الخبر من مصدره لحظة حدوثه

أجرة النقل الداخلي.. تسعيرة تتحدى المواطن والدولة

أجرة النقل الداخلي.. تسعيرة تتحدى المواطن والدولة

استطلاع خاص//وكالة الصحافة اليمنية//
مع تراجع أسعار الصرف تراجعت أسعار الكثير من المواد الغذائية والاستهلاكية بمبادرات من التجار وبحملات حازمة من وزارة الصناعة والتجارة، غير أن هناك من لا يزال متمسك بالأسعار الخيالية التي كان قد تسبب بها صعود الدولار أمام الريال اليمني.

 

إنهم سائقو الباصات وسيارات الأجرة في شوارع العاصمة صنعاء، وحدهم متمسكون بتسعير الدولار مقابل ٨٠٠ ريال يمني والبنزين ب١١٥٠٠ ريال، فقد اعتادوا أن يأخذوا مائة ريال في الاشهر القليلة الماضية حتى لو كان الراكب سيترجل بعد مائة متر من محطة الصعود.

 

جارالله قطينة سائق باص نوع وسط رفض أكثر من راكب على طول خط المطار الحصبة لأنهم كانوا يشترطوا عليه أن يدفعوا خمسين ريالاً، وهو المبلغ الذي لم يقبل به مطلقاً.

 

حمزة الضياني سائق باص صغير، استوقفته عجوز وابنتة لها وطلبت منه إيصالهن من التحرير إلى الحصبة بمائة ريال كونها لا تملك سواها، رفض السائق فقالت له :اتق الله يابني قد الاسعار كلها نزلت ولا أنتم دولة لحالكم؟”، فرد عليها بكل غرور باصي وأنا حر فيه، وكلمي الدولة توصلش على حسابها.

 

عبدالله المرفدي مواطن، يشرح قصته مع سائق تاكسي بالقول :” استوقف سيارة أجرة في شارع العدل وطلبت منه إيصالي إلى سوق علي محسن، ولأني كنت على عجلة من أمري لم أسأله عن الأجرة، وكانت المفاجأة عند وصولي وبعد أن أدخلت يدي في جيبي بهدف دفع أجرته، أخرجت ألف ريال وقلت له اخصم اجرتك ورجع الباقي، وإذا به يرد بنبرة عالية : باقي ألف ومائتين، وبعد مشاداة وتدخل بعض المارة اتفقنا على دفع خمسمائة ريال إضافية لتجنب مشكلة كادت أن تكبر وتخرج عن السيطرة وربما كانت ستسيل فيها دماء”.

 

معضلة يعيشها مواطنو العاصمة صنعاء كغيرهم من اليمنيين في بقية المدن، فما يكاد أحدهم يقف على قدميه بعد صراع مع أسعار المشتقات النفطية حتى تسقطه أسعار المواد الغذائية، وإذا دخل في هدنة ما مع أسعار المواد الغذائية تكفلت به أسعار النقل وأجرة التنقل والمواصلات اليومية التي لا مفر منها والتي تتسبب في نهاية المطاف بإعادة أسعار المواد الغذائية إلى ذروتها السابقة.

 

ويبرر سائقي سيارات الأجرة تمسكهم بأسعار ما قبل تراجع الدولار وأسعار الوقود بغياب مادة الغاز المنزلي والتي باتت نسبة كبيرة من السيارات تستخدمه كبديل للوقود الذي أرقهم في كثير من الأوقات، وسرعان ما يقسم هذا السائق أو ذاك بأنه اشترى لتوه اسطوانة الغاز بمبلغ عشرة آلاف ريال، كما ينهي أحد السائقين الجدال بتحديه للمواطن/ الراكب بأن يعطيه اسطوانة غاز مقابل سبعة أو ثمانية آلاف ريال، ونظراً لغياب الغاز يقبل المواطن بالسعر المطلوب من السائق ولسان حاله “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

 

ولوهلة يبدي بعض السائقين نوع من التفهم لرغبة المواطن بعدم دفع أجرة بناء على تسعيرة سابقة، غير أنهم يضغطون على المواطن ويستعطفونه بالقول :يرخصوا الأسعار ويوفروا لنا البترول والغاز واحنا نرخص”، فهم يعتمدوا في استمراية ارتفاع الأجرة على عاملين رئيسيين الأول ارتفاع أسعار الدولار والعملات الصعبة في ظروف معينة والثاني غياب المشتقات النفطية في حالة تلاشت مبررات العامل الأول.

 

بدورهم يرجع المواطنين حالة التعنت من قبل سائقي الأجرة إلى غياب الرقابة عليهم من قبل الجهات المختصة، ويؤكد عبده ناصر حميد بأن الدولة يجب أن تتدخل لوقف إبتزاز المواطنين من قبل سائقي الأجرة وإخضاعهم للمراقبة بشكل دوري ومنتظم لضمان عدم استمرار هذه الظاهرة التي تتعاظم يوماً بعد يوم.

 

أما الجهات المسئولة فمشغولة حالياً بضبط أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية، وهي جبهتان تستنزف الكثير من الجهود نتيجة لتعنت التجار وكبار المستوردين وتمكن تلك اللوبيات من التحكم بالكثير من الصفقات التجارية في الداخل والخارج.