الخبر من مصدره لحظة حدوثه

من قتل الحمدي إلى قتل الشعب اليمني.. حضور سعودي دموي في اليمن

تقرير: وكالة الصحافة اليمنية// تحاول السعودية إظهار سفيرها في عدن محمد آل جابر كما لو أنه الحاكم الفعلي في عدن وحضرموت والمهرة تحديداً. الزيارة الأخيرة لمحمد آل جابر إلى المكلا قبل 4 أيام، رفقة السفير الأمريكي في عدن ماثيو تولر تؤكد ذلك، هذا الجابر يذكر اليمنيين بملحق عسكري سعودي سيء الصيت كان حاضراً في منتصف [...]

تقرير: وكالة الصحافة اليمنية//

تحاول السعودية إظهار سفيرها في عدن محمد آل جابر كما لو أنه الحاكم الفعلي في عدن وحضرموت والمهرة تحديداً.

الزيارة الأخيرة لمحمد آل جابر إلى المكلا قبل 4 أيام، رفقة السفير الأمريكي في عدن ماثيو تولر تؤكد ذلك، هذا الجابر يذكر اليمنيين بملحق عسكري سعودي سيء الصيت كان حاضراً في منتصف سبعينيات القرن الفائت، وكان لاعباً ومخططاً رئيساً لأبشع عملية اغتيال تعرض لها رئيس بلد في التاريخ الحديث.

 

أما الرئيس المغتال فهو الشهيد إبراهيم الحمدي، صاحب المشروع الوطني الطموح الذي كان إخلاصه لبلده اليمن وتصميمه على النهوض به إلى حيث يليق به كوطن وشعب ، محركاً لمخاوف الجارة اللدود التي سخرت إمكاناتها المالية لتقويض أي مشروع سيادي وطني يمني.

كانت العائلة السعودية التي تمكنت من حكم نجد والحجاز بمساعدة بريطانية قد وضعت اليمن نصب اهتمامها السلبي، وظلت تتربص به وتضع كل العوائق أمام أي تطور تعمل من أجله الدولة اليمنية.

 

أفعال السعودية السيئة بحق اليمن واليمنيين كانت المحرك الرئيسي لها وصية للملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود ” عز السعوديين في ذل اليمن، وذلهم في عز اليمن”، وقد نفذ الأولاد وصية أبيهم ومن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب اليمني التخطيط والمساهمة المباشرة في قتل الرئيس إبراهيم الحمدي.

 

ومن المعروف أن السعودية دأبت على التحكم برؤساء اليمن خاصة بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 – باستثناء الرئيس الحمدي – والمس بسيادتها وأراضيها وإدارة شئون الحكم فيها، كل ذلك خشية وصول الثورة إلى المملكة والتحكم في الإقليم بشكل عام.

 

ولا تزال تسيطر على قادة المملكة العربية السعودية وصيّة المؤسّس، عبد العزيز آل سعود “عز السعوديين في ذل اليمن، وذلهم في عز اليمن”.

 

سفير السعودية في عدن محمد آل جابر يؤدي نفس الدور الذي كان يؤديه الملحق العسكري السعودي في اليمن منتصف سبعينيات القرن الفائت ، وهاهي السعودية تنصب آل جابر حاكماً عسكرياً على المحافظات الجنوبية التي تنوي ازاحة الإمارات من بعضها بعد أن استشعرت بخطر الهيمنة الإماراتية على مواقع الثروة هناك.

 

الهديان والإشراف على اغتيال الحمدي

في الحادي عشر من أكتوبر 1977 تولى الملحق العسكري السعودي في اليمن الاشراف الفعلي على اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه قائد قوات العمالقة عبدالله الحمدي.

 

وكان الهديان يتصرف في صنعاء وكأنه الحاكم العسكري لليمن فيتدخل في كل صغيرة وكبيرة ويملي على أجهزة الدولة ما يريده من قرارات واوامر باعتباره ممثلاً للنظام السعودي الذي يرى ان اليمن مجرد تابع وتحت الوصاية والهيمنة.

 

في عهد الحمدي اقتصر نفوذ الهديان على مجموعة العملاء التابعين للنظام السعودي داخل الجيش ومنهم قادة عسكريون مقربون من الرئيس الحمدي الذي اتجه نحو بسط نفوذ الدولة وتحقيق سلطة القانون على الجميع وهو ما أدى الى تضييق الخناق على تحركات السفير السعودي ومعه الملحق العسكري.

 

وتورط المملكة السعودية بدم الرئيس الحمدي امر لا يحتاج الى دليل إثبات او تأكيد فقد ورد اسم الملحق العسكري السعودي وكذلك النظام السعودي في الكثير من التقارير الإعلامية وكذلك تقارير السفارات ومراسلات لم يُكشف عنها بعد وجميعها تؤكد أن النظام السعودي وراء اغتيال الرئيس الحمدي وتصفيته بتلك الطريقة البشعة والمروعة مع شقيقه إضافة الى اختفاء عدد من المحسوبين عليه من قيادات الدولة في نفس يوم الاغتيال ناهيك عن الاخفاء القسري الذي طال العشرات من المثقفين والسياسيين والناشطين الذين لم يكشف عن مصيرهم حتى اللحظة فقد كانت قيادات عسكرية وأمنية في الأجهزة الحكومية اليمنية تعمل لصالح النظام السعودي الذي رغب في تصفية كافة المعارضين للدور السعودي في الشطر الشمالي.

 

أما عن أسباب الإصرار السعودي على التخلص من الرئيس الحمدي فالاسباب متعددة ابرزها توجه الحمدي نحو استقلال القرار الوطني والاستمرار في عملية البناء بعيداً عن الشروط السعودية, ناهيك عن ملف الحدود الذي رفض الحمدي تقديم أية تنازلات فيه وكذلك ملف النفط الذي عمل الحمدي على استقدام الشركات الأجنبية للاستكشاف في الكثير من القطاعات والمناطق وعلاوة على ذلك قيامه بتمتين
العلاقة مع الشطر الجنوبي وموقفه من أمن البحر الأحمر والدور الذي بدأت تأخذه اليمن على المستوى الإقليمي والعربي.

 

لقد اصبح الحمدي في نظر النظام السعودي متمرداً يستحق العقاب رغم انه ظل حريصاً على التعامل مع هذا النظام بما يحفظ العلاقة بين البلدين والشعبين ولهذا كانت مطالب الحمدي تقتصر على إيقاف السعودية دعم المخربين والمشايخ الذين وقفوا ضد بناء الدولة وكذلك عدم التدخل في الشأن الداخلي لليمن وبما يؤدي الى إيقاف عجلة التنمية والتأثير على عملية البناء.

 

احدى وثائق السفارة الامريكية تؤكد ان الحمدي حاول توسيط الرئيس السوداني جعفر نميري لدى السعودية وهو ما يؤكد ان الشهيد الحمدي كان حريصاً على استمرار العلاقة بل لم يكن في مخيلته, بل ولا في مخيلة اليمنيين كافة ان يصل الامر بهذا النظام الى الاقدام على جريمة التصفية والاغتيال وهي الجريمة التي لم تستهدف الحمدي كشخص وكرئيس بقدر ما استهدفت اليمن المشروع والنهضة والتقدم والمستقبل.

 

وبعد ان قررت المخابرات السعودية بالتعاون مع مخابرات دولية التخلص من الرئيس الحمدي كان هناك عدة سيناريوهات لاغتيال الحمدي من ضمنها ايكال المهمة للأدوات المحلية وتحديداً للقادة العسكريين التابعين للسعودية والذين كانوا للأسف الشديد من المقربين من الحمدي, وقد تمكنت السعودية وكذلك مخابرات دولية من استقطابهم فكانوا يعملون على تزويد النظام السعودي بالمعلومات المطلوبة عن
الحمدي وماذا يقول في الاجتماعات المغلقة سيما مع القيادات العسكرية..وتم إصدار الأوامر بالإسراع في تنفيذ عملية الاغتيال وذلك قبل موعد الزيارة المرتقبة للحمدي الى عدن والتي كانت مقررة ظهر الأربعاء الموافق الـ12 من أكتوبر 1977م.

 

كان الحمدي قد عاد من زيارة عدد من المحافظات وبدأ في الإعداد للزيارة المرتقبة إلى عدن في الوقت الذي كثف عملاء السعودية من تحركاتهم لتنفيذ العملية.

 

هذا وكان وفد عسكري سعودي قد وصل صنعاء بعد العملية بثلاثة أيام وفي مثل هذه الأحداث وهذه الظروف يعمل النظام السعودي على استخدام المال لضمان الموقف وهو ما حدث في تلك الفترة وتكرر- أيضاً- بعد ذلك.