المصدر الأول لاخبار اليمن

هل يحق لشركات الاتصالات إزعاج المشتركين بالإعلانات التجارية؟!

هل يحق لشركات الاتصالات إزعاج المشتركين بالإعلانات التجارية؟!

تحقيق خاص//وكالة الصحافة اليمنية//

مع تطور التقنيات والتكنولوجيا امتلك غالبية المواطنين أجهزة هواتف ذكية بسعات تخزين كبيرة جداً، غير أن الشركات المشغلة للهاتف النقال لم تتركهم ليستمتعوا بالتكنولوجيا التي يشترونها بمبالغ باهضة، وبعد سنوات من إزعاج المشتركين بالرسائل الترويجية عن الخدمات التي تقدمها تلك الشركات وسعت الشركات من نطاق إزعاجها للمواطنين المشتركين وذلك بالتعاقد مع مئات الشركات التجارية الداخلية والخارجية وذلك لإيصال إعلاناتها إلى ملايين المشتركين الذين لا يعرفون عن تلك الصفقات الإعلانية شيئا.

الرسائل التجارية تطغى على رسائل الأهل والأصدقاء..

من عشر إلى ثلاثين رسالة إعلانية تقتحم هاتفي بشكل يومي تطالبني بالاشتراك في مسابقات أو خدمات تجارية أو الذهاب للتسوق وحتى تفسير الأحلام وتسمية المواليد، يقول فهد ناصر السالمي لم أعد استطيع حتى حذف تلك الرسائل كونها لا تتوقف ولو ليوم واحد فاضطر لحذف كل ما وصلني من رسائل واخسر بسببها رسائل الأهل والأصدقاء التي هي ذات أولوية بالنسبة لي.

ويصف السالمي شركات تشغيل الجوال بـ”الاستغلالية” وذلك لأنها استغلت قاعدة بيانات مشتركيها واستخدمتها لأغراض تجارية بحتة.

يوسف باكر يستنكر ما تقوم به شركات الاتصالات من تكسب على حساب المواطن اليمني والمتاجرة ببياناته، حيث أنها تقوم بمنح بعض الجهات التجارية قاعدة بيانات المشتركين التي تتولى إغراق هواتفهم بإعلاناتها المزعجة حد تعبيره.

أما جميل قايد الحاج فاعتبرها ظاهرة مزعجة وأن تلك الإعلانات تنبثق فجأة في شاشة هاتفه وأنه لا يوجد أي اتفاق بينه وبين الشركة على تلك الرسائل الإعلانية، مبدياً خوفه من أن يتطور الأمر إلى درجة وصول رسائل إعلانية تساهم في تفكيك الأسرة والمجتمع، خاصة في غياب وجود قانون ينظم عمل شركات الاتصالات ويحدد علاقتها بالمشتركين.

عقود من طرف واحد

وبالاطلاع على بنود العقود التي تبرمها شركات الاتصالات مع المواطنين عند شراء أي رقم جديد لاحظنا أن تلك العقود لا تحتوي على أي بند يشير إلى قيام الشركات بمنح بياناته لشركات تجارية أو استخدام رقم هاتفه لأغراض تجارية.

ونجد سلسلة لا منتهية من الشروط في وجه عقود الاشتراك وخلفها 99% منها لصالح الشركة ولا يوجد شرط يلزم تلك الشركات بأي شيء تجاه المشترك.

تعذر الوصول لمسئولين في شركة “إم تي إن” غير أن أحد موظفي مكتبها الرئيسي في العاصمة صنعاء “أشترط عدم ذكر اسمه” أوضح بأن موضوع الإعلانات التجارية تطور جديد في سوق الاتصالات وأنه فعلاً يمنح الشركة عائدات مالية ضخمة، وأن الشركة تلقت شكاوى من بعض المشتركين، وأنها اكتفت بحجب أرقامهم من قائمة المستهدفين بالرسائل الإعلانية، رافضاً الإدلاء بأي معلومات إضافية.

هروب وتحفظ

لجأنا لوزارة الاتصالات بحثاً عن إجابات أو توضيحات من قبلهم عن عمل شركات الاتصالات المشغلة للهاتف النقال بشكل عام غير أنهم ماطلوا في المواعيد، فطرقنا أبواب العلاقات العامة في شركة يمن موبايل نفسها فأحالونا إلى رئيس قسم التسويق الذي بدوره ضرب لنا موعد بالرد على استفساراتنا ولم يرد حتى اللحظة.

ودأب المسئولين في وزارة الاتصالات والقطاعات التابعة لها على التهرب والمماطلة من الرد على أي استفسارات صحفية بحجة أنهم يفضلون النأي بالنفس ولا يريدون إقحام الوزارة وقطاع الاتصالات في أي مشاكل خاصة إذا كان التحالف طرف فيها مثل قضية استنساخ شركة تيليمن والسطو على سنترال وكيبل عدن البحري وغيرها من القضايا، ويبدون تحفظاً على المعلومات إلى درجة غير معقولة.

الشركات مستهدفة

أجبرنا على التواصل بالمهندس شرف الأبيض وزير الاتصالات في حكومة شباب اليمن المستقل الذي طلب مهلة يومين حتى يذهب إلى وزارة الاتصالات ليرد بعدها  بالتأكيد  أنه لا يحق لشركات الاتصالات بيع بيانات المستخدمين أو استثمارها لأغراض تجارية، لافتاً إلى أن خصوصيات المشتركين لازالت عقدا قائما بين وزارة الاتصالات ومابين تلك الشركات.

ودافع الأبيض عن شركة يمن موبايل باعتبارها شركة وطنية تتعرض لمؤامرات من قبل تحالف العدوان مشيراً إلى أن أي تهم تصوب نحوها في هذه الظروف تخدم تحالف العدوان فقط، ويبدو أن مسئولين في الشركة قد فضلوا إيصال رسالة عبره مفادها أنه لا يجوز للإعلام والصحافة أن تتطرق لمواضيع حساسة تهم المشتركين وأنه لا يجب تعكير صفو عملهم الذي جعل منهم دولة مستقلة داخل الدولة.

استعداد لمقاضاة الشركات

رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل منصور أكد لوكالة الصحافة اليمنية بأنه من حق المواطن اليمني المشترك في أي من تلك الشركات أن يرفع ضدها دعوى قضائية باعتبارها تنتهك خصوصيته وتتاجر ببياناته دون أي اتفاق مسبق معه، وأكد استعداد الجمعية للترافع عن المواطنين الذين يقدمون شكاوى إليها ومقاضاة شركات الاتصالات في المحاكم وإلزامها بدفع غرامات وتعويضات عن أي خسائر تكون قد لحقت بهم.

وأوضح منصور بأن الجمعية طالبت الحكومة  بإصدار قرار من مجلس الوزراء بوضع معايير واشتراطات وحماية للبيانات وخصوصيات المستهلك ويحدد مسؤولية جميع الأطراف خاصة الاستغلال الحاصل  للمستهلك عن طريق الإعلانات التي ترسل بدون موافقة مسبقة من المستهلك سواء عبر الرسائل القصيرة إس إم إس  أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال :” يتوجب على الشركات احترام خصوصية المستهلكين وحماية بياناتهم باعتبارها حق من حقوق المستهلك ,وعلى المستهلكين في حالة التعدي أو نشر البيانات أو استغلالها واستغلالهم من حيث قيمة الخدمات المقدمة من قبل الشركات سواء الباقات أو الاتصالات أو خدمات الانترنت أن يتقدموا برفع الدعاوي  القضائية على الشركات أو تقديم الشكاوى للجمعية لرفع الدعوى نيابة عنهم والمطالبة بالتعويض استنادا إلى قانون حماية المستهلك والقوانين النافذة”.

فضل منصور
رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك

وذكر منصور بأنه سبق وأن عقدت ندوة في العام 2014م قدمت فيها رؤية الجمعية ووزارة الشئون القانونية لمشروع قانون الاتصالات وكانت الشركات حينها قد أعدت الكثير من مواد القانون غير أنها وللأسف عرقلت صدور القانون لأنها تستفيد من العمل في الظروف الحالية ولا تتحمل أي حق للمستهلك وهي تخشى أن يصدر القانون الذي سينظم علاقة تلك الشركات بالمستهلك ويحدد حقوق وواجبات كل من الشركة والمستهلك/المشترك.