المصدر الأول في اليمن

” الحديدة ” بين مد التنازلات الوطنية وجزر أطماع التحالف

” الحديدة ” بين مد التنازلات الوطنية وجزر أطماع التحالف

تحقيق خاص: وكالة الصحافة اليمنية//

أثبت الوفد الوطني المفاوض أنه لم يذهب إلى العاصمة السويدية ستوكهولم من أجل تحقيق مصالح خاصة، وإنما كانت مصالح الشعب والوطن هي الغاية والهدف الرئيسي.

ويعرف العالم اطماع الإمارات بميناء الحديدة، وكيف وسعت رقعة الصراع والحرب من أجل أن تصل إلى غايتها الخبيثة التي قدمت من أجلها  آلاف  الضحايا من اليمنيين سواء الذين قتلتهم طائراتها الحربية أو الذين قاتلوا معها وكانوا وقوداً لمعاركها التآمرية .

وفي مشاورات السويد الأخيرة، شاهد اليمنيين كيف أن الوفد الوطني لم يكن هناك لدوافع شخصية بقدر ما كان يحمل قضية الوطن بأكمله ودون أي استثناءات، وكيف كان يتحدث عن المعاناة الاقتصادية وصرف المرتبات وضرورة الحفاظ على ميناء الحديدة من أجل وصول المساعدات الاغاثية إليه بعدما أصبح ميناء الحديدة بمثابة شريان حياة للشعب اليمني خاصة بعد سيطرة قوات التحالف وفي مقدمتها الإماراتية على موانئ المحافظات الجنوبية وميناء المخا.

فرضت الإمارات والسعودية حصاراً خانقاً على الشعب اليمني، واستولت على الموانئ ومنعت دخول حتى الأدوية، في تصرف يتنافى مع اخلاق الحروب، وقد كان المقصود قتل الشعب اليمني من خلال الجوع والمرض خاصة بعد أن فتحت جرائم التحالف بحق المدنيين اليمنيين الذين قتلوا بغارات و القصف المدفعي للتحالف، أعين المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية، ولم يعد باستطاعة قيادة التحالف التغطية على جرائم الحرب التي اقترفتها في اليمن، فلجأت إلى قتل الشعب اليمني بالحصار واستهداف الاقتصاد والاستيلاء على مراكز ومناطق الثروة.

تضحية من أجل الشعب

يقول الناشط السياسي وليد زيد أن الوفد الوطني قطع الطريق على التحالف وخاصة الإمارات في مواصلة استهدافها الحاقد والمدمر لمدينة الحديدة ومينائها.

وأكد وليد زيد:” بإمكان الجيش اليمني المسنود باللجان الشعبية الاستمرار في الدفاع عن الحديدة ولن يستسلم أبداً، وقد اثبت أنه قادر على ذلك، لكن من المؤكد أن الكلفة الإنسانية ستكون باهضة، فمقاتلات التحالف ومدفعيته تستهدف باستمرار المناطق السكنية وتقتل عشرات المدنيين بينهم أطفالاً ونساء بصورة شبه يومية”.

ويضيف:” ولأن الوفد الوطني يدرك أن قوات التحالف ممثلة بالإمارات وحلفائها المحليين كطارق عفاش والكثير من المرتزقة لا يكترثون لقتل المدنيين، ولا لتدمير البنى التحتية، ولا يهمهم تدمير ميناء الحديدة ورغم ما يمثله من أهمية حياتية لكل الشعب اليمني بدون استثناء.. لذلك تعامل الوفد الوطني بحكمة ومسئولية وطنية عالية بصورة اكسبته احترام وتقدير حتى رعاة المشاورات  الدوليين “.

مقارنة واقعية

ولأن الشارع اليمني كان متابعاً لكل ما دار في مشاورات السويد وما نتج عنها من اتفاقات فقد كانت “وكالة الصحافة اليمنية” حريصة على الاستماع إلى وجهة نظره في مجمل ما خرجت به مشاورات السويد وخاصة ما يتعلق بمدينة الحديدة.. وقد التقت الوكالة بالمواطن رؤوف جمال (موظف في إحدى الدوائر الحكومية) وسألته عن رأيه في هذا الموضوع فكانت اجابته على النحو الآتي:” مشاورات السويد عرفتنا بالفوارق الحقيقية بين الوفد الوطني ووفد الرياض.. الأول كان يتحدث عن كل اليمن ومعاناته ومقدار الظلم الذي وقع عليه وماذا يريد بالضبط، فيما كان الثاني تائهاً متخبطاً لا يملك قراره حتى انه لم يكن يملك قوائم وكشوفات بأسماء أسرائه!!.”.

ويواصل جمال:” وجميعنا تابع ناطق الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام وهو يتكلم بصدق عن تقديمهم لتنازلات كبيرة فيما يتعلق بمدينة الحديدة من أجل انقاذ الشعب اليمني، وهذا ما جعلنا نشعر بتقدير عالٍ تجاهه وتجاه بقية الوفد الوطني”.

حسن إبراهيم (موطن) اتفق مع ما قاله رؤوف جمال، وأضاف:” حين طُلب من وفد الرياض تقديم كشوفات بأسماء اسراهم انفضح أمرهم، واستنجدوا بمواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذهم، وبفعل كهذا أصبحوا مثار سخرية اليمنيين والعالم بأسره”.

وقال إبراهيم:” ثقتي كبيرة في وفدنا الوطني، وبالقرارات التي وافق عليها في مشاورات السويد والتزم بتنفيذها، لأنه يتحرك بدوافع وطنية واضحة ولا يمكن المزايدة عليها اطلاقاً.. وما الحديدة والقرارات الخاصة بها إلا دليل على أن الوفد الوطني يهمه في المقام الأول الشعب اليمني”.

حقائق وأرقام

– يعيش 29.3 مليون شخص في اليمن.

– يبلغ تعداد سكان الحديدة 3.32 ملايين شخص.

– يوجد بالحديدة 104 آلاف و292 نازحا قدموا من مناطق أخرى.

– نزح من الحديدة سبعين ألف شخص منذ الأول من ديسمبر/كانون الأول 2017.

– 15% من سكان الحديدة يشتبه في إصابتهم بالكوليرا.

-2.7 مليون من سكان الحديدة بحاجة إلى المساعدة الإنسانية.

الحديدة وذرائع الغزاة

منتصف العام الجاري حشد تحالف العدوان على اليمن لمعركة الحديدة قوات لم يسبق حشدها لأي معركة منذ اندلاع الحرب في 26 مارس 2015، لكن الهدف ليس المدينة في حد ذاتها وإنما الميناء الذي كان يعمل آنذاك بشكل طبيعي، فلا مواجهات ولا تهديد يمكن أن يوقفا حركة الميناء ويمنعا استقبال البواخر التجارية والمعونات الإنسانية.

 

ولكن لماذا تريد الإمارات السيطرة على ميناء الحديدة؟ قالت الإمارات  إن الحوثيين يستخدمون الميناء لاستقبال أسلحة إيرانية مهربة، غير أن نائب رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر نفى ذلك وأوضح أن الحملة العسكرية التي تستهدف الحديدة هي من أجل الميناء، وأشار إلى أنه لا نشاط عسكري في الميناء، ولا يجري فيه تهريب للأسلحة.

عادت الإمارات مجدداً للمغالطات وقد قالت إن الميناء لا يستخدم فقط لتهريب الأسلحة، وإنما هو مصدر دخل أساسي للحوثيين الذين يحصلون على ملايين الدولارات مقابل الرسوم على السلع التي تعبر منه.

تجاهلت الإمارات في ذرائعها بخصوص ميناء الحديدة الحاجة الإنسانية للميناء وقد انكشف لاحقاً أنها تريد استخدام الميناء في معاقبة الشعب اليمني ولذلك فهي ومعها السعودية لم يعيرا التحذيرات الدولية من حدوث كارثة انسانية في حال نفذتا أي هجوم على الحديدة أي اهتمام.

وميناء الحديدة هو الشريان الوحيد الذي يمد اليمنيين بالمساعدات الإنسانية والغذاء والدواء، وما يزيد من أهميته أن ثلثي اليمنيين يحتاجون مساعدات اليوم، وبالتالي فاستهداف الميناء لن يشكل خطرا على سكان المحافظة فقط ولكنه يهدد ثلثي اليمنيين، وتقول الأمم المتحدة إن الوضع في اليمن يشكل أسوأ كارثة إنسانية في العالم، ومع ذلك حاولت أبوظبي بشتى وسائلها الخبيثة دخول الحديدة والوصول إلى مينائها إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً.

مخطط استراتيجي خبيث

وبحسب الصحفي الجزائري سليمان حاج إبراهيم فإن الإمارات مضت – وما تزال – في مخططها الاستراتيجي، وهدفها المرسوم منذ سنوات خلت، للسيطرة على مدن اليمن، وتحديدا الواقعة على السواحل، ووضع يدها على الموانئ التي تحرك خطواتها، وترسم وفقها خطتها التوسعية، فارضة على حليفتها السعودية الالتزام بالأدوار الثانوية، ومسايرتها.

إبراهيم أشار في مقال كتبه منتصف العام الجاري  إلى أن الحديدة، المدينة الاستراتيجية الواقعة على البحر الأحمر، تغازل بسحرها أطماع حكام الإمارات المتنفذين، ويدفعون بقواتهم، لشن معارك مستعرة على طول السواحل المطلة على البحر الأحمر، مدججة بترسانة عسكرية.

وأضاف: “خطة ولي عهد أبو ظبي للسيطرة على المطار، وترويج ماكينة الدعاية الإعلامية لقوات التحالف بالسيطرة على المدينة، تنطلق من هوس بتحقيق مكسب سريع، لمحو خيبات متعددة منيت بها القوات المشاركة في حرب اليمن.. الإمارات تدفع بقواتها، مدعومة برشاشاتمدفعيتها، وماسورة دباباتها، مسنودة بطائراتها المقاتلة، نحو حدود مطار الحديدة، من دون استثناء لتجمعات المدنيين، مع ما كل ما تخلفه العمليات من تدمير للبنية التحتية في بلد يعاني سكانه من فقر”.

 

ولفت إلى أن العمليات التي تقودها قوات التحالف، تسببت في قطع المياه، وعزل السكان، ومنع وصول المساعدات، التي كانت تعبر لمختلف مناطق اليمن من المدينة.

المعبر الوحيد للمساعدات الإنسانية

مطلع العام الجاري نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً تقول فيه إنه عندما اشتعلت الحرب علي اليمن قبل أكثر من ثلاث سنوات، فإنها حطمت بلدا كان هو الأفقر على مستوى العالم العربي، وأوصلته في المحصلة ليكون أسوأ كارثة إنسانية على الأرض.

وقالت كاتبة التقرير ميغان سبيشيا، إنه “في الوقت الذي غض فيه العالم النظر عن الصراع الذي طال، فإن طاحونة الحرب استمرت دون أن تخف، وأصبحت أكثر تعقيدا”.

وأشار التقرير، أن هجوما لتحالف العدوان الذي تقوده السعودية بدأ يوم الأربعاء 10 يناير 2018 على مدينة الحديدة، التي يوجد فيها ميناء يخدم بصفته مدخلا للمساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية لمعظم الشعب اليمني.

وبينت النيويورك تايمز أن “ميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر هو المعبر الوحيد للمساعدات الإنسانية -بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية- وغيرها من المواد الضرورية، التي يعتمد عليها ما يقدر بحوالي ثلثي الشعب، وهناك حوالي 400 ألف شخص يقطنون المدينة، وليس فيها سوى طريقين رئيسيين للدخول والخروج، وأي حصار يمتد أمده سيترك مئات آلاف السكان منقطعين وغير قادرين على الفرار، واضطرت منظمات الإغاثة لسحب العاملين معها من المدينة بسبب المعركة المتوقعة”.

وذكر التقرير أن مؤسسات المساعدات التابعة للأمم المتحدة حذرت بأن الهجوم على الحديدة قد يفاقم من أزمة إنسانية خارجة عن السيطرة، ودعت إلى وقف لإطلاق النار، حيث قال الرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند، في تصريح من خلال البريد الإلكتروني: “يجب عليهم التصرف الآن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل أن يعاني الناس في الحديدة”.

وبحسب الصحيفة، فإن الغارات الجوية المستمرة دمرت البنية التحتية في كثير من المناطق.. وتسبب القصف بإلحاق أضرار للمستشفيات وأنظمة الصرف، لافتة إلى أن الأمراض التي يمكن منعها تفشت، وانتشر وباء الكوليرا في اليمن عام 2017، حيث كان أكبر وأسرع تفش للمرض في التاريخ المسجل له.

وأفاد التقرير بأنه حتى قبل آخر هجوم، كان ملايين اليمنيين يعيشون على شفير المجاعة، حيث يقدر أن 60% من الشعب، الذي يبلغ تعداده 29.3 مليون، يصنفون بأنهم يفتقدون للأمن الغذائي، بحسب برنامج الغذاء العالمي.

ونقلت الصحيفة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قولها إنها قامت بتخزين الغذاء والدواء وأنظمة تنقية المياه في المنطقة، متوقعة حصول المعركة، مستدركة بأنه لن يكون ممكنا توزيع المساعدات أثناء حدوث القتال.

وختمت “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر روبرت مارديني: “سيعاني أناس حقيقيون وعائلات حقيقية إن لم تدخل المواد الغذائية، ونحن قلقون من أن العمليات العسكرية الجارية تستمر في إعاقة وصول المواد الضرورية”.