتقاضي، وبالتالي ان أخطأت الابتدائية والاستئناف مرجع لمن يريد الطعن يتم في المحكمة العليا وهي محكمة قانون واذا كان هنالك من تقصير فهذا يكون بسبب الظروف ونتيجة عوامل كثيرة منها عدم ايراد السجناء بصورة منتظمة والعجز لدى النيابة في توفير العدد الكافي من أعضاء النيابة وقد تمت المعالجة أخيرا بما أمكن معالجته وإذا كان هناك من عوائق من الجهات الامنية كان سببها عدم التنسيق مع الاجهزة القضائية فقد جرى التنسيق اخيرا مع كل أجهزة الأمن لتدارك بعض الأمور التي تعتبر من العوائق التي تؤخر سرعة التصرف في بعض القضايا وذلك عبر لقاءات مكثفة لرسم طرق المعالجة .

  • الجميع يتطلع الى وجود قضاء مستقل ونزيه ماهي أولوياتكم وخططكم بشأن ذلك؟

مجلس القضاء يبذل جهداً كبيراً لتحقيق الغاية المشار إليها في السؤال لإيجاد قضاء مستقل ونزيه، واتخذ المجلس عدة سبل منها حسن الاختيار للمحاكم والنيابات من القضاة واعضاء النيابة المعروف عنهم النزاهة ومن وجدنا عليه مآخذ استلزم محاسبته واحيل الى مجلس المحاسبة.

كما تم تكثيف النزول الميداني على المحاكم والنيابات من قبل هيئة التفتيش القضائي لمعرفة أي خلل او اخطاء والتصرف على ضوء ذلك ومن ضمن خطتنا في المرحلة القادمة تكثيف دورات للقضاة واعضاء النيابة.. ومن جهة اخرى لا بد ان يعي المجتمع حساسية عمل القاضي وليس كلما يشاع عن القضاء صحيح.

  • هل للمحكمة العليا دور ومشاركة في رسم سياسة السلطة القضائية ؟

من المعلوم ان المحكمة العليا هي أعلى هيئة قضائية في الجمهورية ومقرها صنعاء وتختص بالفصل في الطعون وفي الاحكام النهائية المدنية والجزائية والشخصية والإدارية والطعون الانتخابية وتمارس الرقابة على دستورية القوانين واللوائح والانظمة والفصل في تنازع الاختصاص في جهات القضاء ومحاكمة شاغلي الوظائف العليا وغير ذلك من المهام المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية ورئيس المحكمة العليا يعتبر عضواً في مجلس القضاء بحكم منصبه ومجلس القضاء ومهامه معلومة كما أشرنا آنفاً .

  • يشكو بعض القضاة من قلة رواتبهم وبالمقابل يقول البعض ان رواتبهم عالية ومكافأتهم كبيرة؟

ما ذكر بأن مكافأة القضاة بلا حساب يعتبر مبالغة غير معقولة وغير صحيحة .. صحيح ان رواتب القضاة هي افضل من أي جهة اخرى حكومية لأن طبيعة عمل القضاة استلزم ان يكون مرتب القاضي اكثر من غيره لأن القاضي يجب أن يكون  مترفعاً عفيفاً بعيداً عن مظنة الاغراء ويقتصر عمله وجهده على العمل القضائي فلا يطمع فيما لدى الغير ولا يتعرض لأي من المغريات  ومعلوم ان المحاكم والنيابات خلال السبعة الاشهر الماضية  يقومون بدورهم وواجباتهم وقد منع صرف الاشهر ال12 من الخونة في عدن تنفيذاً لرغبة العدوان، وقد تم صرف مرتبات باستثناء المحكمة العليا ومع ذلك الاغلب من القضاة وأعضاء النيابة يقومون بدورهم على اكمل وجه وكذا ما يحصل من تصرفات سلبية غير مقبولة، وهي من القليل النادر إلا أن العيون والمآخذ تنشر وتنعكس السمعة على غيرهم من القضاة وهذه التصرفات في حكم النادر ومن ثبت عليه أي من هذه التصرفات تُتخذ في حقه اجراءات صارمة بإحالته إلى مجلس المحاسبة وقد احلنا من ثبت عليه ذلك الى مجلس المحاسبة .

  • هل سيتخذ مجلس القضاء الأعلى أي قرارات بحق القضاة المؤيدين للعدوان ؟

 المجلس وجه هيئة  التفتيش القضائي بتتبع المنقطعين وكذا المؤيدين للعدوان والخونة الذين يعملون مع العدوان وستتخذ النيابة العامة إجراءاتها وفقا للقانون كما ان المجلس سيتخذ القرارات اللازمة تجاه ذلك لان الخونة من أي جهة كانت لا يجوز السكوت عنهم .

  • لاشك ان القضاء صمام أمان في البلاد فما هي توجهاتكم لتدعيم ثقة المواطنين بالقضاء وأحكامه ؟

نحن نسعى على قدم وساق ونبذل كل ما في وسعنا للرفع من مستوى الاداء القضائي والدفع بالعمل القضائي الى الافضل عبر حسن الاختيار من الكفاءات وتهيئة المناصب المناسبة للقضاة  للعمل بجدية واخلاص والسعي لتحاشي ما امكن من الامور السلبية وابعاد أي فاسد .

ومع ذلك كله فأننا في حاجة الى وعي مجتمعي الى طبيعة العمل القضائي ونحرص على رفع الثقة لدى المواطن بحسن الظن بالقضاء ولا يتسنى ذلك إلا بمشاركة الدولة اعلاميا بأن القضاء يقوم بدوره كما هو حاصل .

  • لماذا لم يتم ادخال الأنظمة التكنولوجية في المحاكم للإسراع في مراحل التقاضي ؟

قد تم ادخال النظام عبر الشبكة في كل من أمانة العاصمة ومحكمة استئناف صنعاء والجراف كخطوة مرحلية وسيتم مستقبلا التوسع في ذلك حسب الظروف .

  • ثمة من يتم السلطة التنفيذية بالهيمنة على السلطة القضائية حيث أصبح القضاء كمرفق تابع لها ؟

هذا غير صحيح فالسلطة القضائية تعمل، ولم يكن هناك أي تدخل في شئون السلطة القضائية ولو تدخل أي مسؤول من السلطة التنفيذية في شئون القضاء اتخذنا إجراءاتنا تجاه ذلك فالدستور والقانون قد كفل للسلطة القضائية الاستقلال قضائياً ومالياً وادارياً  وإذا كان هنالك بعض العوائق المالية مع وزارة المالية فذلك من بسبب الحصار من قبل العدوان ونقل البنك المركزي الى عدن، وبسبب ذلك حصلت بعض الإشكاليات ولكن بالتنسيق مع وزارة المالية وبعض القيادات السياسية  وعلى رأسها رئيس المجلس السياسي الذي اولى المؤسسة القضائية اهتماماً كبيراً بحرصه على استقلال السلطة القضائية وعدم التدخل في السلطة القضائية وهذا غير خاف ومن ذلك تبني حملة التوعية للأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي .

  • هناك غصة بحلوق وصدور الكثير من المتفوقين بسبب استبعادهم وتعيين من هم أقل منهم تفوقاً.. لماذا لا تنظرون الى هؤلاء الأكفاء؟

دعوى استبعاد المتفوقين وتعيين من هم أقل منهم تفوقا غير صحيحة فكل منهم يوضع في المكان الذي يليق به، وإذا كان هناك بعض الأخطاء بتغيير غير جدير بالعمل فهذا متعمد وتحصل من هذه الأخطاء بالنادر، غير انه يوضع في الاعتبار الظروف التي تمر بها البلد ويصعب تعيين القاضي الكفؤ في المناطق النائية البعيدة دون إعطائه وسيلة مواصلات وصعوبة تسليمه مرتبه ومع ذلك نحاول أن  نعالج الامور بحسب ما أمكن .

  • القوانين الموضوعة في الجمهورية اليمنية بعضها يعود الى السبعينيات باعتبار أن تلك الفترة شهدت تطوراً ملموساً في المجتمع؟

القوانين الموضوعة في الجمهورية اليمنية هي موافقة للشريعة الإسلامية وهي القانون المدني والأحوال الشخصية والعقوبات وسواء كانت هذه القوانين قديمة أو حديثة فإن ذلك لا يؤثر على تحقيق العدل طالما وذلك في إطار الشريعة. فالقوانين الإجرائية تنظم سير العمل القضائي من مرافعات ومدافعات وهي ملزمة ومع ذلك فإن بإمكان مجلس القضاء تقديم أي مشروع قانوني إلى السلطة التشريعية، وإذا استصوب المجلس التعديل للبعض النصوص الاجرائية واضاف البعض عند الحاجة، ويستثنى من ذلك قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا فهي محل إشكال فيما نراه وتحتاج  الى النظر .

  • ماهي الضغوطات التي يتعرض لها القضاء اليمني عند التعامل مع الملفات الخطيرة المعروضة، لاسيما قضايا الفساد ؟

القضاء يتمتع باستقلالية ولا يستطيع ان يثنيه أحد، والسلطة حالياً داعمة للقضاء والتنسيق مع جهاز الأمن وارد ولذلك لا يوجد ما يبرر الانصياع لأي ضغط وإلا فلا تستحق ان تبقى قاضياً .

  • هناك رأي بعدم وجود أي من المسئولين المتهمين بقضايا فساد؟

قد يكون قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا هو المشكلة لما يفرضه من قيود على محاكمة الفاسدين من القيادات العليا ويحول دون محاكمة بعض مشاغل الوظائف العليا للقيود التي يفرضها وإعادة النظر بالتعديل لبعض نصوصه أمر مفترض ، أما القضاء فما وصل إليه من مهتم فيها وذلك ماهو حاصل في قضايا الاموال العامة ولا يوجد أي تباطؤ في محاكم الأموال العامة فقد حققت محاكم الاموال خطوات جيدة وذلك ظاهر لأي متتبع ومطلع على الواقع.

  • فيما يخص قضايا الموقوفين هل لديكم إحصائية حولهم وهل اطلعتم على ملفاتهم وماهي اجراءاتكم فيمن كان موقوفاً بسبب أحداث ديسمبر الماضي ؟

لقد صدر قرار العفو بقرار من المجلس السياسي لرأب الصدع ووحدة الصف وكان ذلك قرار حكيم من القيادة السياسية، مع وجود الاستثناء لمن لم يشملهم العفو الرئاسي  وهناك عدد من المجرمين موقوفون لدى الجهات الامنية والتنسيق قائم مع أجهزة الأمن واجهزة العدالة لتقديم المتهمين في قضايا اجرامية للعدالة والعديد من القضايا قد تم الفصل فيها، كما ان هناك الحث والمتابعة الجادة من مجلس القضاء لسرعة البت في قضايا المتهمين بقضايا إجرامية لا سيما التي تتعلق بمساجين وعلى وجه الخصوص القضايا التي تقتضي من خلال الاستعجال بإصدار الأحكام فيها ان تكون رادعة وللمتابعة داخل مجلس القضاء في اختيار الشخصيات لتولي المهام القضائية والمعيار لدينا هو معيار الكفاءة والقدرة ونراعي الظروف التي تعد نسبيا ومناخا مناسبا للعمل القضائي مع مراعاة الشروط المعتبرة من حيث الدرجة ومن حيث الأولوية،

واما بشان محاسبة من تحتاج محاسبته من القضاة فذلك حاصل وقد أوضحنا سابقا وذلك مخول للمجلس وبالنسبة للشخصيات الهاربة من سجون الاحوال المدنية فقد اتخذت النيابة الاجراءات بشان بعض الخونة وملكياتهم وطلب الحجز على حساباتهم والقضاء سيتخذ اجراءات في حق من ثبت خيانته واجرامه وفقا لما لأحكام الشرع والقانون، وما اثير بأن هنالك العديد من ملفات الفساد طالت مؤسسات الدولة وما اذا كان لدوائر السلطة حصة منها لا علم لي بذلك ومن كان قائما على المؤسسة القضائية قبل العدوان قد هربوا في حينه وتركوا اعمالهم كالنائب العام ووزير العدل ورئيس مجلس القضاء .

كذلك فيما يتعلق بالتنسيق للقضاء مع الجهات ذلك العلاقة في نطاق قرارات وأحكام فمعلوم ان الجهات الامنية هي معنية عند التنفيذ والضبط وذلك في حالة التمرد وتقوم الجهات الامنية بدورها والتنسيق قائم وقد يحصل احيانا التعثر لتنفيذ الأحكام لصعوبة وتعقيد بعض القضايا ووجود لبس فتستغرق وقتا والخلل من الجهات الامنية في الوقت الراهن تقوم بدورها عند الاستعانة بها عند تنفيذ الاحكام والقرارات .

وما أشير إليه أخيراً بأن هنالك أحكام من المحكمة الجزائية المتخصصة من سياسيين يقال انها تعرضت للنقض وتوجه إلى المحكمة العليا اتهامات أنها تعطل أحكام الإعدام وهو كلام غير مستساغ لان أي دائرة في المحكمة العليا من خمسة أعضاء وهي محكمة قانون اذا وجدت الحكم من المحكمة الجزائية المتخصصة غير موافقاً للشرع والقانون أبدلته وإذا رأت خلاف ذلك حكمت بنقضه وهذا حق مكفول قانوناً للمحكمة العليا والقضاة مقلدون في قول الحق أمام الله وكذا الحال في أحكام الإعدام فإذا لم تتوفر القناعة لدى المحكمة العليا يلزم القصاص او الاعدام لعدم ورود الدليل او الشروط المعتبرة للجزم بها فلها حق النقض وغير صحيح بل لا تستطيع أي دائرة تعمل تعطيل حكم الإعدام .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.